منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار

أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار كل مايتعلق بالدين الأسلامي على مذهب أهل السنه و الجماعه فقط من احكام بالدين وشرائع وادعيه الصباح والمساء وادعيه اسلاميه متعدده



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-22-2010, 04:19 PM   #1
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي الكتاتيب في الحضارة الإسلامية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الكتاتيب في الحضارة الإسلامية

يُعَدُّ الكُتَّاب من أقدم المراكز التعليمية عند المسلمين، وقيل بأن العرب عَرَفُوه قبل الإسلام، ولكن على نطاق محدود جدًّا، وكانت مكانة الكُتَّاب في القرون الهجرية الأولى عالية الشأن؛ إذ يُعِدُّ لبداية تعليم أعلى، "فكان الكُتَّاب يشبه المدرسة الابتدائية في عصرنا الحاضر، وكان من الكثرة بحيث عدَّ ابن حوقل ثلاثمائة كُتَّاب في مدينة واحدة من مدن صقلية"


الهدف من إنشاء الكتاتيب

وكان الهدف من إنشاء الكتاتيب قد تمثّل في تعليم أطفال المسلمين القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، وقد اهتم النبي صلي الله عليه وسلم بتعليم الأطفال والشباب، إذ أمر r أسرى المشركين عقب بَدْر، أن يُعلِّم كل واحد منهم "عشرةً من الغلمان الكتابة، ويخلِّي سبيله، فيومئذٍ تعلّم الكتابةَ زيدُ بن ثابتٍ في جماعةٍ من غلمة الأنصار"




وكان الأطفال في الكتاتيب يُعلَّمون احترام اللغة العربية ، خاصةً إذا كتبوا في ألواحهم آيات من القرآن الكريم، أو أحاديث النبي ؛ فقد قيل لأنس بن مالك الصحابي الجليل (ت 93هـ): "كيف كان المؤدبون على عهد الأئمة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضى الله عنهم؟ قال أنس: كان المؤدب له أجانة، وكل صبي يأتي كل يوم بنوبته (بترتيبه) ماء طاهرًا، فيصبُّونه فيها، فيمحون به ألواحهم. قال أنس: ثم يحفرون حُفرة في الأرض، فيصبون ذلك الماء فيها فينشف. قلت: أفترى أن يلعط ؟ قال: لا بأس به، ولا يُمسح بالرجل، ويُمسحُ بالمنديل وما أشبهه. قلت: فما ترى فيما يكتب الصبيان في الكتاب من المسائل؟ قال: أما ما كان من ذكر الله فلا يمحوه برجله، ولا بأس أن يمحو غير ذلك مما ليس في القرآن".

فهذه الصورة الرائعة تعبر أصدق تعبير عما كان في نفوس أبناء ذلك العصر من احترام للحرف العربي عندما يكتب به الوحي الإلهي، فيختارون الماء الطاهر لمسحه، ويحفرون له في الأرض ويصبونه لينشف.


أشهر المعلمين في الكتاتيب

وقد اشتهر عدد من المعلِّمين في الكتاتيب وذاع صيتهم، فكان الحجاج بن يوسف الثقفي مُعَلِّمًا بأحد الكتاتيب؛ يُعَلِّم الصبيان ويأجرونه خبزًا، وعُرِفَ عن الضحاك بن مزاحم أنه كان مُؤَدِّبًا للصبيان في أحد كتاتيب الكوفة، وكان لديه ثلاثة آلاف صبي! ويَرْوِي ياقوت الحموي في (معجم الأدباء) أن كُتَّاب أبي القاسم البلخي كان به ثلاثة آلاف تلميذ، وكان فسيحًا جدًّا يَتَّسِعُ لهذا العدد؛ لذا احتاج البلخي أن يركب حمارًا ليتردَّدَ بين هؤلاء وأولئك، ويُشْرِفَ على جميع تلاميذه.

وقد تعلم كثير من كبار الفقهاء والعلماء في الكتاتيب في صغرهم، فيحكي الإمام الشافعي رحمه الله عن مرحلة الكُتَّاب في صغره فيقول: "كنت يتيمًا في حجر أُمِّي، فدفعتني في الكُتَّاب، فلمَّا خَتَمْتُ القرآن دخلتُ المسجد فكنتُ أُجَالِس العلماء".




وظهرت الكتاتيب في الشام بعد الفتح مباشرة، وتعلم فيها أبناء الفاتحين، يقول أدهم بن محرز الباهلي الحمصي: "أنا أول مولود ولد بحمص (يعني من المسلمين)، وأول مولود رُئِي في كتف (يعني يحمل كتفًا مكتوبًا فيه القرآن)، وأنا أختلف إلى الكُتَّاب أتعلم الكتاب (يعني القرآن)". وممن تعلم في كتاتيب الشام وهو صبي إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة الشهير.

وقد كان الآباء يحرصون على أن يذهب أبناؤهم إلى المعلمين المجيدين، الذين لهم باع ودُربة على تعليم الأطفال، فكان من جملة هؤلاء، المسلم بن الحسين بن الحسن أبو الغنائم، (ت 544 هـ) الذي قال عنه ابن عساكر: "اشتغل بتأديب الصبيان، فحسن أثره في ذلك، وظهر له اسم في إجادة التعليم والحذق بالحساب حتى كثر زبونه".

وقد كان الأمراء والخلفاء يحترمون المعلمين والمؤدبين، وينزلون على آرائهم؛ احترامًا لهم، ولذلك كان المعلمون يتمتعون بالاحترام الوافي من قبل الناس جميعًا، فقد بعث هارون الرشيد إلى مالك بن أنس –رحمه الله- يستحضره؛ "ليسمع منه ابناه الأمين والمأمون، فأبى عليه، وقال: إن العلم يُؤتى، لا يأتي. فبعث إليه ثانيًا، فقال: أبعثهُما إليك يسمعان مع أصحابك. فقال مالك: بشريطة أنهما لا يتخطيان رقاب الناس، ويجلسان حيث ينتهي بهما المجلس. فحضراه بهذا الشرط".

وقد شاركت المرأة في نشر التعليم في الكتاتيب منذ وقت مبكر، قال التابعي عبد ربه ابن سليمان: كتبت لي أم الدرداء في لوحي فيما تعلمني: "تعلموا الحكمة صغارًا تعملوا بها كبارًا"، وقالت: "إن لكل حاصد ما زرع من خير أو شر".

ولم تكن مُقَرَّرَات وموادُّ التعليم واحدة في العالم الإسلامي، بل اختلفت من قُطْرٍ لآخر، وإن كانت تشتمل على القرآن الكريم، والقراءة والكتابة، وأحاديث الأخبار، وبعض الأحكام الدينية، والشعر، وبعض مبادئ الحساب، وبعض قواعد اللغة العربية، وكانت مدَّة بقاء الطفل في الكُتَّاب خمسة أو ستة أعوام على الأكثر، وتكون في الغالب ابتداءً من السَّنَةِ الخامسة أو السادسة، ويحفظ الطفل خلال هذه الفترة القرآن كله أو بعضه، وعندما يُتِمُّ الطفل مدَّة الدراسة في الكُتَّاب، ويحفظ القرآن؛ يمتحنه المعلِّمُ ليتأكَّد منه، فإذا اجتاز الامتحان احتفل بالختمة.




ولأهمية تعليم الأطفال وتأديبهم، اهتم كثير من فقهاء ومؤلفي الإسلام بتربية الأطفال، وإرساء القواعد التربوية المهمَّة التي تُعين المدرسين والآباء على تعليم أبنائهم، فهذا الإمام الحجة أبو حامد الغزالي يضع فصلاً في كتابه القيم "إحياء علوم الدين" بعنوان "بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول نشوئهم ووجه تأديبهم وتحسين أخلاقهم"، ومما جاء فيه: "اعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها، والصبيان أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يُمال به إليه، فإن عُوِّد الخير وعُلِّمْهُ نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبوه وكل معلم له ومؤدب، وإن عُوِّد الشر، وأهمل إهمال البهائم، شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القَيِّم عليه والوالي له".

ونتيجة لمهارة بعض هؤلاء المعلمين والمؤدبين؛ فقد ترقّى بعضهم في وظائف الدولة حتى صار وزيرًا، مثل إسماعيل بن عبد الحميد الذي كان يعلِّم الصبيان، ثم تقلبت به الأحوال إلى أن صار وزيرًا لمروان بن محمد، وكذلك الحجاج بن يوسف الثقفي الذي صار كبيرًا لوزراء عبد الملك بن مروان .

وكان كثير من هؤلاء المعلمين يأخذون أجرة نظير تعليمهم للصبيان، ولكن الأعجب من ذلك، أننا وجدنا الشيخ أبا عبد الله التاودي (ت 580هـ)، وهو من أهل مدينة فاس بالمغرب، أنه "كان يعلِّم الصبيان، فيأخذ الأجر من أولاد الأغنياء، فيردُّه على أولاد الفقراء!" .

وكانت أوقات الدراسة في الكتاتيب تحدد بعلامات طبيعية, فشروق الشمس كان بدء اليوم الدراسي, يطول ويقصر تبعًا لشروق الشمس، وأذان العصر".

وقد كان الأطفال يتعلمون في المساجد، إلا أن ذلك لم يكن بصورة منتظمة، فحينما كثر الهرج في المساجد؛ بسبب الأطفال عام 483هـ، فقد "استُفْتِي على معلمي الصبيان أن يُمنعوا من المساجد صيانةً لها، فأفتوا بمنعهم..." .




وأما بالنسبة للراحة والعطلات المدرسية، فقد لوحظ اهتمام المسلمين بإعطاء الصبي قسطًا من الراحة بعد عناء الدراسة، فهذا ابن الحاج العبدري - وهو من علماء المالكية بفاس في بلاد المغرب (ت 737هـ) - يقول: "إن ذلك مستحب لقوله U: "رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ". فإذا استراحوا يومين في الجمعة نشطوا لباقيها". وهناك تعطيل في أيام الأعياد، وحالات المرض، والرياح والعواصف والبرد والمطر الشديد.

وأما المعلم فإذا تغيّب لشغل طارئ "فعليه أن يستأجر للصبيان من يكون فيهم بمثل كفايته إذا لم تطل مدة ذلك... كذلك إن هو سافر فأقام من يوفيهم كفايته لهم، إن كان سفرًا لا بد منه، قريبًا اليوم واليومين وما أشبههما، فيستخف ذلك إن شاء الله، وأما إن بَعُد أو خيف بعد القريب لما يعرض في الأسفار من الحوادث، فلا يصلح له ذلك".
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى


التعديل الأخير تم بواسطة الأديب عصام السنوسى ; 03-22-2010 الساعة 04:29 PM
الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2010, 04:34 PM   #2
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الكتاتيب في الحضارة الإسلامية

منهج الدراسة في الكتاتيب.. سبق إسلامي

تقدم المسلمين في طريقة التعليم

وصف لنا ابن جبير في رحلته، مدى التقدم المنهجي الذي وصل إليه تعليم الصبيان في دمشق، فقال: "وتعليم الصبيان للقرآن بهذه البلاد المشرقية كلها إنما هو تلقين، ويُعلَّمون الخط في الأشعار وغيرها؛ تنزيهًا لكتاب الله U عن ابتذال الصبيان له بالإثبات والمحو، وقد يكون في أكثر البلاد الملقِّن على حدة، والمُكَتِّب على حدة، فينفصل من التلقين التكتيب، لهم في ذلك سيرة حسنة، ولذلك ما يتأتّى لهم حسن الخط؛ لأن المعلم له لا يشتغل بغيره، فهو يستفرغ جهده في التعليم، والصبي في التعلُّم كذلك، ويسهل عليه لأنه بتصوير يحذو حذوه".




إذن، وصل تعليم الصبيان في الكتاتيب إلى أعظم مراحله؛ فقد عرف المسلمون نظام الفصل في المواد، وجعلوا لكل مادة دراسية معلمًا متخصصًا فيها، بل اهتم المشارقة بتحسين خطوط أبنائهم، وهذا ما انتبه إليه ابن جبير، وجعله من أهم ما يميِّز مؤسسة التعليم في المشرق الإسلامي.

وقد ظل نظام تعليم الأطفال في المشرق ينتهج ذات النهج الذي أخبر به ابن جبير في العام 580هـ، فقد وجدنا ابن بطوطة في رحلته الشهيرة، يُخبر عما أخبر به ابن جبير من قبله بما يزيد على مائة وخمسين عامًا، فقال عن معلمي المسجد الأموي في دمشق: "وبه جماعة من المعلمين لكتاب الله، يستندُ كل واحد منهم إلى سارية من سواري المسجد يُلقِّن الصبيان ويُقرِئُهُم، وهم لا يكتبون القرآن في الألواح تنزيهًا لكتاب الله تعالى، وإنما يقرءون القرآن تلقينًا، ومُعلم الخط غير معلم القرآن، يعلمهم بكتب الأشعار وسواها، فينصرف الصبي من التعليم إلى التكتيب، وبذلك جادَ خطُّه؛ لأن المعلِّم للخط لا يُعلِّم غيره". ومما يُلاحظ أن الأطفال كانوا يتعلمون في المساجد القرآن الكريم، ثم ينتقلون من بعده إلى دراسة التكتيب والخط؛ ليتعلموا على يد المُكتِّب صحيحَ القراءة والكتابة.


تأديب الأطفال في ميزان الإسلام

وأما تأديب الأطفال والصبيان عن طريق الضرب، فقد وضع الفقهاء لذلك مجموعة من الضوابط، مما يعني أن المسلمين قد اهتموا بتربية الأطفال وتأديبهم منذ فترة مبكرة؛ فقد ذكر ابن مفلح المقدسي (ت 763) في "الآداب الشرعية" قوله: "سئل أبو عبد الله (أَحمد بن حنبل) عن ضرب المعلِّم الصِّبيان، فقال: على قدر ذنوبهم، ويتوقَّى بجهده الضَّرب، وإن كان صغيرًا لا يعقل فلا يضربه".

وقد حذّر كثير من الفقهاء والعلماء، المؤدِّبين والمعلمين من الإسراف والتفنن في ضرب الأطفال، أو معاملتهم معاملة قاسية، فقد قال العبدري: "وليحذرِ الحذرَ الكُلِّي من فعل بعض المؤدبين في هذا الزمان (القرن الثامن الهجري)، وهو أنهم يتعاطون آلة اتخذوها لضرب الصبيان مثل: عصا اللوز اليابس، والجريد المشرح، والأسواط النوبية، والفلقة، وما أشبهُ ذلك مما أحدثوه، وهو كثير ولا يليق هذا بمن ينسب إلى حمل الكتاب العزيز؛ إذ إنه كما ورد في الحديث: "مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا أُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُوحَى إِلَيْهِ". وينبغي له أن يُعلِّمهمُ الخطّ والاستخراجَ، كما يعلِّمهم حفظ القرآن؛ لأنهم بذلك يتسلَّطُون على الحفظ والفَهْم، فهو أكبر الأسباب المعينة على مطالعة الكتب وفهم مسائله".


مهام الكتاتيب

ولم تكن مهام الكتاتيب تربوية أو تعليمية فقط، بل كان لها دور اجتماعي مهم جدًّا، فلم يسمح المسلمون أن تقوم عزلة وحواجز بين الكُتَّاب والمجتمع، ولذلك فهو يتفاعل مع مجتمعه, ويشارك في حياته اليومية، "فإذا مات عالم جليل أفاد العباد بعلومه, أو رئيسٌ نفع البلاد بآرائه وأعماله، أو أميرٌ عادل أنصف في أحكامه، أغلقت الكتاتيب أبوابها، وعطّل الأحداث دراستهم يوم دفنه؛ مشاركةً في المصاب العمومي، وإظهارًا للتأسي، وإجلالاً لخدمة الصالح العام".

ولما كان والي مصر أحمد بن طولون قد اشتدت علة مرضه، وزادت عليه أوجاعه، قرر معلمو الصبيان في مصر الخروج بصبيانهم إلى الصحراء؛ ليدعوا الله أن يشفي ابن طولون.

ولذلك حرص المعلمون والمؤدبون على إشراك الصبيان في القضايا العامة التي تلم بالمجتمع، فيقول ابن سحنون: "إذا أجدب الناس, واستسقى الإمام, فأُحِبَّ للمعلم أن يخرج بهم من يعرف الصلاة منهم، وليبتهلوا إلى الله بالدعاء ويرغبوا إليه، فإنه بلغني أن قوم يونس -صلى الله على نبينا وعليه السلام- لما عاينوا العذاب خرجوا بصبيانهم, فتضرعوا إلى الله بهم".




واللافت للنظر اهتمام الفقهاء المربين بصحة الصبيان في الكُتَّاب، فنصحوا بعزل الصبي المريض عن رفاقه حتى لا ينتشر المرض بينهم، يقول ابن الحاج العبدري: "ينبغي إذا اشتكى أحد من الصبيان وهو بالمكتب بوجع عينيه, أو شيء من بدنه، وعُلِم صدقُه أن يصرفه (المعلم) إلى بيته ولا يتركه يقعد في المكتب"؛ وذلك ليترك لأهله الاهتمام به, والعمل على معالجته؛ خوفًا من انتشار عدوى المرض بين الصبيان.

وطلب إلى معلم الصبيان منعهم من أكل الطعام والحلوى المكشوفة والمعروضة من قِبل الباعة الجوَّالين "فلا يدع المعلم أحدًا من البياعين يقف على المكتب ليبيع للصبيان؛ إذ فيه المفاسد إن اشترى منه"، وبلغ الحرص عندهم لدرجة "ترتيب طبيب يحضر بالمكتب في كل شهر".

إن اهتمام الحضارة الإسلامية بالأطفال منذ النبي r، ليُدلل على أن هذه الحضارة لم تفرق بين الكبير والصغير، بل على العكس؛ فقد عَلِمَتْ أن صغار اليوم هم قادة الغد، فعملت على تنشئتهم تنشئة صالحة نافعة، عن طريق إقامة الكتاتيب التي هي بمنزلة المدارس الابتدائية في عصرنا الحاضر، فتخرج من هذه الكتاتيب العلماء الأجلاّء، الذين أضافوا للبشرية العلم النافع، ومِن ثَمَّ الرخاء والتقدُّم.
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى


التعديل الأخير تم بواسطة الأديب عصام السنوسى ; 03-22-2010 الساعة 04:37 PM
الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir