منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول

سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول سيرة الرسول صلى الله علية وسلم



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-21-2009, 06:13 PM   #17
| عضو مميز |
 
الصورة الرمزية َ! NouF
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: ЌSaஜ
المشاركات: 1,145
معدل تقييم المستوى: 12
َ! NouF is on a distinguished road
افتراضي رد: غزوآت الرسول عليه الصلآة والسلآم مُدعمة بالصور


الهجرة إلى المدينة

تطلق "الهجرة" على الترك والتخلي عن الشيء، فالمهاجر من هجر ما نهى ان، إذ بوسع كل مسلم أن يكون مهاجراً بالالتزام بأوامر الله والهجر للمعاصي.
لكن الهجرة النبوية تتعلق بترك الموطن والانخلاع عن المكان بالتحول عنه إلى موطن آخر ابتغاء مرضاة الله رغم شدة تعلق الإنسان بموطنه وألفته للبيئة الطبيعية والاجتماعية فيه وقد عبّر المهاجرون عن الحنين إلى مكة بقوة وخاصة فى أيامهم الأولى حيث تشتد لوعتهم.
وتحتاج الهجرة إلى القدرة على التكيف مع الوسط الجديد "المدينة المنورة" حيث يختلف مناخها عن مناخ مكة فأصيب بعض المهاجرين بالحمى، كما يختلف اقتصادها الزراعي عن اقتصاد مكة التجاري، فضلاً عن ترك المهاجرين لأموالهم ومساكنهم بمكة. لكن الاستجابة للهجرة كانت أمراً إلهياً لابد من طاعته، واحتمال المشاق من أجل تنفيذه. فقد اختار الله مكان الهجرة، كما في الحديث الشريف "رأيت فى المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب إلى أنها اليمامة، فإذا هي المدينة يثرب".
وما أن بدأ التنفيذ حتى مضت مواكب المهاجرين تتجه نحو الموطن الجديد.. دار الهجرة.. وقد شاركت المرآة فى حدث الهجرة المبارك منهن أم سلمة هند بنت أبي أمية التي تعرضت لأذى بالغ من المشركين الذين أرادوا منعها من الهجرة ثم استلوا ابنها الرضيع منها حتى خلعوا يده.. لكنها صممت على الهجرة ونجحت فى ذلك رغم الأخطار والمصاعب.
وخلدت أسماء بنت أبى بكر ذكرها فى التاريخ وحازت لقب ذات النطاقين عندما شقت نطاقها نصفين لتشد طعام المهاجرَين، رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبى بكر رضي الله عنه وقد تتابعت هجرة النساء فى الإسلام حتى شرعت في القرآن {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} (الممتحنة:10)، ونزلت الآيات الكريمة تأمر بالهجرة وتوضح فضلها منذ السنة التي وقعت فيها لغاية سنة 8 ه عندما أوقفت الهجرة بعد فتح مكة وإعلان النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بقوله (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة وإذا استنفرتم فانفروا).
والأمر بالهجرة إلى المدينة لأنها صارت مأرز الأيمان وموطن الإسلام، وشرع فيها الجهاد لمواجهة الأعداء المتربصين بها من قريش واليهود والأعراب، فكان لابد من إمدادها بالطاقة البشرية الكافية مما يفسر سبب نزول القرآن بهذه الآيات الواعدة للمهاجرين: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله} (البقرة:218)، {والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة} (النحل:41)، {ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغماً كثيراً وسعة} (النساء:100).
وقد حاز المهاجرون شرفاً عظيماً في الدنيا فضلاً عن ثواب الله ووعده الكريم، فقد اعتبروا أهل السبق فى تأسيس دولة الإسلام فنالوا رضي الله والقربى منه {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم} (التوبة:100). وهكذا خلد الله ذكرهم فى القرآن الذي يتعبد المسلمون بتلاوته إلى آخر الزمان.
الهجرة من سنن النبيين عليهم السلام
لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم أول نبي يهاجر في سبيل الله بل مر بهذا الامتحان كثير من الأنبياء.. وقد أخبرنا الله تعالى بأن إبراهيم عليه السلام هاجر من موطنه إلى مصر وغيرها داعياً إلى التوحيد، وأن يعقوب ويوسف عليهما السلام هاجرا من فلسطين إلى مصر وأن لوطاً هجر قريته لفسادها وعدم استجابتها لدعوته. وأن موسى عليه السلام هاجر بقومه من مصر إلى سيناء فراراً بدينه من طغيان فرعون.
وهكذا فان الهجرة من سنن النبيين، وقد كانت هجرة نبينا عليه الصلاة والسلام خاتمة لهجرات النبيين. وكانت نتائجها عميقة شكلت منعطفاً تاريخياً حاسماً.
نتائج الهجرة
لقد أدت الهجرة إلى قيام دولة الإسلام في المدينة، والتي أرست ركائز المجتمع الإسلامي على أساس من الوحدة والمحبة والتكافل والتآخي والحرية والمساواة وضمان الحقوق، وكان الرسول صلى الله عليه و سلم هو رئيس هذه الدولة وقائد جيوشها وكبير قضاتها ومعلمها الأول. وقد طبق الرسول صلى الله عليه و سلم شريعة الإسلام، وكان القرآن ينزل بها منجماً، فكان الصحابة يدرسون ما ينزل ويطبقونه على أنفسهم، ويتعلمون تفسيره وبيانه من النبي صلى الله عليه و سلم فتكون جيل رباني تمكن من الجمع بين عبادة الله وعمران الحياة وعمل تحت شعار: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا. وفي خلال عقد واحد توحدت معظم الجزيرة العربية في ظل الإسلام، ثم انتشر فى خلال عقود قليلة تالية ليعم منطقة واسعة امتدت من السند شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً حيث آمن الناس بالإسلام، واستظلوا بشريعته العادلة وأقاموا حضارة زاهرة آتت أكلها قروناً طويلة في حقول التشريع والتربية وعلوم الكون والطبيعة، فكانت أعظم آية. والحمد لله رب العالمين

__________________
[ رَبّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير ]





http://www.htoof.com/vb/t105357.html
سعوديآت في بريطآنيآ [روآيه]
http://www.htoof.com/2mintes.html

امحي ذنوبك بـ[ ثـآنيه ] فقط [ ]
-->
من مواضيع َ! NouF

َ! NouF غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-21-2009, 06:13 PM   #18
| عضو مميز |
 
الصورة الرمزية َ! NouF
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: ЌSaஜ
المشاركات: 1,145
معدل تقييم المستوى: 12
َ! NouF is on a distinguished road
افتراضي رد: غزوآت الرسول عليه الصلآة والسلآم مُدعمة بالصور

تكوين الدولة الإسلامية
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار


إن رباط الأخوة في الإسلام رباط عظيم ولذلك حرص النبي صلى الله عليه و سلم عليه وأكده، وكان من أوائل الأمور التي قام بها بعد وصوله المدينة أن آخى بين المهاجرين والأنصار. ويبدو أن النبي صلى الله عليه و سلم استمر يؤاخى بين أصحابه مؤاخاة ومواساة وتعاون وتناصح دون أن يترتب على ذلك حق التوارث بين المتآخين، وهكذا وردت أخبار تفيد أنه آخى بين أبى الدرداء وسلمان الفارسي مع أن سلمان أسلم بين أحد والخندق مما جعل الواقدي البلاذرى ينكران ذلك. وكذلك أنكر ابن كثير مؤاخاة جعفر بن أبى طالب لمعاذ بن جبل لأن جعفر قدم فى فتح خيبر أول سنة 7ه. ومثل ذلك مؤاخاة الحتات مع معاوية بن أبي سفيان؛ لأن معاوية أسلم بعد فتح مكة سنة 8ه. كذلك فإن الحتات قدم المدينة فى وفد تميم في العام التاسع للهجرة، وإذا اعتبرنا المؤاخاة مستمرة إلا ما يتعلق بحق التوارث الذي أبطل بعد بدر فلا موجب لهذا الاعتراض والإنكار الذي أبداه المؤرخون تجاه هذه الروايات.
وكذلك إذا قبلنا وقوع مؤاخاة دون إرث قبل وبعد تشريع المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فإن ذلك سوف يفسر الالتباس الذي وقع فيه ابن إسحق عندما أورد في قائمة المتآخين خبر مؤاخاة النبي صلى الله عليه و سلم لعلى ومؤاخاة حمزة لزيد بن حارثة وكلهم مهاجرون فى حين أن سائر الأسماء الأخرى التي وردت فى قائمته توضح أن المؤاخاة كانت بين مهاجرين وأنصار.
وقد عقب ابن كثير على مؤاخاة النبي صلى الله عليه و سلم لعلي ومؤاخاة حمزة لزيد بأنه لا معنى لهذه المؤاخاة إلا أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم لم يجعل مصلحة على إلى غيره فإنه كان ممن ينفق عليه الرسول صلى الله عليه و سلم من صغره. وألا أن يكون حمزة قد التزم بمصالح مولاهم زيد بن حارثة فآخاه بهذا الاعتبار.
ولكن هذا التعليل الذي قدمه ابن كثير غير مقبول لأن المصادر ذكرت مؤاخاة حمزة ابن عبد المطلب لكلثوم بن الهدم وغيره، كما ذكرت مؤاخاة زيد بن حارثة لأسيد بن حضير. كما أن المؤاخاة بين الرسول صلى الله عليه و سلم وعلي تقتضى التوارث، والنبي لا يورث كما جاء فى الحديث، كما أن البلاذرى ذكر مؤاخاة على لسهل بن حنيف. وكذلك فإن البلاذرى ذكر وقوع مؤاخاة بين النبي صلى الله عليه و سلم وعلى وحمزة وزيد بمكة.
ونخلص من ذلك إلى أن هذه المؤاخاة بين النبي صلى الله عليه و سلم وعلى وبين حمزة وزيد إذا كانت قد وقعت، فإنها مؤاخاة تقتضى المؤازرة والرفقة دون حقوق التوارث وأنها جرت فى غير الوقت الذي أعلن فيه نظام المؤاخاة في دار أنس بن مالك.
وأخيراً فإن المؤاخاة التي شرعت بين المؤمنين باقية لم تنسخ سوى ما يترتب عليها من توارث فإنه منسوخ، وبوسع المؤمنين فى كل عصر أن يتأخوا بينهم على المواساة والاتفاق والنصيحة ويترتب على مؤاخاتهم حقوق أخص من المؤاخاة العامة بين المؤمنين. والله نسأل أن يؤلف بين المؤمنين ويجعلهم أخوة متحابين متناصرين. والحمد لله رب العالمين.

__________________
[ رَبّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير ]





http://www.htoof.com/vb/t105357.html
سعوديآت في بريطآنيآ [روآيه]
http://www.htoof.com/2mintes.html

امحي ذنوبك بـ[ ثـآنيه ] فقط [ ]
-->
من مواضيع َ! NouF

َ! NouF غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-21-2009, 06:14 PM   #19
| عضو مميز |
 
الصورة الرمزية َ! NouF
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: ЌSaஜ
المشاركات: 1,145
معدل تقييم المستوى: 12
َ! NouF is on a distinguished road
افتراضي رد: غزوآت الرسول عليه الصلآة والسلآم مُدعمة بالصور

المجتمع الإسلامي في المدينة

لقد تغلب المهاجرون على المشكلات العديدة، واستقروا في الأرض الجديدة، مغلبين مصالح العقيدة ومتطلبات الدعوة، بل صارت الهجرة واجبة على كل مسلم لنصرة النبي صلى الله عليه و سلم ، ومواساته بالنفس، حتى كان فتح مكة فأوقفت الهجرة؛ لأن سبب الهجرة ومشروعيتها نصرة الدين وخوف الفتنة من الكافرين. وأبرز نتائج الهجرة تتمثل في قيام الدولة الإسلامية الأولى، وهى أول دولة أقامها نبي فى الأرض، وذلك لأن دين الإسلام يجمع ما بين العبادة والتشريع والحكم.
وقد هيأت الهجرة الأمة والأرض لإقامة دولة نموذجية تهدف إلى إيجاد ظروف ملائمة لتحقيق العبودية الخالصة لله وحده، ولبناء مجتمع تسوده الأخوة الدينية وينأى عن العصبية الجاهلية، وكانت طاعة الله ورسوله هي الوسيلة لبناء المجتمع والدولة على أسس جديدة. وفيما يلي توضيح لنتائج الهجرة وقيام الدولة الإسلامية.
من أسس الدولة
أ- تحقيق العبودية الخالصة لله وحده.
أحدث الإسلام نقلة عميقة وشاملة في عالم العقيدة، فلم يعد ثمة مجال لعبادة الأصنام والكواكب والأوهام، ولا لممارسة السحر والكهانة، ولا للتشبث بالتمائم والرقى، بل اتجه سكان الدولة الإسلامية إلى توحيد الله فى التصور والعبادة والسلوك، فالله واحد {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (البقرة:163)، وهو {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} (الأنعام3) ولا يشبه شيئاً من المخلوقات، وقد وصف نفسه بصفات السمع والبصر والعلم والحياة وغيرها من الصفات التي وردت فى القرآن والسنة؛ لكن هذه الصفات لا تماثل صفات المخلوقين {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} (الشورى).
وأحدث الإسلام انقلاباً جذرياً في حياة الفرد والجماعة، بحيث تغيّر سلوك الأفراد اليومي وعاداتهم المتأصلة تغيراً كلياً، كما تغيرت مقاييسهم وأحكامهم ونظرتهم إلى الكون والحياة. وكذلك تغيرت بنية المجتمع بصورة واضحة، فاختلفت مظاهر وصور، وبرزت معالم وظواهر جديدة. فالنقلة كبيرة بين ما كان عليه الإنسان فى جاهليته، وما صار إليه فى إسلامه. إذ لم يعد العربي متفلتاً من الضوابط فى معاملاته وعلاقاته الاجتماعية، بل صار منضبطاً بضوابط الشريعة الإسلامية فى جزئيات حياته من أخلاق وعادات كالنوم والاستيقاظ، والطعام والشراب، والزواج والطلاق، والبيع والشراء، ولا شك أن العادات تتحكم فى الإنسان، ويصعب عليه التخلص منها واكتساب عادات وصفات جديدة، ولكن ما ولّده الإسلام فى أنفسهم من إيمان عميق مكّنهم من الانخلاع من الشخصية الجاهلية بكل ملامحها واكتساب الشخصية الإسلامية بكل مقوماتها، فاعتادوا على عبادة الله تعالى وحده، بالصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد، وقصده بكل أعمال الخير الأخرى، والتقرب إليه بالذكر والشكر، والصبر على البلوى، والإنابة إليه، والدعاء إليه، والرغبة فى فضله ورحمته، وامتلاء القلب بالتوحيد والإخلاص والرجاء.
واعتادوا أيضاً على استحضار النية لله في نشاطهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي؛ لان العبادة في الإسلام مفهومها واسع يمتد لكل عمل يقوم به الإنسان إذا قصد به وجه الله وطاعته. وإلى جانب الاعتياد على الطاعات، فإن المسلمين تخلصوا من العادات المتأصلة التي نهى عنها الإسلام كشرب الخمر والأنكحة الجاهلية والربا ومنكرات الأخلاق من الكذب والخيانة والغش والغيبة والحسد والكبر والظلم... وهكذا فإن الدولة الإسلامية التي أقامها رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة كونت مجتمعاً ربانياً يسعى أفراده فى العمران الأدبي والمادي للأرض ويتطلعون إلى ما عند الله من النعيم المقيم.
ب- الأخوة ووحدة الصف.
إن الأساس الذي بنيت عليه العلاقات في مجتمع الدولة الإسلامية هو الإخوة الإيمانية التي حددتها الآية الكريمة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات)، فالأخوة الصادقة لا تكون إلا بين المؤمنين، وهم يقفون صفاً واحداً للجهاد فى سبيل الله ولبناء قوة الدولة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك برص صفوفهم، والتعاون فيما بينهم، وشيوع المحبة والألفة فى مجتمعهم. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف:4).
ج- الطاعة بالمعروف فى المنشط والمكره.
اتسم جيل الصحابة رضوان الله عليهم بالطاعة الكاملة لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه و سلم ، فقد كانوا يقرؤون القرآن وكأنه ينزل على كل واحد منهم - رجلاً كان أم امرأة - غضاً طرياً، وكانت لغة التخاطب بينهم هي الفصحى التي نزل بها القرآن، وقد أعانهم ذلك على فهم الخطاب الإلهي بسهولة ويسر، كما ولّد الأثر القوى فى نفوسهم، وسرعة الاستجابة التامة لتعاليمه وأحكامه. فكان جيل الصحابة قادراًُ على التخلص من عادات الجاهلية وتقاليدها وأعرافها، حتى لو كانت العادات قد استقرت منذ قرون، وصارت عرفاً مشروعاً وتقليداً مقبولاً. فمن ذلك أنه لما نزل قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ والأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة:90) خرجت الأنصار بدنان الخمر إلى الأزقة وأراقوها وقالوا: انتهينا ربنا انتهينا ربنا. وشرب الخمر الذي أقلعوا عنه كان عادة متأصلة فى حياة الفرد والمجتمع، والخمر الذي أراقوه كان مالاً ضحوا به تسليما لله رب العالمين.
ومن ذلك أن قوماً من المسلمين وفدوا على رسول الله صلى الله عيه وسلم فى أول النهار، فإذا هم عراة حفاة يلبسون أكسية الصوف وعليهم السيوف، فتغيّر وجه الرسول صلى الله عليه و سلم إشفاقا عليهم، وجمع الناس، وحثّهم على الصدقة، وقرأ عليهم الآيات في ذلك ومنها {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَد} (الحشر:18) فتتابع الناس حتى جمعوا كومين من طعام وثياب، فتهلّل وجه الرسول صلى الله عليه و سلم فرحاً بمبادرة الصحابة إلى معونة إخوانهم وطاعة ربهم وكذلك بادرت الصحابيات إلى طاعة أمر الله تعالى، قالت عائشة رضي الله عنها: "يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}(النور:31) شققن مروطهنّ فاختمرن به" رواه البخاري.
لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يلتزمون بالبيعة لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثم للخلفاء الراشدين من بعده، وكان للبيعة قيمة عالية، فهي التزام حر، وتعاقد بين الطرفين، وقد دللّوا دائما على صدق التزامهم فلبّوا داعي الجهاد، وخاضوا غمار المعارك فى أماكن نائية عن ديارهم، ودفن كثير منهم فى أطراف الأرض، وما عرفوا القعود عن الجهاد، والحفاظ على الكرامة والذود عن العقيدة. فجزاهم الله عن هذه الأمة وهذا الدين خير الجزاء، وسلك بنا سبيلهم، وحشرنا في زمرتهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، والحمد لله أولاً وآخرا

__________________
[ رَبّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير ]





http://www.htoof.com/vb/t105357.html
سعوديآت في بريطآنيآ [روآيه]
http://www.htoof.com/2mintes.html

امحي ذنوبك بـ[ ثـآنيه ] فقط [ ]
-->
من مواضيع َ! NouF

َ! NouF غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-21-2009, 06:15 PM   #20
| عضو مميز |
 
الصورة الرمزية َ! NouF
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: ЌSaஜ
المشاركات: 1,145
معدل تقييم المستوى: 12
َ! NouF is on a distinguished road
افتراضي رد: غزوآت الرسول عليه الصلآة والسلآم مُدعمة بالصور

الغزوات الإسلامية
مقدمة


شرع الجهاد لأول مرة في العهد المدني، وقبل ذلك كان المسلمون مأمورين بعدم استعمال القوة في مواجهة المشركين وأذاهم، فكان الشعار المعلن (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة) (النساء:77). فقد كانت الدعوة في المرحلة المكية جديدة مثل النبتة الصغيرة تحتاج إلى الماء والغذاء والوقت لترسخ جذورها وتقوى على مواجهة العواصف، فلو واجهت الدعوة آنذاك المشركين بحد السيف فإنهم يجتثونها ويقضون عليها من أول الأمر، فكانت الحكمة تقتضى أن يصبر المسلمون على أذى المشركين، وأن يتجهوا إلى تربية أنفسهم ونشر دعوتهم.
قد أسلفنا ما كان يأتي به كفار مكة من التنكيلات والويلات ضد المسلمين، وما فعلوا بهم عند الهجرة مما استحقوا لأجلها المصادرة والقتال، إلا أنهم لم يكونوا ليفيقوا من غيهم، ويمتنعوا عن عدوانهم، بل زادهم غيظاً أن فاتهم المسلمون ووجدوا مأمناً ومقراً بالمدينة، فكتبوا إلى عبد اللَّه بن أبي بن سلول، وكان إذ ذاك مشركاً بصفته رئيس الأنصار قبل الهجرة - فمعلوم أنهم كانوا مجتمعين عليه، وكادوا يجعلونه ملكاً على أنفسهم لولا أن هاجر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وآمنوا به - كتبوا إليه وإلى أصحابه المشركين يقولون لهم في كلمات باتة "إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم باللَّه لتقاتلنه أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم".
وبمجرد بلوغ هذا الكتاب قام عبد اللَّه بن أبى ليمتثل أوامر إخوانه المشركين من أهل مكة - وقد كان يحقد على النبي صلى الله عليه وسلم، لما يراه أنه استلبه ملكه يقول عبد الرحمن بن كعب فلما بلغ ذلك عبد اللَّه بن أبى ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم، فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر ممّا تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا.
امتنع عبد اللَّه بن أبى بن سلول عن إرادة القتال عند ذاك، لما رأى خوراً أو رشداً في أصحابه، ولكن يبدو أنه كان متواطئاً مع قريش، فكان لا يجد فرصة إلا وينتهزها لإيقاع الشر بين المسلمين والمشركين، وكان يضم معه اليهود، ليعينوه على ذلك، ولكن تلك هي حكمة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت تطفئ نار شرهم حيناً بعد حين.
إعلان عزيمة الصد عن المسجد الحرام
ثم إن سعد بن معاذ انطلق إلى مكة معتمراً فنزل على أمية بن خلف بمكة، فقال لأمية انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت، نهارا، فلقيهما أبو جهل فقال: يا أبا صفوان، من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل ألا أراك تطوف بمكة آمناً وقد آويتم الصباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم، وتعينونهم، أما واللَّه لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالماً، فقال له سعد ورفع صوته عليه أما واللَّه لئن منعتني هذا لأمنعك ما هو أشد عليك منه، طريقك على أهل المدينة.
قريش تهدد المهاجرين
ثم إن قريشاً أرسلت إلى المسلمين تقول لهم لا يغرنكم أنكم أفلتمونا إلى يثرب، سنأتيكم فنستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم. ولم يكن هذا كله وعيداً مجرداً فقد تأكد عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من مكائد قريش وإرادتها على الشر ما كان لأجله لا يبيت إلا ساهراً، أو في حرس من الصحابة فقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: سهر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال: ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة، قالت: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد بن أبى وقاص، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما جاء بك ؟ فقال: وقع في نفسي خوف على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجئت أحرسه، فدعا له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم نام.
ولم تكن هذه الحراسة مختصة ببعض الليالي بل كان ذلك أمراً مستمراً، فقد روى عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحرس ليلاً حتى نزل {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ } [المائدة: 67] فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من القبة، فقال: يا أيها الناس انصرفوا عنى فقد عصمني اللَّه عز وجل.
ولم يكن الخطر مقتصراً على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بل على المسلمين كافة، فقد روى أبي بن كعب، قال: لما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه.
الإذن بالقتال
في هذه الظروف الخطيرة التي كانت تهدد كيان المسلمين بالمدينة، والتي كانت تنبىء عن قريش أنهم لا يفيقون عن غيهم ولا يمتنعون عن تمردهم بحال، أنزل اللَّه تعالى الإذن بالقتال للمسلمين، ولم يفرضه عليهم قال الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج:39).
وأنزل هذه الآية ضمن آيات أرشدتهم إلى أن هذا الإذن إنما هو لإزاحة الباطل، وإقامة شعائر اللَّه، قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} [الحج:41]. والصحيح الذي لا مندوحة عنه أن هذا الإذن إنما نزل بالمدينة بعد الهجرة، لا بمكة، ولكن لا يمكن لنا القطع بتحديد ميعاد النزول.
نزل الإذن بالقتال ولكن كان من الحكمة إزاء هذه الظروف - التي مبعثها الوحيد هو قوة قريش وتمردها - أن يبسط المسلمون سيطرتهم على طريق قريش التجارية المؤدية من مكة إلى الشام، واختار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لبسط هذه السيطرة خطتين:
الأولى: عقد معاهدات الحلف أو عدم الاعتداء مع القبائل التي كانت مجاورة لهذا الطريق، أو كانت تقطن ما بين هذا الطريق وما بين المدينة، وقد أسلفنا معاهدته صلى الله عليه وسلم مع اليهود وكذلك كان عقد معاهدة الحلف أو عدم الاعتداء مع جهينة قبل الأخذ في النشاط العسكري، وكانت مساكنهم على ثلاث مراحل من المدينة، وقد عقد معاهدات أثناء دورياته العسكرية وسيأتي ذكرها.
الثانية: إرسال البعوث واحدة تلو الأخرى إلى هذا الطريق.
الغزوات –أسبابها و مشروعيتها
بعد أن استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وكان بها اليهود من بنى قينقاع وقريظة والنضير، أقرهم عليه الصلاة والسلام على دينهم وأموالهم، واشترط لهم وعليهم شروطاً، وكانوا مع ذلك يظهرون العداوة والبغضاء للمسلمين، ويساعدهم جماعة من عرب المدينة كانوا يظهرون الإسلام وهم في الباطن كفار؛ وكانوا يعرفون بالمنافقين، يرأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، وقد قبل صلى الله عليه وسلم من هاتين الفئتين (اليهود والمنافقين) ظواهرهم، فلم يحاربهم ولم يحاربوه بل كان يقاوم الإنكار بالحجج الدامغة والحكم البالغة فلم يكن صلى الله عليه وسلم يقاتل أحداً على الدخول في دين الله، بل كان يدعو إليه ويجاهد في سبيله بإقامة ساطع الحجج وقاطع البراهين.
ولكن لما كانت قريش أمة معادية له، مقاومة لدعوته، معارضة له فيها، وقد آذته وآذت المسلمين وأخرجتهم من ديارهم، واستولت على ما تركوه بمكة من الأموال، وآذت المستضعفين الذين لم يقدروا على الهجرة مع رسول الله وأصحابه، أذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بقتالهم وقتال كل معتد وصادٍّ عن الدعوة.
فأول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك مصادرة تجارة قريش التي كانوا يذهبون بها إلى الشام والتي يجلبونها منه. وكان بعد ذلك - عندما تدعو الحال لقتال من يقف في وجه الدعوة من قريش أو غيرهم - يخرج إلى القتال بنفسه ومعه المقاتلون من المسلمين، وتارة يبعث مع المقاتلين من يختاره لقيادتهم، وقد سمي المؤرخون ما خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه (غزوة) سواء حارب فيها أم لم يحارب، وسموا ما بعث فيها أحد القواد (سرية).

__________________
[ رَبّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير ]





http://www.htoof.com/vb/t105357.html
سعوديآت في بريطآنيآ [روآيه]
http://www.htoof.com/2mintes.html

امحي ذنوبك بـ[ ثـآنيه ] فقط [ ]
-->
من مواضيع َ! NouF

َ! NouF غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir