منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > أقلام هتوف > المنبر الحر

المنبر الحر فضاء واسع لقلمك وفكرك مواضيع عامه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-02-2010, 02:21 PM   #13
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الأمن الوقائي .. من ركائز فلسفة النبي وصحابته

قريش تساوم على التنازل عن بعض الإسلام‏

- قام وفد من قيادة قريش، يتكون من الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد المطلب، وأمية ابن خلف، قاموا بتقديم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليعبد آلهتهم عامًا ويعبدون إلهه عامًا، فقال: (معاذ الله أن أشرك به غيره)، فأنزل الله سورة (الكافرون) (أسباب النزل للواحدي،343).‏
وجاء وفد آخر ليقدم عرضًا آخر للتنـازل عن بعض مـا في القرآن، فطلبـوا من النبـــي صلى الله عليه وسلم أن ينـــزع مــن القـــرآن ما يغيظهم من ذم آلهتهم، فأنزل الله لهم جوابًا حاسمًا، قال تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليّ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) (يونس: 15).‏ ‏وفي هذا درس للدعاة بأن لا تنازل عن الإسلام، ولو كان هذا التنازل شيئًا يسيرًا، فالإسلام دعوة ربانية، ولا مجال فيها للمساومة مهما كانت الأسباب، والمبررات، قال تعال : (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) (البقرة : 8 5).‏

لجوء قريش إلى عروض تعجيزية

- عمدت قريش لعروض تعجيزية للضغط على قائد الدعوة، وفي حالة عدم تحققها تكون قريش قد حفظت ماء وجهها، ومما قالوا له: (يا محمد! فإن كنت غير قابل منا شيئًا مما عرضناه عليك، فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدًا، ولا أقل ماءً، ولا أشد عيشًا منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به، فيسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليفجر لنا فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب، فإنه شيخ صدق، فنسأله عما تقول، أحق هو أم باطل؟ فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدّقناك، وعرفنا به منزلتك من الله، وأنه بعثك رسولاً كما تقول).‏ فقال لهم صلى الله عليه وسلم: (ما بهذا بُعثت إليكم، إنما جئتكم من الله بما بعثني به، وقد بلغتكم ما أُرسلتُ به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم بيني وبينكم) (سعيد حوي: الرسول، ص،96، وكذلك السيرة النبوية لابن هشام،ج 1، ص: 296).‏ قال تعالى : (ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) (الحجر : 14-15) .‏ ولقد بين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الطلبات ليس لها صلة بما أرسل به، وأنها خروج عن \"محل النزاع\"، والخوض فيها مضيعة للوقت، ومنعًا لهذا الجدال كان رد الرسول صلى الله عليه وسلم واضحًا وحاسمًا : (ما بهذا بُعثت إليكم).‏

حصار قريش وموقف المسلمين منه

- ائتمرت قريش بينهم أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه على مقاطعــة وحصار بني هـاشــم، وبني عبـد المطلب، علـى أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئًا، ولا يبتاعوا منهم، ولا يدعوا سببًا من أسباب الرزق يصـــل إليهـــم، ولا يقبلــوا منهم صلحــــًا، ولا تأخذهــم بهـم رأفــة، ولا يخالطوهم، ولا يجالسوهم، ولا يكلموهم، ولا يدخلوا بيوتهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله للقتل، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم (السيرة النبوية لابن هشام، ج1، ص:350).‏ اتفاقية أحكمت بنودها، ولم تدع فيها ثغرة يمكن النفاذ من خلالها، فقد وُضعت بعد مداولات ومشاورات مكثفة.
موقف المسلمين من الحصار‏: لم تحقق المقاطعة مع هذا الإحكام المتقن، والتنفيذ الدقيق، طوال السنوات الثلاث، الغاية التي من أجلها وضعت، وذلك لصلابة المسلمين في الحق، وعدم تنازلهم عنه مهما كانت النتائج، مما فوت على قريش الفرصة في الظفر بتسليم محمد صلى الله عليه وسلم لقتله. وقد كان للصبر والثبات الذي واجه به المسلمون الحصار، أثر عظيم في توهين المشركين، الذين بدأوا ينقسمون على أنفسهم، وشرع فريق منهم يعمل على إبطال هذه المقاطعة، ونقض الصحيفة التي حوت بنود المقاطعة الظالمة (السيرة النبوية لابن هشام، ج 1،ص:375).
- كل بلد مسلم في الأمة الإسلامية عليه أن يضع في حسبانه احتمالات الحصار والمقاطعة من أهل الباطل، فأحفاد قريش مستمرون، ويتحكمون في كثير من مقدرات الأمم الأخرى. وعلى الدعاة تهيئة أنفسهم وأتباعهم لمثل هذه الظروف، وعليهم وضع الحلول المناسبة لها، إذا حصلت، والتفكير بمقاومة الحصار بالبدائل المناسبة، كي تتمكن الأمة من الصمود في وجه أي نوع من أنواع الحصار.‏

__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 02:24 PM   #14
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الأمن الوقائي .. من ركائز فلسفة النبي وصحابته

جوانب الحماية والوقاية للدعوة خارج مكة

- الهجرة إلي الحبشة: لما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه، قال لهم : (لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم مخرجًا مما أنتم فيه). فخرج عند ذلك المسلمون متسللين سرًا (السيرة النبوية لابن هشام، ج 1،ص:322).‏ إن اختيار الحبشة عن سواها، إنما كان لميزات تمتاز بها، لعل من أبرزها:
1- وجود الملك العادل، الذي لا يظلم عنده أحد.. وهذا العدل بدا عندما عملت قريش على إرجاع المهاجرين، فوجدت أنها لا تستطيع ذلك دون أن يتحرى الملك في أمرهم، قبل أن يصدر حكمًا عليهم. الأمر الذي جعله يسمع حجة الخصم قبل إصدار الحكم، فلو كان الملك ظالمًا جائرًا، لظفرت قريش بما تريد.‏
2- أنها أرض صدق ورسالة سماوية، فهم أقرب إلى المسلمين من سواهم. فالرسالات السماوية منبعها واحد، وأصولها واحدة، وقد يسهل إقناع هؤلاء بالحق بخلاف أهل الشرك، وهو ما تم عندما تلا جعفر رضي الله عنه آيات من الذكر الحكيم على مسامع النجاشي وقساوسته، فاضت أعينهم من الدمع تأثرًا بما سمعوا: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا من الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين) (المائدة : 83-85).‏
3- ثمة نقطة إستراتيجية هامة، تمثلت في معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم بما حوله من الدول والممالك، فكان يعلم عادلها من ظالمها، الأمر الذي ساعده على اختيار دار آمنة لهجرة أصحابه. وهذا ما ينبغي أن يكون عليه حال قائد الدعوة، من إلمام دقيق بما يجري حوله، حتى إذا اتخذ قرارًا، يكون القرار مبنيًا على علم سابق مدروس، فتكون غالبًا نتائجه طيبة، بخلاف ما لو بناه على عدم معرفة.‏
4- أما جانب الحماية في كيفية الخروج، فيتمثل في كونه تم تسللاً وخفية، كى لا تفطن له قريش فتحبطه، وكان على نطاق ضيق لم يزد على 16 فردًا (فقه السيرة، للغزالي، ص:118، وكذا السيرة النبوية لابن هشام، ج 1،ص:322). عدد لا يلفت النظر حال تسللهم فردًا أو فردين، فالركب يتوقع المطاردة والملاحقة في أي لحظة.‏ ولعل السرية المضروبة على هذه الهجرة، فوتت على قريش العلم بها، وحين قامت في إثرهم لتلحق بهم، أخفقت في ذلك، فعندما وصلت البحر لم تجد أحدًا.
قيادة قريش تعمل على إعادة المهاجرين من الحبشة : ‏تخيروا لهذه المهمة \"عمرو بن العاص\"، و\"عبد الله بن أبي ربيعة\"، وقيل \"عمارة بن الوليد\"( السيرة النبوية لابن هشام، ج 1،ص:334). ثم أرسل النجاشي إلى الصحابة، وقبل أن يحضروا اتفقوا على أن يقولوا الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ممثلهم \"جعفر بن أبي طالب\" رضي الله عنه، فأجاب على أسئلة النجاشي وبين له الحقيقة، فرد النجاشي وفد قريش دون أن يسلمهم المهاجرين.‏ ونستخلص أمرين هامين، هما دهاء قيادة قريش، وتفوق المهاجرين عليها. ويظهر ذلك من خلال الملاحظات التالية : ‏
- دقة في اختيار ممثلي الوفد، فعمرو بن العاص يعد داهية من دهاة العرب، يمتاز بالذكاء، وحسن التصرف، ولا يقل عنه في ذلك عبد الله بن أبي ربيعة، فهما من أهل الرأي والمشورة في قريش. مع الاتفاق المسبق على كيفية التخاطب، وكيف يتم الحوار، فهم اختاروا أحب الهدايا للنجاشي، ثم قدموا هدايا لجميع البطارقة، وطلبوا منهم أن يشيروا على النجاشي بتسليم المهاجرين، وكان هذا الاتفاق قبل مقابلة النجاشي.‏ كما أن تخير الوفد للألفاظ التي وُصف بها المهاجرون، بكونهم غلمان سفهاء قد فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دين الملك، إنما كان لإثارة الغضب والسخط على المهاجرين من قِبَل الملك وبطارقته، بحيث يصبحون مهيئين تمامًا لقبول طلب التسليم.‏
تفوق المهاجرين على مكائد قريش : ‏وقع الاختيار على جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ليمثل المهاجرين أمام الملك، فكان اختيارًا موفقًا، وظهر ذلك في فصاحته ولباقته، ومن خلال الحس الأمني العالي الذي امتاز به سيدنا جعفر، أثناء مخاطبته للنجاشي.‏ فأول ما فعله جعفر، أن عدد للنجاشي عيوب الجاهلية، وعرضها بصورة تنفِّر منها السامع، وقصد بذلك تشويه صورة قريش في عين الملك، وفي ذات الوقت إبراز محاسن الإسلام، التي هي نقيض لأفعال الجاهلية، إضافة إلى ذلك، فقد نفى التهمة التي لفقتها عليهم قريش، وقد نجح أيما نجاح، بدليل أن النجاشي طلب منه أن يقرأ عليه شيئًا من القرآن، فاختار سورة مريم، الأمر الذي أثَّر على النجاشي وبطارقته.. واختيار جعفر لسورة مريم، يظهر بوضوح حكمة وذكاء مندوب المهاجرين، فسورة مريم تتحدث عن مريم وعيسى عليهما السلام ، فأثرت في النجاشي وبطارقته، حتى بكوا جميعًا. وبعد ذلك أصدر قراره في صالح المسلمين بعدم تسليمهم أبدًا.‏ وكان هذا الرد جعل النجاشي يضرب يده بالأرض، ويأخذ عودًا، ثم يقول: (والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلتَ هذا العود!)، وقال لهم : (اذهبوا فأنتم شيوم -أي آمنون- بأرضي) (السيرة النبوية لابن هشام، ج 1،ص:337).‏


__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 02:26 PM   #15
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الأمن الوقائي .. من ركائز فلسفة النبي وصحابته

جوانب الحيطة والحذر في الخروج إلي الطائف

- صمم النبي صلي الله عليه وسلم على الخروج إلى الطائف، وربما اختارها عن سواها، لميزات تفضلها عن غيرها، كقربها من مكة، وكان له فيها خؤولة، كما أنه رضع في بني سعد، وهم بمقربة من الطائف، وفيهم مراضعه وحواضنه، والطائف تلي مكة في الأهمية واتساع العمران، ورفاهية السكان. وكـــانــت الطائف مستقر عبادة اللات -صنم يُعبد، ويُحج إليه- وكانت تضارع في ذلك مكة، التي كانت مستقر عبادة (هُبَل)، صنم قريش الأكبر.
- خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ماشيًا على قدميه ذهابًا وإيابًا، معه مولاه \"زيد بن حارثة\" رضي الله عنه، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجبه إليه واحدة منها. وبنهاية الرحلة الشيفة أكبَّ الفتي \"عدَّاس\" ُعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبَّل رأسه ويديْه وقَدَميْه.‏ ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، حتى إذا ما دنا منها، مكث بحراء، وبعث رجلاً من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فاعتذر ، ثم إلى سهيل بن عمرو فاعتذر، ثم إلى المطعم بن عدي فأجاره، ودخل مكة في جواره(السيرة النبوية لابن هشام،ج1،ص:419).‏
- كان اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للطائف، كان اختيارًا مبنيًا على أسس أمنية هامة، فكون الطائف قريبة من مكة، يجعل الوصول إليها سهلاً قليل المخاطر، كما أن وجود خؤولة له فيها ربما ضمن له جانبًا من الحماية وفق أعراف الجاهلية، وقرب ديار بني سعد، ربما أعانه على السير، لأنهم أخواله من الرضاعة، فلربما يكونون مأموني الجانب.‏
- خروج الرسول صلى الله عليه وسلم ماشيًا، يعد أيضًا تصرفًا حكيمًا، فعندما تراه قريش على هذه الحالة ماشيًا على قدميه، لا يخطر ببالها إطلاقًا أنه ينوي الخروج من مكة، أما لو خرج راكبًا فذلك مما يثير الشبهة والشكوك، وأنه ينوي الخروج والسفر إلى جهة ما، مما قد يعرضه للمنع من الخروج من قِبَل قريش، ولكن خروجه ماشيًا ضمن له مغادرة مكة دون اعتراض من أحد.‏
- اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم زيدًا كي يرافقه في رحلته، فيه جوانب أمنية، فزيد هو ابن رسول صلى الله عليه وسلم بالتبني، فإذا رآه معه أحد، لا يثير ذلك أي نوع من الشك، لقوة الصلة بينهما، كما أنه صلى الله عليه و سلم عرف زيدًا عن قرب، فعلم فيه الإخلاص والأمانة، والصدق، والوفاء، فهو إذن مأمون الجانب، فلا يفشي سرًا، ويعتمد عليه في الصحبة، وهذا ما ظهر عندما كان يقي النبي صلى الله عليه و سلم الحجارة بنفسه، حتى أصيب بشجاج في رأسه.‏
- اتصاله صلى الله عليه وسلم برؤساء ثقيف قبل غيرهم، حين دخوله إلى الطائف، تصرف سليم، يتطلبه الموقف، وذلك لأن الأمر أمر نصر وتأييد، وهذا ما لا يتأتى إلا من سادات القوم لا من عوامهم، فإذا وافق هؤلاء كان الآخرون تبعًا لهم، لذا بدأ بهم الرسول صلى الله عليه وسلم دون غيرهم.‏ وعندما كان رد هؤلاء النفر ردًا قبيحًا مشوبًا بالاستهزاء والسخرية، تحمله الرسول صلى الله عليه و سلم ولم يغضب أو يثور، بل طلب منهم أن يكتموا عنه، فهذا تصرف غاية في الحيطة، فإذا علمت قريش بهذا الاتصال، فإنها لا تسخر منه فحسب، بل ربما شددت عليه في العذاب والاضطهاد، وحاولت رصد تحركاته داخل وخارج مكة.‏
- في حواره مع عداس، ظهرت براعته صلى الله عليه وسلم في كيفية إدارة الحوار، مما ترتب عليه أن أصبـح عــداس يســأل عن المعلومــة من الرسول صلى الله عليه و سلم والإنسان حين يسأل عن المعلومة، فإنه يهتم بها، ويعي مضمونها، بخلاف ما لو أُلقيت عليه دون أن يطلبها، لذا كان أثر تلك المعلومة على عداس واضحًا، فنجم عن ذلك أن قبّل رأس ويدي وقدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلن إسلامه(البداية والنهاية لابن كثير،ج 3،ص:134).‏
- حين عاد الرسول صلى الله عليه و سلم من الطائف إلى مكة، لم يدخلها، بل ذهب إلى غار حراء وجلس فيه، حيث يعد ذلك تصرفًا أمنيًا تمليه الظروف والملابسات، فالرسول صلى الله عليه وسلم أدرك أن قريشـــًا علمت بخروجـــه لا سيما وقد مكث في الطائف عشرة أيام.‏

__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 02:30 PM   #16
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الأمن الوقائي .. من ركائز فلسفة النبي وصحابته

الرسول صلى الله عليه و سلم يستفيد من قوانين وأعراف الجاهلية

كانت للجاهلية أعراف وقوانين تقدسها وتحترمها، ولعل في مقدمتها أعراف وقوانين الجوار أو الحماية. فَقَبْلَ أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة عائدًا من الطائف، حاول الاستفادة من هذا القانون أو العرف (الجوار)، فأرسل إلى من يأخذ له الجوار من أحد أشراف مكة، وقد وفق في ذلك، حيث أجاره المطعم ابن عدي، فدخل مكة.‏
- استفاد الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الجوار أيما فائدة، فقد عاد إلى دعوة الناس لدين الله، كما كان يفعل في جوار عمه أبي طالب.. ولولا أن هيأ الله له هذا الجوار، لما كان من اليسير عليه القيام بأمر الدعوة في تلك الظروف الحرجة، حيث تعد تلك الفترة من أحرج فترات الدعوة، وكانت تحتاج لوجود النبي صلى الله عليه وسلم داخل مكة في هذا الوقت بالذات، والذي كان من ثمراته الاتصال بأهل المدينة، وتوقيع بيعة العقبة الكبرى.‏
- أما الجانب الأمني في إرسال رجل من خزاعة دون زيد بن حارثة، ليؤمن الجوار لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن زيدًا مسلم معلوم الإسلام، فهذا يقف حجر عثرة أمام قيامه بمهمة كهذه المهمة الحساسة. أضف إلى ذلك رفقته لرسول الله صلى الله عليه و سلم، فربما قبضت عليه قريش بمجرد دخوله مكة، مما ينتج عنه فشل المهمة، وقد يتمكنوا من خلاله الوصول إلى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتحاشيًا لهذه الاحتمالات، لم يرسل الرسول صلى الله عليه و سلم زيدًا في هذه المهمة.‏ أما صاحب خزاعة، فهو رجل مجهول لدى قريش، مما سهل مهمة اتصاله بمن أرسل إليهم دون أن يعترضه أحد، أو أن يحول بينه وبين مهمته حائل. وهذا ما تم بالفعل، حيث تمكن من أخذ الجوار لرسول الله صلى الله عليه و سلم، دون أن يشعر به أحد.‏
جانب الحماية والأمن في الدعاء: ‏ الدعاء من أعظم العبادات، وهو سلاح فعّال في مجال الحماية للإنسان وتحقيق أمنه، فمهما بلغ العقل البشري من الذكاء والدهاء، فهو عرضة للزلل والإخفاق، وقد تمر على المسلم مواقف يعجز فيها عن التفكير والتدبير تمامًا. فليس له مخرج منها سوى أن يجأر إلى الله بالدعاء، ليجد له فرجًا ومخرجًا.‏ فعندما لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف الأذى والطرد والسخرية والاستهزاء، وأصبح هائمًا على وجهه، لجأ إلى الله قائلاً: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربي ورب المستضعفين). فما أن انتهى من الدعاء، حتى جاءت الإجابة من السماء مع جبريل وملك الجبال (صحيح مسلم،باب مالقي النبي صلي الله عليه وسلم من أذي المشركين والمنافين، ج 2، ص:101). كانت لهذه الإجابة أثرها الكبير على نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الناس قد تنكّروا له، وآذوه، وطردوه، فإن الله معه، ناصره ومعينه، وبذا وجد الرسول صلى الله عليه وسلم تأييدًا ربانيًا، أعطاه دفعة معنوية كان أحوج ما يكون إليها في مثل تلك الظروف الحرجة.‏

جوانب الحماية والأمن في عرض الدعوة علي القبائل وإرسال الدعاة

- أمست بيئة مكة طاردة للدعوة، فبدأ بالبحث عن موضع آخر وقبيلة أخرى تقوم بدور الحماية للدعوة، وتتحمل تبعاتها، فعرض نفسه صلى الله عليه وسلم على القبائل بمختلف أسمائها، وذلك ما بين السنة الرابعة من النبوة إلى آخر موسم قبل الهجرة.. قال الزهري : (وكان ممن يسمى لنا من القبائل، الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم : بنو عامر بن صعصعة، محارب بن خصفة، وفزارة، وغسان، ومرة، وبنو حنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نضر، وبنو البكاء، وكِندة، وكَلْب، والحارث بن كعب، وعذرة، والحضارمة، فلم يستجب منهم أحد) (السيرة النبوية لابن هشام،ج1،، ص:424).‏
أساليب قيادة قريش لصد القبائل عن الدعوة : ‏تارة تبعث مندوبها خلف الرسول صلى الله عليه وسلم يشوه شخص الرسول ودعوته، قال ربيعة بين عباد الديلي : (رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: (قولوا لا إله إلا الله، تفلحوا) والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيئ الوجه أحــول، ذو غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه، فقالوا : عمه أبو لهب).‏ وتارة أخرى تتعقبه قريش إلى القبائل التي يتحدث إليها، وقد أوشك أن يؤثر في بعضها، فتحذر من مغبة التأثر به وتصديقه، بدليل ما جرى مع قبيلة بكر، التي تأثرت، بل وأوشكت أن تعتنق الإسلام عقب ملاقاة الرسول صلى الله عليه و سلم وحديثه معهم.‏ لكن قبل أن تختمر الفكــرة في عقــلها، مــر عليهم أبو لهب، قالوا له: (هل تعرف هذا الرجل؟ قال : نعم، هذا في الذروة منا، فعن أي شيء تسألون؟ فأخبروه بما دعاهم إليه، وقالوا زعم أنه رسول الله. قال : ألا لا ترفعوا برأسه قولاً، فإنه مجنون يهذي من أم رأسه، قالوا : قد رأينا ذلك حين ذكر من أمر فارس ما ذكر) (البداية والنهاية لابن كثير،ج 3،ص:138).
أساليب الحماية المضادة لأساليب قريش : ‏عندما ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم تأثير مكائد قريش على القبائل، رأى أنه لابد من اتخاذ أساليب حماية مضادة لما تقوم به، وكان من أهم تلك الأساليب ما يلي: -مقابلة القبائل في الليل: ‏في الليل تهدأُ الحركةُ وتَسْكُنُ الرِّجْلُ، وتندر أو تنعدم المراقبة من قِبَل المشركين على رسول الله صلى الله عليه و سلم. لذا اتجه الرسول صلى الله عليه وسلم لأسلوب مقابلة القبائل ليلاً: (وكان من حكمته صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج إلى القبائل في ظلام الليل، حتى لا يحول بينه وبينهم أحد من المشركين). وقد نجح هذا الأسلوب المضاد، واتصل الرسول صلى الله عليه وسلم بالأوس والخزرج ليلاً، ومن ثمَّ كانت بيعة العقبة الأولى والثانية ليلاً.‏
-ذهاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القبائل في منازلهم: فأتى كلبًا وبني حنيفة وبني عامر في منازلهم. وبالتالي يستطيع أن يتفاوض معهم دونما تشويش أو تشويه من قريش.‏
- اصطحاب الأعوان: ‏كان أبو بكر وعلي رضي الله عنهما يرافقا الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض مفاوضاته مع بعض القبائل، وربما كانت هذه الرفقة لأجل ألا يظن المدعوون أنه وحيد، ولا أعوان له من أشراف قومه وأقاربه، هذا إلى جانب معرفة أبي بكر رضي الله عنه بأنساب العرب(البداية والنهاية لابن كثير،ج3، ص:140)، الأمر الذي يساعد الرسول صلى الله عليه وسلم في التعرف على معادن القبائل، فيختار أفضلها، لتحمل تبعات الدعوة.‏
- التأكد من حماية القبيلة: ‏بسؤاله صلى الله عليه وسلم عن المنعة والقوة لدى القبائـــل قبل أن يوجــه إليهم الدعـــوة، قــال ابن عباس في حديث طويل : فأتى بكر بن وائل فقال: (ممن القوم؟) قالوا: من بكر بن وائل. قال: (فكيف المنعة؟) قالوا: لا منعة. جاورنا فارس لا نمتنع منهم ولا نجير عليهم... قالوا: ومن أنت؟ قال: (أنا رسول الله)، ثم انطلق.

__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:14 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir