منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > أقلام هتوف > المنبر الحر

المنبر الحر فضاء واسع لقلمك وفكرك مواضيع عامه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-17-2009, 03:51 PM   #1
| عضو مميز |
 
الصورة الرمزية تل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 774
معدل تقييم المستوى: 50985
تل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond reputeتل has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي المعادلة الصعبة

لاشك في أن كل لغة تعبر عن ثقافة أهلها الشاملة لفن الحياة، وهي أداة العلم والمعرفة، وبقدر ما تكون اللغة دقيقة وخالية من الفوضى يكون الفكر في ضوء ذلك سليما وخاليا من الفوضى أيضا، لكن عندما نكون خارج دقة اللغة، عندها يدخل الإنسان في معادلة تكون صعبة جداً على البعض وهينة على البعض الآخر. إنها مرحلة ايجاد التوازن بين عرض الكلمات الحلوة في تعاملاتنا البشرية خاصة في عملية تقويم العمل أو المنتج من جهة وبين الصدق «الموضوعية» من ناحية أخرى, وتكون الموازنة قاسية جداً وفي بعض الأحيان يدخل الإنسان في مرحلة نفسية قاتلة لا ترحمه وتجعله يتململ ويتمتم مع بوحه الذاتي, فيقع في منطقة وسطى بين ضميره وأهوائه. دعونا ننظر إلى ثقافتنا العربية الشعبية كيف دللت لنا على أهمية جمال وروعة الكلمة الحلوة الطيبة حيث تكون «صدقة», وأمثلة أخرى جميلة من الوطن العربي اقتبست من كتاب الأمثال الشعبية العربية للمؤلفة «جمانة طه» مثل:
.الكلمة الحلوة تطلع الحية من وكرها.
. اللسان مغرفة القلب.
. كلامه مثل حبة البركة كل عشر على رغيف.
. الكلمة الحلوة تداوي جروحا.
. جرح الخنجر يطيب وجرح اللسان ما يطيب.
وقبل الانتقال إلى المنطقة الثانية هناك أمثلة عربية وقفت في المنتصف تحث على التحرر من المجاملة والمداهنة مثل :
.صديقك من صدقك لا من صدقك.
. العتاب صابون القلب.
. قل للأعور أنت أعور في عينه.
. الصراحة فلاحة.
. الله يخلي مين بكاني وبكى الناس عليا ولا يخلي مين ضحكني وضحك الناس عليا.
وأمثلة أخرى كثيرة تحث على حفظ اللسان من الكلام، أو بمعنى آخر تحث على إتباع سياسة «بلع اللسان» :
. احفظ لسانك يعلو مقامك.
. إذا تم العقل نقص الكلام.
. إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.
أما منطقة الكذب فقد أخذت نصيباً كبيراً من الأمثال الشعبية العربية، مثل :
. أسمع كلامه أصدقه أشوف أموره أستعجب.
. حبل الكذب قصير.
. قنديل الكذب ما يضوي.
. ما يعرف صدقه من كذبه.
. الكذب على الميتين مو على الطيبين.
. إذا أردت أن تكذب بعّد شهودك.
. قالوا للبومة ليش راسك كبير، قالت : شيخة، قالوا: ليش ذنبك قصير، قالت : فريخة، قالوا : من راسك لذنبك ما صدقتِ.
إن من يمتهن الكذب من مبدأ الدبلوماسية وتحسين العلاقات إنما يقع في خانة تجميل المعصية، وخلط الأوراق، وتجريد الأشياء من حقيقتها، حيث تستطيع أن تجد الملايين من المسلمين الذين يؤدون الصلوات الخمس كل يوم، وبعضهم يحج كل عام، لكن عند معضلة الصدق تخور قواهم، ويدخلون منطقة الدبلوماسية، وتحسين العلاقات من أجل ألا يخسر من حوله، ومن أجل أن يحافظ على لقمة العيش، وكأنه خلق من أجل الحصول على لقمة عيشه فقط. أما الصدق فيترتب عليه ظهور الشفافية، والشفافية تقود إلى بزوغ شمس الحرية، لكن قد يتنازل البعض عن الشفافية في سبيل تحقيق نجاحات على مستوى علاقاتهم الاجتماعية ويصبح بمنأى عن الوقوع في صدامات مع الآخرين، بينما يرى البعض أن ذلك يقود إلى سياسة بلع اللسان التي جعلت الثقافة العربية هزيلة وكسيحة لا طعم لها ولا رائحة. فحصيلة تجارب وخبرات الإنسان العربي في سياسة بلع اللسان عالية جداً، تتفوق على ثقافات الشعوب الأخرى، فأصبحنا ندور في نسقنا الثقافي كما تفعل دابة عصر الزيتون والسمسم، فلم نخضع أنساقنا الثقافية لمبدأ التنقيح الذي يقوم على استبعاد ما ثبت خطؤه، وفي ضوء ذلك وجدنا أن ثقافتنا مليئة بالأمثلة والحكم التي تدعو إلى المجاملة وبذل معسول الكلام. وفي المقابل نجد الأمثلة والحكم الأخرى التي تدعو إلى التمسك بالصدق والاستمرار في طريقه حتى لو دفع الإنسان من جهده ونفسه الشيء الكثير.
إن مرحلة التعايش داخل هذه المعادلة الصعبة التي تم ذكرها تستلزم أن يضع الفرد أمام ناظريه فلسفة العيش الحسن، من خلال ما يلي :
أولا : استخدام المنطق والسيطرة على الغضب، كي لا يتم التصادم مع الآخرين ، ففهم نفسيتهم شيء ضروري، مع عدم ربط تصرفاتهم وأقوالهم بتحقيق درجة الكمال والمثالية.
ثانيا : التعمق في المسائل والقضايا الفكرية كي يتضح للفرد المعنى الرئيس للحياة.
ثالثا : ايجاد الحب والحياة داخل المنزل.
رابعا : لا تحمل في رأسك مشاكل الكون، فأنت ترس بسيط في عجلة الحياة.
خامسا : اترك لك بصمات إبداعية تفوق مردود لقمة العيش.
وفي ظل غياب ثقافة النقد والاختلاف في المجتمع، نجد أغلب علماء الدين والأكاديميين والمثقفين تضيق صدورهم عند سماعهم أي انتقاد لتصرفاتهم ومشاريعهم، مع أنه من المفترض أن تكون هذه الفئات هي السباقة إلى نشر ثقافة الحوار. فهم لا يدركون حقيقة وطبيعة النقد الذي يقوم على رفض انتشار الأخطاء والفوضى، ويحقق مصالح المجتمع. فالتطرف لم يأت ويستفحل إلا مع غياب ثقافة النقد.

-->
من مواضيع تل

تل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:39 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir