منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > أقلام هتوف > قصص و روايات

قصص و روايات قصص , قصص طويلة , قصص رومانسية , روايات , روايات طويلة - تحميل روايات ، روايات طويلة رومنسية



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-27-2007, 09:45 PM   #1
!.. نـ ج ـمهـ هـتـوف ..!
 
الصورة الرمزية ودي أموت ..!
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: تابوتيـــ
المشاركات: 15,018
معدل تقييم المستوى: 61
ودي أموت ..! is on a distinguished road



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
موت السيدة ماغنتي/الجزء الثاني


(( موت السيدة ماغنتي ))
.
..
.
..
.

-^.---.^- الــجـــــــ الثــانيــ (2) ـــ ــــــــــــزء -^.---.^-
_-_-_-_-_
_-_-_-_
سادت لحظات صمت، ثم قال بوارو: لقد جئت اليّ...

لم يكمل بوارو الجملة. رفع المفتش سبنس نظره إلى الأعلى، وكان وجهه قد احمر أكثر من ذي قبل. أصبح وجها نموذجيا لرجل ريفي؛ وجها متحفظا خاليا من التعبير، ذا عينين حادتين ولكنهما صادقتين. كان وجه رجل ذي معايير ثابتة محددة ليس من شأنه أبدا أن تزعجه شكرك بنفسه أو شكوك في ماهية الصواب أو الخطأ.

قال: لقد قضيت زمنا طويلا في سلك الشرطة، ولدي خبرات طويلة ومتنوعة في مختلف الموضوعات، وأستطيع أن أحكم على الرجال كأي شخص آخر. وقد تعاملت مع حالات قتل أثناء خدمتي. كان بعضها مباشرا وسهلا، وبعضها الآخر لم يكن مباشرا بنفس الدرجة. وأذكر حالة تعرفها أنت ياسيد بوارو.

أومأ بوارو برأسه موافقا، ومضى سبنس يقول: كانت قضية معقدة، ولعلنا ماكنا نرى الأمور بوضوح لولاك أنت. ولكننا رأينا الأمور بوضوح، ولم يكن في الموضوع أي شك. وينطبق الأمر على القضايا الأخرى التي لا تعرفها. ويسلر الذي قتل (وكان يستحق ذلك)، وأولئك الرجال الذين قتلوا العجوز غوترمان، وفيرال وزرنيخه، وترانتر الذي تمكن من أن ينجو من العقاب... ولكنه قام بعمله بشكل جيد، والسيدة كورتلاند التي كانت محظوظة، فقد كانزوجها ضالا منحرفا مما جعل هيئة المحلفين تبرئتها، ليس بدافع العدالة... بل بسبب العاطفة. يجب على المرء أن يضع في الحسبان ورود مثل هذا الأمر بين الحين والآخر. أحيانا لا تتوفر أدلة كافية، وأحيانا تتدخل اعواطف، وقد يستطيع قاتل أحيانا أن يوهم المحلفين ببرائته... وهذه الحالة الأخيرة لاتحدث كثيرا، وكنها يمكن أن تحدث. أحيانا يكون السبب تصرفا ذكيا من الدفاع، أو بسبب استخدام الادعاء العام أسلوبا خاطئا. نعم، لقد شاهدت حالات كثيرة من هذا النوع. ولكن... ولكن...


لوح سبنس بسبابة ثقيلة وقال: أنا لم أشهد _طوال فترى خبرتي_ رجلا بريئا يعدم لشيء لم يرتكبه، وهذا أمر لا أريد أن أراه ياسيد بوارو. ليس في هذا البلد.

نظر بوارو إليه وقال: وأنت تظن أنك ستراه الآن؟ ولكن لماذا؟

قاطعه سبنس قائلا: أعرف بعضا مما ستقوله، ويأجيبك عنه قبل أن تسأل. لقد كلفت بهذه القضية، وطلب مني جميع الأدلة على ما حدث. استعرضت القضية كلها بكل دقة، وتوصلت إلى الحقائق... جميع الحقائق التي استطعت التوصل إليها. وقد أشارت كل هذه الحقائق إلى اتجاه واحد... إلى شخص واحد. وبعد أن جمعت الحقائق رفعتها إلى رئيسي، وبعد ذلك خرج الأمر من يدي؛ فقد رفعت القضية إلى المدعي العام وأصبح القرار قراره، وقد قرر ملاحقة الرجل قضائيا. لم يكن بوسعه اختيار شيء آخر بعد كل تلك الأدلة. وهكذا اعتقل جيمس بنتلي وقدم للمحاكمة وتقررت إدانته، ولم يكن بالإمكان إصدار حكم آخر في ضوء الأدلة المتوفرة. وهيئة المحلفين لا تعتمد إلا على الأدلة، ولا أحسب أنهم قد شعروا بأي تردد أيضا. نعم، أحسب أنهم كانوا جميعا مقتنعين بأنه مذنب.

- ولكنك... لست مقتنعا؟

- نعم، أنا غير مقتنع.

- لماذا؟

تنهد المفتش سبنس وفرك ذقنه بيده الكبيرة متأملا وقال: لا أدري. ما أقصده هو أنني لا أستطيع إعطاء سبب لذلك... سبب ملموس. لقد بدا لهيئة المحلفين وكأنه قاتل، أما بالنسبة لي فلم يبد كذلك، وأنا أعرف عن القتلة أكثر بكثير مما يعرفون.

- نعم، نعم. أنت خبير.

- أحد أسباب ذلك أنه لم يكن مختالا على الإطلاق، ومن خبرتي فقد لاحظت أن القتلة عادة ما يكونون كذلك؛ يكونون دائما مسرورين بأنفسهم، ويظنون أنهم يخدعونك، وهم متأكدون دائما من أنهم كانوا أذكياء في كل ما فعلوه. وحتى عندما يكونون في قفص الاتهام حيث يجب أن يعلموا أنهم وقعوا، تجدهم ما يزالون يحسون بشيء من الإثارة الغريبة من الأمر كله. فالأضواء مسلطة عليهم، وهم الشخصيات الرئيسية... يلعبون دور البطولة، ربما لأول مرة في حياتهم. إنهم... إنهم مختالون!

قال سبنس كلمته الأخير بشيء من الحسم النهائي، ثم قال: أنت تدرك ما أعنيه بذلك يا سيد بوارو.

- أدرك ذلك جيدا.وهذا الرجل، جيمس بنتلي... ألم يكن على هذا النحو؟

- بل كان... خائفا جدا فقط، خائفا جدا منذ البداية. ومن شأن ذلك أن يدل _في رأي بعض الناس_ على أنه مذنب، أما أنا فلا أنخدع لذلك.

- نعم، أوافقك الرأي. كيف هو، هذا السيد بنتلي؟

- إنه في الثالثة والثلاثون من عمره. وهو متوسط الطول، وشاحب البشرة، ويلبس نظارات...

تدخل بوارو ليوقف استرسال محدثه قائلا: لا، لا أقصد صفاته الجسدية. ما نوع شخصيته؟

- آه.. شخصيته.

فكر المفتش سبنس ثم قال: شخص غير جذاب، ومرتبك التصرف، ولا يمكنه أن ينظر مباشرة إلى وجهك، وله طريقة جانبية ماكرة في النظر إليك. وهذا أسوأ نمط يمكن عرضه على هيئة المحلفين. تجده أحيانا متذللا متملقا، وأحيانا تجده مشاكسا متحديا ويتوعد بطريقة لا يتقنها تماما.

سكت قليلا ثم أضاف بأسلوب عرضي: إنه من النوع الخجول حقا. لي ابن عم يشبهه في هذه الصفة، فإذا ما أفسد أمرك جاءك بكذبة سخيفة لا يمكن لأحد أن يصدقها.

- لا يبدو صاحبك جيمس بنتلي جذابا.

-آه، أبدا. لا يمكن لأحد أ يحبه، ولكني لا أريد أنا أراه يعدم لأنه كذلك.

- أو تظن أنه سيعدم؟

- لا أرى ما يمكن أن يمنع ذلك.لعل محاميه يقدم استئنافا، ولكن إذا حدث ذلك ستكون المبررات واهية جدا... اعتمادا على نقطة فنية ما، ولا أرى لها فرصة نجاح.

- هل توفر له محام جيد؟

- لقد عين له المحامي يونغ غريبروك بموجب ((قانون الدفاع عن الفقراء)). أحسبه كان حي الضمير وبذل قصارى جهده.

- إذن فقد نال الرجل محاكمة عادلة وأدانته هيئة المحلفين من مواطنيه.

- هذا صحيح. كانت هيئة المحلفين ذات مستوى جيد، سبعة رجال وخمسة نساء، وكلهم شخصيات شريفة معقولة. وكان القاضي هو العجوز ستانسديل. وهو شديد التحرز في إنصافه وليس ذا هوى.

- أليس لدى بنتلي _إذن_ ما يشكو منه وفق القوانين الوضعية؟

- إذا ماشنق لجريمة لم يرتكبها فسيكون له مايشكو منه.

- ملاحظة منصفة جدا.

- وقد كانت قضية ادانته قضيتي أنا؛ أنا الذي جمعت الحقائق وقدمتها، وقد أدين بموجب تلك الأدلة والحقائق. وأنا غير مرتاح لذلك يتسيد بوارو... غير مرتاح لذلك.

أطال بوارو النظر ‘لى وجه المفتش سبنس الأحمر المنفعل ثم قال: حسنا. ماذا تقترح؟

بدا سبنس محرجا بشدة وقال: أحسب أنك قد عرفت تماما الآن ما سيحدث. لقد أغلقت قضية بنتلي، وأنا الآن أعمل في قضية أخرى؛ قضية اختلاس. وعلي أن أذهب إلى اسكتلندا هذه الليلة. لست رجلا حر التصرف.

- وهل أنا... كذلك؟

أومأ سبنس برأسه بخجل وقال: لقد غلبتني. ستطن أنها وقاحة بالغة مني، ولكني لا أستطيع أن أفكر بأي تصرف آخر... بأية طريقة أخرى. فعلت كل ما بوسعي في ذلك الوقت، درست كل احتمال ممكن، ولم أصل إلى شيء، ولا أظن أنني سأصل إلى شيء أبدا. ولكن من يعلم، ربما كان الأمر مختلفا معك أنت؛ فأنت نتظر إلى الأشياء بطريقة غريبة، وأرجو المعذرة على هذا التعبير. ولعل تلك هي الطريقة التي ينبغي النظر بها إلى الأمور في هذه القضية، فإن لم يكن جيمس بنتلي قد قتلها، فلابد أن شخصا آخر قد قتلها. لا يمكن أن تهشم مؤخرة رأسها بنفسها. ولعلم تستطيع العثور على شيء لم أجده ليس من سبب يدفعك للعمل في هذه القضية، ومن الوقاحة البالغة أن أقترح عليك ذلك، ولكن هذا ما حصل. لقد جئت إليك لأن ذلك كان الشيء الوحيد الذي استطعت التفكير فيه. ولكم إذا كنت لا تريد إزعاج نفسك... ولماذا عساك ترغب بذلك...

قاطعه بوارو قائلا: ولكن في الحقيقة عندي أسباب. لدي وقت فراغ، وقت فراغ طويل، وقد أثرت اهتمامي. نعم، لقد أثرت اهتمامي كثيرا. إنه تحد... تحد لخلايا دماغي الرمادية الصغيرة.
وبعد ذلك فأنا أكن لك احتراما، وبوسعي أن أتصورك وأنت تعمل في حديقتك بعد ستة أشهر، مشغولا ربما بزراعة الأزهار، وفيما أنت تزرعها لن تكون سعيدا كما يجب، لأن في خلفية عقلك ألما أو ذكرى تحاول التخلص منها، ولن أجعل هذا الشعور ينتابك ياصديقي. وأخيرا....

جلس بوارو منتصبا في كرسيه وأومأ برأسه بقوة وقال:" وأخيرا يوجد مبدأ في هذا الأمر. إذا لم يرتكب إنسان جريمة قتل فلا يجب أن يشنق". وتوقف قليلا ثم أضاف قائلا: ولكن ماذا لو تبين في نهاية الأمر أنه هو الذي قتلها؟

- في تلك الحالة سأكون شاكر لك لاقتناعي بالأمر.

- ورأي اثنين خير من رأي واحد، أليس كذلك؟ حسنا، انتهى الأمر. سأكرس نفسي للعمل في هذه القضية. من الواضح عدم وجود وقت نضيعه؛ فقد بهتت آثار الجريمة أصلا. متى قتلت السيدة ماغنتي؟

- في الثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

- إذن دعنا ندخل فورا في حقائق القضية.

- لدي ملاحظاتي الخاصة عن القضية وسأضعها بين يديك.

- حسنا! نحن الآن بحاجة إلى الصورة العامة فقط. إذا لم يقتل جيمس بنتلي السيدة ماغنتي فمن الذي قتلها؟

رفع سبنس كتفيه حيرة وقال بحزن: لا أحد يقدر ما أرى.

- ولكننا لا نقبل هذه الإجابة. وبما أن دافعا يقف خلف كل جريمة قتل، فما هو الدافع في حالة السيدة ماغنتي؟ الحسد، الانتقام، الغيرة، الخوف، المال؟ أنبدأ بالدافع الأخير والأسهل؟ من الذي استفاد من موتها؟

- لم يستفد أحد كثيرا. كان لديها مئتا جنيه في بنك الادخار، وقد آلت إلى ابنة أختها.

- إن مبلغ مئتي جنيه ليس كبيرا، ولكنه قد يكون كافيا في ظروف معينة، لذلك دعنا نفكر في أمر ابنة أختها. أعتذر _يا صديقي_ لأنني اتبع نفس خطاك؛ فأنا أعرف أنك قد فكرت بكل هذه الأمور، ولكني مضطر لأن أراجع معك ما سبق تمهيده في هذا الحقل.

أومأ سبنس برأسه الكبير وقال: لقد درسنا وضع ابنة الأخت طبعا. إنها امرأة متزوجة في الثامنة والثلاثين من عمرها. زوجها يعمل رساما في مهنة البناء والديكور، وهو رجل ذكي ليس بالأحمق المغفل وذو شخصية جيدة وعمله مستقر. وهي شابة مرحة، تميل للثرثرة قليلا، وتبدو محبة لخالتها باعتدال. ولم تكن لأي منهما حاجة ماسة لمئتي جنيه، رغم أنهما فرحا تماما بالحصول عليها كما أظن.

- ماذا بشأن البيت الصغر؟ هل يحصلان عليه؟

- لقد كانت القتيلة مستأجرة لا غير، وبموجب ((قانون محددات الإيجار)) لم يكن بوسع صاحب العقار إخراج العجوز منه. أما الآن فقد ماتت، ولا أظن أنه بمقدور ابنة أختها السكن فيه. وعلى أية حال فإنها وزوجها لا يريدان ذلك؛ فلديهما بيت صغير حديث من البيوت التي توزعها البلدية، وهما فخوران جدا به.

ثم تنهد سبنس وأضاف: لقد درست حالة ابنة الأخت وزوجها عن كثب، فقد بدا أنهما أفضل مرشحين كما سترى، ولكني لم أستطع العثور على شيء ضدهما.

- حسنا، دعنا نتحدث الآن عن السيدة ماغنتي نفسها. صفها لي... ليس من الناحية الجسمية فقط إذا سمحت.

ابتسم سبنس وقال: ليس وصف الشرطة هو ما تريده، أليس كذلك؟ حسنا، كانت أرملة في الرابعة والستين من العمر، وكان زوجها يعمل في قسم الخياطة في محلات هودجيز في كيلشستر ومات قبل سبع سنوات على أثر إصابته بذات الرئة، ومنذ ذلك الحين اعتادت السيدة ماعنتي أن تخرج يوميا للعديد من البيوت في المنطقة للقيام ببعض الأعمال البيتية. إن بروديني قرية صغيرة أصبحت مؤخرا منطقة سكنية. يسكن فيها واحد أو اثنان من المتقاعدين، وأحد الشركاء في ورشة هندسية، وطبيب، وغير ذلك. وتوجد خدمة حافلات وقطارات جيدة بينها وبين كيلشستر، وعلى بعد ثمانية أميال منها تقع مدينة كولينكيه التي تعتبر مصيفا كبيرا، ولكن بروديني نفسها مازالت ريفية وجميلة، وهي تبعد نحو ربع ميل عن الطريق العام المؤدي إلى درايماوث وكيلشستر.

أومأ بوارو برأسه، فيما مضى سبنس قائلا: كان منزل السيدة ماغنتي أحد البيوت الأربعة التي تشكل مجمل القرية. ويوجد مكتب بريد ومحل للقرية، ويسكن عمال الزراعة في البيوت الأخرى.

- وقد أسكنت عندها مستأجرا؟.

- نعم. قبل موت زوجها كانت تستقبل نزلاء لفترة الصيف فقط، وبعد وفاته أخذت تكتفي بنزيل واحد دائم، وكان قد مر على إقامة جيمس بنتلي عندها بضعة أشهر.

- وهكذا نصل إلى... جيمس بنتلي؟

- كان آخر عمل لجيمس بنتلي مع أحد المكاتب العقارية في كيلشستر، وقبل ذلك كان يعيش مع والدته في كولينكيه. كانت والدته مقعدة وكان يقوم على رعايتها ولا يخرج كثيرا. ثم توفيت، وتوفي بوفاتعها الراتب السنوي التي كانت تتقاضاه. ولذلك باع ابنها البيت الصغير ووجد له عملا. إنه رجل ذو تعليم جيد، ولكن ليست لديه مؤهلات أو قابليات خاصة. وكما قلت لك، فإنه ذو سمت منفر. وجد صعوبة في الحصول على عمل. ولكن شركة بريثر أند سكاتل منحته عملا، وهي شركة من الدرجة الثانية تقريبا. لا أحسبه كان متميزا أو ناجحا بشكل خاص، وعندما قامت الشركة بتخفيض عدد موظفيها كان هو ممن فقدوا أعمالهم، ولم يستطع العثور على عمل آخر، ونفدت أمواله. اعتاد أن يدفع للسيدة ماغنتي أجرة غرفته كل شهر، وكانت تقدم له وجبتي الإفطار والعشاء لقاء ثلاث جنيهات أسبوعيا، وهو سعر معقول عموما. كان قد تأخر عن دفع الأجرة مدة شهرين، ولم يجد عملا آخر، وكانت السيدة ماغنتي تطالبه بما استحق عليه من أجور.

- وهل كان يعرف أن لديها ثلاثين جنيها في البيت؟ لماذا كانت تحتفظ بثلاثين جنيها في البيت بالمناسبة، طالما أن لها حسابا في بنك الادخار؟

- لأنها لم تثق في الحكومة. قالت إن الحكومة حصلت على مئتي جنيه من أموالها، ولكنها لن تحصل على المزيد، وإنها ستحتفظ بهذا المبلغ حيث يكون في متناول يدها حيثما تشاء. أخبرت بذلك شخصا أو اثنين، وكان المبلغ تحت لوح خشبي مخلوع في أرضية غرفة نومها... مكان واضح جدا. وقد اعترف جيمس بنتلي بأنه يعرف بوجود المبلغ هناك.

- هذا فضل بالغ منه. هل كانت ابنة أختها وزوجها يعلمان بذلك أيضا؟

- نعم.

- ها قد عدنا إلى أول سؤال طرحته عليك. كيف ماتت السيدة ماغنتي؟

- ماتت في ليلة الثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر)، وقدر الطبيب الشرعي وقت وقوع الوفاة بين الساعة السابعة والعاشرة مساء. كانت قد تناولت عشاءها المكون من سمكة وخبز وزبدة. وتشير جميع المعلومات إلى أنها كانت تتناول عشاءها نحو الساعة السادسة والنصف. ولئن كانت قد التزمت بذلك تلك الليلة، فإن الدليل الطبي المتعلق بمستوى الهضم يشير إلى أنها قتلت مابين الساعة الثامنة والنصف والتاسعة. أما جيمس بنتلي فقد أفاد بأنه كان خارجا يتمشى مابين الساعة السابعة والربع والتاسعة. كان يخرج للمشي كل مساء تقريبا بغد حلول الظلام، ووفقا لروايته هو، فقد رجع إلى البيت في نحو التاسعة (وكان لديه مفتاح خاص به) وصعد فورا إلى غرفته (وكانت السيدة ماغنتي قد ركبت المغاسل في غرف النوم لاستخدام زوار الصيف). قرأ لمدة نصف ساعة ثم أوى إلى فراشه، ولم يسمع أو يلاحظ شيئا خارجا عن المألوف. وفي صباح اليوم التالي نزل إلى الطابق الأول ونظر إلى المطبخ فلم ير فيه أحدا، ولم يرى ما يدل على إعداد طعام الإفطار. قال إنه تردد قليلا ثم طرق باب السيدة ماغنتي فلم يحص على إجابة، فظن أنها ما تزال مستغرقة في نومها، ولم يشأ الاستمرار في طرق الباب مرة أخرى، وبعد ذلك ذهب الخباز _كما قلت لك_ إلى البيت المجاور وأحضر سيدة تدعى السيدة إليوت، هي التي عثرت أخيرا على الجثة فكادت تفقد عقلها. كانت السيدة ماغنتي ممدة على أرض الصالة، وكانت قد ضربت على مؤخرة رأسها بأداة تكاد تشبه ساطور اللحم ذات حافة حادة جدا. وقد قتلت على الفور. كانت الأدراج قد فتحت. والأشياء قد بعثرت، واللوح المرتخي في الأرضية قد خلع, وكان المخبأ تحته فارغا. كانت النوافذ كلها مغلقة من الداخل، ولم توجد آثار لعبث بأقفالها أو كسر أو اقتحام من الخارج.

قال بوارو: لذلك إما أن يكون جيمس بنتلي هو القاتل، وإما أنها قد أدخلت قاتلها بنفسها إلى البيت أثناء غيابه.

- بالضبط. لم تكن عملية سرقة او سطو. والآن: من هو _يا ترى_ الذي يمكن أن تدخله إلى بيتها؟ أحد جيرانها أو ابنة أختها أو زوج ابنة أختها؟ هذه هي النقطة الرئيسية. لقد استبعدنا الجيران، وكانت ابنة أختها وزوجها في إحدى دور السينما في تلك الليلة. من الممكن... من الممكن فقط أن يكون أحدهما قد فادر السينما خلسة وركب دراجة لمسافة ثلاثة أميال وقتل العجوز ثم خبأ الأموال خارج البيت وعاد إلى السينما دون أن يلاحظه أحد. لقد درسنا هذا الاحتمال ولم نجد ما يؤكده، وإن كان الأمر كذلك فلماذا يخبئ المال خارج بيت ماغنتي؟ سيكون من الصعب عليه أنى يأخذه فيما بعد. لماذا لم يخبئه في مكان آخر على الطريق الممتد ثلاثة أميال. لا، إن السبب الوحيد لإخفاء الأموال في المكان الذي كانت فيه هو...

أكمل بوارو الجملة عنه: هو أن القاتل يعيش في البيت، ولم يشأ أن يخبئها في غرفته أو في أي مكان داخل البيت. أي أننا نعود في الحقيقة إلى جيمس بنتلي.

- هذا صحيح. أينما ذهبت وكيفما حللت تجد نفسك أمام بنتلي. وأخيرا كان الدم على كمه.

- كيف فتر ذلك؟

- قال إنه تذكر احتكاكه بمحل جزار لدى مروره أمامه في اليوم السابق. مجرد هراء؛ فلم يكن الدم دم حيوان.

- وهل تمسك بهذا التفسير؟

- لا، بل روى في المحكمة قصة مختلفة تماما. فقد كانت على كم معطفه شعرة أيضا... شعرة ملطخة بالدم، وكانت الشعرة مطابقة تماما لشعر السيدة ماغنتي، وكان عليه تفسير ذلك. اعترف _وقتها_ أنه دخل إلى الغرفة في الليلة السابقة عندما رجع من نزهته. قال إنه دخل بعد أن طرق الباب فوجد السيدة ماغنتي هناك ممدة على الأرض, ميتة. وقد انحنى ولمسها ليتأكد من حالتها. ثم فقد صوابه؛ فقد كان دوما يتأثر لرؤية الدم، فذهب إلى غرفته منهارا يكاد يغمى عليه. وفي الصباح لم يستطع حمل نفسه على الاعتراف بأنه يعرف ماحدث.

علق بوارو قائلا: قصة ريبة جدا.

قال سبنس:" إنها كذل بالفعل". ثم أضاف متأملا: ومع ذلك فقد تكون صحيحة. إنها ليست مما يمكن للإنسان العادي (أو حتى لهيئة المحلفين) تصديقه، ولكني قابلت أناسا على هذا النحو. أنا لا أقصد قصة الانهيار، بل أقصد أولئك الذين يواجهون موقفا يتطلب منهم عملا مسؤولا فلا يستطيعون مواجهته. فلنقل إنه دخل وعثر عليها ميتة. إنه يعرف أن عليه أن يفعل شيئا: أن يتصل بالشرطة، أو يذهب إلى أحد الجيران، أو يقوم بالتصرف الصحيح كائنا ما كان. ولكنه جبن وترك الأمر، قال لنفسه:" لست بحاجة لمعرفة شيء عن الأمر، وما كان ينبغي لي أن آتي هنا الليلة. سأذهب إلى فراشي وكأنني لم أدخل هنا أبدا". وبالطبع فإن خلف ذلك كله الخوف، الخوف من الاشتباه في تورطه في العملية، لقد ظن أنه سيبعد نفسه عن القضية أطول وقت ممكن، وهكذا تورط هذا الساذج الغبي في الأمر حتى أذنبه. من الممكن أن يكون هذا ما حدث.

قال بوارو متأملا: ممكن.

- أو أنها لا تعدو أن تكون أفضل قصة فكر له بها محاميه! تقول النادله في مقهى كيلشستر _حيث كان يتناول غداءه عادة_ إنه كان دائما يجلس على مائدة بحيث يكون نظره متجها إلى حائط أو زاوية، بحيث لا يرى الناس. لقد كان من هذا النوع من الرجال؛ فيه شيء من غرابة الأطوار، ولكن لا يبلغ به ذلك درجة القتل. ليست لديه عقدة اضطهاد أو شيء من هذا القبيل.

نظر سبنس إلى بوارو بشيء من الأمل، ولكن بوارو لم يستجب له، فقد كان متجهما. وجلس الرجلان صامتين لبعض الوقت.
_-_-_-_
_-_-_-_-_


بعد أن كان جيمس بنتلي هو المتهم الوحيد بقتل السيدة ماغنتي دخل معه في قائمة الاتهام ابنة أختها وزوج ابنة أختها ....
هل سيصبح أحدهم هو القاتل......؟؟!!!
أم سيكون هناك متهمين جدد .......؟؟؟؟!!!
.
..
.
..
.




تحياتي


__________________




-->
من مواضيع ودي أموت ..!

ودي أموت ..! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-27-2007, 10:19 PM   #2
 
الصورة الرمزية ع ـزف ونزف..!
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 17,050
معدل تقييم المستوى: 68
ع ـزف ونزف..! is on a distinguished road
افتراضي

هلا ودي

مشكوورهـ ع القصهـ

بانتظاار الجزء الثالث

وربي يعطيكـ الـ ع ـافيهـ

دمتِ مبدعهـ
__________________


:: ::

مجنوون .. عااقل .. ما علي الا مني !
-->
من مواضيع ع ـزف ونزف..!

ع ـزف ونزف..! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-27-2007, 11:30 PM   #3
-( عضو )-
 
الصورة الرمزية جًِْ ـِِّرٌٍآحٍّ آلـِِّ عًٍ ـِِّمًرٌٍ
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: اًلًشُرُقُيُهُ
المشاركات: 290
معدل تقييم المستوى: 12
جًِْ ـِِّرٌٍآحٍّ آلـِِّ عًٍ ـِِّمًرٌٍ is on a distinguished road
افتراضي

وُدُيُ اُمُوُتُ شُكُرُاُ عُلًىً مًجًهًوًدًكً

فًيً اًلًحًقًيًقًيًهً كًلًمًاًتً الًمًدًيًحً لاًتًوًفًيًكً

دًمًتًيً لًهُـتـُوُفً

:/
-->
من مواضيع جًِْ ـِِّرٌٍآحٍّ آلـِِّ عًٍ ـِِّمًرٌٍ

جًِْ ـِِّرٌٍآحٍّ آلـِِّ عًٍ ـِِّمًرٌٍ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-27-2007, 11:57 PM   #4
!.. نـ ج ـمهـ هـتـوف ..!
 
الصورة الرمزية ودي أموت ..!
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: تابوتيـــ
المشاركات: 15,018
معدل تقييم المستوى: 61
ودي أموت ..! is on a distinguished road
افتراضي

ღ ع ـزف ونـزف ღ


هلا بك زود أخوي


الله يعافيك يارب


وان شاء الله قريب ينزل الجزء الثالث



تشكرات

يسلمووووو عالمرور
__________________




-->
من مواضيع ودي أموت ..!

ودي أموت ..! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:23 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir