منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار

أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار كل مايتعلق بالدين الأسلامي على مذهب أهل السنه و الجماعه فقط من احكام بالدين وشرائع وادعيه الصباح والمساء وادعيه اسلاميه متعدده



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-08-2010, 05:16 AM   #1
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي وسطية الإسلام ليست وسطية حسابية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في علم الإحصاء المعاصر توجد عدة طرق لتحديد القيمة المتوسطة في مجتمع ما أو ما يسمى بمقاييس النزعة المركزية، ومن أهم تلك الطرق الوسط الحسابي والوسيط والمنوال، فالوسط الحسابي هو ناتج قسمة مجموع القيم على عددها ،والوسيط هو القيمة التي تقسم المجتمع إلى قسمين بحيث يكون ما قبلها مساوياً لما بعدها ، والمنوال هو القيمة الأكثر شيوعاً في المجتمع، فإذا أراد مدرس مثلاً أن يحصل على الوسط الحسابي لدرجات تلاميذه فإنه يجمع الدرجات التي حصل عليها التلاميذ ثم يقسم ذلك المجموع على عدد التلاميذ، وإذا أراد أن يعرف الوسيط فإنه يرتب الدرجات التي حصل عليها التلاميذ تصاعدياً أو تنازلياً وتكون الدرجة التي في الوسط هي الوسيط، وإذا أراد أن يعرف المنوال فإنه يبحث عن الدرجة التي تكررت أكثر من غيرها في درجات التلاميذ فتكون هي المنوال.

وكثير من الناس يظنون أن وسطية الإسلام هي من قبيل تلك المقاييس الإحصائية، وليس الأمر كما يظنون، فليست الوسطية الإسلامية وسطاً حسابياً بمعنى أنها تحتوي على نسبة متساوية من كل من الطرفين، كما أنها ليست وسيطاً بمعنى أنها تبعد بنفس المسافة عن كل من الطرفين؛ وهي كذلك ليست منوالاً بمعنى أنها ليست محاولة لإرضاء الناس والبحث عن الفكرة الأكثر رواجاً بينهم.


فنحن نعلم مثلاً أن أهل السنة والجماعة وسط في باب الصفات بين المشبهة الذين غالوا في إثبات صفات المولى عز وجل حتى شبهوه بالمخلوقين، والمعطلة الذين نفوا صفاته تعالى فراراً من التشبيه بزعمهم، ومع ذلك فمسافة ما بين أهل السنة وأهل التعطيل أبعد من مسافة ما بين أهل السنة وأهل التشبيه؛ قال في شرح الطحاوية: "وشبهة النفي أردأ من شبهة التشبيه، فإن شبهة النفي رد وتكذيب لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وشبهة التشبيه غلو ومجاوزة للحد فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم"
(شرح الطحاوية لابن أبي العز ص: 259).


وفي واقعنا المعاصر كان يقال دائماً إن الإسلام وسط في باب المال والاقتصاد بين الرأسمالية والشيوعية، ومع ذلك فالرأسمالية مع فسادها وضلالها أقرب منهجاً إلى الإسلام من الشيوعية، ولا يصح أن يقال إن الإسلام يقف في المنتصف تماماً بين الرأسمالية والشيوعية، أو أنه يلتقي مع كل منهما بنسبة متساوية.

وها هنا مثال من الأقوال المعاصرة يصلح دليلاً على ما أقول ،وهو ما أفتى به بعض المعاصرين من أنه لا بأس بمصافحة الرجل للمرأة الأجنبية، ولكن عليه ألا يطيل في مدة المصافحة، وهو يعتبر ذلك وسطاً بين التحريم المطلق والإباحة المطلقة ،وهذه الوسطية هي فيما أرى وسطية بالمعنى الحسابي وليست وسطية بالمعنى الشرعي، وذلك أن الأدلة الشرعية قد جاءت دالة على تحريم مس الرجل للمرأة الأجنبية ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:
«إني لا أصافح النساء»
[أخرجه النسائي (7/149) وابن ماجه (2874)، وأخرجه الترمذي (1597) بنحوه كلهم من حديث أميمة بنت رقيقة ،وصححه ابن حبان في صحيحه (4553) والحاكم (4/71)، والألباني في السلسلة الصحيحة (529)]،
وقالت عائشة -رضي الله عنها-:
"والله ما مسَّت يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام"
[رواه البخاري(4891)، (5288) ومسلم (1866)].


وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لأن يطعن في رأس أحدكم بمِخْيَط من حديد خير له من أن يمس امرأة لاتحل له»
والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (20/211) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/326) رجاله رجال الصحيح، وأورده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة 226) وعزاه للروياني في مسنده وقال بعد أن ساق إسناده: "وهذا سند جيد ،رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير شداد بن سعيد فمن رجال مسلم وحده، وفيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن الحسن".

ومن أدلة التحريم كذلك أنه إذا كان الله تعالى أمر بغض البصر ،فإن اللمس والمصافحة أشد من النظر، قال الإمام النووي رحمه الله في كتاب (الأذكار، ص 228): "وقد قال أصحابنا: كل من حرم النظر إليه حرم مسه، بل المس أشد".

وقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية إلا أن بعضهم استثنى مصافحة العجوز التي لا تشتهى، أما الشابة فقد اتفقت أقوال المذاهب الأربعة على المنع من مسها إلا لضرورة كالتطبيب وخلع ضرس ونحوه إن لم يوجد من تقوم بذلك من النساء، وإليك نتفاً من أقوال المذاهب الأربعة في ذلك:

فمن أقوال الحنفية ما جاء في (الهداية شرح البداية، 4/83): "ولا يحل له –أي للرجل الأجنبي - أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة لقيام المحرم وانعدام الضرورة والبلوى".


وعند المالكية جاء في (الشرح الصغير للشيخ الدردير، 4/760): "ولا تجوز مصافحة الرجل المرأة ولو متجالة"، والمتجالة هي التي لا أرب للرجال فيها.

ومن أقوال الشافعية ما نقلناه عن الأذكار للإمام النووي وقريب منه قوله في (المجموع، 4/635): "وقد قال أصحابنا: كل من حرم النظر إليه حرم مسه، وقد يحل النظر مع تحريم المس ؛فإنه يحل النظر إلى الأجنبية في البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحوها ولا يجوز مسها في شيء من ذلك".

وأما مذهب الإمام أحمد فقد جاء في (الآداب الشرعية لابن مفلح، 2/246): "قال محمد بن عبد الله بن مهران: إن أبا عبد الله -يعني الإمام أحمد- سئل عن الرجل يصافح المرأة, قال: لا, وشدّد فيه جدًا, قلت: يصافح بثوبه, قال: لا".

ومن أمثلة الوسطية الحسابية أيضاً القول بأنه إذا كانت المصافحة بغير شهوة جازت وإلا حرمت، وهذا القول كسابقه ليس عليه دليل، بل عموم الأدلة قاض بالمنع المطلق، وقد امتنع الرسول صلى الله عليه وسلم عن مصافحة النساء مع أنه أتقى الخلق وأخشاهم لله، فليس لمن دونه أن يصافح مدعياً أنه طاهر القلب سليم النية، والله أعلم.


وبهذا يظهر لنا خطأ من قال من أهل العلم المعاصرين إنه يعتبر من قلة (الذوق) أن يدخل على جماعة من النساء والرجال فيصافح الرجال ويترك النساء، ونحن نقول إنه لا أدب أفضل مما جاءت به شريعة الله تعالى، فالشرع هو الحكم وهو الذي يحدد ما ينبغي وما لا ينبغي لا أعراف الناس وأمزجتهم، وما أحسن ما قاله الدكتور البوطي في هذه القضية ؛إذ ذكر أنه لا يعلم خلافاً بين علماء المسلمين في حرمة ملامسة الرجل لبشرة امرأة أجنبية عنه إلا لضرورة، ثم قال: "وليس من الضرورة شيوع العرف بمصافحة النساء، كما قد يتوهم بعض الناس فليس للعرف سلطان في تغيير الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة"
(فقه السيرة ص: 415).
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2010, 06:01 AM   #2
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: وسطية الإسلام ليست وسطية حسابية

حقائق مهمة حول مفهوم الوسطية الإسلامية

لا يشك مسلم واعٍ في أن أمة الإسلام هي الأمة الوسط، وأن شريعتها جارية في التكليف كما يقول الإمام الشاطبي في موافقاته ( 2/163) : "على الطريق الأوسط العدل الآخذ من الطرفين بقسط لا ميل فيه " ،وأن هذا الأمر لا يحتاج إلى كثير بيان ، وكيف يحتاج إلى بيان ما أوضحه محكم التنزيل بأجلى بيان؛ كما قال تعالى :
{وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}
[البقرة :143].

وقد أفاض أهل العلم من السلف والخلف في بيان وسطية هذا الدين وبراءته من كل إفراط أو تفريط ، وأنه كما يقول الإمام ابن القيم : " وسط بين الجافي عنه والغالي فيه ، كالوادي بين جبلين والهدى بين ضلالتين ،والوسط بين طرفين ذميمين ،فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له فالغالي فيه مضيع له هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد ". [مدارج السالكين ( 2/496) .].

بيد أننا لاحظنا كما لاحظ غيرنا وقوع قدر غير قليل من اللبس واختلاط الأمور عند حديث البعض عن مفهوم الوسطية الإسلامية ،حتى صار البعض يفهم الوسطية على أنها دائماً محاولة الوصول إلى رأي تتقبله المجتمعات المعاصرة ولو كان ذلك على حساب ما هو معلوم من ثوابت الدين وقطعياته ،بل صارت تهمة الخروج عن الوسطية تهمة جاهزة عند البعض لكل من يخالف لهم رأياً ولو كان صاحب ذلك الرأي مستنداً في قوله إلى أدلة صحيحة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن أجل ذلك وغيره أحببت أن أضع بين يدي القراء الكرام بعض الحقائق المهمة التي أرى والله أعلم أنها يجب أن تكون نصب أعيننا ونحن نتكلم عن وسطية الإسلام وبراءته من كل غلو أو تقصير فأقول وبالله التوفيق :

الوسطية هي الخيرية
الوسطية من الناحية اللغوية مصدر صناعي من الوسط وهو العدل الخيار ، قال في القاموس : " الوسط محركة من كل شيء أعدله " ، وقال في النهاية : " يقال هو من أوسط قومه أي من خيارهم " ، ومنه قول الله عز وجل :

{قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون}
[القلم:28] ،
أي قال أعدلهم وخيرهم كما قال ابن عباس وغيره [ تفسير ابن كثير :4/407] ، ومن ذلك قول الصديق رضي الله عنه يوم السقيفة عن قريش : ( هم أوسط العرب نسباً وداراً ).[ أخرجه البخاري ( 6830) ].
وعلى أساس هذا المعنى اللغوي ينبغي أن تُفسر وسطية الإسلام ،وبه جاءت السنة المطهرة ،ففي الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«يجيء نوح وأمته ،فيقول الله تعالى: هل بلغت ؟ فيقول نعم أي رب .فيقول لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح :من يشهد لك ؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته. فنشهد أنه قد بلَّغ ، وهو قوله جل ذكره : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس}، والوسط العدل ».
[ أخرجه البخاري (3339) والترمذي(2961) وابن ماجه)4284) ].

والشاهد من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «والوسط العدل»، فتكون الوسطية أن يعطى كل ذي حق حقه وفق ما جاء في الكتاب والسنة ،وهذا هو الخير الذي ما بعده من خير.
وتفسير الوسطية بالعدالة والخيرية هو المتسق مع كون هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس ، قال الشنقيطي في تفسير قوله تعالى :

{وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} : " أي خياراً عدولاً ،ويدل لأن الوسط الخيار العدول قوله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس}...".[ أضواء البيان (1/75)]
ثم إن تفسير الوسطية بالعدالة والخيرية هو المتفق مع مرتبة الشهادة التي نالتها هذه الأمة ، فالشاهد لابد أن يكون عدلاً ، وفي فتح الباري ( وشرط قبول الشهادة العدالة ، وقد ثبتت لهم هذه الصفة بقوله : وسطاً ،والوسط العدل ".[فتح الباري (13/316)]،وهذا التفسير مروي عن جمع غفير من السلف منهم ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء وغيرهم. [انظر تفسير الطبري (3/144-145) ].
وقال الحافظ ابن كثير : " والوسط ههنا الخيار والأجود ،كما يقال : قريش أوسط العرب نسباً وداراً أي خيرها ،وكان رسول الله وسطاً في قومه ،أي أشرفهم نسباً ". ثم استدل رحمه الله بحديث أبي سعيد السابق . [ تفسير القرآن العظيم (1/191) ].

وهذا الذي ذكرناه من أن الوسطية هي الخيرية لا ينافي ما صدرنا به الكلام من كون الوسط هو الجزء بين طرفين ؛ إذ قد ظهر بالاستقراء صحة هذا المعنى أيضاً ، لكنا نقول –والله أعلم- إن هذا المعنى للوسطية هو كالنتيجة لكون الإسلام وسطاً بالمعنى الأول ، ذلك أن الله تعالى قد جعل شريعته الغراء هي الحق في مقابل أهواء البشر وضلالاتهم كما قال تعالى لرسوله الكريم :
{ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}
[الجاثية:18]،
ولما كانت أهواء البشر متناقضة يميل بعضها إلى الغلو وبعضها إلى التقصير، فإن الحق الذي هو شريعة الله سيكون في الغالب وسطاً بين هذه الأهواء المتضاربة .

لكن ليس من الحتم اللازم أن يكون في كل مسألة طرفان مذمومان ووسط محمود ، وما يقرره أرسطو وغيره من الفلاسفة من أن الفضيلة وسط بين رذيلتين، ليس صحيحاً على إطلاقه ، فلئن صح أن تكون الشجاعة وسطاً بين الجبن والتهور ، وأن يكون الكرم وسطاً بين الإسراف والبخل ، إلى آخر ما ذكروه ، فإن قاعدتهم لا تنطبق على مثل فضيلة الصدق وفضيلة العدل ؛ فالصدق يقابله الكذب،ومثله العدل يقابله الظلم ، وليس أي منهما وسطاً بين رذيلتين .
بل ربما يجد الناظر وسطاً بين باطلين ،ومع ذلك فليس هو بالحق بل هو باطل مثلهما ، ألا ترى أن المعتزلة قد توسطوا في باب الأسماء بين الخوارج القائلين بتكفير أهل الكبائر ، وغلاة المرجئة القائلين بأن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ، حيث قال المعتزلة إن مرتكب الكبيرة فاسق خرج من الإيمان لكنه لم يدخل في الكفر ،فهو في منزلة بين المنزلتين ، ومع ذلك فوسطية المعتزلة في هذه الجزئية ليست مما يمدح لما اقترن بها من الباطل مثل الحكم على أهل الكبائر بالخلود في النار ، فهي وسطية تخالف الوسط الذي بمعنى الخيرية وهو الذي جاءت به نصوص الشرع الحنيف .

وفي ضوء هذا الذي ذكرناه ينبغي أن ننظر إلى كثير من الآراء والفتاوى التي تصدر بين الحين والآخر تحت دعوى الوسطية ، لنرى هل تحقق معنى العدالة والخيرية أم لا ؟ فإن العدالة والخيرية لا يمكن أن يكونا أبداً في مخالفة ثوابت الدين وقطعيات النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فانظر مثلاً إلى ما أفتى به بعض المنتسبين للعلم في بلاد الغرب من أنه ليس في الإسلام ما يمنع المسلم من تغيير دينه إلى دين آخر أو حتى إلى لا دين ،وراح بعضهم يشكك في حديث «من بدل دينه فاقتلوه» زاعماً أنه حديث مرسل مع أنه حديث صحيح [أخرجه البخاري (3017) وأبو داود (4351) والترمذي( 1458) والنسائي (7/104)وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ]، وكل ذلك تحت دعوى الوسطية ومحاربة الغلو والتشدد .
ومن أمثلة ذلك الفتوى الشهيرة التي صدرت بعد أحداث سبتمبر 2001 والتي أجازت للعسكريين المسلمين العاملين في الجيش الأمريكي أن يقاتلوا إخوانهم المسلمين في أفغانستان حتى لا يُشك في ولائهم لوطنهم ،فكأن ولاء المرء لدولة كافرة مقدم عندهم على ولائه لدينه وإخوانه من المسلمين،بل إنه حتى لما تساءل أولئك العسكريون عن جواز أن يطلب من يستطيع منهم تحويله إلى الخدمات الأخرى غير القتال المباشر ،فإن أصحاب الفتوى ردوا بأنه إذا كان هذا الطلب لن يسبب لهم ولا لغيرهم من المسلمين الأمريكيين حرجاً ولا ضرراً " فإنه لا بأس عليهم من هذا الطلب، أما إذا كان هذا الطلب يسبب ضرراً أو حرجاً يتمثل في الشك في ولائهم، أو تعريضهم لسوء ظن، أو لاتهام باطل، أو لإيذائهم في مستقبلهم الوظيفي، أو للتشكيك في وطنيتهم، وأشباه ذلك، فانه لا يجوز عندئذ هذا الطلب " .

فانظر إلى تلك الفتوى كيف جعلت مجرد الخوف على المستقبل الوظيفي مبرراً للمشاركة في قتال المسلمين وقتلهم، بل إنها جعلت مجرد هذا الخوف موجباً لهذه المشاركة إذ إنها حرمت عليهم -إذا وجد هذا الخوف- مجرد أن يطلبوا تحويلهم إلى خدمات أخرى غير القتال.
إن مثل هذه الفتاوى –مهما كانت مكانة أصحابها وقيمتهم العلمية -لا يمكن فيما أرى والله أعلم أن تكون معبرة عن وسطية الإسلام، وإن قال ذلك قائلون،
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:37 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir