منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار

أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار كل مايتعلق بالدين الأسلامي على مذهب أهل السنه و الجماعه فقط من احكام بالدين وشرائع وادعيه الصباح والمساء وادعيه اسلاميه متعدده



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-02-2010, 07:03 PM   #69
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: .¸¸۝❝المسابقة الدينية❝۝¸¸.

من هم الثلاثة الذين خـُلِفوا
وما هي قصتهم ؟
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2010, 03:09 AM   #70

 
الصورة الرمزية ¬»نَـــوْفّ !!
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ڪُل مٌٌِن حِوليً |ضَجَيًجَ| وآنآ آلـ [ سِڪُون ]
المشاركات: 5,331
معدل تقييم المستوى: 28
¬»نَـــوْفّ !! will become famous soon enough
افتراضي رد: .¸¸۝❝المسابقة الدينية❝۝¸¸.

الثلاثة الذين خُلِّفوا ..

ندب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب إلى الجهاد ، وأعلمهم بغزو الروم ، وذلك في رجب سنة تسع ، فتسابق الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إلى التجهز ، وإلى التصدق ، وتخلف عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقوام ، وقد كانوا أربعة أصناف :
1 - مأمورون بأمر رسول الله ، وهم مأجورون ، كعلي بن أبي طالب ، ومحمد بن مسلمة .
2 - معذورون ، وهم الضعفاء والمرضى والمقِلُّون الذين لا يجدون ما ينفقون ، ولا يجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يحملهم عليه ، كالبكائين .
3 - ملومون مذمومون ، يُظهـرون خلاف ما يبطنون ، وهم المنافقون .
4 - عصاة مذنبون ، وهم أبو لبابة ، وصحاباه الذين ربطوا أنفسهم في سوراي المسجد حتى يتوب الله عليهم ، وهم الثلاثة الذين خلفوا ..
وفي الأسطر التالية سنتعرف على قصتهم وهم : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع .
محاولين استخلاص الفوائد والعبر من هذه القصة .
حرصين على إيراد لفظها لأنها قطعة من الأدب النفسي والقولي .
روى البخاري ومسلم وغيرهما ـ واللفظ للبخاري ـ عن كعب قال : لم أتخلَّف عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك ، غير أني كنت تخلَّفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحد تخلَّف عنها ، وإنما خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد .. حتى كانت تلك الغزوة التي غزاها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حرٍّ شديدٍ ، واستقبل سفرًا بعيدًا ، ومفاوز وعددًا كثيرًا .. والمسلمون مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ ـ يريد الديوان ـ .
فتجهز إليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض من جهازي شيئـًا ، فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد ، فأصبح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئـًا ، فقلت : أتجهز بعد يوم أو يومين ثم الحقهم ، فغدوت بعد أن فصلوا ـ خرجوا ـ ولم أقض شيئـًا ، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ، وهممت أن أرتحل فأدركهم ـ وليتني فعلت ـ فلم يُقَدَّر لي ذلك .
فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصـًا عليه النفاق ـ أي مطعونـًا عليه ـ ، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء .
ولم يذكرني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى بلغ تبوك فقال : " ما فعل كعب " ؟ فقال رجل من بني سَلِمة : يا رسول الله حبسه بُرْداه ونظره في عِطْفَيه ، فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلتَ ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا .
قال كعب : فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادمـًا زاح عني الباطل ، وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب ، فأجمعت صدقه ، فأصبح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قادمـًا ، فكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس ، فلما فعل جاء المخلَّفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً ، فقيل منهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ علانيتهم ، وبايعهم واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله ـ عز وجل ـ .
فجئته ، فلما سلَّمت عليه تبسم تبسم المغضب ، ثم قال : " تعالَ " فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي : " ما خلَّفك ، ألم تكن قد ابتعت ظهرًا " ؟ فقلت : بلى ـ والله ـ لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكنَّ الله أن يسخطك عليَّ ، ولئن حدثتك حديثـًا تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله ، لا والله ما كان لي من عذر ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلَّفت عنك ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك " .
ثم قلت : هل لقي هذا أحد ؟ قالوا : نعم رجلان قالا مثل ما قلت ، وقيل لهما ما قيل لك ، فقلت من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع العمري ، وهلال بن أمية الواقفي .
ونهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض ، فما هي التي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فقد استكانا وقعدا في بيوتهما ، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدَهم ، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي : هل حرَّك شفتيه برد السلام عليَّ أم لا ؟ ثم أصلي قريبـًا منه ، فأسارقه النظر ـ أنظر إليه خلسة ـ فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ ، وإذا التفت نحوه أعرض .
حتى إذا طال عليّ ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسوَّرت ـ علا عليه ودخل ـ جدار حائط ـ بستان ـ أبي قتادة ـ وهو ابن عمي وأحبُّ الناس إليَّ ـ فسلمت عليه ، فوالله ما ردَّ السلام ، فقلت : يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلمني أحب الله ورسوله ؟ فسكت ، فعدت له فنشدته فسكت ، فعدت له فنشدته فقال : الله ورسوله أعلم ، ففاضت عيناي .
قال : وبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط ـ جيل من الناس يسكنون سواد العراق ـ أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدلني على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له ، حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابـًا من ملك غسان ، فإذا فيه : " أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مَضْيَعة فالحق بنا نُواسِك " فقلت : وهذا أيضـًا من البلاء ، فتيمّمت بها التنور ـ الفرن ـ فسجرته بها .
فأقمنا على ذلك حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسولُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأتيني فقال : إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمرك أن تعتزل امرأتك ، فقلت أطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال : بل اعتزلها ولا تقربها ، وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك .
فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ، قال كعب : فجاءت امرأة هلال بن أمية إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت : يا رسول الله ، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم ، فهل تكره أن أخدمه قال : " لا ، ولكن لا يقربك " فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء ، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومنا ..
قال : فلبثت بعد ذلك عشر ليالٍ وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل قد ضاقت عليّ نفسي ، وضاقت عليّ الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفَى على جبل سَلْع يقول بأعلى صوته : يا كعب أبشر ، فخررت ساجدًا ، وعرفت أن قد جاء فرج ، وآذن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتوبة الله علينا حين صلَّى صلاة الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون ، وركض رجل إليَّ فرسـًا ، وسعى ساعٍ من أسْلَم فأوفى على الجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ فكسوته إياهما ببشراه ، والله ما أملك غيرهما يومئذٍ ، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم فتلقَّاني الناس فوجـًا فوجـًا يهنئونني بالتوبة يقولون : ليهنك توبة الله عليك ، حتى دخلت المسجد فإذا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالس حوله الناس ، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره ، ولا أنساها لطلحة ، فلما سلمت على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يبرق وجهه من السرور ـ : " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " قلت : يا رسول الله إنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله ، فقال : " أمسك عليك بعض مالك فهو خير " قلت : فإني أمسك سهمي الذي بخيبر .
وقلت : يا رسول الله إنما نجّاني الله بالصدق ، وإن من توبتي ألا أتحدث إلا صدقـًا ما بقيت ، فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن مما أبلاني ، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى يومي هذا كذبـًا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت ، وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) إلى قوله : ( وكونوا مع الصادقين )(التوبة/117ـ119) .

وقفات عند هذه القصة :
يقول الشيخ محمد أبو شهبة ـ رحمه الله ـ :
وإن لنا في هذه القصة لعبرًا وعظات وآيات بينات ، تدل على فضل الصحابة وما وصلوا إليه من سمو في الدين والأخلاق وتقدير للمعاني الروحية والقيم الأدبية ، منها :
1 - صدق الإيمان ، وقوة اليقين ، وحضور القلب ، وكيف يسمو الإيمان بصاحبه حتى يرى السعادة الحقة الكاملة في رضوان الله ورسوله ، والشقاوة كل الشقاوة في غضبهما وإنا لنلمس هذا في قول كعب : " حتى تنكرت لي الأرض ، فما هي بالتي أعرف " ، وفي بعض الروايات : " تنكرت لنا الحيطان ،وتنكر لنا الناس ، حتى ما هم الذي نعرف " ، وهذا المعنى يجده الحزين والمهموم في كل شيء ، حتى قد يجده في نفسه فينكرها ، بل نلمس هذا المعنى بصورة أكبر في قول الله عنهم : ( وضاقتْ عليهم أنفسُهم )(التوبة/) .
والإنسان قد تضيق به الأرض من سوء من يجاوره أو لعدم وجود من يشاكله ، ومع هذا يكون في اطمئنان من قلبه ، ورضى من نفسه ، ورحابة من صدره ، ولكن أضيق الضيق أن تضيق بالإنسان نفسه ، وحينئذٍ تصير الحياة مهما أحيطت بمظاهر النعيم جحيمـًا لا تطاق ، ويكون الموت خيرًا من الحياة ، وهذا يدل على مبلغ ما كان يتمتع به هؤلاء الثلاثة من قلوب متيقظة ونفوس شفافة وضمائر حية .
2 - إن المقاطعة والهجر كان نوعـًا من أنواع التأديب والزجر في صدر الإسلام ، وقد أثمر هذا اللون من التأديب ثمرته ووصل بهم إلى هذه الخاتمة السعيدة الموفقة ، وإن أضر شيء على أي مجتمع أن يجد فيه أهل الفسق والفجور ، وأهل الظلم والابتداع ، وأهل الاستهتار بالقيم الدينية والخلقية صدورًا رحبة ، ونفوسـًا ترضى عن فعلهم ، بل وتحتضنهم ، ولو أن العصاة والمذنبين والمنحرفين عن الصراط المستقيم وجدوا من المجتمعات التي يعيشون فيها نبذًا لهم ومقاطعة وازدراء ، لكان هذا من أقوى العوامل الدافعة إلى أن يرشد الغاوي ، ويستقيم المعوج ، ويصلح الطالح .
3 - إن المتأمل في القصة يعجب كيف أن الصحابة نفَّذوا ما أمر به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المقاطعة حتى ولو كانوا في غيبة عن أعين الرقباء ، فهذا كعب ينشد ابن عمه كلمة عسى أن يجد فيها ما يخفف ما به من حزن وأسى ، ولكنه يأبى عليه هذه الكلمة ،ويكل علم ذلك إلى الله ورسوله ، وهذه غاية ما يطمع فيه مجتمع من أمانة ومراقبة لله .
4 - في أثناء المحنة تعرض كعب لمحنة أخرى كانت أقسى وأشد من الأولى ، فهذا هو ملك غسان يكتب له كتابـًا وهو في أشد أوقات المقاطعة وضيق النفس ، يفسح له من صدره ، ويفتح له باب الأماني الحلوة ، والجاه العريض ، ويستغل ما كانت عليه حالته النفسية ، فيقول له : قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مَضْيعة ، فالحق بنا نواسيك !!
لو أن كعبـًا ـ رضي الله عنه ـ كان رقيق الإيمان ، ضعيف النفس والخلق لوجد في هذه الفرصة السانحة المغرية ما يرغم به أنوف مقاطعيه ونابذيه ، ولكن أدرك بادئ ذي بدء أنها محنة أخرى أقسى من الأولى ، فلا يرضيه أن يجيب الرجل بالسلب ، أو يرمي بالكتاب ويمزقه ، ولكنه رمى به في التنور ليصير رمادًا ، ويصير كل ما به دخانـًا يتبدد في الهواء ، وخرج الرجل من محنته وهو أقوى ما يكون إيمانـًا ، وأصفى ما يكون روحـًا ، وأكرم ما يكون أخلاقـًا ، فيا لعظمة هذه النفوس المؤمنة الكبيرة !! .
5 - هذه القصة توحي بما كان يتمتع به المجتمع الإسلامي آنئذ من تقدير للقيم الدينية والخلقية ، فغاية ما يطمع فيه الفرد أن يكون على كمال في دينه ، ومن أجلِّ النعم عندهم نعمة التوبة ، إنها لجديرة بأن يهنأ بها المسلم ، وإنا لنلمس هذا المعنى في قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكعب : " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " وخَلْعِ كعب ثوبيه الوحيدين لمن بشره بالتوبة ، ومجيء المسلمين أفواجـًا لتهنئة كعب وصاحبيه ، وعدم نسيان كعب لطلحة بن عبيد الله مصافحته وتهنئته له .
6 - إن من أدب الصحابة ـ وهم خير من يمثل الإسلام ـ أن من شكر الله على نعمائه أن يُخرج شيئـًا من ماله صدقة على الفقراء والمساكين والمحتاجين ، برًا بهم ومواساة لهم ، ترى لو أن كل من حصلت له نعمة دينية أو دنيوية جعل شيئـًا من ماله لله فهل كنت تجد بائسـًا أو محرومـًا ، أو جائعـًا أو عاريـًا ؟ فلا تعجب وقد كوَّن الصحابة هذا المجتمع المثالي في عقيدته ، وسلوكه ، وأخلاقه أن خاطبهم الله سبحانه هذا الخطاب الشريف : ( كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )(آل عمران/110) .

( وكذلك جعلناكم أمةً وسطـًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا )(البقرة/143) .
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ فيما اشتملت عليه قصة الثلاثة من الحكم والفوائد ما ملخصه :
- منها أن الرجل إذا حضرت له فرصة القربة والطاعة فالحزم كل الحزم في انتهازها والمبادرة إليها ، والعجز في تأخيرها والتسويف بها ، ولاسيما إذا لم يثق بقدرته وتمكنه من أسباب تحصيلها ، فإن العزائم والهمم سريعة الانتقاض قلما تثبت ، والله سبحانه يعاقب من فتح له بابـًا من الخير فلم ينتهزه ، بأن يحول بين قلبه وإرادته فلا يمكنه بعد من إرادته عقوبة له ، فمن لم يستجب لله ورسوله إذا دعاه حال بينه وبين قلبه وإرادته فلا يمكنه الاستجابة بعد ذلك قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون )(الأنفال/24) ، وقد صرح سبحانه بهذا في قوله : ( ونُقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة )(الأنعام/110) .
- ومنها معاتبة الإمام والمطاع أصحابه ومن يعز عليه ويكرم عليه ، فإنه عاتب الثلاثة دون سائر من تخلف عنه وقد أكثر الناس من مدح عتاب الأحبة واستلذاذه والسرور به .
- ومنها توفيق الله لكعب وصاحبيه فيما جاءوا به من الصدق ، ولم يخذلهم حتى كذبوا واعتذروا بغير الحق ، فصلحت عاجلتهم وفسدت عاقبتهم كلّ الفساد ، والصّادقون تعبوا في العاجلة كل التعب فأعقبهم صلاح العاقبة ، والفلاح كلّ الفلاح ، وعلى هذا قامت الدنيا والآخرة ، فمرارات المبادئ حلاوات في العواقب
- وفي نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كلام هؤلاء الثلاثة من بين سائر من تخلف عنه دليل على صدقهم وكذب الباقين ، فأراد هجر الصادقين وتأديبهم على هذا الذنب ، وأما المنافقون فجرمهم أعظم من أن يقابل بالهجر ، فدواء هذا المرض لا يعمل في مرض النفاق ولا فائدة فيه ، وهكذا يفعل الرب سبحانه بعباده في عقوبات جرائمهم ، فيؤدب عبده المؤمن الذي يحبه وهو كريم عنده بأدني زلة وهفوة فلا يزال مستيقظـًا حذرًا ، وأما من سقط من عينه وهان عليه فإنه يخلي بيه وبين معاصيه ، وكلما أحدث ذنبـًا أحدث له نعمة ، والمغرور يظن أن ذلك من كرامته عليه ، ولا يعلم أن ذلك عين الإهانة وأنه يريد به العذاب الشديد والعقوبة التي لا عقوبة معها .
- وفيه دليل على أن خير أيام العبد على الإطلاق وأفضلها يوم توبته إلى الله ، وقبول الله توبته ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك " .
وقال الحافظ ـ رحمه الله ـ وفيها عظم أمر المعصية ، وقد نبه الحسن البصري على ذلك فيما أخرجه ابن أبي حاتم عنه قال : يا سبحان الله ما أكل هؤلاء الثلاثة مالاً حرامـًا ، ولا سفكوا دمـًا حرامـًا ، ولا أفسدوا في الأرض ، أصابهم ما سمعتم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر .
- وفيها أن القوي في الدين يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ الضعيف .
وقال الدكتور مصطفى السباعي ما ملخصه : وفي قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد إيثارًا للراحة على التعب ، والظل على الحر ، والإقامة على السفر ، مع أنهم مؤمنون صادقون درس اجتماعي من أعظم الدروس ، فقد استيقظ الإيمان في نفوسهم بعد قليل فعلموا أنهم ارتكبوا بتخلفهم عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمؤمنين إثمـًا كبيرًا ، ولما علم الله منهم صدق التوبة ، وبلغ منهم الندم والألم والحسرة مداه تاب الله عليهم ، فلما بشروا بذلك كانت فرحتهم لا تقدر ، حتى انسلخ بعضهم عن ماله وثيابه شكرًا لله على نعمة الرضى والغفران ، إن مثل هذه الدروس تمنع المؤمن الصادق في إيمانه عن أن يتخلف عن عمل يقتضيه الواجب أو يرضي لنفسه بالراحة والناس يتعبون ، والنعيم والناس يبتئسون ، وتلك هي طبيعة الإيمان أن تشعر دائمـًا وأبدا أنك فرد من جماعة وجزء من كل ، وأن ما يصيب الجماعة يصيبك ، وما يفيدها يفيدك ، وأن النعيم لا معنى له مع شقاء الأمة وبؤسها ، والراحة لا لذة لها مع تعب الناس وعنائهم ، وأن التخلف عن الواجب نقص في الإيمان وخلل في الدين وإثم لابد فيه من التوبة والإنابة .


يارب يكون صح


__________________

آستغفر الله آلعظييم وآآتوب آلييه ..
-->
من مواضيع ¬»نَـــوْفّ !!

¬»نَـــوْفّ !! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2010, 04:01 AM   #71
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: .¸¸۝❝المسابقة الدينية❝۝¸¸.



أهلاً وسهلاً
الله الله الله
بسم الله ما شاء الله
قرأت هذه القصة مراراً
وسمعتها من خطباءنا كثيراً
وفي كل مرة كانت تهز كياني كله
لكنك الأن أبكيتني أثناء قراءتها
فتح الله عليكِ
انسخي هذه الإجابة
واطرحيها كموضوع منفصل
أنتِ تستحقين كل خير
وسيعطيكِ الله الكثير
في انتظار سؤالكِ
مودتي وتقديري واحترامي
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2010, 03:09 AM   #72

 
الصورة الرمزية ¬»نَـــوْفّ !!
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ڪُل مٌٌِن حِوليً |ضَجَيًجَ| وآنآ آلـ [ سِڪُون ]
المشاركات: 5,331
معدل تقييم المستوى: 28
¬»نَـــوْفّ !! will become famous soon enough
افتراضي رد: .¸¸۝❝المسابقة الدينية❝۝¸¸.

ان شاء الله احط الموضوع

السؤال
من أول من قال سبحان ربي الأعلى ؟
__________________

آستغفر الله آلعظييم وآآتوب آلييه ..
-->
من مواضيع ¬»نَـــوْفّ !!

¬»نَـــوْفّ !! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir