العودة   منتديات هتوف > هتوف العامه > المنبر الحر

المنبر الحر فضاء واسع لقلمك وفكرك مواضيع عامه





إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /03-07-2010, 02:49 PM   #1

الأديب عصام السنوسى
مستشار الأداره

الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى


 

 رقم العضوية : 102187
 تاريخ التسجيل : Mar 2009
 العمر : 50
 المگان : مصر ـ المنيا
 المشارگات : 23,676
 تقييم المستوى : 42949758


الأديب عصام السنوسى متواجد حالياً
افتراضي الهندسة الوراثية

جاءت الهندسة الوراثية كمحصلة طبيعية لثورتين علميتين، هما: ثورة اكتشاف أسرار المادة الوراثية DNA، وثورة اكتشاف إنزيمات التحديد Restriction enzymes التى تقوم بقص الـ DNA فى مواقع محددة. وبدأت الثورة الأولى عندما اكتشف العلماء أن الحمض النووى DNA هو المادة الوراثية، ثم اكتشاف تركيبه الكيميائى (عبارة عن شريطين متكاملين من السكر والفوسفات والقواعد النيتروجينية الأربع وهى: الأدينين والجوانين والسيتوسين والثيامين)، ويأخذ هذان الشريطان شكل الحلزون، وهناك نقاط معينة فى هذين الشريطين تلتقى كل منها بالأخرى، وكل شريط يحمل المعلومات الكاملة اللازمة للتحكم فى بناء البروتينات اللازمة لتوجيه المعلومات الحيوية، التى يؤدى مجموع تفاعلها فى النهاية إلى تكوين الكائن الحى وقيامه بوظائفه الحيوية المختلفة. ثم تبعه اكتشاف أسرار الشفرة الوراثية (وهى تتابع القواعد النيتروجينية فى كلمات وجمل تقوم بتخزين المعلومات الوراثية فى لوح محفوظ مسئول عن حياة الكائن الحى من الإنبات حتى الممات، وهى الجينات) وفك رموزها. وبذلك استطاع أن يقرأ شفرة كل جين ويتعرف عليها، ثم استطاع تخليقها معملياً، أو الحصول عليها من استخلاص الـ DNA من أى كائن حي، أو حتى الفيروسات، ثم بعمليات الجراحة الوراثية يقوم بإعادة ترتيبها فى شفرات. وفيما يلى أهم القفزات والاكتشافات والثورات العلمية التى كان لها الفضل فى منشأ وتطور الهندسة الوراثية، وكذلك بعض الإنجازات التى كانت بعيدة حتى عن الخيال.
1866م :أجرى الراهب النمساوى "جريجور يوهان مندل" تجارب على نبات البازلاء من خلال عمليات التهجين، وتوصل إلى مجموعة من القوانين لتفسير وراثة الخصائص البيولوجية فى الكائنات الحية، ولكن نتائج تجاربه لم تنشر.
1900 م :أعاد كل من دى فريز وباستون وآخرون اكتشاف قوانين مندل فى علم الوراثة ثم نشرها فى دورية تصدرها جمعية محلية فى النمسا.
وقد كانت جهود هؤلاء العلماء هى الخطوة الأولى التى بدأها علماء البيولوجيا فى التطوير المعاصر فى علم الوراثة، والتى حولت هذا العلم إلى علم تجريبى دقيق.
1903 م :افترض "ستون" أن الجينات تقع على الكروموسومات.
1910 م :أثبتت تجارب "مورجان" أن الجينات تقع على الكروموسومات.
1911 م :اشتق "جوهانسين" المصطلح العلمى "جين" "Gene".
1918 م :ظهر المصطلح العلمى التقنية البيولوجية" "Biotechnologie". باللغة الألمانية
1922 م :أعد "مورجان" أول خريطة للجينات الموجودة على كروموسومات حشرة الفاكهة. (الدوروسوفيلا Drosophila).
1928 م :بداية تجارب التحويل الوراثى Genetic transformation فى البكتريا. وتعتبر هذه التجارب حجر الأساس للهندسة الوراثية فى صورتها الحديثة.
1933 م :نشرت أول قصة خيال علمى عن الهندسة الوراثية "عالم جديد شجاع:
"Brave new world" للكاتب "الدوس هكسلى".
1938 م :ظهور المصطلح العلمى "البيولوجيا الجزيئية" "Molecular Biology".
1943 م :ظهور نظرية "جين لكل إنزيم" التى ربطت الكيمياء الحيوية وعلم الوراثة. وهى تعرف باسم نظرية "فعل الجين".
1944 م :أثبت كل من أفرى وكلود وماكارتى أن الجينات تتركب من الحمض النووى الريبوزى المختزل DNA.
1948 م :ظهور المصطلحين العلميين "الهندسة الكيميائية Chemical engineering" و"الطب الجزيئى Molecular medicine".
1952 م :أكد كل من هيرشى وكاسى دور الـ DNA كأساس للمادة الوراثية.
1953 م :اكتشف كل من واطسون وكريك تركيب الـ DNA ووضعا أول نموذج له.
1958 م :تحديد تتابع الأحماض الأمينية لبروتين الأنسولين.
1960 م :اكتشاف الحمض النووى الريبوزى الرسول mRNA.
أول محاولة لدمج الخلايا -فى معهد جوستاف فى باريس- حيث قام جورج بارسكى بإدماج خلايا فئران فى أطباق خاصة مزودة بغذاء معقم.
1966 م :فك رموز الشفرة الوراثية بواسطة جونيد خوران ومارشال نيرينبرج.
1967 م :اكتشاف إنزيمات الربط Ligase enzymes.
تمكن كل من مارى فايس، هوارد جرين من دمج خلايا إنسان بخلايا فأر.
1970 م :تمكن وارنر أربير ودانيل ناثانس وهاميلتون سميث من اكتشاف أول إنزيم محدد (قص) خاص Restriction enzyme.
1971 م :تمكن كوهين وبوير من وضع أساليب أولية لإعادة اتحاد المادة الوراثية Recombinant DNA.

1973 م :عزل أول جين وهو الجين المسئول عن إنتاج الأنسولين.
وضع أساليب وطرق لإعادة اتحاد المادة الوراثية.
بداية التقنية الحيوية الحديثة Modern Biotechnology.
1974 م :ظهور أول تعبير "جين غريب" فى البكتريا.
1977 م :إنشاء أول شركة للهندسة الوراثية "جينيتيك" فى أمريكا.
إنتاج أول بروتين آدمى بواسطة البكتريا، وهو هرمون المخ "السوماتوستاتين Somatostatin".
1978 م :إنتاج الأنسولين البشرى من البكتريا "إشيريشيا كولاى E. coli".
اكتشاف طرق لتحديد تتابع الشفرة الوراثية.
1980 م : منح أول براءة اختراع فى الهندسة الوراثية، وكانت لكل من كوهين وبوير عن كيفية إعادة اتحاد المادة الوراثية.
1982 م :إنشاء أول مصنع لإنتاج الأنسولين الآدمي بطرق الهندسة الوراثية فى إنجلترا.
أول منتج للهندسة الوراثية يجاز تسويقه، وكان لقاحًا حيوانياً ضد الإسهال وهو "الأنتروفيرون" لمعالجة الهربى.
أول محاولة ناجحة لنقل الجينات بين الحيوانات.
1983 م :نجاح الجمع بين جنس العنز وجنس الخروف وظهور ما يسمى بالعنزروف.

صمم كارى ميليس جهازاً لمضاعفة المادة الوراثية فى المعمل بتفاعل البوليميرز التسلسلي (PCR).
أول محاولة ناجحة لنقل الجينات إلى نبات.
ظهور المصطلح العلمى "البيولوجيا الجزيئية النباتية Plant Molecular Biology".

1985 م :اكتشاف البصمة الجينية DNA fingerprint بواسطة أليك جيفيرس.
1986 م :إنتاج خنزير معدل وراثياً يحمل جين هرمون النمو البشرى.

1987 م :استخدام البصمة الجينية كدليل جنائى فى المحاكم الأمريكية.
أول عملية لتقييم النباتات والكائنات الدقيقة المعدلة وراثياً خارج المعمل.

1988 م :أول كائن دقيق معدل وراثياً يجاز تسويقه.

1989 م :عزل الجين المسئول عن مرض التليف الكيسى Cystic fibrosis بواسطة لاب شى تسى، وفرانسيس كولين.
تمكن ستيفين روسينبيرج من تصميم أول نظام لنقل الجينات فى الإنسان.
بداية علاج الأمراض الوراثية بالجينات Gene therapy.

1993 م :عزل الجين المسئول عن مرض هنتجتون Hunttington's disease.
1994 م :ظهور سلاح الجينات الانتحارية كعلاج للسرطان.
إنتاج أرز مقاوم للآفات والأمراض أطلق عليه "الأرز السوبر".

1995 م :العلاج الجينى لتبقع الجلد الوراثي.
العلاج الجينى للتحلل الفقاعى الوراثي.
تصنيع هرمون الغدة النخامية الذى يعمل على تنشيط التبويض كعلاج للعقم.
1996 م :استنساخ النعجة ميجان وموراج على يد أيان ويلموت باستخدام الخلايا الجنينية.


1997 م :تمكن سانج لى بمعهد العلوم والتقنية بكوريا من عزل جين PHA المسئول عن إنتاج بولستر من نوع من البكتريا ونقله إلى بكتريا إشيرشيا كولاى E. coli لزيادة الإنتاج.
تمكن إيان ويلموت من استنساخ النعجة "دوللى" باستنساخ تقنية استبدال الأجهزة الوراثية عن طريق إدماج نواة خلية جسدية من ضرع (ثدي) نعجة فنلندية فى بويضة مفرغة (بدون نواة) مأخوذة من نعجة أسكتلندية.
استنساخ اثنين من القردة فى مركز بحوث أوريجتون بالولايات المتحدة الأمريكية باستخدام تقنية الفصل المجهرى للخلايا الجينية للحصول على نسخ منها تحمل نفس الصفات الوراثية.
أعلنت شركة أمريكية لتربية الحيوانات عن نجاحها فى استنساخ بقرة أطلقوا عليها اسم (جين)، وذلك باستخدام تقنية "استبدال الأجهزة الوراثية" عن طريق استخدام خلايا Priodial stem من جنين بقرة عمره 30 يوماً.
الحصول على فئران تحمل كروموسومات بشرية كاملة ينتظم بكل منها ما يقرب من الألف جين، بعد أن كانت عمليات نقل الجينات لا تتضمن أكثر من جين أو جينين على الأكثر. وأطلقوا عليه اسم (مانى) "الفأر المؤنسن"، وهى كلمة منحوته من كلمتي إنسان وحيوان.
أعلن مايكل ماردين بفرنسا عن نقل جين الهيموجلوبين البشري (ألفا وبيتاجلوبين) إلى كلوروبلاست Chloroplast خلايا نبات التبغ والحصول على النبات الكامل وتمكنه من عزل وتنقية الهيموجلوبين من بذور وجذور النبات.

1998 م :إنتاج السمك الذكرى المتفوق كبير الحجم باستخدام تقنية التحوير الوراثى.
إنتاج بعوض غير ممرض باستخدام أساليب الهندسة الوراثية.
1999 م :بداية إنتاج العسل الدوائى عن طريق نباتات تم تعديل أزهارها وراثياً.
استنباط نبات تبغ معدل وراثياً للكشف عن مواقع الألغام.



آخر مواضيعي 0 بالـصور . هل أنت ممن يسـتسلمون بـسهولة ؟؟؟
0 أبواب عاصمة الجذور .. دمشق
0 لماذا لايتعفن جلدك أثناء النوم ؟!
0 الخرس في الحياة الزوجية .. المرض .. الأسباب .. العلاج
0 أحدث أطباق وأدوات للسفره 2012
0 الأذان بصوت الشيخ محمد رفعت .. أذان الشيخ محمد رفعت
0 الحرص علي الزواج بالمرأة الصالحة والعكس
0 المرأة في بلاد الحرمين بين أنصارها حقاً وأدعياء نصرة حقوقها
0 الإسلاموفوبيا .. ظاهرة صنعتها أوروبا .. والآن يحاربونها
0 شرح ألفية ابن مالك
 


 


آخر تعديل بواسطة الأديب عصام السنوسى ، 03-07-2010 الساعة 03:01 PM
  رد مع اقتباس
قديم منذ /03-07-2010, 03:04 PM   #2

الأديب عصام السنوسى
مستشار الأداره

الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى


 

 رقم العضوية : 102187
 تاريخ التسجيل : Mar 2009
 العمر : 50
 المگان : مصر ـ المنيا
 المشارگات : 23,676
 تقييم المستوى : 42949758


الأديب عصام السنوسى متواجد حالياً
افتراضي رد: الهندسة الوراثية

إن ما نعيشه حاضراً هو بوادر بيولوجية تعتمد على ثورة التقانة الحيوية والهندسة الوراثية، التى يعجز الخيال العلمى عن تصورها أو تصور تأثيرها على حضارة الإنسان، وعلى الصحة والزراعة والصناعة وكل وجوه الحياه على الأرض. لقد نجح العلماء - ولأول مرة فى التاريخ - فى التحكم فى مادة الحياة وهى الجينات، وبالتالى التحكم فى الصفات الوراثية للكائنات الحية.
والآن ما هى التقانة الحيوية والهندسة الوراثية؟
يمكن أن توصف التقانة الحيوية بأنها التعديل والتحسين التقني للكائنات الحية، أو بأنها تطبيق المبادئ العلمية والهندسية على صناعة المواد بوسائط حيوية مثل: الكائنات الحية الدقيقة أو الخلايا الحيوانية أو النباتية أو الإنزيمات، لتوفير السلع والخدمات التى تشمل المنتجات الزراعية والحيوانية والميكروبية والسمكية، وتصنيع الأغذية والمستحضرات الطبية. والأساس العلمى للتقانة الحيوية يشمل عدة فروع علمية أهمها بيولوجيا الجزيء والخلية، والكيمياء الحيوية، وعلم الوراثة، وعلم الأحياء الدقيقة، وعلم النبات، وعلم الحيوان، وعلم المناعة والهندسة الكيميائية، وهندسة العمليات، والكمبيوتر وتجهيز البيانات. وهى تتراوح ما بين عمليات لها تاريخها القديم مثل التخمر (التقانة الحيوية التقليدية) إلى الهندسة الوراثية (التقانة الحيوية الجزيئية)، أى القدرة على عزل جين من كائن حي ونقله إلى كائن حي آخر، وبذلك يتم تخليق نباتات وحيوانات مهجنة جينياً " تمتلك المميزات المرغوبة ".
وتعتبر الهندسة الوراثية أداة قوية تحمل فى طياتها آمالاً كبيرة للطب والزراعة والصناعة والأمن الغذائى والبيئة. حيث تقدمت الأبحاث بدرجة كبيرة منذ أواسط السبعينيات لدرجة انتشار الحديث عن "ثورة الهندسة الوراثية"، ومع ذلك فهى تثير الكثير من المسائل الحساسة: أخلاقياً وقانونياً واجتماعياً، وكذا مسائل متعلقة بمدى أمانها الحيوي.
ما هو الأساس الذى تقوم عليه الهندسة الوراثية؟
لا يتشابه اثنان من بين النساء والرجال والأطفال الذين يعيشون على كوكب الأرض والذين يزيد عددهم على خمسة مليارات، وينطبق نفس الشيء على النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة. وذلك التنوع الأحيائى اللانهائي الموجود فى كل الكائنات الحية -- أو بمعنى أدق: المخزون الجيني -- هو حجر الأساس الذى تقوم عليه الهندسة الوراثية، وقد ساعدت إعادة اكتشاف قوانين " جريجو يوهان مندل " للوراثة فى فترة مبكرة من هذا القرن على زيادة فهم أصل جوهر التنوع الجينى. والظواهر الأساسية فى هذه العملية هى الانفصال والتغيير ثم إعادة تجميع الجينات، وهذه العمليات الثلاث معاً تولد فرصاً للتنوع الجينى الهائل فى الكائنات الحية. فى الماضى ومنذ أكثر من عشرة آلاف سنة أدى وجود التنوع الجيني إلى تمكين الإنسان من اختيار نباتات مثل: القمح والشعير والأرز من النباتات البرية لزراعتها. ثم أعقب ذلك تحسين لهذه المحاصيل عن طريق الانتقاء من التنوع الذى ينتج بشكل طبيعى. ومنذ بداية هذا القرن استخدمت تقنيات التهجين المخطط، ثم أسلوب إدخال التغيرات الوراثية والبيولوجية بهدف تخليق تكوينات جديدة. وأصبح التهجين -أيضاً- أسلوباً لزيادة نمو المحاصيل والحيوانات، وهى ظاهرة تعرف بالتنشيط التهجينى.
ولقد كان التعرف على الجينات لنوع من نبات القمح شبه القزمى فى اليابان ومن الأرز فى الصين فى الأربعينيات هو الذى قدم المواد الخام للثورة الخضراء التى شوهدت فى هذين المحصولين فى آسيا فى أواخر الستينيات. وهكذا أصبح التنوع الأحيائى هو أساس استمرار تحسين النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة التى تهم الزراعة والصناعة والدواء.
لقد فتح جيمس واطسون وفرانسيس كريك مجال الهندسة الوراثية -منذ أربعين عاماً- عندما وصفا التركيب الحلزونى المزدوج لجزيء الحمض النووى الريبوزى المختزل DNA. ومنذ ذلك الحين انتقل الاهتمام إلى دراسة الأساس الجزيئى للتنوع الجينى، وإلى توحيد الأساليب التى يمكن أن تساعد على تكوين مجموعات جينية جديدة عن طريق التحكم بالجينات Genetic manipulation وتقنيات إعادة اتحاد المادة الوراثية Recombinant DNA والاستنساخ الحيوى Cloning. وقد فتحت هذه التقنيات عالماً جديداً من الهندسة الوراثية يؤدى إلى إنتاج كائنات حية معدلة وراثياً، أى تحتوى على مادة وراثية DNA أدخلت فيها بطريقة صناعية من كائن حى آخر غير منتسب إليها.




آخر مواضيعي 0 من قمة جبل أحد .. كيف تبدو المدينة المنورة ؟
0 صور أنمي مرسومه بالقلم الرصاص
0 القصص في القرآن الكريم
0 تاريخ فلسطين
0 الميراث .. فى الإسلام
0 تماثيل الميادين الغريبة في العالم
0 قصة يرويها الشيخ محمد حسان عن تواضع أئمة الدعوة
0 محمد في فؤاد الغار يرتجف للشاعر الشيخ عائض القرني
0 سيارات خارقة
0 الخلخال التونسي , خلخال تونس 2012
 


 

  رد مع اقتباس
قديم منذ /03-07-2010, 03:06 PM   #3

الأديب عصام السنوسى
مستشار الأداره

الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى


 

 رقم العضوية : 102187
 تاريخ التسجيل : Mar 2009
 العمر : 50
 المگان : مصر ـ المنيا
 المشارگات : 23,676
 تقييم المستوى : 42949758


الأديب عصام السنوسى متواجد حالياً
افتراضي رد: الهندسة الوراثية

أ - الهندسة الوراثية والطب الشرعي:
الجينات التي تنقل الرسالة الوراثية من جيل لآخر، وتوجه نشاط كل خلية هي عبارة عن جزيئات عملاقة تكون ما يشبه الخيوط الرفيعة المجدولة تسمى الحمض النووي الريبوزي المختزل DNA، وتحتوى هذه الرسالة الوراثية على كل الصفات الوراثية بداية من لون العينين حتى أدق التركيبات الموجودة بالجسم. وتترتب الجينات في خلايا الإنسان على 23 زوجًا من الكروموسومات في نواة الخلية، والكروموسومات مركبة من الحمض النووي وبروتينات، وهذه البروتينات تلعب دوراً هاماً في المحافظة على هيكل المادة الوراثية، وتنظم نشاط تعبير الجينات الذي يؤدى إلى تكشف وتكوين الفرد الكامل من خلية الزيجوت. وتوجد بعض الجينات في الميتوكوندريا، وتورث عن طريق الأم. وتكمن المعلومات الوراثية لأية خلية من تتابع الشفرة الوراثية ( تتابع القواعد النيتروجينية الأربع التي وهبها الله للحياة، وهى: الأدينين ( A ) والجوانين ( G ) والسيتوزين ( C ) والثيامين ( T )، التي تكون المادة الوراثية في صورة كلمات وجمل تقوم بتخزين المعلومات الوراثية في لوح محفوظ مسئول عن حياة الفرد.
حديثاً تمكّن إليك جيفرس في جامعة لستر بالمملكة المتحدة من اكتشاف اختلافات في تتابع الشفرة الوراثية في منطقة الإنترون Intron متمثلة في الطول والموقع. وقد وجد أن هذه الاختلافات ينفرد بها كل شخص تماماً مثل بصمة الإصبع -لذلك أطلق عليها بصمة الجينات- باستثناء نوع نادر من التوائم المتطابقة الناشئة عن انقسام بويضة مخصبة واحدة MZT. وبحساب نسبة التمييز بين الأشخاص باستخدام بصمة الجينات وجد أن هذه النسبة تصل إلى حوالي 1 : 300 مليون أي أن من بين 300 مليون شخص يوجد شخص واحد فقط يحمل نفس بصمة الجينات. وقد وجد -أيضاً- أن بصمة الجينات تورث طبقاً لقوانين مندل الوراثية.
المقصود ببصمة الجينات:
بصمة الجينات هي اختلافات في التركيب الوراثي لمنطقة الإنترون، وينفرد بها كل شخص تماماً وتُوَرَّث؛ أي أن الطفل يحصل على نصف هذه الاختلافات من الأم وعلى النصف الآخر من الأب، ليكون مزيجاً وراثيًا جديدًا يجمع بين خصائص الوالدين، وخصائص مستودع وراثي متسع من قدامى الأسلاف. ولقد وُجد -أيضاً- أن بصمة الجينات تختلف باختلاف الأنماط الجغرافية للجينات في شعوب العالم. فعلى سبيل المثال يختلف الآسيويون (الجنس الأصفر أو المغولي) عن الأفارقة.
تعيين بصمة الجينات:
كل ما هو مطلوب لتعيين بصمة الجينات هو عينة صغيرة من الأنسجة التي يمكن استخلاص الحمض النووي الريبوزي المختزل DNA منها، فعلى سبيل المثال:
عينة من الدم في حالة إثبات بنوة.
عينة من الحيوان المنوي في حالة الاغتصاب.
قطعة جلد من تحت الأظافر أو شعيرات من الجسم بجذورها في حالة وفاة بعد مقاومة المعتدي.
دم أو سائل منوي مجمد أو جاف موجود على مسرح الجريمة.
عينة من اللعاب.
وحديثاً تمكَّن العالمان الأستراليان رولاند فان وماكسويل جونز في عام 1997م من عزل المادة الوراثية من الأشياء التي تم لمسها مثل المفاتيح والتليفون والأكواب بعد استخلاص المادة الوراثية، يتم تقطيعها باستخدام إنزيمات التحديد Restrection enzymes ، ثم تفصل باستخدام جهاز الفصل الكهربائي Electrophoresis ثم تُنقل إلى غشاء نايلون، ثم باستخدام مسابر خاصة Probes يتم تعيين بصمة الجينات على فيلم أشعة.
بصمة الجينات كدليل جنائي:
على الرغم من مرور وقت قصير على اكتشاف بصمة الجينات، إلا أنها استطاعت عمل تحول سريع من البحث الأكاديمي إلى العلم التطبيقي الذي يستخدم حول العالم، وخصوصاً في الحالات التي عجزت وسائل الطب الشرعي التقليدية أن تجد لها حلاً مثل: قضايا إثبات البنوة، والاغتصاب، وجرائم السطو، والتعرف على ضحايا الكوارث.
وحيث إن نسبة النجاح التي تقدمها الجينات تصل إلى حوالي 96% فقد شجع ذلك الدول المتقدمة مثل أمريكا وبريطانيا على استخدامها كدليل جنائي. بل إن هناك اتجاهًا لحفظ بصمة الجينات للمواطنين مع بصمة الإصبع لدى الهيئات القانونية. وقد تم الحسم في كثير من القضايا بناء على استخدام بصمة الجينات كدليل جنائي. ويستند القضاة عادة في مثل تلك الحالات على الدراسات العلمية التي تقول بأن احتمال وجود تشابه بين البصمة الجينية لشخص بريء مع البصمات الجينية المنتزعة من موقع الجريمة هو واحد في كل 300 مليون، وبالنتيجة العلمية فإن التشابه يعنى التجريم، وعليه فإن ما ينبغي القيام به من جانب المحلفين هو محاولة تبين ما إذا كان الشخص بريئاً مع الأخذ في الاعتبار التشابه الحاصل في البصمة الجينية، والذي أثبتته تقارير الطب الشرعي.
ب - الهندسة الوراثية والطب البشرى:
الهندسة الوراثية البشرية هي إحدى الفروع التطبيقية لعلم الوراثة، وتعتبر ثورة تقنية جبارة تهدف إلى إضافة جينات جديدة تحمل إلى الكائن الحي صفات لم تكن موجودة من قبل، لحين تجاوز التراكيب الوراثية الموجودة إلى تراكيب جينية أفضل بقصد إصلاح عيب أو خلل في المادة الوراثية أو تحسين الصفات العامة للأفراد عن طريق إعادة صياغة الخريطة الجينية.
وقد أثارت الهندسة الوراثية البشرية تصورات وتوقعات العلماء عن الكون والبشرية خلال الألفية المقبلة. فقد تنبأ عالم الفيزياء الشهير ستيفين هوكينج -الذي يعد واحداً من أهم علماء القرن الحالي- بأن العلماء سيتمكنون قريباً من حل أهم ألغاز الكون، كما تنبأ بأن الهندسة الوراثية سوف تغير سريعاً شكل ومواصفات وقدرات الجنس البشرى!
وقال هوكينج في محاضرة ألقاها في البيت الأبيض: "إن معظم أعمال الخيال العلمي التي ظهرت خلال القرن الحالي افترضت أن الإنسان سيبقى كما هو دون تغيير، بينما يتطور العلم إلى مستويات أخرى جديدة، ولكني لا أستطيع أن أصدق بعض هذه الأعمال التي تصور الإنسان بعد 400 سنة كما هو الآن"، ثم أعلن هوكينج عن اعتقاده بأن الجنس البشرى وصفاته الوراثية ستزداد تعقيداً بسرعة كبيرة تفوق تخيلاتنا! وقال: "إن الهندسة الوراثية هي الجسر الذي يعبر عليه البشر للارتقاء والتطور في صفات الإنسان، وهو أمر مطلوب حتى يستطيع الإنسان ملاحقة التقدم العلمي والتقني الذي يحققه. وبرَّر هوكينج أسباب هذا التغيير بقوله: إن الجنس البشرى يحتاج إلى تحسين صفاته العقلية والجسدية، حتى يمكنه التعامل مع عالم يزداد تعقيداً من حوله، ومواجهة ظروف جديدة مثل السفر في الفضاء، كما أن الإنسان يلزمه تطوير أنظمته البيولوجية، حتى تقدر على مسايرة الأنظمة الإلكترونية.
على الجانب الآخر وبخلاف توقعات هوكينج بأن إنسان المستقبل سيتحول إلى مخلوق "سوبر" حذر علماء آخرون في إسكتلنديا من أن الإنسان القادم سيتسم بالبدانة والصلع بسبب الرفاهية المطلقة، والتقدم العلمي الذي سيجعله لا يفعل شيئاً سوى تناول الطعام، ومشاهدة التليفزيون، وهو ما سيجعله أشبه "بثمرة البطاطس"، وذكر علماء الآثار الإسكتلنديون أن هذه الصورة المحبطة لإنسان المستقبل أو "الرجل البطاطس" جاءت نتيجة إقبال البشر الحاليين على توفير الجهد والوقت تجعلهم بعيدين عن القيام بأي نشاط، فضلاً عن أن كثيراً من الناس لا يمارسون الرياضة. وأشار العلماء إلى أن البشر يتجهون إلى الصلع والبدانة وأن يصبحوا كائنات ذات هياكل عظمية قصيرة وأجسام هائلة ضخمة، الأمر الذي ينذر بعواقب صحية وخيمة. وطالب العلماء بتغيير الإنسان لأسلوب معيشته الحالي، والابتعاد عن هذا النمط الاستهلاكي، والاهتمام بالبيئة المحيطة به، وإلا "فالرجل البطاطس" قادم لا محالة!
ومن الأحلام الوراثية التي في طريقها للتحقيق مشروع الطاقم الوراثي البشري أي رسم خرائط الجينات البشرية من خمسين ألف إلى مائة ألف جين والذي سيتطلب ما يزيد عن ثلاثة بلايين دولار. إن الوصول إلى أسرار الأطقم الوراثية يشبه لحد بعيد ما حدث في الكيمياء من اكتشاف الجدول الدوري للعناصر. ومن المؤكد أن هذا المشروع سيزيد من فهمنا للسلوك البشرى والجينات الوراثية في الصحة والمرض، مما يساعد في تصميم اختبارات للإرشاد الوراثي. لقد بدأت بالفعل ثورة الهندسة الوراثية البشرية وتقدمت بحوثها وتطبيقاتها. وبالرغم من أن جزءًا كبيرًا من منجزات هذه الثورة ما زال بعيداً في مخيلات العلماء ومعاملهم فقط فإن التعامل مع الجينات البشرية في حاجة إلى ما يحكمه ويفلسفه ويقيده إذا لزم الأمر.
جـ - الهندسة الوراثية النباتية:
لقد اعتمدت تربية النباتات بالطرق التقليدية على ملاحظة ومتابعة الاختلافات الوراثية داخل كل عشيرة، والانتخاب لسنوات عديدة أو بعمل تهجينات بين النباتات المتشابهة بغرض الحصول على أصناف متميزة في بعض الصفات. وبالرغم من أن هذه الطرق التقليدية أنتجت أصنافاً عالية الغلة من القمح والأرز والشعير، فقد أجبرت المزارعين على التخلي عن عدد كبير من الأصناف المحلية وقريباتها البرية.
وقد أدى هذا التنميط الوراثي في مجال الزراعة إلى القضاء على قدرة المحاصيل التقليدية على التلاؤم مع بيئات طبيعية مختلفة وظروف نمو متباينة، فخسرت البشرية حوالي 75% من التنوع الوراثي للمحاصيل الزراعية منذ بداية القرن الحالي. مع أن العالم يحفل بأنواع نباتية هائلة لم تستغل بعد؛ فهناك على الأقل أكثر من ثلاثمائة ألف نوع من الفواكه الاستوائية عالية القيمة الغذائية ومفضلة في بلدان أمريكا اللاتينية، لكنها مجهولة تماماً في أمريكا الشمالية، حيث تقتصر قائمة الفواكه فيها على الثمار الشائعة من حمضيات وكروم وتفاح وغيرها، فمثلاً في بلد صغير مثل "بيرو" تقل مساحته عن ولاية ألاسكا الأمريكية توجد أنواع من النباتات تعادل سبعة أضعاف ما في الولايات المتحدة كلها، مُشكلةً مستودعاً نباتياً هائلاً ينتظر من يرعاه ويستثمره.
وهذا بعض مما تخبئه الطبيعة لنا من ثروات نباتية غير مكتشفة بعد، في حين لا تحتوي قائمة طعام البشرية إلى الآن إلا على عدد محدود فقط من الأنواع النباتية المعروفة، حيث يشكل فقدان التنوع هذا أو ما يسمى باندثار الموارد الوراثية تهديداً عالمياً يحدق بالزراعة.
ومع التطور المذهل والسريع في شتى المجالات العلمية الحديثة، كان من الطبيعي أن تتغير لذلك المفاهيم والأساليب التقليدية المستخدمة في تربية النباتات المختلفة من محاصيل وفاكهة ونباتات طبية وعطرية أو نباتات زينة والعودة للاهتمام بحدائق النباتات البرية وطرق رعايتها ونقلها وحفظها، حيث تتركز معظم الأبحاث الجارية الآن في المعاهد والمختبرات على إنتاج أنواع جديدة من النباتات والبذور القادرة على مضاعفة الإنتاج، والملائمة في نفس الوقت للظروف البيئية المحلية، وذلك باستخدام الهندسة الوراثية. وتختص الهندسة الوراثية بصورة مباشرة أو غير مباشرة بحذف مقاطع منها وإضافة مقاطع أخرى؛ بغرض إعادة تشكيل أو صياغة الخلية أو الكائن باستخدام الإمكانيات الوراثية للكائنات الأخرى المتاحة لإضافة صفات لم تكن موجودة من قبل. وهو اتجاه جديد في علم الوراثة الحديثة تبلور نتيجة للتقدم في عدة علوم مثل:
الوراثة الجزيئية والبيوكيماوية والكيمياء الحيوية والنبات وزراعة الأنسجة وغيرها. وتنحصر مهمة هذا العلم من منطوق التسمية في صياغة أشكال من النظم الوراثية المبتكرة، يتم تجسيدها في كائنات حية مرغوبة في التطبيق وكذلك في الأغراض العلمية.
إن الزراعة وتطوير أبحاثها مشكلة عالمية، تتجدد معطياتها كل لحظة من لحظات حياتنا، والتطور البشرى الهائل يزيدها حدة، وقد يبدو للبعض أنها مشكلة اقتصادية فقط، لكن بعد الدراسة نكتشف أنها مشكلة حيوية وبيئية واجتماعية في آن واحد، فما زال النبات على سخائه المعهود تجاه الإنسان، وإن كل ما يقال عن التحول إلى عصر الصناعة أو عصر المعلومات لم يكن ليسرق الأضواء من النبات ذلك الصديق الوفي القديم. إن زراعة النبات أيسر وأرخص كثيراً من استزراع البكتريا أو الخميرة، فضلاً عن استزراع الخلايا الحيوانية وذلك بالنظر إلى متطلبات الزراعة وحجم الإنتاج. فمن الطريف ما يقال: إن حقلاً من الجاودار "rye" مساحته هكتار واحد، يمكن أن يحتوى على 300 مليون من الجذور، وهو مقدار يفوق قطر مدار الأرض حول الشمس. ومن هنا لم يكن غريباً أن تحظى هندسة النبات وراثياً باهتمام كبير من جانب العلماء.
د- الهندسة الوراثية الحيوانية:
لقد تطورت التكنولوجيا الحيوية تطوراً كبيراً ابتداءً من بدء تعامل الإنسان مع الكائنات الحية على أسس علمية راسخة بالطرق التقليدية إلى أن وصلت الآن إلى تطورها الحديث، حيث بلغ تعامل الإنسان مع المادة الحية أقصى درجات الدقة فيما يعرف بتطعيم الجينات ونقلها من كائن إلى آخر. تعتبر الإنجازات العلمية الهائلة التي سطعت في منتصف القرن الحالي من اكتشاف طبيعة المادة الوراثية، كذلك اكتشاف آليات بناء البروتين: اللبنات الأولى في تطور التكنولوجيا الحيوية لتصل إلى مفهومها الحالي، حيث نتج عن هذه الاكتشافات تطور مذهل في علوم الوراثة، مما أدى إلى تغير كبير في الكثير من طرق تناول حقائق العلوم الأساسية (النبات والحيوان وغيرهما)، وكذلك تطور الأساليب البحثية المستخدمة في التكنولوجيا الحيوية بمجالاتها المختلفة، وأخيراً ظهور التكنولوجيا الحيوية المتقدمة.
وقد تطورت التكنولوجيا الحيوية تطوراً جذرياً منذ أوائل السبعينيات واتسعت وتشعبت نشاطاتها بدرجة كان لها آثار متعاظمة في اقتصاديات العالم. ثم جاءت ثورة الإنزيمات، ومن بينها إنزيمات البلمرة وإنزيمات القطع المتخصصة وإنزيمات النسخ العكسية وغيرها. والتي أسرعت من تداول وتناول المادة الوراثية في مخطط متكامل للوصول إلى هدف معين. ويدور هذا التطور حول حجر زاوية فريد من نوعه، وهى أن الوراثيين بإمكانهم الآن وضع المادة الوراثية على مائدة العمليات لتصبح مطوعة للتغيير كمًّا ونوعاً، بحيث تحذف منها مقاطع أو يضاف إليها ويعاد صياغتها بحيث تعبر عن ذاتها بطريقة جديدة، وهو ما يسمى بالتطعيم الجينى .. وهو اتجاه معاصر في علوم البيولوجيا تبلور خلال العقود القليلة الماضية، تنحصر مهمته في برمجة أشكال من المناهج المبتكرة، وبمعنى آخر التحكم في الصفات بكم وكيف يفوق كثيراً كل ما أعطته كافة الطرق الأخرى كالانتخاب والتهجين والتطفير.
لقد تعرضت مجالات الإنتاج الحيواني لثورتين .. أولهما هي الثورة الخضراء الأولى: التي أسفرت عن استخدام الوسائل التقليدية في تحسين عناصر الإنتاج الحيواني، ثم الثورة الخضراء الثانية: التي اعتمدت على التعامل الدقيق مع المادة الحية فيما يعرف بالهندسة الوراثية لإضافة الجينات الخاصة بزيادة الإنتاج وإنتاج المستحضرات المناعية والتشخيصية والعلاجية للحيوان والبرمجة الوراثية لتحسين الأسماك.
هـ - الهندسة الوراثية العسكرية:
عاشت البشرية ثورات علمية متعددة، وتباينت علاقتها بهذه الثورات من الاستفادة القصوى إلى الضرر المفجع، فتطبيقات الذرة تنتشر في العديد من المجالات الحيوية والضرورية للإنسان، ولكن هذا لم يمنع تدمير البشر بالقنبلة الذرية "بهيروشيما" و "ناجازاكى" باليابان.
واليوم تعيش البشرية أخطر هذه الثورات وأهمها ثورة "مادة الحياة"، إنها ثورة "الهندسة الوراثية وأبحاث الجينات" وتهدف إلى هندسة الطاقم الوراثي للكائنات الحية بتوجيهه لأداء وظائف محددة.
وكنتيجة طبيعية لأهمية هذا العلم بدأت الدول الكبرى منذ فترة تتسابق على معرفة الجديد في هذا العلم عن طريق إنشاء مراكز أبحاث متعددة وشركات نظم جينية، بل واستخدام أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا الحاسبات في تحليل المعلومات الوراثية والنظم الجينية. والمتابعون لما يحدث يرون التقدم المذهل الذي يسير بمعدل سريع في هذه التكنولوجيا. سواء في الاستخدام المفيد أو السيئ فيما يعرف بالحرب البيولوجية التي أصبحت شبحاً مخيفاً للبشرية، والحقيقة أن مجال الحرب البيولوجية ارتبط ليس بالتقدم في تكنولوجيا الجينات فحسب بل في تكنولوجيا الصواريخ، لأن الرأس البيولوجي لا بد من تحميله على ما يوصله إلى الهدف؛ ولذلك فهو يحمل على الصواريخ تبعاً لخطة محددة يتحدد على أثرها مدى الصاروخ، أيضاً الحامل لهذه الرؤوس البيولوجية التي قد تكون قنابل بيولوجية (مسببات مرضية) بمجرد انتشارها تفتك بالنظم الحية في البيئة أو عوامل مُطفِرة لإحداث طفرات سيئة للغاية في مجتمع معين لإضعافه وشل حركة نهضته.

ولذلك أصبح لكلمة الضمير معنى خاص في هذا العلم حيث يجعل الإنسان يعيش مسالماً يخدم البشرية ولا يضرها.
الهندسة الوراثية والتخلص من الألغام:
هناك مجال كبير لتوسيع نطاق الهندسة الوراثية لتشمل استخدام الكائنات ذات الجينات المعدلة لمعالجة الأجسام الغريبة الخطرة وغير المرئية مثل المواد المتفجرة بهدف التخلص منها وتحويلها إلى مواد مفيدة.
تعتمد الهندسة الوراثية في جمع نماذج بكتيرية من الأماكن التي توجد فيها مصانع الأسلحة أو مستودعات الذخيرة أو التربة المتضررة من إنتاج الأسلحة والأنشطة العسكرية الأخرى، ثم تنميتها في المعمل على أوساط غذائية تحتوي على المواد المتفجرة، ثم عزل البكتريا التي تستطيع أن تعيش فيها وتحللها، يلي ذلك محاولة عزل الجينات المسئولة عن تحليل المواد المتفجرة ونقلها إلى كائنات دقيقة يمكنها المعيشة في الأماكن الموبوءة بالتلوث العسكري. وباستخدام هذا الأسلوب فقد تمكنت الهندسة الوراثية من إنتاج كائنات دقيقة لها القدرة على تحليل المواد المتفجرة. فعلى سبيل المثال:
بكتريا تحلل الديناميت:
تمكن العلماء الأمريكيون من إنتاج نوع من البكتريا له القدرة على تحليل النيتروجلسرين "الديناميت" إلى ماء وغاز ثاني أكسيد الكربون. وهذا يعنى أنه بمساعدة هذه البكتريا يمكن تنظيف مستودعات وحاويات المواد المتفجرة بتكلفة أقل بـ 10: 100 مرة من الطرق التقليدية المتبعة حالياً.
بكتريا تلتهم المتفجرات:
نجح فريق من الباحثين في جامعة برلين في تطوير سلالة من البكتريا تتمثل موهبتها في التهام المتفجرات، وتعمل هذه البكتريا على تحليل مادتي (TNT) و (TND) المتفجرتين من خلال تحطيم النيتروجين المركب الموجود في جزيء المادتين، ويتحول النيتروجين الناتج إلى مخصب طبيعي للتربة، وسيؤدى هذا النوع من البكتريا إلى إزالة 70% من بقايا مواد المتفجرات الملوثة للتربة.
بكتريا تدمر المركبات المعقدة:
وقد نجح فريق من الباحثين في جامعة براونشيفنج في إنتاج سلالة من البكتريا تعمل على تدمير الهيدروكربونات الأروماتية -البنزين والطولوين والزيلين- التي يعتمد عليها التركيب الكيماوي لكل المواد المتفجرة. وتتم تغذية هذه البكتريا في التربة على شبكة من الأنابيب داخل التربة طوال فترة عملها. ويقول الباحثون: إن هذه الطريقة قادرة على إزالة 69% من التلوث العسكري الحالي.
و- الهندسة الوراثية البيئية:
في السنوات الأولى من عمر الهندسة الوراثية للنبات كان الاهتمام منصباً في المقام الأولى على تحسين صفات النبات، وذلك بنقل جينات تمكنه من مقاومة الآفات الحشرية أو الصمود لمبيدات الأعشاب، أو تكسبه مناعة ضد الأمراض. أما الآن فلم يعد مجرد تحسين مقدرة النبات على إنتاج الغذاء والألياف إلا مطلباً تقليدياً متواضعاً في مقابل الطموحات العريضة التي تلعب برؤوس العلماء بين يوم وآخر، فمثلاً أمكن إنتاج أنواع خاصة من زيوت التشحيم والزيوت المطهرة في فول الصويا، كما أمكن نجاح العلماء في تحوير النبات وراثياً ليصنع البلاستيك في بلاستيداته الخضراء. كذلك أصبحت النباتات المهندسة وراثياً مصدراً لبعض الإنزيمات ذات الطبيعة الخاصة، والتي تستخدم في الصناعة. وفى تطور آخر يسعى العلماء لاستخدام النباتات فيما يعرف بمداواة البيئة Phytoremediation. وفى هذا المجال يقوم الباحثون بهندسة النباتات وراثياً لإكسابها القدرة على استئصال الملوثات من التربة أو الماء دون أن يتأثر نموه. أما التطور الأحدث فهو هندسة النبات وراثياً لإنتاج المواد ذات الأهمية الطبية، وهو ما قد يحل قريباً محل عمليات التخمير التقليدية للأدوية. وكان الدافع وراء هذا الاتجاه هو الرغبة في أن يحصل الناس على اللقاحات الواقية مع طعامهم.
ز- الهندسة الوراثية الحفرية:
الحفريات مصطلح أطلق على بقايا الأحياء النباتية أو الحيوانية، سواء أكانت كاملة أم ناقصة أو أثراً تركه الكائن الحي منطبعاً أو محفوظاً في الصخور أو الرواسب الجيولوجية، وذلك قبل ظهور الإنسان الحديث. والحفرية هي ترجمة الكلمة (fossil) بالإنجليزية، وهى مشتقة من الفعل اللاتيني fosere بمعنى (يحفر)، وقد كانت تطلق على أي شيء يستخرج من الأرض سواء كان عضوياً أو غير عضوي أو معدنيًا أو صخرياً. وساد هذا الاستعمال حتى القرن السادس عشر. وصادف كثيراً من العلماء من المفكرين والعلماء القدامى مثل هذه الحفريات، إلا أن نظرتهم لها كانت مختلفة عما هو مفهوم منها الآن.
ويتألف جسم الكائنات الحية من خلايا، كل خلية تتكون من سيتوبلازم ونواة، والنواة بكل خلية هي كرة صغيرة داكنة حين تصبغ، وتحمل جزيء المادة الوراثية النووية (DNA). كما تحمل الخلية في السيتوبلازم خارج النواة مادة وراثية أخرى في "الميتوكوندريا" أو السبحيات. والمادة الوراثية الحفرية أو القديمة Ancient DNA هي المادة الوراثية سواء النووية أو السبحية التي تستخلص من الحفريات سواء بشرية أو حيوانية أو نباتية. وتستخدم في تفسير العلاقات التطورية أو الأحداث التاريخية على أساس جزيئي، وذلك من أجل إلقاء الضوء على التاريخ البيولوجي للحياة على الأرض. والجدير بالذكر أن أول بحث تم نشره في مجال عزل المادة الوراثية الحفرية كان في عام 1984م.


آخر مواضيعي 0 الفكر السّياسي عِندَ الغَزَالي والمَاوَرْدي وَابِن خَلدُون ـ فتحي الدريني
0 يا الأديب عصام السنوسى رسالة لك .. ادخل .. وافتح الرابط
0 محمية بُرَعْ الطبيعية .. غابة اليمن الاستوائية
0 رحلة إلي جزيرة الأميرات ـ تركيا
0 اللون والنفس
0 الزمردة الخضراء
0 قبعات شباب 2012 , أحدث قبعات 2012 , قبعات شتاء 2012
0 الشعاب المرجانية .. ثروة مهملة !
0 ربطات عنق cravate شتاء 2012
0 How To Support A New Muslim ?
 


 

  رد مع اقتباس
قديم منذ /03-07-2010, 03:08 PM   #4

الأديب عصام السنوسى
مستشار الأداره

الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى


 

 رقم العضوية : 102187
 تاريخ التسجيل : Mar 2009
 العمر : 50
 المگان : مصر ـ المنيا
 المشارگات : 23,676
 تقييم المستوى : 42949758


الأديب عصام السنوسى متواجد حالياً
افتراضي رد: الهندسة الوراثية

فتحت الهندسة الوراثية بذلك فرصاً لا حدود لها لاستخدام المخزون الجينى الناتج عن التنوع الأحيائى. وقد شهدت أعوام الثمانينيات وأوائل التسعينيات ظهور بعض ثمار التطبيقات المبكرة للهندسة الوراثية فى عدة مجالات. ففى مجال الزراعة حدث تقدم سريع عندما تم تخليق أول نبات مهجن جينياً فى عام 1982م، ومنذ ذلك الوقت تم تعديل عشرات من النباتات لزيادة إنتاجيتها ومقاومتها للفيروسات ومسببات المرض الأخرى. وفى 1994م أجريت مئات من التجارب على النباتات المهجنة جينيًا فى أوربا وأمريكا الشمالية واليابان وأستراليا. وفى مجال تقانة المعالجات الحيوية أنتجت التطبيقات المبكرة لإعادة اتحاد المادة الوراثية Recombinant DNA كائنات دقيقة يمكنها تنظيف بقع البترول. وفى مجال المستحضرات الطبية تم إنتاج هرمونات مثل الأنسولين وهرمون النمو، ومواد لإذابة تجلطات الدم، ومواد مسببة لتجلط الدم، ومنبه لتكوين الخلايا الليمفاوية، والإنترفيرون (مضاد للسرطان)، وأمصال مضادة للأمراض الناشئة عن الفيروسات والبكتريا والطفيليات (على سبيل المثال: الالتهاب الكبدى الوبائى الناشئ عن فيروس "C "، والبلهارسيا والملاريا). وفى مجال الإنتاج الحيوانى يوجد بالفعل للاستغلال التجارى وسائل للتشخيص، وأمصال وعقاقير جديدة، وتخصيب فى الأنابيب ونقل الجنين فى الحيوانات المنزلية، وإعطاء هرمونات النمو لزيادة النمو وإدرار اللبن والأغذية المضادة.
وقد استخدمت الحيوانات المهجنة جينيًا مثل فأر مهجن جينياً يحمل جين السرطان البشرى فى المعمل كنموذج للمرض الإنسانى. وفى مجال الإنتاج السمكى تم عزل جينات هرمونات النمو من سمك السلمون المرقط ونقلها إلى عدد من أنواع الأسماك التجارية الأخرى. أما فى مجال الصناعة فقد تم تحويل حيوي للنشا إلى منتجات سكرية، وإنتاج مكسبات طعم ورائحة، ومحسنات وعصائر فاكهة معالجة، واستخلاص الأحماض الأمينية والمواد الغذائية الأخرى والمواد الملونة والفيتامينات من الطحالب الدقيقة. كما تم استخلاص أطعمة جديدة من التخمر، وإنزيمات صناعة الجبن، ومنتجات الألبان الخالية من اللاكتوز ومهجنات الخميرة



آخر مواضيعي 0 قرية صينية مثل لوحة زيتية !!!
0 تفجير يستهدف خط أنابيب تصدير الغاز المصري إلي الأردن واسرائيل
0 احدث صور Mazda-MX-5 GT Race Car 2011 مريحة وآمنة
0 الفرق بين To _Too_Two‏‎
0 علاج ظاهرة الانتحار في القرأن الكريم
0 وَصّ نَفْسِكْ والآ أنَآ مآنِيبْ حَآجَة وِصيّه ..~ ! ‏~ MMs}‎
0 الإبتسامة مفتاح القلوب
0 10 خطوات بسيطة للحصول على الراحة النفسية طول العمر
0 اليوم الذكرى الواحدة والستين لنكبة فلسطين
0 إعجاز علمي في أمر النبي عليه الصلاة والسلام بـ كتم التثاؤب و تشميت العاطس
 


 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج AutoCAD 2009 و AutoCAD 2008 برنامج الهندسة والمهندسين اوتوكاد الشهير عشق سراب ملحقات فوتوشوب - اضافات فوتوشوب 2016 28 04-20-2013 11:07 AM
وظايف منوعه جديده اصاله الجزيرة وظائف - وظائف حكوميه - وظائف مدنيه - حافز 1 03-07-2011 07:18 AM
الهندسة النفسية أو البرمجة اللغوية العصبية (nlp) الأديب عصام السنوسى مشكلات اجتماعية - مشكلات تربوية - مشكلات عاطفية 6 02-27-2010 04:27 AM
الفحص قبل الزواج.. هل يكشف عن جميع الأمراض الوراثية؟ أجمل الذكريات صحة الأنسان - فوائد الأغذيه ومضارها - نصائح طبيه 10 04-07-2008 04:35 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 , Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0