منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > أقلام هتوف > المنبر الحر

المنبر الحر فضاء واسع لقلمك وفكرك مواضيع عامه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-02-2010, 01:17 PM   #1
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي الأمن الوقائي .. من ركائز فلسفة النبي وصحابته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا يظنُ ظانٌ أن الإسلام ـ قبل وأثناء وبعد ـ إنشاء الدولة، والإسلام دين ودولة، دعوة وسلطان، شعائر وشرائع، عبادات ومعاملات الخ، قد أقامها خبط عشواء، حشاه. لقد كان المسلمون الأوائل الأفذاذ قد نهلوا من قرآن ربهم، وهداية رسولهم. لقد تربوا علي: كيف يعدون لكل شيء عُدته؟، وكيف يأخذون بالأسباب ثم يتوكلون علي رب الأسباب؟، وكيف يتحسبون لكل حدث وحديث؟، وكيف وأين يضعون أقدامهم، ويحددون وجهتهم؟، وكيف يمزجون بين التحلي بإيمانهم وشجاعتهم مع تبصرهم وحذرهم وحيطتهم؟، وكيف يحسنون اختيار مَن تقدم لهم الدعوة أولاً؟، وما هي الأساليب التي يتم التعامل بها مع المستجيبين؟ وكيف يتم إبلاغ الدعوة إلى العامة؟ وكيف ينجزون مهمتهم، ويقومون نتائجهم، ويعدلون خطتهم؟. وهل تخرج قواعد وأصول الفنون الإدارية والسياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية الحديثة عن تلك؟. والسطور القادمة تشير ـ علي عجالة وبإيجازـ لإعجاز الهداية النبوية، وتربيتها الصحابة علي الوعي والدراية بالجوانب الأمنية الوقائية (من بدء الدعوة، وحتى الهجرة النبوية الشريفة).

الوعي والدراية بالجوانب الأمنية الوقائية..
استجابة لضرورة واقعية ودعوية.
-لقد اقتضت سنة الله في خلقه التدافع بين أهل الحق، وأهل الباطل، وبين أصحاب الرسالات والدعوات، وأهل الغي والضلالات. فمرحلة البدء تتميز بتحلي أهل الحق والدعوة بالحيطة والحذر والتكتم, ذلك لأن أهل الباطل ـ خشية علي مصالحهم وأهوائهم وأفكارهم الباطلةـ سيقفون لهم بالمرصاد، وسيحاولون القضاء على المعتقدات وأصحابها، والأفكار الجديدة وأهلها، وهم لما يشتد عودهم، ولم يكثر أتباعُهم بعد (راجع د. إبراهيم علي محمد أحمد: في السيرة النبوية..قراءة لجوانب الحذر والحماية، كتاب الأمة ،العدد:54، رجب 1417هـ).‏
- بدأ رسول الله صلي الله عليه وسلم دعوته سرًا، وكان دقيقًا في كل خطواته، وحذرًا يقظًا في كل تعاملاته، وبهذا التخطيط والتنظيم استطاع أن ينتصر على جميع أعداء الإسلام.‏
- المتتبع لسيرته صلى الله عليه وسلم يجد أن جانب الحذر والتحوط واضحًا بادياً طوال المرحلة الأولي من بدء الدعوة الإسلامية. و(لا ريب أن تكتم النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته خلال السنوات الأولى، لم يكن بسبب خوفه على نفسه، فهو حينما كُلِّف بالدعوة ونزل عليه قوله تعالى: (يا أيها المدثر)، علم أنه رسول الله إلى الناس، وبذا كان يؤمن بأن الإله الذي ابتعثه وكلّفه قادر على أن يحميه ويعصمه من الناس.‏ لكن الله عز وجل ألهمه، ¬والإلهام للرسول وحي،¬ أن يبدأ الدعوة في فترتها الأولى بسرية وتكتم، وأن لا يلقي بها إلا إلى مَن يغلب على ظنه أنه سيصغي لها، ويؤمن بها، تعليمًا وإرشادًا لمن بعده إلى مشروعية الأخذ بالحيطة والأسباب الظاهــرة، وما يقرره التفكير والعقل السليم من الوسائل التي ينبغي أن تتخذ من أجل الوصول إلى غايات الدعوة وأهدافها.‏ (د. محمد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة، دار الفكر ، ط 2،1400هـ، ص 94).
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى


التعديل الأخير تم بواسطة الأديب عصام السنوسى ; 05-02-2010 الساعة 01:30 PM
الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 01:21 PM   #2
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الأمن الوقائي .. من ركائز فلسفة النبي وصحابته

مراعاة الجوانب الأمنية الوقائية في بدء الدعوة الإسلامية

-كان صلى الله عليه وسلم يجيد اختيار من يدعوهم (نوعاً وأهلية)، متحرياًً الدقة المتناهية، والحيطة. ذلك لأن أولئك المستجيبين للدعوة آنذاك، هم الذين تقع عليهم أعباؤها ومسؤولياتها، فلابد أن يكونوا من خيار المجتمع.. صدقًا، واعتدالاً، ومروءة، ونخوة، واستقامة، ليكونوا أهلاً للقيام بتبليغ الدعوة، وتحمل تبعاتها بكل تجرد وإخلاص لله تعالي.‏
- وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم يعلم أن أي خلل في التصرف، أو تسرب معلومة، يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية من شأنها التأثير على مستقبل الدعوة. إن أول من دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم: زوجه السيدة خديجة، وعليّ بن أبي طالب، ومولاه زيد بن حارثة، وحاضنته أم أيمن(البخاري، باب بدء الوحي، ج1،ص:2-3)، رضي الله عنهم أجمعين.. والمتأمل في هؤلاء النفر الكريم، يجدهم تضمهم أسرة واحدة، هي أسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.‏ هم أقرب الناس إليه، وأعرفهم به، وبصدقه، وإخلاصه، وحسن سيرته، لعشرتهم له، وهذا مما يجعلهم يؤمنون عن اقتناع ويقين، وهو ما حدث فعلاً.. وهذا النوع من الإيمان هو ما تتطلبـه المرحلة، فهـؤلاء يكتمـون السـر ولا يفشونه، ويساعدونه في تحمل أعباء الدعوة، ويخففون عنه وطأة معاناتها، ولا يثقلون كاهله بأعباء ثانوية.‏
- ومما يدلل علي حسن الاختيار ذلك الموقف الباهر للسيدة خديجة عند بداية نزول الوحي علي رسول الله صلي الله عليه وسلم: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي... لقد خَشِيتُ على نفسي)، كان ردها رضي الله عنها : (كلا، والله ما يُخْزِيكَ اللهُ أبدًا، إنك لَتَصِلُ الرَّحِم، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ الـمَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ على نوائبِ الحق) (ابن هشام: السيرة النبوية، ج1، ص:238).. ولم تكتف بذلك، بل انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، الذي طمأن رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهدأ من روعه، وأخبره بأن الذي يأتيه هو الناموس الذي كان ينزل على موسى (الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج1،ص:142).. موقف أعان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزاده ثقة أن ما يأتيه حق، فمضي في طريقه بعزم وحزم.. فضلاً عن مواساتها رضي الله عنها للرسول، بمالها وجاهها.‏ وأما زيد فقد خرج معه إلى الطائف، وكان رفيقه، ومؤازره في تلك الرحلة، وكان يقيه بنفسه من حجارة الصبية، والسفهاء (البداية والنهاية لابن كثير،ج 3،ص:174).‏ أما علي فقد نام على فراشه عند الهجرة، وهو \"عمل فدائي\" عمِّي على قريش، وخدعهم أيما خدعة.
- هذا النفر الكريم كانوا أول نواة للدعوة، (مما حقق تأمين جبهته الأسرية الداخلية، فلا أحد سيسرب معلومات عن تحركات، ولقاءات من يترددون عليه، وقد يكون البيت موضع الوثائق الخاصة بالدعوة) مما ساعد على الانطلاق من البيت إلى خارجه، وفوت على الأعداء سلاح كان يمكن أن يستخدموه ضده، عندما يعرض الدعوة عليهم، فيقولوا له مثلاً : اذهب وقوّم بيتك أولاً، ثم ائتنا ثانيًا!‏

هدايته الباهرة في اختيار دار الأرقم

- وقع اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم على دار الأرقم، لتكون مقرًا غير معلن للمستجيبين من المؤمنين (ما يربو على الثلاثين.. لزمهم تعلم أمور دينهم، ولقائهم بنبيهم الخ)، وذلك لتفردها بعدة صفات، وميزات منها:‏
1- اختار الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ابن أبي الأرقم، لوقوعها بمعزل أسفل جبل الصفا، وكانت غير مكشوفة لأعين الطغاة ومجالسهم ومراقبتهم (السيرة النبوية لابن هشام، ج1،ص:253)، وهي محاطة بالسرية، ولا تحتاج عملية الوصول إليها، أو الخروج منها، إلى كبير عناء، أو احتياطات معقّدة، مع صعوبة رصد ومراقبة القادمين إليها والخارجين منها.‏
2- ليس بالدار موضع قد يستغله أعداء الدعوة، فيطلعوا من خلاله على ما يدور بداخلها، وهذا مما يجعل ما بداخلها بعيدًا عن أعين الأعداء.. يضاف إلى ذلك، أن صاحبها الصحابي (الأرقم)، لا يمكن أن يبوح بسر إعطائه هذه الدار للمؤمنين، هذا بخلاف ما إذا كانت الدار لكافر.‏
3- لم يكن الأرقم معروفًا بإسلامه، ولم يعلنه بعد، فما كان يخطر ببال قريش أن يتم لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بداره. فضلاً عن أنه كان فتى عند إسلامه (في حدود 16 من العمر). ولا يتوقع أن تبحث قريش في بيوت الفتيان من أصحاب الرسول، بل يتجه تفكيرها إلى كبار الصحابة رضي الله عنهم. هذا إلى جانب أن الأرقم من بني مخزوم، التي كانت تحمل لواء الحرب ضد بني هاشم، فلو كان الأرقم معروفًا بإسلامه، لصعب أن يكون اللقاء في داره، لأن هذا يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو(منير محمد الغضبان: المنهج الحركي للسيرة النبوية، مكتبة المنار، ط 6، ص49).‏
4- لم يرد ¬أن قريشًا داهمت ذات يوم هذا \"المقر السري\"، بل أقصى ما توصلت إليه هو شكها أن يكون اللقاء في دارٍ عند الصفا. ومما يدل على ذلك، أن قياديًا مثل \"عمر بن الخطاب\"، رضي الله عنه، عندما أراد إعلان إسلامه، لم يعرف مكان النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانت تلك الدار معلومة لدى قريش، لما سأل عنها، بل لذهب إليها مباشرة.. وهذا يظهر مدى حرص الصحابة رضي الله عنهم على إخفاء خبر هذه الدار، فلم يبوحوا بها إلى أحد سوى المسلمين فقط.‏
5ــ كانت براعة عملية تنظيم الدخول والخروج (وهي تعد من أخطر الجوانب الأمنية، التي يؤدي إغفالها إلى كشف ومعرفة المقر) قد ساعدت على الاحتفاظ بسرية المقر. وهذه الدقة البارعة، تتبدي من خلال موقفين: ‏الأول، لسيدنا \"علي\" مع سيدنا \"أبي ذر\"، رضي الله عنهما. فعندما أراد سيدنا عليّ أخذ سيدنا أبي ذر إلى دار الأرقم، لمقابلة الرسول صلى الله عليه وسلم، اتفق معه على مصطلح معين في حالة وجود مراقبة، أو متابعة من قِبَل الأعداء، فقال له : (إن رأيت أحدًا أخافه عليك، قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي)، وفي لفظ : (كأني أريق الماء، فامض أنت) (ابن الجوزي: تاريخ عمر بن الخطاب، مطبعة التوفيق، مصر، ص:10). بذا يتجلى الاهتمام بعملية الذهاب إلى المقر، فهو يدل على أن عليًا بن أبي طالب، رضي الله عنه، كان يراقب الأعداء أثناء ذهابه، فإذا رأى من يراقبــه غيَّر وجهتــه، وأمـــر أبا ذر ¬هنا¬ أن يغير وجهته، بقوله: (فامض أنت).‏ أما الموقف الثاني، فلأم جميل مع سيدنا أبي بكر رضي الله عنهما. فعندما أخذت أم جميل وأم الخير سيدنا أبا بكر رضي الله عنه، إلى دار الأرقم، قال ابن كثير: (فأمهلتا ¬أي أم جميل وأم الخير¬ حتى إذا هدأت الرِّجْلُ، وسكن الناس، خرجتا به، يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم) (ابن كثير، البداية والنهاية، ج3، ص:30)..
6- ومن جوانب الحماية التي روعيت في دار الأرقم، تصميم الباب الذي ترك فيه شقوق / فتحات¬ (عين سحرية) يمكن من خلالها مشاهدة مَن بالخارج، ومعرفة هويته، ومن ثم يتم التصرف، وفقًا لذلك. يظهر لنا ذلك في قصة إسلام سيدنا عمر رضي الله عنه، حين طرق الباب، فقبل أن يُفتح له، نظر أحد الصحابة من خلل الباب، فتأكد من هوية الطارق، بأنه عمر، جاء متقلدًا سيفه فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه و سلم (ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج3،،ص:86، دار بيروت للطباعة).
7- التصرف السليم إبان حالات الطوارئ، ضروري وهام، ومكملاً للالتزام بالمنهج الأمني، فما قام به النبي صلى الله عليه وسلم تجاه سيدنا عمر، حينما دخل دار الأرقم، يعد تصرفًا مهمًا ودقيقًا.. فأخذ بمجامع ثوب عمر، وحمائل سيفه، وقال له: (ما أنت بمنته يا عمر، حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزله الله بالوليد؟) (علي برهان الدين: السيرة الحلبية، المطبعة الزهرية،1320هـ، ج1،ص:36)‏. فمنعه صلي الله عليه وسلم من استخدام سلاحه، وسهل ردعه وترهيبه.
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى


التعديل الأخير تم بواسطة الأديب عصام السنوسى ; 05-02-2010 الساعة 01:42 PM
الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 01:37 PM   #3
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الأمن الوقائي .. من ركائز فلسفة النبي وصحابته

مراعاة الجوانب الأمنية الوقائية عبر تكوين مجموعات دعوية صغيرة

- قام الرسول صلى الله عليه وسلم بإنشاء ما يعرف بالمجموعات الصغيرة (ثلاثة أو خمسة أشخاص). ذلك لأن فترة بدء الدعوة تستلزم قلة الاجتماعات والمجتمعين.. حفاظًا عليهم وحماية لدعوتهم، ومنعًا لتسرب المعلومات، ومما يجعل ترتيب اللقاء أمرًا ميسورًا، وذلك لسهولة الحصول على المقر. كذلك فإن هذا العدد الصغير ليس ملفتًا للنظر، ولا مثيرًا للشبهات.
- تلكم المجموعات الصغيرة غايتها: تلقي تعاليم ومناهج الدعوة وممارسة شعائرها، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم. ولقد لجأ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى إرسال بعض الدعاة إلى الأسر المؤمنة ليعلموهم القرآن الكريم، وينقلوا إليهم أخبار وتوجيهات الرسول صلى الله عليه و سلم.. يتضح ذلك فيما رواه ابن إسحاق عن قصة إسلام عمر في حديث طويل جاء فيه : (فرجع عمر عامدًا إلى أخته وخَتَنِه، وعندهما خباب بن الأَرَت، معه صحيفة فيها مطلع سورة طه يُقرئهما إياها..)

(ابن الأثير: الكامل في التاريخ:ج2، ص:15، بيروت).
‏فهذه المجموعة تتكون من ثلاثة أشخاص يقوم فيها سيدنا خباب بتعليم سعيد وزوجته فاطمة رضي الله عنهم القرآن.‏
- إن أداء الصلاة جماعة في مكان عام واحد باستمرار، وانتظام، ملفت للانتباه في هذه المرحلة الأولية، مما قد يؤدي إلى كشف الجماعة المسلمة، وتفاديًا لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه يؤدون الصلاة في شكل جماعات صغيرة متفرقة، قال ابن إسحاق:(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى شِعاب مكة وخرج معه عليُّ بن أبي طالب ¬وفي رواية زوجه خديجة¬ مستخفيًا من أبيه أبي طالب، ومن جميع أعمامه، وسائر قومه، فيصليان الصلوات فيها)

(سيرة ابن هشام، ج1،ص:246).
فهذه جماعة من جماعات الدعوة، تضم قائدها، وابن عمه، وزوجه لتأدية شعيرة الصلاة. (وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا إلى الشعاب، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم). وقال ابن إسحاق : (فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤدون الصلاة..)
(سيرة ابن هشام، ج1،ص:282).‏.
- أورد صاحب السيرة الحلبية في قصة إسلام سيدنا عمر رضي الله عنه، التي رواها سيدنا عمر بنفسه حيث قال : (..وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما، عند رجل به قوة يكونان معه، يصيبان من طعامه)
(علي برهان الدين: السيرة الحلبية، المطبعة الزهرية، ج1،ص358).‏
ولا غرابة أن يوزع الرسول صلى الله عليه و سلم فقراء المسلمين على هذه المجموعات، وهو عمل تقتضيه ظروف المرحلة، كي لا يكون الفقر سببًا وعائقًا يحول دون دخول الناس في الإسلام، وتسد هذه الثغرة أمام الأعداء، حتى لا يستغلوا فقر المسلمين.‏

__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 01:45 PM   #4
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الأمن الوقائي .. من ركائز فلسفة النبي وصحابته

الجوانب الأمنية الوقائية لدي الصحابة الأبرار
- الحس الأمني لابد منه لكل فرد من أفراد الأمة، في كل أمر من أمور حياته، الخاصة منها والعامة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كلَّ ذي نعمةٍ محسود) (السيوطي في الجامع الكبير)، فإذا كان الكتمان في الحوائج الشخصية المادية مطلوب، مأمور به، ففي الحوائج العامة المتعلقة بمصير الأمة هو من باب أولى.‏

الحس والحذر لدى أم جميل رضي الله عنها
-عندما أراد سيدنا أبو بكر رضي الله عنه الحصول على المعلومة الخاصة بمكان الرسول صلى الله عليه وسلم عقب الأذى الجسيم الذي تعرض هو له من قِبل أعداء الدعوة، طلب من والدته أم الخير، الذهاب إلى أم جميل، لمعرفة مكان الرسول صلى الله عليه وسلم منها : (فخرجت ¬أمُّ الخير¬ حتى جاءت أمَّ جميل، فقالت : إنّ أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله؟ فقالت أم جميل: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك فعلت. قالت : نعم. فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعًا دنفًا(ثقيل المرض يُشرف علي الموت). فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت : والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم. قال : فما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قالت : هذه أمك تسمع. قال : فلا شيء عليك منها. قالت : سالم صالح. قال : أين هو؟ قالت : في دار الأرقم. قال: فإن لله عليّ ألا أذوق طعامًا ولا شرابًا، أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فأمهلتا، حتى إذا هدأت الرِّجْل، وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم).‏

موقف يتسم بوضوح الحس الأمني لأم جميل، الذي برز في عدة تصرفات، من أهمها:
1- إخفاء الشخصية والمعلومة عن طريق الإنكار: ‏عندما سألت أمُّ الخير أمَّ جميل، عن مكان الرسول صلى الله عليه وسلم، أنكرت أنها تعرف أبا بكر ومحمد بن عبد الله.. فهذا تصرف حذر سليم. إذ لم تكن أم الخير وقتئذ مسلمة، وأم جميل كانت تخفي إسلامها، ولا تود أن تعلم به أم الخير.. وفي ذات الوقت أخفت عنها مكان الرسول صلى الله عليه وسلم مخافة أن تكون عينًا لقريش.‏
2- استغلال الموقف لإيصال المعلومة: ‏فأم جميل أرادت أن تقوم بإيصال المعلومة بنفسها لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه، وفي ذات الوقت لم تظهر ذلك لأم الخير، إمعانًا في السرية والكتمان، فاستثمرت الموقف لصالحها، قائلة: (إن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك فعلت). وقد عرضت عليها هذا الطلب بطريقة تنم عن الذكاء وحسن التصرف، فقولها: (إن كنت تحبين) ¬وهي أمه¬، وقولها : (إلى ابنك)، ولم تقل لها إلى أبي بكر، كل ذلك يحرك في أم الخير عاطفة الأمومة، فغالبًا ما ترضخ لهذا الطلب، وهذا ما تم بالفعل، حيث أجابتها بقولها: (نعم). وبالتالي نجحت أم جميل في إيصال المعلومة بنفسها.‏
3- استثمار الموقف في كسب عطف العدو: ‏يبدو أن أم جميل حاولت أن تكسب عطف أم الخير، فاستثمرت وضع سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، الذي يظهر فيه صريعًا دنفًا، فأعلنت بالصياح، وسبت من قام بهذا الفعل: (إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر). فلا شك أن هذا الموقف من أم جميل يشفي بعض غليل أم الخير، من الذين فعلوا ذلك بابنها، فقد تُكِنّ شيئًا من الحب لأم جميل، وبهذا تكون أم جميل كسبت عطف أم الخير، وثقتها، الأمر الذي يسهل مهمة أم جميل في إيصال المعلومة إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه.‏
4-الاحتياط والتأني قبل النطق بالمعلومة: ‏لقد كانت أم جميل في غاية الحيطة والحذر من أن تتسرب هذه المعلومة الخطيرة، عن مكان قائد الدعوة، فهي لم تطمئن بعد إلى أم الخير، لأنها مازالت مشركة آنذاك، وبالتالي لم تأمن جانبها، لذا ترددت عندما سألها سيدنا أبو بكر عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: هذه أمك تسمع؟ فقال لها : لا شيء عليك منها. فأخبرته ساعتها بأن الرسول صلى الله عليه و سلم سالم صالح، وزيادة في الحيطة، والحذر، والتكتم، لم تخبره بمكانه إلا بعد أن سألها عنه قائلاً : أين هو؟ فأجابته: في دار الأرقم.‏
5- تخيّر الوقت المناسب لتنفيذ المهمة: ‏حين طلب سيدنا أبو بكر رضي الله عنه الذهاب إلى دار الأرقم، لم تستجب له أم جميل على الفور، بل تأخرت عن الاستجابة، حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس، خرجت به ومعها أمه يتكئ عليهما. فهذا هو أنسب وقت للتحرك وتنفيذ هذه المهمة، حيث تنعدم الرقابة من قبل أعداء الدعوة، مما يقلل من فرص كشفها، وقد نفذت المهمة بالفعل دون أن يشعر بها الأعداء، حتى دخلت أم جميل وأم الخير بصحبة أبي بكر إلى دار الأرقم، وهذا يؤكد أن الوقت المختار كان أنسب الأوقات.‏

__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir