منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار

أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار كل مايتعلق بالدين الأسلامي على مذهب أهل السنه و الجماعه فقط من احكام بالدين وشرائع وادعيه الصباح والمساء وادعيه اسلاميه متعدده



موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-28-2010, 09:36 PM   #1
 
الصورة الرمزية نامت عيون الناس إلا عيوني
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
نامت عيون الناس إلا عيوني is on a distinguished road



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
الفزعه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ياجماعه واللي يعفيكم ابي اجلبه على هالسؤال ضروري والله بدعي للي يساعدني تكفون ,,


س/ماعقيدة النصارى في المسيح السائد اليوم وما اسم الطائفة التي تتبناها واين تنتشر؟
-->
من مواضيع نامت عيون الناس إلا عيوني

نامت عيون الناس إلا عيوني غير متواجد حالياً  
قديم 03-29-2010, 02:17 AM   #2
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الفزعه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. وبعد :
خلق الله عز وجل الناس حنفاء موحدين مخلصين لله الدين ، وفطرهم على التوحيد والإقرار بمعرفة الله عز وجل ، قال تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم : 30 ) ، لكن حصل الانحراف والضلال في البشر و أصابهم الشرك في العبادة .
فأرسل الله ورسله للأمم مبشرين ومنذرين ، يدعون إلى التوحيد ويحذرون من الشرك ، قال تعالى : (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ) (فاطر : 24 ) وقال تعالى:(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ) (النحل : 36) فعقيدة التوحيد هي أصل كل الرسالات والإسلام هو دين جميع المرسلين من آدم ونوح عليها السلام إلى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ((إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ و) آل عمران /19 .
أما تسمية اليهودية بهذا الإسم " نسبة إلى اليهود وهم أتباعها وسموا يهوداً ، نسبة إلى ( يهوذا ) ابن يعقوب الذي ينتمي إليه بنو إسرائيل الذين بعث فيهم موسى عليه السلام فقلبت العرب الذال دالاً .
وقيل نسبة إلى الهَودْ وهو التوبة والرجوع ، وذلك نسبة إلى قول موسى عليه السلام لربه : ( إنا هدنا إليك ) أي تبنا ورجعنا إليك يا ربنا .
وكان اليهود أيام موسى عليه السلام ، إنما يعرفون بـ ( بني إسرائيل ) ثم أطلق عليهم ( يهود ) فيما بعد .
ونلحظ في القرآن الكريم أنه حيناً يسميهم بـ ( بني إسرائيل )، وإسرائيل هو لقب يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وبنو إسرائيل هم ذريته .
وحيناً يسميهم : ( الذين هادوا ) و ( اليهود ) لأنهم تسموا ( باليهود ) في عصورهم المتأخرة وكذلك نجد في السنة المطهرة تسميتهم بـ ( بني إسرائيل ) و ( اليهود ) أيضاً " (1)

أما الديانة النصرانية فسميت بهذا الاسم " نسبة إلى بلدة الناصرة في فلسطين وهي التي ولد فيها المسيح ، أو إشارة إلى صفة : وهي نصرهم لعيسى عليه السلام ، وتناصرهم فيما بينهم ، وهذا يخص المؤمنين منهم في أول الأمر ثم أطلق عليهم كلهم على وجه التغليب ، ويشهد لذلك قوله تعالى : ( قال الحواريون نحن أنصار الله ) الصف / 14 .
وفي العصور المتأخرة أطلق عليها ( المسيحية ) نسبة إلى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام فالمسيحية هي النصرانية تماماً " (2)
واليهودية والنصرانية كانت عقيدة كلاً منهما عقيدة التوحيد والإيمان لكن وقع فيهما التحريف والتبديل .

وفي هذا الملف سنتناول الديانة النصرانية أصلها وتاريخها وبداية الإنحراف فيها ، وما هو التنصير ؟ وما أهدافه ؟ ووسائله؟ وما جهود المنصرين في العصر الحاضر ضد الإسلام ؟ وكيف يواجه المسلمون المد التنصيري ؟

النصرانية Christianity
1- أصلها و تعريفها :
النصرانية هي الدين المنزل من الله تعالى على عيسى عليه السلام وكتابها الإنجيل ، وهي امتداد لليهودية لأن بني إسرائيل حرفوا اليهودية الدين الذي أنزله الله تعالى على موسى عليه السلام و بدلوا التوراة فأرسل الله نبيه عيسى إليهم مصححاً لما حرفوه وليحل لهم بعض الطيبات التي حرمت عليهم ومبشراً بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً يأتي من بعده . قال تعالى : ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) الصف / 6 .
وعندما حصل التحريف في النصرانية وتعددت الأناجيل وتحول أتباعها عن التوحيد إلى الشرك المتمثل بالتثليث ، نُسخت بالإسلام فأصبحت باطلة لا تقبل عند الله .

والتنصير هو :
في اللغة : الدعوة إلى اعتناق دين النصارى ، جاء في لسان العرب : التَّنَصُّرُ الدخول في النَّصْرانية, و نَصَّرَه جعله نَصْرانِيّاً وفي الحديث : ( كلُّ مولود يولد على الفِطْرة حتى يكونَ أَبواه اللذان يَهَوِّدانِه ويُنَصِّرانِه ) . ( 3 )
و في المعجم الوسيط : ( النَّصْرَانِيَّة ُ): دِينُ أَتباع المسيح عليه السلام و( النَّصْرَانِيُّ ): من تعبَّد بدين النَّصرانية. ( 4 )
وجاء في القاموس المحيط : ( النَّصْرانيَّةُ) دينُهُمْ ويُقالُ نَصْرانِيٌّ وأنْصارٌ (وتَنَصَّرَ) دَخَلَ في دِينِهم ونَصَّرَهُ (تَنْصيراً) جَعَلَهُ نَصْرانياً . ( 5 )

في الاصطلاح :
هو حركة دينية سياسية استعمارية بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية بُغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة وبين المسلمين بخاصة بهدف إحكام السيطرة على تلك الشعوب . ( 6 )
تعريف آخر :
هو قيام مجموعة من المنصرين باحتلال منطقة معينة ، والعمل على تنصير سكانها ، وإنشاء كنيسة وطنية تؤول مسؤوليتها الإدارية والمالية تدريجياً للأهالي الذين يقومون بدورهم بنشر النصرانية في المناطق التي لم يصل إليها المنصرون . ( 7 )

وحتى يتقبل الناس هذه الدعوة سميت بـ ( التبشير ) حتى يكون أثرها جيداً في النفوس وللتلبيس على الناس بأن هذه الدعوة ستجلب لهم البشر والسرور والفرح ، قاتلهم الله .
وعند الرجوع للمعنى اللغوي لكلمة التبشير في معاجم اللغة نجد أنها تفيد الأمر الذي يجلب السرور والفرح ، ففي المعجم الوسيط : (بَشِرَ) بالخَبر: -َ بِشْرًا: فَرِحَ به وسُرَّ . و- بالشيء: استبشر به ( 8 ) ، لكن لابد أن نعرف أن التبشير يحتمل الشر والخير وكما ورد في لسان العرب " البِشارَةُ المُطْلَقَةُ لا تكون إِلاَّ بالخير , وإِنما تكون بالشر إِذا كانت مقيدة كقوله تعالى : ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) " ( 9 )
أما كلمة (التَّبْشِير) بمعنى الدعوة إلى الدَّين فهي محدثة . ( 10 )
" والتبشير عند النصارى يعني هجوم المسيحية على الديانات المستوطنة في البلاد التي يتوجه إليها المبشرون المسيحيون للتبشير فيها خصوصاً على الإسلام " . ( 11 )

2- أطوارها عبر التاريخ وبداية الانحراف فيها :
مرت النصرانية بعدة أطوار عبر التاريخ حتى وصلت إلى هذا الاعتقاد الفاسد فاستحقوا أن يكونوا من أهل الكفر والضلال كما استحق اليهود ذلك ، وعلى المسلم أن يعتبر من تلك الأمم التي ضلت عن الصواب لإتباعها للهوى وتحريفها لكتاب الله وكتمانها للحق والعلم وإن كان وحياً منزلاً من الله تعالى عليهم فهؤلاء لا يجدون حرجاً في كتمانه ما دام لا يخدم أغراضهم وغاياتهم الفاسدة ، وصدق الله إذا يقول : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (آل عمران : 71 )
والمسلم من عقيدته الإيمان بجميع الرسل وجميع الكتب التي أنزلها الله ، فالإيمان بأن عيسى رسول الله ، وأن الإنجيل المنزل عليه من الله حق ، هو واجب عليه بل من أركان الإيمان التي لا يتم إسلام المسلم إلا بها .
ويمكن تقسيم أطوار النصرانية إلى :
" الطور الأول : وهي دين الله الحق .
الطور الثاني : لما رفع الله تعالى إليه عيسى عليه السلام ، بقي عدد من أتباعه وأنصاره على الحق مدة يسيرة ، حيث كان اليهود الذين لم يؤمنوا بعيسى عليه السلام لهم بالمرصاد يطاردونهم ويقتلونهم ويشون بهم عند السلطات ( الحكام ) ، واستمر هذا الطور قرابة نصف قرن .
الطور الثالث : ويبدأ في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي ،وهو عهد كتابة الأناجيل المبتدعة ، وهي عبارة عن اجتهادات لم تسمع من عيسى عليه السلام مشافهة وبعضها من دس اليهود ، واستمر هذا الطور مايزيد على ثلاثة قرون ، عاشت فيه النصرانية في تخبط وافتراق ، وتأثرت بالفلسفات والآراء والطقوس الوثنية السائدة ، إضافة إلى ما لعبه اليهود خلال هذه الفترة من الدس والتحريف وإشاعة الفرقة والاختلاف العقدي والمذهبي بين صفوف أتباع النصرانية .
كما أنه خلال هذه الفترة فقد النص الصحيح للإنجيل وكثرت الأناجيل إلى حد لا يمكن الاهتداء إلى نص الإنجيل الثابت .
أما الطور الرابع : ويبدأ بالتجمع الكبير الذي عقده قسطنطين ملك الرومان في نيقية سنة 325 م ، وهو تجمع حاسم قرر فيه مبتدعة النصارى الاتجاه نحو النصرانية الضالة ، والتي هي مزيج من الوثنية الرومانية السائدة آنذاك ، ومن اليهودية المحرفة وبقايا النصرانية المشوشة ، والديانات الوثنية الهندية . وفي هذا اللقاء رسخت عند النصارى عقيدة التثليث الوثنية وهو اعتقادهم أن الله ثالث ثلاثة " . ( 12 )
ولمعرفة المزيد من التفاصيل للأطوار التاريخية للنصرانية يمكن الرجوع للرابط التالي :
http://www.aliman.org/nsr9/nsr1.htm

3- العقيدة النصرانية المحرفة :
" بعد تحريفها أصبحت خليطاً من الوثنية الرومانية و الهندية والفلسفة اليونانية و التحريف اليهودي ، ومن أهم اعتقاداتها :
1-عقيدة التثليث :
وهي كما يزعمون أن الله عندهم ثلاثة حالات وتسمى ( الأقانيم ) :
الأول : الإله الأب وله خصائص الألوهية وهو الله .
الثاني : الإله الابن وله خصائص البشرية وهو عيسى .
الثالث : الإله الروح القدس : وله خصائص الازدواجية بين الآلهية والبشرية وهو الروح التي حلت في مريم .
وعلى هذا فهم يزعمون أن الله تعالى ثالث ثلاثة ، وهذا هو الشرك المحض ، وقد ذكر تعالى ذلك عنهم ورد عليهم بقوله تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً) (النساء : 171 )
وقال تعالى: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المائدة :72-75 )
وحين زعموا أن عيسى ابن مريم قال لهم اتخذوني وأمي إلهين افتراء عليه رد الله عليهم بقوله تعالى : (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة:116- 117 )

2-تقديس الرهبان ورجال الكنيسة والثقة العمياء بهم :
فهم يزعمون أنهم يتكلمون ويأمرون وينهون نيابة عن الله تعالى ، ولهم السلطة المطلقة في الدين ، فيحلون ويحرمون ، بل ويغفرون للمذنب والمجرم والفاجر بمجرد حضوره للكنيسة ، وتقبيله لأعتابها ولأقدامهم ( النجسة ) وقد يمنحون المجرمين والمفسدين في الأرض صكوك الغفران زاعمين أنهم يضمنون لهم بها الجنة !
وقد حكى الله عنهم ذلك فقال : (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة : 31 )
لذلك هم يسمون رجال الكنيسة ( رجال الدين ) وهذه التسمية نابعة من فكرتهم الخاطئة من أن الدين لا صلة له بالدنيا ، وله رجال لا يتدخلون بأمور الدنيا التي لها رجالها ، وقد انتقلت هذه التسمية مع الأسف إلى المسلمين بالتقليد الأعمى وأخذ المصطلحات الغربية دون تمحيص ، لأن الإسلام دين الحياة ، وكل المسلمين ينبغي أن يكونوا رجال دين ، بل إن من أهم شروط الولاية والإمارة في الإسلام : الفقه والعلم بالدين ، حتى تهتدي نشاطات الحياة كلها بأحكام الإسلام التي تشمل كل شيء.
3-الصلب والفداء وتقديس الصليب :
وذلك أنهم يزعمون أن الله تعالى المتمثل في زعمهم بـ ( الابن ) وهو المسيح عليه السلام أراد أن يصلب وأن يقتل ( بزعمهم الباطل ) تكفيراً لخطايا بني آدم وهم يعتقدون أنه وقع له الصليب والقتل لأجل ذلك ، مع أن ذلك لم يحدث وإنما شبه لهم كما جاء في القرآن الكريم .
وكل ذلك من دسائس اليهود ، قتلة الأنبياء ، وذلك أن اليهود حين حقدوا على عيسى عليه السلام وأتباعه وخافوا من انتشار دينه استعدوا عليه السلطات والحكام ، وهموا بقتله ، فأوقع الله بأيديهم رجلاً يشبهه ابتلاء وامتحاناً فقتلوه وصلبوه ، ورفع الله تعالى عيسى عليه السلام إليه وطهره من أيديهم ، فاستمروا في اضطهاد أتباعه .
وبعد ذلك دسوا في النصرانية فكرة الفداء والصلب بقصد إفساد عقيدة النصارى فكان لهم ذلك وقد حكى الله عنهم ذلك ورد عليهم بقوله : (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء : 157 ). ( 13 )
وقد جعل النصارى الصليب شعاراً لهم، وله تقديس خاص عندهم ، فهو علامة على أنهم من أتباع المسيح الذي فدى بنفسه لتكفير خطايا بني آدم ، فنجده منصوباً فوق الكنائس و في بيوتهم و معلقاً على صدور كبارهم وصغارهم ورهبانهم ( جمع راهب وهو المتعبد ، فالرهبان هم علماء النصارى وعبادهم ) ، فما أخف عقولهم يقدسون الصليب الذي قتل عليه إلههم بزعمهم ، لو كان فيهم ذرة من عقل يضع الأمور في مكانها لكان هذا الصليب أحقر الأشياء عندهم !! لكنه غباء الكفر والطغيان ( ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ) .

عجبا لليهود والنصارى أسلموه لليهود
والى الله ولدا نسبوه
فلئن كان ما يقولون حقا
إنهم من بعد قتله صلبوه
فإذا كان راضيا بأذاهم
فسلوهم أين كان أبوه
وإذا كان ساخطاغير راضي
فاشكروهم لأجل ما صنعوه


4- الكتاب المقدس :
يؤمن النصارى بقدسية الكتاب المشتمل على:
العهد القديم : والذي يحتوي : التوراة – الناموس - وأسفار الأنبياء التي تحمل تواريخ بني إسرائيل وجيرانهم، بالإضافة إلى بعض الوصايا والإرشادات.
العهد الجديد: والذي يشمل الأناجيل الأربعة: ( متى – مرقس – لوقا – يوحنا ) فقط ، والرسائل المنسوبة للرسل، على أن ما في العهد الجديد يلغي ما في العهد القديم، لأنه في اعتقادهم كلمة الله، وذلك على خلاف بين طوائفهم في الاعتقاد في عدد الأسفار والرسائل بل وفي صحة التوراة نفسها.
و القرآن الكريم قد بين أن الإنجيل قد وقع فيه التحريف كما وقع في التوراة فجاء القرآن ناسخاً لهما ، وهذا التحريف كان إما بالزيادة أو النقصان كما جاء بيان ذلك في قوله تعالى : (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) (آل عمران : 187 ). (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ) (النساء : 44 )
فهذا الكتاب المقدس الذي بين أيديهم ليس هو الإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام بل هو محرف ومبدل ويجب على المسلم الإيمان بذلك ، وحتى إن كان فيه شئ من الصحة فقد نُسخ بالقرآن الكريم ، قال تعالى : ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ... ) .

روابط عن العقيدة النصرانية :
النصرانية ( الأفكار والمعتقدات ) aliman.org
جوهر العقيدة النصرانية aliman.org
كفر اليهود والنصارى بنسبة الولد لله aliman.org
ألوهية يسوع في ميزان العلم والجدل فيزياء اللغة في القرآن

4- عرض موجز للفرق النصرانية الرئيسية :
انقسمت النصرانية إلى ثلاث فرق رئيسية هي :
1-الكاثوليك
وهم أتباع الكنيسة الكاثوليكية العامة ، وهي أعرق وأكبر الطوائف النصرانية ومركزها في روما وجمهورها في أوروبا عموماً وهم يعتقدون بزعمهم أن الله الإبن مساو في خصائص الألوهية لله الأب ، وروح القدس منبثق عنهما .
2-الأرثوذكسية
وهم أتباع الكنيسية الأرثوذكية وهي كنيسة الروم الشرقية ، ومركزها الأصلي قديماً القسطنطينية وأكثر أتباعها من شمال وغرب آسيا وشرق أوروبا ، ويعتقد أتباعها أن الله الأب أفضل من الله الابن ، وأن روح القدس انبثق عن الله الأب ، تعالى الله وتقدس عما يزعمون .
3-البروتستانت
ويتبعون الكنيسة البروتستانتية التي أسسها ( مارتن لوثر ) في القرن السادس عشر الميلادي وأتباعها في أوروبا وأمريكا الشمالية وهي أخف الفرق النصرانية تقديساً لرجال الكنيسة ولا تعتقد لهم حق الغفران ، ولا تقدس أقوالهم ، وتفسيرها للثالوث أخف في وثنيته من الفرقتين الأوليين وكانت في نشأتها أميل للتوحيد لكنها لم تصمد أمام الضغط النصراني فانغمست بالكفر والشرك .

أما في العصر الحديث :
فقد انتشرت النصرانية في أكثر بلاد العالم ، فهي في عدد أتباعها تأتي بالدرجة الثانية بعد الإسلام .
وتتركز النصرانية في أوروبا وأمريكا ، وأكثر الأقليات النصرانية وجوداً في العالم الإسلامي في مصر والشام والمغرب والسودان كما أن لها نشاطاً وانتشاراً واسعاً في أفريقيا واستراليا وشرق آسيا . وسيأتي تفصيل وبيان جهود المنصرين في العالم الإسلامي في مبحث آخر من هذا الملف والله المستعان .
وختاماً ..
هذه لمحة سريعة عن النصرانية ، ذلك الدين الذي أنزله الله على نبيه عيسى عليه السلام فأبى أتباع الهوى والشيطان إلا إطفاء نور الحق فحرفوا وبدلوا ، وسار على باطلهم أتباعهم من بعدهم .. وهاهم ينشرون دينهم المحرف وعقيدتهم الفاسدة بوسائل مختلفة لإحكام سيطرتهم على كل الشعوب و الدول ، بل حاربوا الإسلام ووقفوا سداً أمام انتشاره فخططوا و تآمروا ودبروا ولكن الله ( متم نوره ولو كره الكافرون ) .
قد تكفل جل في علاه بحفظه وحفظ كتابه الكريم رغم كيد أعدائه إلى قيام الساعة ، قال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) .
فأمة الإسلام منصورة من ربها ، ولا يتم لها هذا النصر إلا بالتمسك التوحيد والعروة الوثقى ، وتبقى جهود العلماء والدعاة في بيان الإسلام والدعوة إليه من أعظم أسباب نصر هذا الدين .
ومهما عظمت جهود المنصرين في نشر عقيدتهم الفاسدة ، ومهاجمة الإسلام والمسلمين في عقر ديارهم ، تبقى شمس الإسلام مشرقة لا ولن يحجبها ظلام الشرك والوثنية .
وهذا نداء القرآن الكريم لهؤلاء الكفرة من يهود ونصارى باتباع دين الحق ( الإسلام ) والإيمان به ( فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ، ( ومن يبتغِ غير الإسلام ديناًفلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسيبيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار) .
كما توجه آيات القرآن الكريم خطابها إلى أهل الكتاب على وجه الأرض على اختلاف زمانهم ومكانهم ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون ) آل عمران / 64 .
فحري بهؤلاء النصارى أن يستجيبوا لدعوة الإسلام دعوة السعادة في الدنيا والآخرة .
والله من وراء القصد ..

المراجع

( 1 ) الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة ، ناصر القفاري ، ناصر العقل ، الرياض ، 1413 هـ ، ص 18 – 19.
( 2 ) المرجع السابق ، ص 64 – 65 .
( 3 ) لسان العرب ، ابن منظور ، مادة نصر .
( 4 ) المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية ، مادة ( نصر ) .
( 5 ) القاموس المحيط ، الفيروز أبادي، مادة ( نصر ) .
( 6 ) التنصير ومحاولاته في بلاد الخليج ، د .عبد العزيز العسكر ، الرياض ، مكتبة العبيكان ، 1414 هـ ، ص 13 .
( 7 ) ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي ، د . إبراهيم عكاشة ، ص 26 .
( 8 ) المعجم الوسيط ، مجموع اللغة العربية ، مادة ( بشر ) .
( 9 ) لسان العرب ، ابن منظور ، مادة ( بشر ) .
( 10 ) المعجم الوسيط ، مجموع اللغة العربية ، مادة ( بشر ) .
( 11 ) التنصير في البلاد الإسلامية ، محمد الشثري ، الرياض ، دار الحبيب ، 1418 هـ ، ص 15 .
( 12 ) الموجز في الأديان والمذاهب ، ناصر القفاري ، ناصر العقل ، الرياض ، 1413 هـ ، ص 69 – 70 .
( 13 ) المرجع السابق ، ص 72 – 74 .
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى


التعديل الأخير تم بواسطة الأديب عصام السنوسى ; 03-29-2010 الساعة 02:25 AM
الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
قديم 03-29-2010, 02:27 AM   #3
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الفزعه

المسلم بالرغم من كونه لا يصح اسلامه الا بالايمان بالله ورسله وكتبه ومنها الانجيل
لكن المسلم يؤمن بالانجيل الذي انزله الله تعالى على المسيح عيسى بن مريم
وليس أناجيل متى ومرقص ولوقا ويوحنا
لذا فنحن نؤمن اشد الايمان ان الاناجيل الموجودة الان بين يدي النصارى محرفة
وقد يسال سائل ما الدليل على تحريف الاناجيل ؟
فيرد المسلم دليلي القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام واقوال الصحابة واجماع العلماء
فيرد النصاري بانهم لا يؤمنون بشيء من هذه الاشياء التي يؤمن بها المسلم
لذا فعندما ذكرت ان الدليل موجود على تحريف الاناجيل
فانا اعني شهادة الكنيسة وعلماء الكتاب المقدس بل وشهادة الاناجيل على تحريفها بل وشهادة كتبة الاناجيل
ونظرا لكثرة الشهود فارجو من القراء الصبر
ومتابعة شهادة الشهود ومن اراد مناقشة الشهود ناقشناهم معه لنرى هل هؤلاء الشهود شهود حق ام شهود زور

اسمحوا لي باستدعاء الشاهد الاول على تحريف الاناجيل
وهذا الشاهد هو الموقع الكنسي اللذي يحتوي على شهادة علماء الكتاب المقدس اقصد المحرف بعد هذه الشهادة

اليكم نص الشهادة الاولى
( الله الذي بدونه لا يسقط عصفور إلى الأرض، والذي تظهر حكمته في أصغر أعماله، هو قادر بكل يقين أن يحافظ على أقواله من العبث. ليس معنى ذلك أن كتاب الوحي لم يتعرض للكثير من المتاعب عبر القرون، كما حدث من قبله مع المسيح؛ الكلمة المتجسد.
وسنرى جانباً من المشكلات التي تعرض لها الكتاب، وكيف أخرج الله من الآكل أكلاً، ومن الجافي حلاوة.

ضياع النسخ الأصلية

الإنجيل هو صاحب أكبر عدد للمخطوطات القديمة. وقد يندهـش البعض إذا عرفوا أن هذه المخطوطات جميعها لا تشتمل على النسخ الأصلية والمكتوبة بخط كتبة الوحي أو بخط من تولوا كتابتها عنهم. فهذه النسخ الأصلية جميعها فقدت ولا يعرف أحد مصيرها.

على أن الدارس الفاهم لا يستغرب لهذا قط، لأنه لا توجد الآن أيضاً أية مخطوطات يرجع تاريخهـا لهذا الماضي البعيد. ومن المسلم به أن الكتاب المقدس هو من أقدم الكتب المكتوبة في العالم، فقد كتبت أسفاره الأولي قبل نحو 3500 سنة.

ونحن نعتقد أن السر من وراء سماح الله بفقد جميع النسخ الأصلية للوحـي هو أن القلب البشري يميل بطبعه إلي تقديس وعبادة المخلفات المقدسـة؛ فماذا كان سيفعل أولئك الذين يقدسون مخلفات القديسين لو أن هذه النسخ كانت موجودة اليوم بين أيدينا؟ أية عبادة لا تليق إلا بالله كانت ستقدَّم لتلك المخطوطات التي كتبها أواني الوحي بأنفسهم؟

لكن هب أن هذه المخطوطات الأصلية كانت موجودة الآن، فهل كان هذا سيلاشى الصعوبة أمام عدم الإيمان؟ كلا البتة، فعدم الإيمان جاهز دائماً باعتراضاته، وكان بكل يقين سينشئ اعتراضات من نوع آخر. كان مثلاُ سيعترض قائلاً: من أدراني أن هذه هى النسخة الأصلية؟ أو من أدراني أنها جديرة بالثقة باعتبار أن كاتبها تلقى وحياً من الله، وأنه لم يكتبها من تلقاء ذاته.

ألم يكن المسيح بنفسه موجوداً بين البشر في وقت من الأوقات بكل براهين لاهوته، وكان هو بنفسه « كلمة الله »؟ فهل آمن الناس به
(يو12: 37)؟!

إذاً فلقد سمح الرب بفقد جميع هذه النسخ لئلا يعبدها البشر، لكنه لم يسمح طبعاً بفقد الكلمة ذاتهـا، ذلك لأن الأسفار المقدسة كان يعاد نسخها بعد كتابة النسخة الأصلية مرة ومرات
(تث17: 18)
كما سنوضح بعد قليل.

قال أحد العلماء لتوضيح هذا الأمـر:
إن الوثيقة التي وقعها الرئيس الأمريكي لينكولن في أول يناير عام 1863، والتي كانت مكتوبة في أربع ورقات فولسكاب، وبمقتضاها تم تحرير 4 مليون عبد في أمريكا؛ هذه الوثيقة التهمتها النيران في الحـريق الكبير الذي حدث في شيكاجو عام 1871. فلنفرض أن واحداً من مالكي العبيد ألقى القبض على عبيده المحرَّرين ليستعبدهم من جديد بحجة أن الوثيقة الأصلية الموقعة من الرئيس الأمريكي دُمرت، ورفض ذلك الرجل إطلاق سراح العبيد ما لم تظهر الوثيقة الأصلية، فهل يكون لتصرف هذا الإنسان أي سند من منطق؟ أيكون لاعتراضٍ مثل هذا أي وزن؟ كـلا البتة. فمع أنه فعلاً لا توجد الوثيقة الأصلية لأنها دُمرت في الحريق، لكن ما أسهل استخراج النص الأصلي؛ لأن هذا النص كُتِب بعد توقيع الرئيس الأمريكي في الجرائد والمجلات والكتب، وتُرجـم إلى الفرنسية والألمانية والأسبانية، وهو نفس ما حدث مع الكتاب المقدس كما سيتضح لنا من هذا الفصل.

الأخطاء في أثناء عملية النسخ

لكن ليس فقط أن النسخ الأصلية فُقِدَت، بل إن عملية النسخ لم تخلُ من الأخطاء. فلم تكن عملية النسخ هذه وقتئذ سهلة، بل إن النُسّاخ كـانوا يلقون الكثير من المشقة بالإضافة إلي تعرضهم للخطأ في النسخ. وهذا الخطأ كان عرضة للتضاعف عند تكرار النسخ، وهكذا دواليك. ومع أن كتبة اليهود بذلوا جهداً خارقاً للمحافظة بكل دقة على أقوال الله، كما رأينـا في الفصل السابق، فليس معنى ذلك أن عملية النسخ كانت معصومة من الخطأ.
وأنواع الأخطاء المحتمل حدوثها في أثناء عملية النسخ كثيرة مثل:

1- حذف حرف أو كلمة أو أحياناً سطر بأكمله حيث تقع العين سهواً على السطر التالي.

2- تكرار كلمة أو سطر عن طريق السهو، وهو عكس الخطأ السابق.

3- أخطاء هجائية لإحدى الكلمات.

4- أخطاء سماعية: عندما يُملي واحد المخطوط على كاتب، فإذا أخطأ الكاتب في سماع الكلمة، فإنه يكتبها كما سمعها. وهو ما حدث فعلا في بعض المخطوطات القديمة أثناء نقل الآية الواردة في متى 19: 24 "دخول جمل من ثقب إبرة" فكتبت في بعض النسخ دخول حبل من ثقب إبرة، لأن كلمة حبل اليونانية قريبة الشبه جدا من كلمة جمل، ولأن الفكرة غير مستبعدة!
5- أخطاء الذاكرة: أي أن يعتمد الكاتب على الذاكرة في كتابة جـزء من الآية، وهو على ما يبدو السبب في أن أحد النساخ كتب الآية الواردة في أفسس5: 9 "ثمر الروح" مع أن الأصل هو ثمر النور. وذلك اعتماداً منه على ذاكرته في حفظ الآية الواردة في غلاطـية 5: 22، وكذلك "يوم الله" في 2بطرس3: 12 كُتب في بعض النسخ "يوم الرب" وذلك لشيوع هذا التعبير في العديد من الأماكن في كلا العهدين القـديم والجديد، بل قد ورد في نفس الأصحاح في ع10.

6- إضافة الحواشي المكتوبة كتعليق على جانب الصفحة كأنها من ضمن المتن: وهو على ما يبدو سبب في إضافة بعض الأجزاء التي لم ترد في أقدم النسخ وأدقها مثل عبارة "السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" في رومية 8: 1، وأيضاً عبارة "الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة..." الواردة في 1يوحنا 5: 7.
أما لماذا سمح الله بالخطأ في النَسخ، فلقد رد على هذا السؤال الهام أحد الشراح فقال: دعنا نعترف أولاً أننا محدودون في المعرفـة والإدراك، ولا يمكننا في كل الأحوال أن نفهم فكر الله ولا سيما عندما لا يشاء - لحكمة عنده - أن يعلنه لنا، فأفكاره ليست أفكارنا، ولا طرقنا طرقه. إن كل ما عمله الله هو كامل، ومع ذلك ففي حكمته سمح بالفساد أن يدخل إلى خليقة يديه. لقد خلق الله آدم كاملا على شبه الله، لكن آدم أخطأ. والله عندما خلـق الشجرة يقيناً كانت أثمار الشجرة خالية تماماً من أي عيب، لكن أثمار الأشجار وبذورها اليوم ليست خالية من العيوب. والزهرة في جمالها البديع وعطرها الفواح تعلن عن كمال صنع الله، لكن هناك زهور بهـا عيوب. بل حتى ابن الله الكريم سمح الله بأن يُجلد من البشر ويُضرب فصار منظره مُفسَداً أكثر من الرجل وصورته أكثر من بنى آدم. وبالنسبة للكتاب المقدس فلقد سُّـر الله أن تكون الأصول المكتوبة بواسطة كتبة الوحي بلا أدنى خطأ، لكنه أيضاً سمـح أن تحدث بعض الأخطاء أثناء النسخ بسبب عدم كمال الإنسان الذي يقوم بالنسخ. طبعاً كل تلك الأخطاء القليلة نسبياً لا تمس تعليماً كتابياً أساسياً، ومعظمها في الأعداد أو في الهجاء. إن وجود أخطاء في الأصول المكتوبة يطعن في كمال الله، وحاشا أن يكون الأمر كذلك؛ فالله منزه عن الخطأ. أما الأخطاء في عملية النسخ فإنما تشير فقط إلى عدم عصمة البشر، الأمر الذي يتفق تماماً مع تعليم الكتاب المقدس نفسه.

إننا نعتقد أن الله قصد أننا نبذل الجهد لنعرف ماذا كانت الكلمـة الأصلية. وفي هذا يقول سليمان الحكيم
« إن طلبتها كالفضة وبحثت عنها كالكنوز » (أم2: 4).
ونحن نعرف أن الأرض تعطي الغلـة بمجهود بسيط وخبرة محدودة، أما الكنوز فتحتاج إلى مجهود وخبرة كبيرين. وكلمة الله مشبهة بالحنطة وأيضاً بالكنوز. ولكيما تحصل على الطعام والشبع يكفى أن تقرأها وتطيعها، أما أن تكتشف كنوزها فينبغي أن تكرس نفسك لذلك، وأن تنقب عميقاً وتبذل الجهد والتعب. ثم إن من يُطعَم ويشبع بخبز الحياة لا ينزعج إذا وجد حبة رمل هنا أو هناك نتيجة حجر الرحى الذي طحن الحنطة، ولو أن المشتغل بالجواهر يحرص تماماً على تنظيف جواهره من أية شائبة!

علم الببليوجرافي (صحة المخطوطات)

في حالة فقدان النسخ الأصلية لأي كتاب فإنه يستعاض عن ذلك بالمخطوطات القديمة المتوفرة. وكمبدأ معروف عند النقاد أن عشر نسخ منقولة عن النص الأصلي يستعاض بها عن هذا النص. وهناك عدة عوامل تؤدى إلى الثقة بتلك المخطوطات مثل وفرتها، وتقارب زمان نسخها إلى زمان كتابة النسخة الأصلية، وكذلك تطابق المخطوطات الموجودة بعضها مع بعض. ومن هذا المنطلق دعنا نفحص الكتاب المقدس لنرى مدى إمكانية الثقة بنصوصه المعروفة لدينا

1- عدد المخطوطات: إن المخطوطات القديمة المكتشفة للكتاب المقدس تعد بالمئات وبالآلاف، وهو كما ذكرنا فيما سبق الكتاب الأول من حيث عدد مخطوطاته القديمة، ويليه مباشرة إلياذة الشاعر الإغريقي هوميروس الذي عدد مخطوطاته 643 فقط، أما الكتـاب المقدس فعدد مخطوطاته القديمة هو أكثر من 24600 أربعة وعشرين ألفاً وستمائة مخطوط!2- الفترة المفقودة: معروف عند الدارسين أنه كلما قلَّ الفاصل الزمني بين كتابة النسخـة الأصلية وبين المخطوط المكتشف فهذا يجعل المخطوط أكثر مدعاة للثقة به. ومما يميز المخطوطات التي للعهد الجديد بصفة خاصة، عن مخطوطات أي كتاب آخر من الأعمـال الأدبية الأخرى، هو أن الفاصل الزمني بين كتابة النسخة الأصلية وبين المخطوطات التي وصلتنا منها قصير نسبيا.
لقد كُتبت أسفار العهد الجديد في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، ووصلتنا نسخ كاملة منها من القرن الرابـع الميلادي. هذه الفترة ليست شيئاً بالنسبة للقرون الطويلة التي تفصل ما بين النسخ الأصلية لمؤلفات الإغـريق العظام وبين النسخ الموجودة الآن:

فلقد مرت 1500 سنة بعد هيرودتس حتى تاريخ المخطوطة الوحيدة التي وصلتنا لأعماله. كما مرت 1200 سنة بعد موت أفلاطونوالمخطوطة الوحيدة المكتشفة له. ثم إن النسخ الموجودة لدينا من روايـات سوفوكليس السبع ترجع إلى 1400 عاماً بعد موت الشاعر! وكتابات قيصر في حروب الغال التي كتبت ما بين عام 58-50 ق.م. توجد لها عدة مخطوطات، تسع أو عشر منها صالحة، وأقدمها بعد عهد قيصر بتسعمائة عام! ومن أصل 142 كتاباً كتبها ليفي عن التاريخ الروماني (59 ق.م -17 م) لا نجـد اليوم سوى 35 مخطوطة، لا يزيد عدد ما يمكن أن يعتمد عليه عن عشرين مخطوطة ، واحدة منها (تحوى 3-6 كتاباً) ترجع إلى القرن الرابع الميلادي.

ومن أصـل 14 كتاباً للمؤرخ تاسيتوس 100م لم يبق منها اليوم إلا أربعة كتب ونصف. ومن أصل 16 كتاباً من حولياته التاريخية لا نجد اليوم إلا عشراً منها كاملة واثنتين في أجزاء. وكل هـذا التاريـخ لتاسيتوس يعتمد على مخطوطتين؛ واحدة ترجع للقرن التاسع الميلادي والأخرى للقرن الحادي عشر!!

وطبعاً لا يوجد دارس اليوم يشكك في صحة أو صلاحية هذه الأعمال رغم ندرة المخطوطات وبعدها زمنياً عن زمان كتـابة المخطوطة الأصلية. وإذا رجعنا إلى إلياذة هوميروس التي كتبت عام 900 ق.م.، وعدد مخطوطاتها هي كما ذكرنا 643، فإن أقدم نسخة لها تعود إلى عام 400ق. م. (الفترة المفقودة 500 سنة)، أما العهد الجديد وعدد مخطوطاته تزيد عن 24000 فقد كتب في الفترة من عام 40 إلى عام100، وأقدم نسخة مكتشفـة له عام 125 أي أن الفترة المفقودة هي 25 عاماً فقط!!3- الاختلافات بين المخطوطات: فالإلياذة تتكون من 15600 سطراً، بينما العهـد الجديد يتكون من 200ألف سطراً. في الإلياذة 764 سطراً فيه خلاف، بينما العهد الجديد 40 سطراً فقط فيه خـلاف. أي أن نسبة القراءات المُختلَف عليها في مخطوطات الكتـاب المقدس تمثل عُشر القراءات المختلفة في الإلياذة. وسوف نوضـح بعد قليل ما الذي نقصده بالقراءة التي عليها خلاف.

بل إن أعمال شكسبير التي صدرت من أقل من 250 سنة فقط وبعد اختراع الطباعة (التي قللت جداً من احتمال حدوث الخطأ عن كتابة كل مخطوط باليد منفصلاً عن سابقه)، بها الكثير من القراءات المشكوك فيها. ففي رواياته السبع والثلاثين توجد نحو مائة قراءة مختلف عليها، يؤثر الكثير منها على المعنى المقصود.

وإنه لمن دواعي السرور أن نذكر أن أحد علماء المخطوطات قام بمراجعة أعداد كبيرة من النسخ القديمة للعهد الجديد المكتَشفة في أزمنة وأماكن متباعدة فكانت النتيجة المدهشة أنه من بين حوالي 150 ألف كلمة في العهد الجديد فإن هناك نحو 400 كلمة فقط فيهـا اختلافات ذات دلالة أياً كانت. ومن بين هذه الاختلافات الأربعمائة لا يوجد سوى خمسين اختلافاً له أهمية حقيقية، وأنه ولا واحد من بين هذه الاختلافات الخمسين يمس حقيقة تعليمية أو لاهوتية على الإطـلاق. وأنه حتى لو لم نحصل علي أصل هذه الكلمات القليلة فلن يؤثر هذا ولا علي تعليم واحد، ولو أنه أمكن استنتاج الكلمات الصحيحة بسهولة.

مصادر الحصول على النص الأصلي للوحي

هناك ثلاثة مصادر رئيسية اعتمد عليها رجال النقد الأدنى للحصول على النص الأصلي والتأكد منه

1- المخطوطات القديمة: وهى كثيرة جداً وتدعو للثقة الكاملة في نصوصها كما مر بنا

2- الترجمات القديمة: حيث تُرجِم الكتاب المقدس من بداية المسيحية إلى العديد من اللغات - كما سنرى في الفصل القادم. تعتبر هذه الترجمات مصدراً ثانياً وثانوياً للحصول على النص الأصلي للآية.

3- أقوال الآباء: بالإضافة إلي ما سبق فإنه لدينا ما اقتبسه الآباء في كتاباتهم من الكتاب المقدس. هناك قصة مثيرة تُحكى بالارتباط بهذه الحقيقة عن مجموعة من الأصدقاء اجتمعوا في منزل أحدهم، فأثار واحد منهم هذا السؤال: لنفترض أن كل كتب العهد الجديد في العالم كانت قد دُمِرت على نهاية القرن الثالث الميلادي بسبب الاضطهاد العنيف الذي حدث على المسيحيين فى العالم، فهل كانت محتويات العهد الجديد ممكن استخراجها ثانية من كتابات الآباء في القرون الثلاثة الأولى؟ هذا السؤال أثار اللورد هيليس، ولما رجع إلى البيت جمع كل كتابات القرون الثلاثة الأولى، وبدأ يجمع آيات العهد الجديد الواردة فيها، وبعد بحث لمدة شهرين متواصلين خرج بهذه النتيجة؛ أن كل العهد الجديد يمكن استخراجه ثانية من تلك الكتابات باستثناء 11 آية فقط.

هل مابين أيدينا هو فعلاً كلام الله الأصلى؟

النقد الأدنى

ومن أهم كتابات الآباء التي رجع إليها الباحث وجد ما يلي:

أن كتابات إيريناوس تحتوى على 1819 اقتباساً.

وكتابات اكليمندس السكندرى 2406 اقتباساً

وكتابات أوريجانوس 17922 اقتباساً

وكتابات تورتوليانوس 7258 اقتباساً

وكتابات إيسابيوس وآخرين 5176 اقتباساً.

وبناء على ما تقدم فإن السير فردريك كينيون مدير المتحف البريطاني، وهو حجة في نقد مخطوطات العهد الجديد، قال:
"إن مخطوطات العهد الجديد، مع الترجمات العديدة لها من بداية المسيحية، والاقتباسات المأخوذة منها في كتابات المعلمين الأوائل في المسيحية هي كبيرة جداً، حتى أنه مؤكد عملياً أن القراءة الصحيحة لأية آية يمكن معرفتها بكل دقة، إذ قد حُفِظَت لنا بطريقـة أو بأخرى في هذه المخطوطات القديمة. وهو ما لا ينطبق على أي كتاب قديم آخر"!

أهم مخطوطات الكتاب المقدس

أما عن المخطوطات اليونانية القديمة للكتاب المقدس بعهديه (أو لأجزاء منها) فهي كثيرة جداً* ومحفوظة الآن في المتاحف والأديرة والكنائس القديمة بأنحاء العالم نذكر منها ثلاث نسخ تعتبر أهمها جميعاً.

1- المخطوط السكندري: A - Alexandrinus
وهو يعتبر أكمل النسخ ويقع في أربع مجلدات ضخمة من الرقائق الجلدية. وهو يحتوى تقريباً على كل الكتاب، وقد كُتب أصلاً على 822 ورقة، بقى منها الآن 773 ورقة، وفقد 10 أوراق من العهد القديـم، 25 من إنجيل متى، واثنان من إنجيل يوحنا، وثـلاثة من رسالة كورنثوس. وقد عُثِر عليه في الإسكندرية عام 1624 م. ويرجع تاريخه إلي أوائل القرن الخامس الميلادي. وقد ظل في حوزة بطاركة مصر حتى أهداه البطريرك كيرلس لوكر، بطريرك القسطنطينية سنة 1628 إلى الملك تشارلس الأول ملك إنجلترا، وساهم فى إعداد الترجمة الإنجليزية المعتمدة (KJV) ونُقل عام 1853 إلي المتحف البريطاني حيث لازال موجوداً إلي اليوم.

2- النسخة الفاتيكانية: B Vaticanus

وهى من أقدم المخطوطات المكتشفة. كُتبت في مصر في أوائـل القرن الرابع لكنها نُقِلت في زمن غير معروف إلي الفاتيكان بروما، وذُكِرت ضمن محتويات مكتبتها سنة 1475 م. وهى تحتوى على نحو 700 ورقة، تشمل كل الكتاب، ولو أنه فُقِـدت منها الأجزاء من تكوين 1-46، مزمور 105- 137، وكل الأصحاحات التالية لعبرانيين 9: 14. وقد نقلـت إلي باريس بعد غزو نابليون لإيطاليا ليقوم العلماء بدراستها. وهي موجودة الآن في الفاتيكان.

3- النسخة السينائية : S Siniaticus
اكتشفت صدفة عـام 1844 بدير سانت كاترين في جبل سيناء بواسطة العلامة تشندروف من ليبزج بألمانيا، الذي كرس عمره لاكتشاف مخطوطات الكتاب المقدس القديمة ودراستها. فلقد قـادت العناية الإلهية الكونت تشندروف إلي دير سانت كاترين ليبحث في مكتبتها عن مخطوطات قديمة للكتاب المقدس. وبعد عدة أسابيع من البحث دون جدوى، وجد في سلة للمهملات بعض الرقوق المعدة للحـريق، وكانت مغطاة بمخطوط أنيق ومضبوط أكثر من أي مخطوط آخر رآه من قبل. فأخذ منها 43 قطعة، كما تمكن من نقل سفري إشعياء إرميا. ولما عاد إلي أوربا قام بطبع ما حصل عليه بنفس هيئة أحرفه الأصلية. ثم زار الدير مرة ثانية سنة 1853 فوجد أجزاء لم يكن قد رآها من قبل، وهي جزء من سفر التكوين. وأخيراً عاد مرة ثالثة سنة 1859 مزوداً بأمـر من إمبراطور روسيا الأرثوذكسي مما سهل مأموريته هذه المرة، فعثر علي القسـم المتبقي من هذه النسخ، وهي عبارة عن 346 صفحة مخبأة في قبـو، وكان يشمل معظم أجزاء العهد القديم، والعهد الجديد كله. ولقد طبعت نسخة العهد الجديد التي اكتشفت في روسيا عام 1862. ثم بعد الثورة الشيوعية بيعت هذه الرقوق بما يعادل مبلغ 510,000 دولار أمريكي (أكثر من نصف مليون دولار!) إلي المتحف البريطاني في 24 ديسمبر 1933، وكان هذا يمثل أكبر مبلغ دفع فى كتـاب على الإطـلاق لغاية هذا التاريخ. ولازالت تلك المخطوطة موجودة في المتحف البريطاني إلي يومنا الحاضر.

ويُعتقَد اليوم أن كلاً من المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطـة السينائـية كُتِبتا بناء على أمر الإمبراطور قسطنطين ضمن الخمسين نسخة التي أمـر بكتابتها على نفقة الإمبراطورية
هذا بالإضافة إلى
المخطوطة الإفـرايمية (C. Ephraemi)
التي تحتوى على كل العهـد الجديد ما عدا مرقس 16: 9-20، ويوحنا 7: 53- 8: 11 كما تحتوى على أكثر من نصف العهد القديم، وهي موجودة في المكتبة القومية بباريس. وكذلك المخطوطة البيزية codex (05) D Bezae وهى أقدم مخطوطة تشمل نصوصاً من الكتاب المقدس بأكثر من لغة (هما اللغتان اليونانية واللاتينية) وتعود إلى أواخر القرن الخامس. وغيرهما الكثير جداً.

أما بالنسبة للنسخ العبرية المكتشفة والتي يرجع تاريخها إلي القرن الثامن* الميلادي فصاعداً فتعد بالمئات. هذه النسخ اكتُشِفت في أماكن متفرقة في العالم واكتشفت علي فترات زمنية متباعدة، ويرجع تاريخها إلي أزمنة مختلفة ومع ذلك فإنه عند مقابلتها معاً وجد تطابقها. لقد قام بعض العلماء بفحص ما يزيد عن خمسمائة من هذه النسخ، فوجدت في تمام المطابقة رغم تباعد البلـدان التي اكتُشِفت فيها وتباعد الأزمنة التي ترجع إليها؛ مما يثبت صحتها جميعاً.

الاكتشاف العظيم أو اكتشافات قمران

لأن جيلنا غير المؤمن والملتوي لازال يثير الشكوك حول صحة نصوص الكتاب المقدس وسلامـة وصوله إلينا دون تحريف، فقد رتبت العناية الإلهية مؤخراً اكتشافاً مباركاً عُرِف باكتشاف قمران.

وقمران هذه بقعة تقع بالطرف الشمال الغربي للبحر الميت. وحدث في ربيع عام 1947 أن غلاماً أعرابياً يرعى غنمه في المراعي القريبة من قمران هذه، فضْلّت واحدة من غنيماته. ولما قذف بحجر وهو يبحث عن خروفه الضال سقط الحجر علي شيء بداخل كهف محدثاً دوياً عالياً. ودفع الفضول ذلك الراعي لكي يعرف مصدر هذا الصوت، ظاناً أنه قد يكونهناك كنز في داخل المغارة، ولم يكن يعرف أن أعظم الكنوز قاطبة كان ينتظره هناك. فعندما دخل الكهف وجد إناءين من الفخار بهما مخطوطـات قديمة لم يستطع قراءتها. وكانت المخطوطات مصنوعة من جلد رقيق موصول معاً وعددها 11 مخطوطاً.

وبعد محاولات كثيرة لبيع تلك المخطوطات اشتراها أحد التجار في القدس نظير جنيهات قليلة. ثم قام التاجر ببيع ستة منها لأستاذ في الجامعة العبرية، والخمسة الباقية لرئيس أساقفة دير القديس مرقس السرياني الأرثوذكسي الذي أرسل تلك المخطوطات إلي المعهد الأمريكي للدراسات الشرقية بالقـدس؛ فتبين أنها نسخة كاملة من سفر إشعياء وأن الحروف التي كتبت بها المخطوطـات ترجع إلي ما قبل سنة 100 ق.م. أما الكتان الذي كان يغلف المخطوطات فلقد أُرسِل إلي معهد الدراسات النووية بشيكـاجو بأمريكـا وباستخدام مقياس جيجر وُجِد أنه يرجع إلي زمان ما بين 167ق.م إلي 233م.

كان لهذه النتيجة دوى عظيم في كل العالـم الديني، فتوجهت بعثـة للتنقيب في خرائب هذه المنطقة فتوالت اكتشافات المزيد من الكهوف. وفي عام 1957 اكتشف 11 كهفاً آخر في نفس المنطقة تحوي نحو 400 مخطوطاً. وفي الكهف الرابع وحده وجد أكثر من عشرة آلاف قصاصة متعددة غطت أجـزاء لأسفار العهد القديم كله، عدا سفر واحد هو سفر أستير.

واتضح بالبحث أن كهوف هذه المنطقة كانت ملجأ لجماعة الأسينين اليهود نحو عام 125ق.م (إذ عثر علي عملات من هذا التاريخ في الكهوف المكتشفة)، وهم أولئك الذين أشارت إليهم الرسالة إلي العبرانيين « تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوق الأرض » (عب11: 38). ويبدو أنه لما هجم الجيش الروماني علي تلك البقعة، تركوا كل شيء وهربوا لكي ينجوا بأنفسهم.

لكن ترى لماذا كانوا محتفظين بالأسفار المقدسة بهذا الأسلوب غير المألوف والذي جنّب تلك المخطوطات من التلف خلال القرون الطويلة؟ لا نجد إجابة سوي في تداخل العناية الإلهية، لكيما تقدم لنا دليلاً قوياً جديداً على حقيقة صحة المخطوطات المقدسـة؛ فعندما قورنت المخطوطات المكتشفة والكاملة لسفر إشعياء مع السفر الذي بين أيدينا كلمة بكلمة وجد إنه لا اختلاف فيها على الإطلاق، باستثناء أخطاء هجائية طفيفة يمكن اكتشافها بسهولة. )

كانت هذه شهادة الكنيسة وابائها وعلماء كتابها المحرف
اخبرنا الموقع الكنسي ( بيت الله ) عن مخطوطات قمران ولكنه لم يشرح شيء مما وجد فيها بدقة لذا انقل لكم راي جهة محايدة في هذه المخطوطات
استدعي الويكيبديا
للشهادة حول مخطوطات قمران

( مخطوطات البحر الميت
من ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة
مخطوطات البحر الميت تضم ما يزيد على 850 قطعة مخطوطة، بعضها مما سمي لاحقا الكتاب المقدس وبعضها من كتب لم تكن تعرف أو كانت مفقودة، أول من عثر عليها هو راع فلسطيني اسمه محمد الديب واكتشف المزيد بين عامي 1947 و1956 في 11 كهفا في وادي قمران قرب خربة قمران شمال البحر الميت. وقد أثارت المخطوطات اهتمام الباحثين والمختصين بدراسة نص العهد القديم لأنها تعود لما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول منه.كتبت بعض المخطوطات على ورق البردي، وبعضها على جلد. وحفظت بعض المخطوطات بشكل جيد لدفنها في جرر فخارية في كهوف منطقة صحراوية.

وهناك أكثر من ثمانمائة قصاصة (أي قطعة مخطوطة)، ينسبها البعض للطائفة الإيسينية اليهودية. وتقسم النصوص إلى:

30% من النصوص من الكتاب المقدس العبري، قطع من كل الأسفار عدا سفر استر.
25% من النصوص هي من نصوص يهودية ليست من الكتاب المقدس، مثل سفر اخنوخ وشهادة لوي.
30% من النصوص من التفاسير المتعلقة بالكتاب المقدس.
15% من النصوص لم تترجم أو لم تعرف هويتها بعد.
وأغلب النصوص مكتوب بالعبرية، والبعض منها بالآرامية والقليل باليونانية.)
أرى أن الموضوع قد بدا يطول وحتى لا يمل القاريء اكتفي بهذا القدر
اللهم استعملنا لنصرة دينك وتحكيم شريعتك

__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى


التعديل الأخير تم بواسطة الأديب عصام السنوسى ; 03-29-2010 الساعة 02:54 AM
الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
قديم 03-29-2010, 02:56 AM   #4
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الفزعه

مُــــغلق
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
متوهقه تبي الفزعه وطن عمريksa صور و صور 6 03-25-2010 04:42 PM
الفزعه ياهتوفيين بهاللغز ●» ع ــطــنــي روْحــي «● المنبر الحر 2 10-23-2009 08:43 PM
الفزعه الشرقيه المرأة و الموضة 2 08-22-2009 03:29 PM


الساعة الآن 02:01 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir