منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > ۩ الخيمة الرمضانية ۩

۩ الخيمة الرمضانية ۩ رمضان مبارك 1436 - مواضيع خاصه عن رمضان 2015



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-25-2010, 05:49 AM   #1
عضو توه داخل بـ رتم الموقع
 
الصورة الرمزية د-سلام
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: مع عائلتى
المشاركات: 1,147
معدل تقييم المستوى: 63
د-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond reputeد-سلام has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي لآلئ رمضانية

لآلئ رمضانية


عبد المعز الحصري
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً يليق بجماله وكماله، والصلاة على سيدنا محمد بصلاة ربي. قال تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن"
أ - شهر رمضان..
رمضان أيها الإخوة وما أدراكم ما رمضان، الراء رحمة والميم مغفرة والضاد ضمان في الجنة والألف أمان من النار والنون نور وبرهان.
شهر رمضان من صامه حق الصيام وقام ليله حق القيام وقام ليلة القدر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وغفر له ذنوب السنة إلى رمضان القابل "الآتي" لقوله صلى الله عليه وسلم "من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ كفّر ما قبله" وقوله صلى الله عليه وسلم "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" بل إن من قام ليلة القدر في عدة سنوات يصيبه الخير الكثير الكثير ويفوق أعمال ألف سنة من الخير.. مثال: من قام خمس عشرة ليلة كلهن ليلة القدر كانت له خيراً من عمل 1245 سنة، فباجتهاده هذا يحصل على منزلة عالية في الجنة.
وفي الحديث "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".. لقد فضل الله بعض الأمكنة على بعض، وبعض الشهور على بعض، ففضل رمضان على سائر الشهور لأن الله أنزل فيه القرآن.. قال تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان" البقرة 185
اعلموا يا من رحمكم الله أنه لا يعلم فضل رمضان حقيقة العلم إلا رب رمضان، ولا يعرف قدر رمضان حق قدره إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العبادة فيه من الصلاة والجود والكرم.. مالا يجتهد في غيره، فكان صلى الله عليه وسلم يواصل الصوم ليوفر ساعات يومه للعبادة ونهى أصحابه عن الوصال وقال لهم كما ورد في الحديث" لستم مثلي إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" أو كما قال.
ب- الصيام:
قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" حتى يطير الصيام إلى منزلة القبول عند الله لابد له من جناحين، جناح الإيمان وهو الركن الأساس في سائر الأعمال والنيات، والجناح الآخر هو التقوى وأعظم حكمة من حكم الصيام هي الوصول إلى مرتبة المتقين والترقي بمرتبة التقوى حتى نصل إلى مرتبة "اتقوا الله حق تقاته".
والتقوى باختصار شديد أن يراك الله حيث أمرك وأن يفقدك حيث نهاك، والتقوى كما قال الإمام علي كرم الله وجهه: هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) آل عمران.
قال ابن مسعود في تفسيرها: أن يطاع فلا يعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يشكر فلا يكفر" القرطبي (4/157) وغيره.. وفي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذراً مما به باس" رواه الترمذي نقلاً من كتاب (من حِكَم الصيام وأحكامه للدكتور محمد صالح أحمد الحصري).
فالتقوى التي يريدها الله عز وجل من العباد والتي كان الصيام أكبر حضور لها في قلب المؤمن وجوارحه، هو أن يأتي العبد بالفرائض ويتقرب بالنوافل إلى الله، وأن لا يؤذي أحداً من أوليائه. قال الله في الحديث القدسي: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه.." فتح الباري (11/340).
فالتقوى كلمة جامعة لكل خير وإن كانت مثقال ذرة، ونافية لكل شر وإن كان الشر مثقال ذرة "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" فالصوم الذي يصل بنا إلى مراتب "لعلكم تتقون" هو الصوم الذي يريده الله والذي شرع الله من أجل الصيام طيلة شهر رمضان كاملاً.
والصوم الذي يريده الله منا هو صوم خواص الخواص، وهو كما قال الغزالي هو الكف عن كل ما سوى الله (انتهى كلامه) فصوم خواص الخواص هو صوم القلب عما سوى الله، فإن قيل كيف يفطر قلنا تفطر روح القلب وعينه "البصيرة" فحينئذ يرتفع القلب إلى مرتبة أعلى في صلاته فيسجد بين يدي الله ولا يرفع إلا بلقاء الله، فهو بين الناس في معاشه وقلبه مغلق بالله "أصبحت أرى عرش ربي بارزاً" وهذا قول صحابي جليل رضي الله عنه.
ففي حقيقة الصوم تضييق لمسالك الشيطان في الجسد الترابي، وكلما ضاقت مسالك إبليس، قويت الروح حتى تسمو بالمؤمن ويدرك حقيقة: "تنزل الملائكة والروح فيها" ألا وهي حقيقة ليلة القدر "سلام هي حتى مطلع الفجر" "فالصيام يشفع لصاحبه.." الحديث، فمن ثمرات الصيام أن يصل بالمؤمن إلى العبودية الكاملة وبهذا يكون خليفة الله في أرضه، وتحقق به الوظيفة التي نزل من أجلها إلى الأرض.
ج- صفة المؤمن في شهر رمضان:
إن المؤمن الذي يتقي الله حق تقاته خاصة في رمضان فإنه يتشبه بالملائكة، فالمؤمن في نهاره صائم لله عز وجل، فهو في عبادة دائمة وفي ليله قام لله يتلو كتابه فهو في عبادة، ويترفع المؤمن عن السباب والشتائم، فإن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وبهذا الأمر يحصل يوم الجائزة "يوم الفطر" أن يباهي الله به ملائكته ويقول لهم: عودوا مغفوراً لكم، والمؤمن في رمضان يتشبه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالدعوة إلى الله في قاله ومقاله، وأذكر بكلمتي هذه أن على الدعاة أن يحملوا الأثقال عن هذه الأمة ويأخذوا بها إلى مصاف الأمم بل إلى قيادة الأمم.
د- صحة الأجسام وسلامتها:
إن من فوائد رمضان أن يؤدي الصيام الغاية منه ألا وهي بعد تقوى الله صحة الأبدان وتحسين أدائها للطاعات، وخدمة مولاها. قال تعالى: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" فالذي خلق ابن آدم شرع له الصيام حتى يصح جسمه ويقوى فإن (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.." جزء من حديث مسلم الحديث 184 (2/246).
ولقد أثبتت التجارب المتكررة أن التقليل من الطعام يغلِّب صفات الروح على صفات الجسد فيزداد العقل إشراقاً والذكاء حدة والنفس هدوءاً والإرادة قوة (انظر دائرة معارف القرن العشرين "صيام") المرجع نقلاً عن كتاب (من حِكَم الصيام وأحكامه للدكتور محمد صالح أحمد الحصري ص126) فإن صحة الأجسام تزيد في العقل وقديماً قالوا: العقل السليم في الجسم السليم، وأن القوة كامنة في العقل وأفضل ما يتعبد الله به هو العقل حيث بالعقل ندرك الخشوع وعدد الركعات وندرك عظمة الله وشرعه وقالوا إذا أخذ الله ما وهب أبطل ما أوجب.. وفي الحديث "ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه.." جزء من حديث الترمذي صحيح كتاب الزهد.
إن الذي يجمع طعام يومه كله في وجبة العشاء أو السحور، أو الذي يجمع طعام الشهور كلها في شهر رمضان لاشك أنه لا يستفيد من فوائد الصيام الصحية التي يضيق المجال عن ذكرها.
فلابد أن يكون طعامنا كما ورد في السنة المطهرة حتى نستعد إلى القيام وقراءة القرآن ونستغل دقائق وثواني شهر رمضان.
ومن فوائد الصيام أنه يقوي المناعة والذاكرة والشهوة الجنسية بعد فترة الصيام، ألا ترى الطبيب يمنع مريضه من تناول بعض الأطعمة حتى يقوى جسده ويصح ويقوي الخصوبة الجنسية عند الرجل والمرأة، والصيام وقاية من الضغط والبول السكري والتهاب المفاصل المزمن وأمراض المعدة والترهل الجسدي، ويرمم الجهاز العصبي ويمنع تصلب الشرايين وضغط الدم وأمراض القلب وتضخم الكبد والتهاب الكلى وطرح السموم المتراكمة في الجسد، واستبدال أنسجة الجسم الميتة بأنسجة جديدة شابة. (عن كتاب من حكم الصيام وأحكامه ص 128-129 للدكتور محمد صالح أحمد الحصري) ولقد قال من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى "صوموا تصحوا" صلى الله عليه وسلم. انظر مدارج السالكين (1/134).
هـ- يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر:
يا باغي الخير أقبل على الخير في هذا الشهر الكريم المبارك، فإن خصلة من الخير تعدل فريضة فيما سواه، والفريضة فيه تعدل سبعين فريضة وفي هذا الشهر: لله عتقاء في كل ليلة من رمضان، يا باغي الخير أقبل فإن سوق السنة مفتوح لمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها، فأنت إن عملت القليل نلت الربح الكثير، فهذه أبواب الجنان تفتحت وقد تزينت الجنان لعباد الله الذين جاهدوا في الله حق الجهاد، يا باغي الخير أقبل على الفرائض في جماعة، أقبل على قيام الليل والصدقات ودع عنك التسول والكسل، فالشقي من حرم خير هذا الشهر.
يا باغي الخير أقبل على الله بكلك بقلبك وجوارحك وحتى بنيتك لتكون بنية عالية، ماذا يضيرك لو دعوت الله ليهدي الإنس والجن إلى الإسلام.
ويا باغي الشر أقصر كفاك بعداً عن الله وكفاك بعداً عن الله وكفاك من المعاصي ما بلغت بها عنان السماء، استحي من الله ساعة، انظر إلى أصحاب الأيدي المتوضئة الطاهرة، انظر إلى تلك الوجوه النيرة النضرة أصلح من نيتك وحاول أن تغير حياتك نحو رضاء ربك ونفسك والصالحين من عباد الله.
يا باغي الشر أقصر إن الشياطين قد صُفّدت فلا تكن من شياطين الإنس، خُلع من وجهك الحياء، ونُزع منه ماء الاستحياء فقل حياؤه.
يا باغي الشر أقصر، والله إنها لساعات بل لحظات قد تكون فيها من أهل الآخرة، ممن يهيلو الناس عليهم التراب حتى لا تؤذيهم برائحة جسدك الذي لو رأيته بعد أيام من موتك لأنكرت ذاتك ولوليت فراراً وملئت رعباً، بعد أيام ينتهي رمضان والناس يلبسون لباس العز والطهر ويأخذون الجوائز يوم العيد، وأنت ما زلت تحمل كيس القاذورات على ظهرك وهي تنبع من قلبك لأنك كنت عوناً لأولاد إبليس الأكبر وأخذوا يستعينون بك حتى صدق قول القائل فيك:
وكنت جندياً من جنود إبليس فارتقى الحال بي فأصبح إبليس من جندي
دعوة إلى الدعاة في رمضان لتصحيح المسار
أيها الدعاة اعلموا أن الداعية اللبيب يسابق أصحابه في حمل كل ثقيل من الأمور، فيكون يوم الجمع صاحب الميزان الثقيل، كما تسابق النخعيون يوم معركة القادسية، قال أحد الصحابة منهم "أتينا القادسية فقتل منا كثير ومن سائر الناس قليل فسئل عمر عن ذلك فقال "أن النخع ولوا عِظم الأمر وحدهم" الإصابة 1/28 وما كان أحد ممن حضر القادسية إلا وأبلى ولكن الدعاة إلى الله لهم هواية التسابق في رفع الأثقال.. المرجع: كتاب الرقائق لمحمد أحمد الراشد ص136- 137.
هذا الكلام كان فيما مضى من الأزمان ولكن التاريخ يذكر حتى في زماننا هناك دعاة رجال لا يخافون في الله لومة لائم، يقفون في وجه الطاغوت معتصمين بحبل الله في قلوبهم شيء من القرآن عظيم "إنني معكما أسمع وأرى" أمثال سيد قطب والشيخ محمد الحامد والشيخ أحمد الحصري، تشهد لهم الأمة أنهمم كانوا من هواة حمل الأثقال عن كاهل الأمة، ففي رمضان كما في غيره تتوق أصحاب الهمم العالية كأمثال الجبال إلى تغيير وجهة الأرض من اللون الأصفر الذي قل ماؤه وحياؤه إلى الوجه النضر الذي قال الله عنه: سيماهم في وجوههم من أثر السجود.. ويوم القيامة: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، نعم كانوا يقفون أمام الطاغوت الصغير والكبير والأكبر وينظرون إليه بقوة الله على أنه لاشيء بل وهو على جناح بعوضة بل إن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب، هؤلاء الدعاة ينشرون العلوم الربانية رغم أن السماء داكنة ذات دخان، ويقطعون الباطل من جذوره، فيترنح ليخر صعقاً وتمشي تلك السحابة السوداء ويشع نور الإسلام من جديد..
أذكر عندما كنت أتسحر في شهر رمضان مع شيخي الوالد الشيخ أحمد الحصري كان طعامه لقيمات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، نعم كان يصلي ويصلي قبل أن يؤذن للفجر حتى إذا قرب الفجر أخذ لقيمات يقمن صلبه بعون من الله، وفي هذا كان يتشبه بابن عمر حين يقول لنافع: أسحرنا. فيقول نافع لا، فيقوم ابن عمر إلى الصلاة.. وترى الشيخ يلتفت من وراء هذه اللقيمات إلى إمامة المصلين في المسجد الكبير في معرة النعمان، ثم درس بعد صلاة الفجر ثم يدخل إلى حصص الدروس الدينية في مدرسته ليعلم طلابه العلم الشرعي وإن كان يوم السبت فبعد أذان وصلاة الظهر له درس لأهل القرى الذين حضروا سوق المعرة وقتئذ أما في باقي أيام رمضان فله درس بعد العصر إلى قبيل المغرب، ثم بعد العشاء يصلي التراويح وقد اشتغل بين المغرب والعشاء بأمور الناس، كان الوقت عند الشيخ كالسيف حمله بيده ليقطع به الفراغ، وسلطه على أعداء الله والإسلام والوطن حتى لقي الله ربه.
اعلموا أيها الدعاة أن الذي حصل للمسلمين في القرن الأول يعود ويتكرر ويراه من يراه، فإن كانت فيما مضى خنساء فنحن في زماننا نرى أخوات لخنساء شاطرنها البطولة والاسم.
رمضان والقرآن الكريم
يحق لرمضان أن يلبس تاج الشرف مفتخراً بما كرمه الله الكريم بنزول القرآن الكريم على نبي الله الكريم صلى الله عليه وسلم في ليلة من رمضان العظيم المبارك في ليلة الشرف والقدر والرفعة.
اختار الله هذا الشهر لتتصل بركات السماء بالأرض إلى قيام الساعة، لقد مات صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي وأكمل الله دينه وأتم نعمته على عباده، ولكن في رمضان وفي ليلة القدر يعود الاتصال والوصال المبارك بين السماء والأرض فينزل جبريل والملائكة في ليلة القدر. قال تعالى: "تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر" سورة القدر.
رمضان أيها الإخوة دورة رمضانية كاملة وهو دورة لمراجعة القرآن وتفهم معانيه، فإن الأمة هجرت القرآن أحد عشر شهراً وهي تعود إليه في هذا الشهر المبارك ليبارك الله لها في عمرها ورزقها ورجوعها إلى الله بدراسة القرآن وتلاوته آناء الليل والنهار، فكل من لم يتدبر القرآن ليعلم علم اليقين أن على قلبه قفلاً لا يفتحه إلا الله، فليخلص النية وليفهم القرآن "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها".
اعلم أخي أن القرآن يأتي يوم القيامة شفيعاً لك فاتخذه إماماً وحكماً، واستغنِ به عن كل حبيب سوى الله، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها، وذلك في جنان النعيم، وليكن تدارسك للقرآن بعزيمة أكبر مما سبق لأنك لا تدري أتعيش إلى رمضان القابل، وليكن لعينك دمعة خشوع ذلك حظها من القرآن، وفي هذا يكون قدوتك وأسوتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وبارك، واعلم أن دمعة العين تحوي (5×10 وأمام العشرة ثمانية عشر صفراً) من الذرات.
واعلم أن دمعة عين من خشية الله تطفئ بحوراً من جهنم، وأن عيناً لا تمسُّها النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله.
تذكر عظمة الله وأخشع قلبك لذكره وكرر قراءة الآية مرات حتى تستجلب العبرات وتهطل الدمعات، واحرص عند قراءتك للقرآن أن تكون كأنك تقرأ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الله يسمعك ويراك، وإن بدأت بالقراءة من الفاتحة فبعد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين استشعر أن الله أذن لك بأن تحمده وأن تكون له من الحامدين، فكم وكم من عباده لا يستطيعون أن يقولوا الحمد لله..
تذكر قوله تعالى "وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون" "إن لدينا أنكالاً وجحيماً" "وآخر من شكله أزواج" "خذوا فغلوه ثمن الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه".
تذكر وأنت تقرأ والله يسمعك تقول "إياك نعبد وإياك نستعين" هل أنت صادق في عبادتك؟ هل تأكل الربا؟ هل تمشي بالنميمة؟ هل أنت تعبد الله كأنك تراه؟ هل تستعين بالله في عبادته أم ترد العبادة إلى فضل منك فوالله لولا الله لما وفقت لعبادته، فعندما تذكر الله فهذا فضل من الله أن جعلك يلهج لسانك بذكره فاتق الله حيثما كنت.
واعلم أخي المؤمن إن أردت ختم القرآن فلتكن الختمة عند أول النهار في سنة الفجر، أو عند أول الليل في سنة المغرب، فإن الله يهيئ لك سبعين ألفاً من الملائكة يدعون لك منذ ختمك للقرآن حتى آخر النهار إن ختمت في أول النهار وهكذا في الليل إن ختمت أول الليل، راجع كتاب فضائل القرآن.. واعلم أن لك دعوة مجابة عند ختم القرآن فحاول أن تجمع أهلك وأولادك وأن تدعو وهم يؤمنون عليك "أن يقولوا آمين" لعلها أن تكون ساعة إجابة وقتئذ.
رمضان مبارك
توضح لنا الأحاديث الشريفة بركات رمضان وعظمته، وللاختصار يكفي فهم الأحاديث التالية والوقوف على كل كلمة حتى تستنهض همتك أخي المؤمن، ولا تضيع وقتك فيما لا يعنيك أو مع من يسرق وقتك ويكون عليك حسرة يوم لا ينفع الندم ولا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. ويوم يتحسر أهل الجنة على ساعة مرت عليهم ولم يذكروا الله فيها.
وقف صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمنين بشهر الصيام وما فيه من الحكم والخيرات والبركات فيقول "أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فيُنزل الرحمة ويَحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل".
المرجع: من حكم الصيام وأحكامه د. محمد صالح أحمد الحصري ص9.
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبارك يخطب في آخر يوم من شعبان فيقول:
(أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه.." الترغيب (2/221).
وفي رواية للإمام مسلم رحمه الله "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي.. للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". الترغيب (2/209).
إن أعظم الجيوش في العالم تخضع جنودها لدورة تدريبية لمدة ستة أشهر، أما هذه الدورة الرمضانية فيخضع المسلم في كل سنة لشهر تدريب يجدد فيه نشاطه وفكره وعلمه ويقوي بها جسده ويستنهض هممه فإن الأمة الإسلامية هي أمة الجهادين الأصغر والأكبر، بل هي أمة الجهاد بكل مضامين الحياة من غض البصر إلى الوقوف على ثغور الإسلام فلابد لذلك من أجسام قوية وعقيدة سليمة وتدريب دائم ويقظة كاملة.
ولو استفاد المسلمون الفائدة العظمى من الصوم لفتحت أمامهم الأرض وخضعت لهم ولكانوا يتطلعون إلى غزو النجوم في سبيل الله، ولعمت السعادة والرفاهية والخير أبناء آدم كلهم على اختلاف مناهجهم وأديانهم وأعراقهم.
فإن البشرية تنعم بحكم الإسلام الذي حفظ الحقوق والواجبات وأكرم العدو غير المحارب وكسر شوكة المحارب ليعم السلام الأرض، فمن بركات رمضان السحور لقوله صلى الله عليه وسلم وبارك فيما أخرجه الشيخان: "تسحروا فإن في السحور بركة"
وقال صلى الله عليه وسلم وبارك فيما رواه الإمام أحمد رحمه الله "السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين".
وبركة السحور تكون بالاستيقاظ من أجل العبادة وإقامة السنة بالإضافة إلى ما فيه من المحافظة على صلاة الفجر والدعاء وقت السحر والبركة تحصل بلقيمات تدفع سوء الخلق الذي يثيره الجوع وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام (بتصرف عن كتاب من حكم الصيام وأحكامه د. محمد صالح أحمد الحصري).
كما تحصل بركة السحور بإيقاظ الأهل والأولاد ليتعرضوا إلى نفحات الله ويستغفروا الله في وقت السحر وإحياء سنة السحور وتنبيه الأهل والأولاد إلى الساعة التي ينزل فيها ربنا في الثلث الأخير تنزلاً يليق بجماله وكماله منزهاً عن التشبيه..
ومن بركات رمضان تعجيل الفطر وهو من السنة بأن يفطر قبل صلاة المغرب وأن يعجل الصلاة بعد إفطاره فقد قالت عائشة رضي الله عنها هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ويستحب الإفطار على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يجد فعلى الماء، والرطب يحوي على سبعين بالمئة من نوع السكريات المحولة السهلة الهضم وسهلة الاحتراق وتتولد عنها طاقة عالية دون أن تكلف الجسم عناءً شديداً.
ومن بركات رمضان المبارك: صحوة الأمة نحو كتابها وقراءته ودراسته وتعلم العلم وحضور الجماعات وقيام الليل والتصدق على الفقراء والمساكين، والاجتماع على مائدة الإفطار وصحة الأجساد.
ومما امتن الله به على عباده في شهر رمضان: أن يعتق في كل يوم من رمضان عتقاء من النار، ومن بركات رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، بل المؤمن اللبيب يستطيع أن يكسب من الخير أكثر ممن سبقنا من الأمم ذوي الأعمار الطويلة، فبإحياء 15 ليلة قدر على مدى خمس عشرة سنة يكسب المؤمن الخير بما يعادل بل أكثر من 1245 سنة وذلك بضرب (15×83.3 =1245) 83.3 سنة هي تعادل ألف شهر.
فبهذا الاجتهاد يحصل المؤمن على حسنات تسبق الأمم السابقة ويكون له المنزلة العليا رغم أنه لم يعش سوى أقل من مئة عام على هذه الأرض.
ومن بركات الشهر المبارك إجابة الدعاء عند الفطر ووقت السحر ولا بأس بأن يدعو المؤمن بما ورد في السنة "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق".. ولا بأس بأن يدعو قائلاً "اللهم اجعلني مجاب الدعوة" فيحصل له الخير طول السنة إن جعله الله مجاب الدعوة.
ومن بركات رمضان: الجود والإحسان وكثرة التصدق من المحسنين على الفقراء والمساكين، وهذا كله سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم وبارك دائماً وأبداً، فلقد كان صلى الله عليه وسلم وبارك أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة، فلقد تعلمت السيدة عائشة رضي الله عنها من الرسول صلى الله عليه وسلم ثم من أبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنه الجود والكرم على الفقراء، فلقد أتاها في يوم مائة ألف درهم وهي صائمة في غير رمضان، فتصدقت بالمال كله وعند المغرب قالت لها الخادمة: لو أبقيت مالاً لنشتري طعاماً لتفطري عليه. فأجابت السيدة عائشة: لو ذكرتني لفعلت.
نعم لقد نسيت الكريمة زوجة الكريم صلى الله عليه وسلم وبنت الكريم أبي بكر رضي الله عنه أن تبقي من مالها ما يُسد به الرمق.
ومن بركات رمضان معرفة نفسك ووضعها في الميزان فإن كانت مطمئنة بذكر الله وإلا فهي أمارة بالسوء عليك أن تسوقها إلى طاعة الله.
فإن أمرتك بسوء وسولت لك واغترت فاعلم أنها نزاعة نحو الشر فداوِها وعظها وصاحب العلماء والزم حضور الجماعات حتى تلين وتستقيم لك واستمع للمنادي الذي ينادي: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، وحذار حذار من أن يكون لك في هذا الشهر صاحب من شياطين الإنس فيغويك فتشقى فإن الشقي من حرم خير هذا الشهر، وتعس وخاب وخسر من مر عليه هذا الشهر ولم يغفر له، ولقد صُفدت المردة من الشياطين فلا تجعل من نفسك شيطاناً مريداً.
واعلم أن من بركات رمضان تسابق المؤمنين في الطاعات وأن الله ينظر إلى تنافسكم فيها، واعلم أن لك إخوة لك يصلون التراويح عشرين ركعة في مكان الحسنة فيه بمائة ألف فلا ترض من الدين بالقليل القليل وتطمع من الدنيا بالكثير الكثير، فإن الإنسان مهما جمع من مال الدنيا فسوف يتركه كله وسوف يحاسب عليه كله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

سلام
-->
من مواضيع د-سلام

د-سلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-25-2010, 08:44 AM   #2
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 113
معدل تقييم المستوى: 0
الجهات الأربع is on a distinguished road
افتراضي رد: لآلئ رمضانية

د/ سلام
اللهم بلغنا شهر رمضان
واعيننا على صيامه وقيامه


وجزاك الله خير
-->
من مواضيع الجهات الأربع

الجهات الأربع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طبخات رمضانية_ موالح رمضانية _ معجنات رمضانية_ حلويات رمضانيه الــورده الحـمراء أطباق و حلويات 10 09-05-2007 12:45 AM


الساعة الآن 05:10 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir