منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > أقلام هتوف > المنبر الحر

المنبر الحر فضاء واسع لقلمك وفكرك مواضيع عامه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-20-2010, 08:27 AM   #9
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: محاكم التفتيش .. ساهمت في إبادة مسلمي الأندلس








تمشيط جسد المسلم بممشط من حديد حاد
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-20-2010, 08:33 AM   #10
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: محاكم التفتيش .. ساهمت في إبادة مسلمي الأندلس

وثيقة نادرة من محاضر محاكم التفتيش الإسبانية الصليبية عرضها الدكتور الطاهر أحمد مكي بمجلة الدوحة عدد أبريل-نيسان 1981. وقد نقلتها من "الموسوعة العامة لتاريخ المغرب و الأندلس" ج3. ص227-230
للأستاذ نجيب زبيب. لكن للأسف لم يذكر صاحب الموسوعة المصدر الذي اقتبس منه الدكتور مكي الوثيقة.


تبين هذه الوثيقة أنه بعد 114 سنة على سقوط غرناطة أخر معقل للمسلمين بإسبانيا حافظ المسلمون على دينهم سرا رغم جور و ظلم محاكم التفتيش الخبيثة التي طبقت فيهم كل ما ابتكره الإنسان من وسائل التعذيب لثنيهم عن اعتقادهم.


كما تبرز أن المورسكيين (المسلمون المتنصرون ظاهرا و المسلمون باطنا) كانوا يقومون بالدعوة للإسلام و يبشرون به غير المسلمين. فكانت هذه طامة كبرى للكنيسة التي أصبحت تقدم لمحاكم التفتيش المسلمين لا بتهمة أغفاء الإسلام وراء إعتناقهم للكاثوليكية فقط و إنما بتهمة التبشير به سرا بين الأخرين حولهم.


و هذه فرصة لذكر بعض سيرة هؤلاء المسلمين الذين أهملهم التاريخ الإسلامي و شوههم التاريخ الإسباني.


"اعتراف تم أمام محكمة بلنسية من قبل خوان بيبي مسيحي قديم فرنسي المواطنة و فيه يصرح بإفاضة كيف أن سيده (بيثنتي) مورسكي من بلنسية أقنعه باعتناق الإسلام. و دفعه إلى أداء الفرائض الإسلامية في جلسة لمحكمة التفتيش المقدسة في 22 أغسطس من سنة 1605 برئاسة فيديريكي مورنتي أحضر بناء على طلبه رجل من السجن السري و أقسم بأنه يقول الحقيقة عن التهمة الموجهة إليه في هذه الجلسة و كذلك في الجلسات التالية حتى تنتهي المحكمة من الإتهام الموجه إليه. و أن يحتفظ بالأمر سرا.


قال : إن اسمه خوان بيبي راعي غنم و يعيش في "سوت" في بيت (ميلون دي قمرة) مسيحي جديد و أنه أصلا من مدينة روان من مملكة فرنسة و لا يعرف كم من الأعوام و لكنه فيما يظن يجب أن يكون قد بلغ 25 عاما غير أن مظهره يوحي بأنه قد تجاوز الثلاثين و ألقي القبض عليه في منسنيرة في الجبل الأبيض حبث يرعى أغنام سيده ووضعوه أمس في السجن السري لمحكمة التفتيش المقدسة و صرح بنسبه و أنه من طبقة وجيل مسيحي قديم و جنسيته فرنسي من مدينة روان.


و قد صدر الأمر بالقبض على هذا الشاهد كمتهم لأنه كان يأتي بأعمال كالمسلمين. و عندما ذكر الأمر أمامه لأول مرة اعترف بالأتي عن هذا الإتهام: قال أنه سوف يقول الحقيقة لأنه يود أن ينقذ نفسه و أنه عصى الله سيدنا و يطلب الرحمة و أنه شديد الندم و لن يعود إلى العيش مرة أخرى بين المورسكيين. و الحقيقة أنه يقيم في مدينة شقر كما قال مع بيثنتي هذا و هو مسيحي جديد و لأنه ظل وقتا طويلا معه امتد إلى سوت سنوات. و رغم أنه كان يلتقي مع مسيحيين جدد لأخرين كان يعيش دائما و يبيت في دار بيثنتي. و بما أن هذا كان مسلما و يعيش حياة إسلامية فقد أقنعه بأن يصبح مسلما و أن يعيش حياة المسلمين لأنه إن صنع هذا فسوف ينجو و يقول أنه قاوم و لكنه أخيرا كشخص بسيط اعتقد أن من الأفضل له أن يصبح مسلما و أنه يستطيع أن ينجو في دين المسلمين. و هكذا فإنه قبل عيد الميلاد الماضي بثمانية أشهر على التقريب قرر أن يعتنق الإسلام ووعد بثنتي بأن يصبح مسلما. و علٌمه هذا كيف يغتسل و يتوضأ أمامه من إحدى عيون سوت و استجاب له خوان. فغسل قدميه و يديه و رأسه و الأعضاء المخجلة و لكنه لم يقل أية كلمة لأنه لا يعرف و لا يفهم العربية وو بعد ذلك أحضربيثنتي حصيرة إلى العين مخبأة تحت عباءته و جلس في وسطها و قبلها أولا , و بعد ذلك قبلها خوان ثلاث مرات لأن بيثنتي علمه هذا. ثم اتجه إلى حيث تشرق الشمس ثم خفض و رفغ رأسه ثلاث مرات و قال بيثنتي بعض الصلوات باللغة العربية التي يفهمها خوان. و بعد أن انتهت الصلاة ذهب ليرعى الغنم. و في اليوم التالي من طلوع الشمس توضأ و صلى. بنفس الطريقة و كان بيثنتي نفسه المشار إليه حاضرا وقال بالعربية أشياء من التي تخص المسلمين وبدأ يقوم و يقعد و خوان يفعل مثله.


و في اليوم الثالث أيضا في الوقت نفسه من طلوع الشمس توضأ و صلى عند نفس العين و على نفس الصورة و بيثنتي يعلمه ما يجب عليه أن يفعله و هو يصلي بالعربية كما قلنا. و بعد أن قام خوان بالوضوء و الصلاة ثلاث مرات لاحظ أنه ارتكب معصية كبيرة و تألم مما فعل و عرض على بيثنتي ألا يصنع هذا أزيد مما صنع لأنه مسيحي طيب و أن يعمل مع سيده لكي يقبض ما يجب و يذهب إلى روما و يعترف بخطيئته و لكنهم لا يدفعون له. ثم توقف عن الإعتراف.


و سئل عما إذا كان تمة أشياء أخرى أو طقوس إسلامية قام بها و أن عليه أن يعترف كاملا دون أن يخفي أي شيئ أي شيئ لكل يبرئ ضميره و لصالحه من الأوفق له كثيراأن يعترف و أن يقول كل شيئ كاملا و بالتفصيل دون أن يترك شيئا و لا تغضب نفسك و لا شاهدا أخر مزيفا و بهذه الطريقة يمكن أن نستخدم معك الرحمة على نحو أفضل.


قال : إنه يرغب في أن يبرئ ضميره تماما و أنه سوف يفكر و سيقول كل ما يتذكر و لقد قلت له أن يفكر جيدا هذه الليلة لأن من اللأوفق له كثيرا أن يعترف بالحقيقة كاملة.


و سئل: عندما وعد بأن يصير مسلما و توضأ و صلى ثلاث مرات على نحو ما اعترف, هل كان يعرف أنه الدين الإسلامي و أن الوضوء و الصلوات التي قام بها ضد العقيدة الكاثوليكية المقدسة و عما إذا اعتقد أن دين المسلمين هذا يجعل منه رجلا طيبا و كافيا لينقد روحه معه و أن يذهب إلى السماء. فاعترف بأنه كان يعرف جيدا أن دين المسلمين هذا. و أن الوضوء و الصلاة ضد قانون المسيح سيدنا. و لكن بما أن بيثنتي ظل يقنعه لمدة طويلة بأن يصبح مسلما, و أنه الدين الإسلامي سوف ينقذ روحه و يصعد إلى السماء. و بما أن خوان بسيط اعتقد أن دين المسلمين كاف لإنقاذه, وهكذا وعد بيثنتي بأن يعتنق الإسلام و قام كمسلم بالوضوء و الصلاة ثلاث مرات على نحو ما ذكر, وغايته أن ينقذ روحه بهذه الصلوات. وبعد أن أداها عاد إلى نفسه و تألم كثيرا مما فعل و فكر في أن يعود مسيحيا و أن يذهب إلى روما, وأن يعيش و يموت على العقيدة الكاثوليكية المقدسة.
وقد هددته بعظمة الله سيدنا بأن يفكر جيدا في موضوعه و أن يقول الحقيقة كاملة لينقذ روحه, ثم أمرت بأن يعود إلى سجنه السري"
رئيس محكمة التفتيش :
فيدريكي كورنت
السكرتير :

الأب خوان بيدال
(توقيع كل منهما)
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-20-2010, 08:46 AM   #11
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: محاكم التفتيش .. ساهمت في إبادة مسلمي الأندلس

محمد الصغير ...
قصة واقعية مؤثرة جداً
من الأندلس




بقلم الأديب الشيخ علي الطنطاوي



قال: كنت يومئذ صغيراً، لا أفقه شيئاً مما كان يجري في الخفاء، ولكني كنت أجد أبي ـ رحمه الله ـ يضطرب، ويصفر لونه، كلما عدت من المدرسة، فتلوت عليه ما حفظت من " الكتاب المقدس "، وأخبرته بما تعلمت من اللغة الإسبانية، ثم يتركني ويمضي إلى غرفته التي كانت في أقصى الدار، والتي لم يكن يأذن لأحد بالدنو من بابها، فلبث فيها ساعات طويلة، لا أدري ما يصنع فيها، ثم يخرج منها محمر العينين، كأنه كان بكى بكاءً طويلاً، ويبقى أياماً ينظر إلىَّ بلهفة وحزن، ويحرك شفتيه، فعل من يهم بالكلام، فإذا وقفت مصغياً إليه ولاّني ظهره وانصرف عني من غير أن يقول شيئاً،

وكنت أجد أمي تشيعني كلما ذهبت إلى المدرسة، حزينة دامعة العين، وتقبلني بشوق وحرقة، ثم لا تشبع مني، فتدعوني فتقبلني مرة ثانية، ولا تفارقني إلا باكية، فأحس نهاري كله بحرارة دموعها على خدي، فأعجب من بكائها ولا أعرف له سبباً، ثم إذا عدت من المدرسة استقبلتني بلهفة واشتياق، كأني كنت غائباً عنها عشرة أعوام، وكنت أرى والديّ يبتعدان عني، ويتكلمان همساً بلغة غير اللغة الإسبانية، لا أعرفها ولا أفهمها، فإذا دنوت منهما قطعا الحديث، وحوّلاه، وأخذا يتكلمان بالإسبانية، فأعجب وأتألم، وأذهب أظن في نفسي الظنون، حتى أني لأحسب أني لست ابنهما، وأني لقيط جاءا به من الطريق، فيبرح بي الألم، فآوي إلى ركن في الدار منعزل، فأبكي بكاءً مراً.

وتوالت علي الآلام فأورثتني مزاجاً خاصاً، يختلف عن أمزجة الأطفال، الذين كانوا في مثل سني، فلم أكن أشاركهم في شيء من لعبهم ولهوهم، بل أعتزلهم وأذهب، فأجلس وحيداً، أضع رأسي بين كفي، واستغرق في تفكيري، أحاول أن أجد حلاً لهذه المشكلات.. حتى يجذبني الخوري من كم قميصي، لأذهب إلى الصلاة في الكنسية.



وولدت أمي مرة، فلما بشرت أبي بأنها قد جاءت بصبي جميل، لم يبتهج، ولم تلح على شفتيه ابتسامة، ولكنه قام بجر رجله حزيناً ملتاعاً، فذهب إلى الخوري، فدعاه ليعمد الطفل، وأقبل يمشي وراءه، وهو مطرق برأسه إلى الأرض، وعلى وجهه علائم الحزن المبرح، واليأس القاتل، حتى جاء به إلى الدار ودخل به على أمي.. فرأيت وجهها يشحب شحوباً هائلاً، وعينيها تشخصان، ورأيتها تدفع إليه الطفل خائفة حذرة.. ثم تغمض عينيها، فحرت في تعليل هذه المظاهر، وازددت ألماص على ألمي.



حتى إذا كان ليلة عيد الفصح، وكانت غرناطة غارقة في العصر والنور، والحمراء تتلألأ بالمشاعل والأضواء، والصلبان تومض على شرفاتها ومآذنها، دعاني أبي في جوف الليل، وأهل الدار كلهم نيام، فقادني صامتاً إلى غرفته، إلى حرمه المقدّس، فخفق قلبي خفوقاً شديداً واضطربت، لكني تماسكت وتجلدت، فلما توسط بي الغرفة أحكم إغلاق الباب، وراح يبحث عن السراج، وبقيت واقفاً في الظلام لحظات كانت أطول عليّ من أعوام، ثم أشغل سراجاً صغيراً كان هناك، فتلفتّ حولي فرأت الغرفة خالية، ليس فيها شيء مما كنت أتوقع رؤيته من العجائب، وما فيها إلا بساط وكتاب موضوع على رف، وسيف معلق بالجدار، فأجلسني على هذا البساط، ولبث صامتاً ينظر إليّ نظرات غريبة اجتمعت علي، هي، ورهبة المكان، وسكون الليل، فشعرت كأني انفصلت عن الدنيا التي تركتها وراء هذا الباب، وانتقلت إلى دنيا أخرى، لا أستطيع وصف ما أحسست به منها.. ثم أخذ أبي يدي بيديه بحنو وعطف، وقال لي بصوت خافت:



يا بني، إنك الآن في العاشرة من عمرك، وقد صرت رجلاً، وإني سأطلعك على السر الذي طالما كتمته عنك، فهل تستطيع أن تحتفظ به في صدرك، وتحبسه عن أمك وأهلك وأصحابك والناس أجمعين؟



إن إشارة منك واحدة إلى هذا السر تعرض جسم أبيك إلى عذاب الجلادين من رجال " ديوان التفتيش" .



فلما سمعت اسم ديوان التفتيش ارتجفت من مفرق رأسي إلى أخمص قدمي، وقد كنت صغيراً حقاً، ولكني أعرف ما هو ديوان التفتيش وأرى ضحاياه كل يوم، وأنا غاد إلى المدرسة، ورائح منها ـ فمن رجال يصلبون أو يحرقون، ومن نساء يعلقن من شعورهن حتى يمتن، أو تبقر بطونهن، فسكتُ ولم أجب.



فقال لي أبي : مالك لا تجيب! أتستطيع أن تكتم ما سأقوله لك؟



قلت: نعم



قال: تكتمه حتى عن أمك وأقرب الناس إليك؟


قلت: نعم


قال: أقترب مني. أرهف سمعك جيداً، فإني لا أقدر أن أرفع صوتي. أخشى أن تكون للحيطان آذان، فتشي بي إلى ديوان التفتيش فيحرقني حياً.



فاقتربت منه وقلت له:



إني مصغ يا أبت.



فأشار إلى الكتاب الذي كان على الرف، وقال:



أتعرف هذا الكتاب يا بني؟



قلت: لا



هذا كتاب الله.



قلت : الكتاب المقدس الذي جاء به يسوع بن الله.



فأضطرب وقال:



كلا، هذا هو القرآن الذي أنزله الله، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، على أفضل مخلوقاته، وسيد أنبيائه، سيدنا محمد بن عبد الله النبي العربي صلى الله عليه وسلم.



ففتحت عيني من الدهشة، ولم أكد افهم شيئاً.



قال: هذا كتاب الإسلام، الإسلام الذي بعث الله به محمداً إلى الناس كافة.. فظهر هناك.. وراء البحار والبوادي.. في الصحراء البعيدة القاحلة.. في مكة في قوم بداة، مختلفين، مشركين، جاهلين، فهداهم به إلى التوحيد، وأعطاهم به الاتحاد، والقوة، والعلم والحضارة، فخرجوا يفتحون به المشرق والمغرب، حتى وصلوا إلى هذه الجزيرة، إلى إسبانيا، فعدلوا بين الناس، وأحسنوا إليهم، وأمنوهم على أرواحهم وأموالهم، ولبثوا فيها ثمانمئة سنة.. ثمانمئة سنة، جعلوها فيها أرقى وأجمل بلاد الدنيا.



نعم يا بني نحن العرب المسلمين..








صورة لقصر الحمراء في الأندلس




فلم أملك لساني من الدهشة والعجب والخوف، وصحت به:



ماذا.؟ نحن؟ .. العرب المسلمين!



قال: نعم يا بني. هذا هو السر الذي سأفضي به إليك.



نعم نحن. نحن أصحاب هذه البلاد، نحن بنينا هذه القصور، التي كانت لنا فصارت لعدونا، نحن رفعنا هذه المآذن التي كان يرن فيها صوت المؤذن، فصار يقرع فيها الناقوس، نحن أنشأنا هذه المساجد، التي كان يقوم فيها المسلمون صفاً بين يدي الله، وأمامهم الأئمة، يتلون في المحاريب كلام الله، فصارت كنائس يقوم فيها القسوس والرهبان، يرتلون فيها الإنجيل.



نعم يا بني .. نحن العرب المسلمين، لنا في كل بقعة من بقاع إسبانيا أثر، وتحت كل شبر منها رفات جد من أجدادنا، أو شهيد من شهدائنا. نعم .. نحن بنينا هذه المدن، نحن أنشأنا هذه الجسور، نحن مهدنا هذه الطرق، نحن شققنا هذه الترع، نحن زرعنا هذه الأشجار.



ولكن منذ أربعين سنة.. أسامع أنت؟ منذ أربعين سنة خدع الملك البائس أبو عبد الله الصغير، آخر ملوكنا في هذه الديار، بوعود الإسبان وعهودهم، فسلمهم مفاتيح غرناطة، وأباحهم حمى أمته، ومدافن أجداده، وأخذ طريقه إلى بر المغرب، ليموت هناك وحيداً فريداً، شريداً طريداً وكانوا قد تعهدوا لنا بالحرية والعدل والاستقلال. فلما ملكوا خانوا عهودهم كلها، فأنشؤوا ديوان التفتيش، أفدخلنا في النصرانية قسراً، وأجبرنا على ترك لغتنا إجباراً، وأخذ منا أولادنا، لينشئهم، على النصرانية، فذلك سر ما ترى من استخفائنا بالعبادة، وحزننا على ما نرى من أمتهان ديننا، وتكفير أولادنا.



أربعون سنة يا بني، ونحن صابرون على هذا العذاب، الذي لا تحمله جلاميد الصخر، ننتظر فرج الله، لا نيأس لأن اليأس محرم في ديننا، دين القوة والصبر والجهاد.




هذا هو السر يا بني فاكتمه، واعلم أن حياة أبيك معلقة بشفتيك، ولست والله أخشى الموت أو أكره لقاء الله،ولكني أحب أن أبقى حياً، حتى أعلمك لغتك ودينك أنقذك من ظلام الكفر إلى نور الإيمان، فقم الآن إلى فراشك يا بني.


صرت من بعد كلما رأيت شرف الحمراء أو مآذن غرناطة، تعروني هزة عنيفة، وأحس بالشوق والحزن، والبغض والحب، يغمر فؤادي، وكثيراً ما ذهلت عن نفسي ساعات طويلة فإذا تنبهت أطوف بالحمراء وأخاطبها وأعاتبها، وأقول لها:



أيتها الحمراء .. أيتها الحبيبة الهاجرة، أنسيت بُناتك، وأصحابك الذي غذوك بأرواحهم ومهجهم، وسقوك دماءهم ودموعهم، فتجاهلت عهدهم، وأنكرت ودهم؟



أنسيت الملوك الصيد، الذين كانوا يجولون في أبهائك، ويتكئون على أساطينك، ويفيضون عليك، ما شئت من المجد والجلال، والأبهة والجمال، أولئك الأعزة الكرام، الذين إن قالوا أصغت الدنيا، وإن أمروا لبى الدهر. أألفت النواقيس بعد الأذان؟ أرضيت بعد الأئمة بالرهبان؟؟



ثم أخاف أن يسمعني بعض جواسيس الديوان، فأسرع الكرة إلى الدرة لأحفظ درس العربية، الذي كان يلقيه عليّ أبي، وكأني أراه الآن يأمرني أن أكتب له الحرف الأعجمي، فيكتب لي حذاءه الحرف العربي، ويقول لي: هذه حروفنا. ويعلمني النطق بها ورسمها، ثم يلقي عليّ درس الدين، ويعلمني الوضوء والصلاة لأقوم وراءه نصلي خفية في هذه الغرفة الرهيبة.



وكان الخوف من أن أزل فأفشي السر، لا يفارقه أبداً، وكان يمنحنني فيدس أمي إليّ فتسألني:



ماذا يعلمك أبوك؟




من أدوات التعذيب التي كانت متبعة من قبل محاكم التفتيش تقطيع الأعضاء بواسطة الأدوات الحادة



فأقول : لا شيء



فتقول: إن عندك نبأ مما يعلمك، فلا تكتمه عني.



فأقول: إنه لا يعلمني شيئاً.



حتى أتقنت العربية، وفهمت القرآن، وعرفت قواعد الدين، فعرفني بأخ له في الله، نجتمع نحن الثلاثة على عبادتنا وقرآننا.



وأشتدت بعد ذلك قسوة ديوان التفتيش، وزاد في تنكيله بالبقية الباقية من العرب، فلم يكن يمضي يوم لا نرى فيه عشرين أو ثلاثين مصلوباً، أو محرقاً بالنار حياً، ولا يمضي يوم لا نسمع فيه بالمئات، يعذبون أشد العذاب وأفظعه، فتقلع أظافرهم ، وهم يرون ذلك بأعينهم، ويسقون الماء حتى تنقطع أنفاسهم، وتكوى أرجهلم وجنوبهم بالنار، وتقطع أصابعهم وتشوى وتوضع في أفواههم، ويجلدون حتى يتناثر لحمهم.



واستمر ذلك مدة طويلة، فقال لي أبي ذات يوم: إني أحس يا بني كأن أجلي قد دنا وأني لأهوى الشهادة على أيدي هؤلاء، لعل الله يرزقني الجنة، فأفوز بها فوزاً عظيماً، ولم يبق لي مأرب في الدنيا بعد أن أخرجتك من ظلمة الكفر، وحملتك الأمانة الكبرى، التي كدت أهوي تحت أثقالها، فإذا أصابني أمر فأطع عمك هذا ولا تخالفه في شيء.



ومرّت على ذلك أيام، وكانت ليلة سوداء من ليالي السِّرار، وإذا بعمي هذا يدعوني ويأمرني أن أذهب معه، فقد يسر الله لنا سبيل الفرار إلى عدوة المغرب بلد المسلمين فأقول له : أبي وأمي.؟



فيعنف عليّ ويشدُّني من يدي ويقول لي: ألم يأمرك أبوك بطاعتي؟



فأمضي معه صاغراً كارهاً، حتى إذا ابتعدنا عن المدينة وشملنا الظلام، قال لي:



اصبر يا بني.. فقد كتب الله لوالديك المؤمنين السعادة على يد ديوان التفتيش


ويخلص الغلام إلى بر المغرب ويكون منه العالم المصنف سيدي محمد بن عبد الرفيع الأندلسي وينفع الله به وبتصانيفه.
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى


التعديل الأخير تم بواسطة الأديب عصام السنوسى ; 02-20-2010 الساعة 08:51 AM
الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-20-2010, 09:01 AM   #12
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: محاكم التفتيش .. ساهمت في إبادة مسلمي الأندلس













فيديو يحتوي على صور قديمة تظهر ابشع عمليات التعذيب التي تعرض لها المسلمون على يد عباد الصليب في الاندلس


__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى


التعديل الأخير تم بواسطة الأديب عصام السنوسى ; 02-20-2010 الساعة 09:04 AM
الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:31 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir