منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول > سيرة الصحابه - غزوات الصحابه - مواقف الصحابه

سيرة الصحابه - غزوات الصحابه - مواقف الصحابه سيرة الصحابه رضي الله عنهم , مواقف الصحابه رضي الله عنهم , غزوات الصحابه رضي الله عنهم , اقوال الصحابه رضي الله عنهم ,



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-02-2010, 10:01 PM   #25
-( عضو )-
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: السعوديه
المشاركات: 101
معدل تقييم المستوى: 0
حبي لبلادي is on a distinguished road
افتراضي رد: حملة ۝وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم۝ "مناقبهاا رضي الله عنهاا"







عائشـة أم المؤمنين .. !








بنت الأمام الصـديق الأكبر , خليفة رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _


أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد


بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشية , التميمية , المكية ، النبوية ،


أم المؤمنين , زوجة النبي عليه أفضـل الصلاة والتسليم أفقه نسـاء الأمة على الإطلاق .


وأمها : هي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة الكنانية .





تزوجها نبي الله قبل الهجرة بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد , وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهراً .


فروت عنه علماً كثيراً , طيباً . مباركاً فيه . وعن أبيها . وعن عمر , وفاطمة .


وهي أحب أوزاج الرسول إليه ولم يتزوج بكراً غيرها ، ولم ينـزل الوحي على الرسول في لحاف امرأة غيـرها ، و تزوجها بمكــة , و قد أتاه


الملك بها في المنام في سرقة من حريرة ، مرتين أو ثلاثاً ، فيقول : هذه زوجتك ..


قال : " فأكشف عنك فإذا هي أنت , فأقول : إن يكن هذا من عبدالله يمضـه , فخطبها من أبيها فقال : يارسول الله أو تحل لك ؟ قال : نعم ! قال : أو لست أخوك ؟


قال : بـلى في الأسـلام , وهي لي حلال , فتزوجها


رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فحضيت عنده "


و أحبها الرسول ,, حباً شديداً وكان يتظاهر به ، بحيث إن عمرو بن العاص _ وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة _


سـأل النبي _ عليه أفضل الصلاة والتسليم _ : أي الناس أحب إليك يارسول الله ؟ قال: " عائشة " . قال فمن الرجال ؟ قال : " أبوها " .


و هذاخبر ثابت على رغم أنوف الروافض , و ماكان _ عليه السـلام_ ليحب إلا طيباً . وقد قال " لو كنت متخذاً خليلاً من هذه الأمة , لاتخذت أبا بكر خليلاً , ولكن أخوة الإسلام أفضـل " . فأحب أفضل رجل من أمته , و


أفضل امرأة من أمته , فمن أبغض حبيبي رسول الله _ عليه أفضل الصـلاة و التسليم _ فهو حرى أن يكون بغيضاً إلى الله و رسوله .


ولما تكلم فيها أهل الأفك بالزور والبهتان


غار الله لها فأنزل بـراءتها في عشـر آيات من القرآن يتلى على تعاقب الزمان .


لتشهد على عائشـة المبرأة من فوق سبـع سموات _رضي الله عنها _


و قد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها ..





ومن خصـائصها .. !


أن الرسول مات في يومها و في بيتها وبين سحرها و نحرها , وجمع الله بين ريقه و ريقها في آخر سـاعة من ساعاته في الدنيا , و أول سـاعة من سـاعة الآخرة ..! ودفن الرسول في بيتها .



و أنها أعلم نساء النبي _ عليه الصلاة والتسليم _ , بل هي أعلم النسـاء على الأطلاق , وذهب بعض أهل العلم إلى أنها أفضل من أبيها , وقد تفردت أم المؤمنين عائشة بمسائل عن الصحابة لم توجد ألا عندها ، و انفردت بأختيارات أيضـاً و ردت أخبار بخلافها بنوع التأويل .. وقد أجمع على ذلك غير واحد من الأئمة , ولمنـزلة عائشة رضي الله عنها من الرسول صلى الله عليه وسلم فقد اطلعت على ما تطلع عليه المرأة من أمور زوجها الخاصة ولشدة ذكائها وفهمها فلقد حفظت عن الرسول صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا طيبًا ونقلت إلى الأمة ما حفظت عنه صلى الله عليه وسلم ولأنها عاشت بعده صلى الله عليه وسلم ما يقرب من خمسين سنة فلقد احتاج الناس إلى علمها فكانوا يهرعون إليها يسألونها عن معضلات المسائل التي تنزل بالمسلمين فيجدون عندها الجواب الشافي .






فضيلة عائشة ..!



عن إسماعيل بن جعفر : أخبرنا عبد الله بن عبدالرحمن , سمع أنسـاً يقول : قال رسول الله _ عليه الصلاة والسـلام_ :


" فضل عائشة على النسـاء , كفضل الثريد على سائر الطعام " .



وعن أبي بكر بن حفص ، عن عائشة : أنها جاءت هي و أبواها ، فقالا: أنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة و نحن نسمع . فقال رسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ : " اللهم اغفر لعائشة بنت أبي الصديق مغفرة واجبة , ظاهرة باطنة " . فعجب أبواها , فقال : " أتعحبان ، هذي دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله ، و أني أنا رسول الله " .


شعيب .عن الزهرى , حدثنى أبو سلمة ، أن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يــا عائش ُ ! هذا حبريل يقرأ عليك السلام " قالت : وعليه السـلام و رحمة الله وبركاته ، و ترى مالا ترى يا رسول الله .!





و قيل عنها .!
قال عروة : ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة .




قال عطاء بن أبى رباح : كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة .




قال الزهري : لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل .




قال أبو موسى : ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علمًا .




قال مسروق : رأيت مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض .




قال الحافظ ابن حجر : الصديقة بنت الصديق مات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عامًا ، وقد حفظت عنه شيئاً كثيرًا وعاشت بعده قريبًا من خمسين سنة ، فأكثر الناس الأخذ عنها ، ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئاً كثيرًا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها






عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى أَبِى بَكْرٍ ( أخرجه البخاري ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب فضل عائشة 5/36 )



عَنْ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ ، وهي مَغْلُوبَةٌ قَالَتْ : أَخْشَى أَنْ يُثْنِىَ عَلَىَّ . فَقِيلَ : ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَتِ : ائْذَنُوا لَهُ . فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ . قَالَ : فَأَنْتِ بِخَيْرٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْراً غَيْرَكِ ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ . وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلاَفَهُ فَقَالَتْ : دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَىَّ وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ نِسْياً مَنْسِيًّا ( أخرجه البخاري ـ كتاب التفسير ـ تفسير سورة النور باب (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ )(النور : 16)








رواية الحديث .. {


و مستندها يبلغ ألفين و مائتين و عشـرةأحاديث . اتفق البخاري ومسلم لها على مائة وأربعة وسبعين حديثاً ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين وانفرد مسلم بتسعة وستين .



أسباب إكثار أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من الرواية:




نستطيع حصر أسباب إكثار أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من الرواية في النقاط الآتية :




1 – ملازمتها الشديدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ملازمة الزوجة لزوجها ، وهذه الملازمة أطلعتها على كثير من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم يتمكن غيرها من الاطلاع عليها ، فحفظت عنه ما لم يحفظه غيرها .




2 – حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها أكثر من غيرها من بقية نسائه مكنها من طول مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم والتعرف على ما تريد وتسأل عن كل ما تشاء .




3 – صغر سنها ، لقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة رضي الله عنها وهي في التاسعة من عمرها ، وهذه الفترة من عمر الإنسان هي فترة الحفظ والتحصيل ، لأن الإنسان في هذه الفترة يتمتع بصفاء الذهن وقلة الشواغل عن الحفظ .




4 – ذكاء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الفذ الذي تميزت به على غيرها مكنها من حفظ أقواله وأفعاله وتقريراته ، وكل ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم .




5 – ملازمتها للمدينة المنورة ، وفي المدينة كثر طلاب العلم ، فكثر الآخذون عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقام طلابها بتبليغ ما أخذوا عنها .




6 – حرص المسلمين على الأخذ والتلقي عن السيدة عائشة رضي الله عنها لملازمتها للرسول صلى الله عليه وسلم واختصاصها ببعض أموره صلى الله عليه وسلم التي لم يعرفها غيرها ، ولا أدل على ذلك من أن الصحابة كانوا يرجعون إليها في كثير من المسائل التي لا يطلع عليها إلا زوجة الرجل وكانوا ينزلون على قولها .




7 – تعدد مصادر التحمل بالنسبة للسيدة عائشة رضي الله عنها ، فكما أخذت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد تحملت عن كبار الصحابة فروت عن أبيها أبي بكر وعمر وفاطمة بنت رسول الله رضي الله عنها وغيرهم






8 – تفرغ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم للرواية والإفتاء ، فلم تشغل نفسها بغير ذلك .




9 – تأخر وفاة السيدة عائشة فقد عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة زمنية طويلة ، ما يقرب من نصف قرن ، فلقد توفيت في السنة الثامنة والخمسين ، وفي هذه الفترة احتاج الناس إلى علمها ، وكان يجب عليها تبلغ ما سمعت .







وفاتها ..!


توفيت ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان من السنة السابعة أو الثامنة أو التاسعة والخمسين للهجرة. صلى عليها أبو هريرة بعد صلاة الوتر، ونزل في قبرها خمسة: عبد الله وعروةابنا الزبير بن العوام من أختها أسماء بنت أبي بكر والقاسموعبد اللهابنا أخيها محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان عمرها يومئذ سبعا وستين سنة.





وفي هذا اليوم الذي غادرت هذه الدنيا روحاً و أختفت جسـداً


أما شذا الذكـر وعبق العلم فلازالان ينتشرنا في زوايانا ..


و بعد مرور أكثر من 1370سنة


وفي ذكرى وفاتها ..!



تمطر سمااء بلاد الكفر ..!


بـ ألسنة الطاغات


سم .. و فحش ..


لا يطول طهرها ولا يضرها


!


لكن يقتل أحبتها ..!


الذين يستمعون ,,!



ولا أمامه ألا مساحات الصمت ليفرغوا بها غليان دمائهم ,,!



ثم


يقوموا بنشـر عطرك في كافة الأمكان مااستطاعوا ..!



فأعذريهم يا أمهم ..!


أعذريهم ..!



لم يقصوا تلك الألسنة التي تجرأت عليك ..!


أعذريهم ..!


ففي أجوافهم جمراً يتقد لكن ليس بوسهم عمل شـيء


لتلك الشرذمات و كومة النجاسـات ...!


-->
من مواضيع حبي لبلادي

حبي لبلادي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2010, 10:06 PM   #26
-( عضو )-
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: السعوديه
المشاركات: 101
معدل تقييم المستوى: 0
حبي لبلادي is on a distinguished road
افتراضي رد: حملة ۝وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم۝

عندما يتحدث


الإنسان عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها يجد مجال الحديث عنها

متعدد المناقب‏,‏ متنوع الفضائل‏,‏ متكامل المواهب‏..‏


إنها عائشة بنت أبي بكر الصديق‏,‏

وأبوبكر الصديق هو أول من آمن بالنبي صلي الله عليه وسلم من الرجال‏,‏ وأول

خليفة للمسلمين بعد رسول الله‏,‏ وأول من بذل أمواله في سبيل الله‏.


قال عنها النبي

صلي الله عليه وسلم ‏:‏
من سره أن ينظر إلي امرأة من الحور العين فلينظر إلي

أم رومان‏.‏ تزوجت في الجاهلية من عبدالله بن الحارث الأسدي‏,‏ ثم توفي عنها‏,‏

فتزوجها أبوبكر الصديق رضي الله عنه وأنجبت منه عائشة وعبدالرحمن‏.‏


كانت ولادة السيدة عائشة رضي الله عنها بمكة‏,‏ بعد أربع سنين أو خمس سنين

من بعثته صلي الله عليه وسلم ونشأت في هذا الجو الإسلامي الذي يظل أبويها‏,‏

فأسلمت وهي في سن الصبا‏,‏ ففي صحيح البخاري أنها قالت خلال حديثها عن

هجرتها إلي المدينة المنورة لم أعقل أبوي قط إلا يدينان الدين‏.‏ وكانت معرفة

الرسول صلي الله عليه وسلم بها وبأختها أسماء‏,‏ وببقية أفراد أسرة أبي بكر‏,‏

مبكرة‏,‏ لأنه صلي الله عليه وسلم كان يتردد كثيرا علي بيت أبي بكر‏,‏ وكان

يري عائشة ويلاطفها وهي في سن الصبا‏,‏ وكان لها دورها المشرف مع أختها

أسماء عند هجرة النبي صلي الله عليه وسلم إلي المدينة المنورة‏,‏ ولم يكن معه

في تلك الهجرة سوي والدها أبي بكر الصديق رضي الله عنه ‏.‏ وقد خطبها النبي

صلي الله عليه وسلم قبل هجرته إلي المدينة المنورة‏,‏ إلا أنه صلي الله عليه وسلم

لم يدخل بها إلا بعد هجرته صلي الله عليه وسلم إلي المدينة‏,‏ وتم زفافها إلي

رسول صلي الله عليه وسلم في شهر شوال من السنة الأولي للهجرة‏.‏


قصة زفافها من الرسول صلة الله عليه وسلم
وتحكي السيدة عائشة رضي الله عنها قصة زفافها إلي رسول الله صلي الله عليه

وسلم فتقول‏:‏ قدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج‏,‏ فأتتني أمي وإني

لفي أرجوحة بين عرقين أي‏:‏ بين نخلتين ومعي صواحب لي‏,‏ فأتيتها وأنا لا

أدري ماتريد‏,‏ فأخذت بيدي حتي أوقفتني علي باب الدار‏,‏ وإني لأنهج‏,‏ ثم

أدخلتني فإذا نسوة من الأنصار فقلن‏:‏ علي الخير والبركة وعلي خير طائر‏,‏

فأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني وهيأنني‏,‏ فلم أنشب أن جاء رسول الله

صلي الله عليه وسلم ودخل‏...‏


ودخلت عائشة رضي الله عنها الحياة الزوجية مع سيد الخلق صلي الله عليه

وسلم فوجدت فيها القلب الرحيم‏,‏ والوجه الضحوك‏,‏ والحنان المتدفق‏,‏ والكلام

الطيب الذي زادها استبشارا وسرورا ومحبة لا حدود لها لسيد الخلق صلي الله

عليه وسلم ‏.‏



وتحكي رضي الله عنها جانبا من تلك الأقوال الطيبة‏,‏ ومن المعاملة الحسنة‏,‏

ومن الحياة المرحة البهيجة التي كانت تحياها في بيته صلي الله عليه وسلم فتقول

كما جاء في الأحاديث الصحيحة ‏:‏ قال لي صلي الله عليه وسلم أريتك في المنام

ثلاث ليال‏,‏ جاءني بك الملك في سرقة من حرير أي‏:‏ في قطعة من الحرير

الأخضر فقال‏:‏ هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي‏,‏ فأقول‏:‏ إن يك هذا

من عند الله يمضه‏.‏


ثم تقول رضي الله عنها قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم ياعائش هذا

جبريل يقرئك السلام‏,‏ فقلت‏:‏ وعليه السلام ورحمة الله وبركاته‏,‏ تري يارسول

الله ما لا أري‏.‏ وتقول‏:‏ كنت ألعب بالبنات أي‏:‏ بصورهن عند رسول الله صلي

الله عليه وسلم وكانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن أي يستترن من رسول الله

صلي الله عليه وسلم فكان يسربهن إلي أي‏:‏ يأمرهن بالذهاب إلي وتقول‏:‏ قدم

الرسول صلي الله عليه وسلم مرة من غزوة وفي سهوتي أي‏:‏ مخدعي ستر‏,‏

فهبت الريح فانكشف ناحية الستر عن بنات لي لعب‏,‏ فقال‏:‏ ماهذا ياعائشة؟

قلت‏:‏ بناتي‏,‏ ورأي صلي الله عليه وسلم بينهن فرسا له جناحان من غير قاع من

جلد فقال‏:‏ ماهذا الذي وسطهن؟ قلت‏:‏ فرس فقال صلي الله عليه وسلم فرس له

جناحان؟ قلت‏:‏ أما سمعت أن لسليمان عليه السلام خيلا لها أجنحة؟ قالت‏:‏

فضحك صلي الله عليه وسلم حتي رأيت نواجذه أي‏:‏ حتي رأيت بعض أنيابه‏.‏


وتقول‏:‏ قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم مرة‏:‏ إني لأعلم إذا كنت عني

راضية وإذا كنت علي غضبي‏..‏ فقلت يارسول الله‏:‏ ومن أين تعرف ذلك؟ قال‏:‏

أما إذا كنت عني راضية فانك تقولين‏:‏ لا ورب محمد‏,‏ وإذا كنت غضبي قلت‏:‏

لا ورب إبراهيم‏.‏ قالت‏:‏ فقلت أجل والله يارسول الله ما أهجر إلا اسمك أي‏:‏ وأما

ذاتك يارسول الله فهي معي دائما حيثما كنت ‏.‏


وهكذا بدأت عائشة رضي الله عنها حياتها الزوجية مع رسول الله صلي الله عليه

وسلم فوجدت فيها كل مايسعدها من فرح وسرور‏,‏ ومن ابتهاج وحبور‏,‏ ومن

ممازحات لطيفة‏,‏ ومن عبارات رقيقة‏,‏ ومن بشارات عظيمة‏,‏ ومن معاملة

كريمة‏,‏ زادتها قوة في إيمانها وسموا في سلوكها وشجاعة في النطق بكلمة الحق

وعلما نافعا يسمو بأمور دينها وبشئون

دنياها.
-->
من مواضيع حبي لبلادي

حبي لبلادي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2010, 10:07 PM   #27
-( عضو )-
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: السعوديه
المشاركات: 101
معدل تقييم المستوى: 0
حبي لبلادي is on a distinguished road
افتراضي رد: حملة ۝وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم۝



قال حسان بن ثابت رضي الله عنه :
مهذبةٌ قـد طيَّب الله خِيَمَها .. وطهّرها من كلِّ سوءٍ وباطلِ
- عظيم والله شأنك يا أمَاه ، جليل قدرك و رفيع ذكرك ،
يعجز اللسان عن ذكر مناقبك ، وتفرح القلوب عند ذكر فضائلك ..
الله أكبر إنها ( أمنا عائشة رضي الله عنها )
بحر زاخر وطود باهر
فبحبك نفرق بين المؤمن و الكافر و بين السلفي والرافضي الفاجر
جعلك الله محنة حية و ميتة
طاهرة مطهرة .. صديقة مصدقة ... صالحة مصلحة
هكذا عاشت أمي حتى قبضت

فإن تكلمت عن العبادة فلا تعجب :
قال القاسم كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلَم عليها ،
فغدوت يوما فإذا هي قائمة تسبح و تقرأ { فمنَ الله علينا ووقانا عذاب السموم }
وتدعو وتبكي وتردَدها ، فقمت حتى مللت القيام ،
فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي
تصلي و تبكي " صفوت الصفوة 2/ 15 16 " .
الله أكبر ... هذه هي أمَي

وإن أتيت إلى الفصاحة والخطابة فهذا شأنها :

قال الأحنف بن قيس : ( سمعت خطبة أبي بكر و عمر و عثمان و علي
و الخلفاء بعد . فما سمعت الكلام من فيَ مخلوق أفخم و لا أحسن
من فيَ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
)
" اللالكائي 2767 "

وأما العقل و الرشد في الرأي فالمجال مجالها و خذ برهان ذلك :

قال علي رضي الله عنه : ( لو كانت امرأة تكون خليفة لكانت عائشة ) " اللالكائي 2761 "

و أما العلم فلا تسأل فأمي أعلم نساء العالمين بل أكثر من هذا واسمع :

قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه :
( ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها علما
)

وأغرب من هذا !! تعرف حتى الطبَ :

قال هشام بن عروة عن أبيه: ( ما رأيتُ أحداً أعلم بفقه ، ولا بطب ،
ولا بشعر من عائشة
)

وأما الكرم والسخاء فلها فيه النصيب الوافر :

قال ابن الزبير : ( ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة و أسخى )
" اللالكائي 2763 "

كل هذا من أخلاقها وسجاياها فلا غرابة أن أغير لها

الله تبارك وتعالى غارلها فوق سبع سماوات تشريفا لها
وتكريما فكيف لا أغار لها ؟؟؟؟


قال تعالى : { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم
بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم ،
والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ، لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين
لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله
هم الكذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة
لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم . إذ تلقونه بألسنتكم
وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً
و هو عند الله عظيم ، ولولا إذا سمعتموه قلتم ما يكون لنا
أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم .
يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين
ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم .
إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم
عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنت لا تعلمون
}

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - : ( ولما تكلم فيها أهل الإفك بالزور و البهتان غار الله لها
فأنزل براءتها في عشر آيات من القرآن تتلى على تعاقب الزمان
)
" البداية والنهاية 8 / 856 "

وتَكلم اللهُ العظيمُ بحُجَّتي ……… وبَرَاءَتِي في مُحكمِ القُرآنِ
واللهُ حَفَّرَني وعَظَّمَ حُرْمَتي ……… وعلى لِسَانِ نبِيِّهِ بَرَّاني
واللهُ وبَّخَ منْ أراد تَنقُّصي ……… إفْكاً وسَبَّحَ نفسهُ في شاني


وقد عرف فقهاء الاسلام وعلماء أهل السنة قدر عائشة
و شرف عرضها فخصَصوا في حقها فصولا و أبوابا ،
فلا تجد كتاب سنة أو مسند حديث إلا وقد سُطَر فيه
من فضائلها الشيء الكثير، وقد نقلوا الإجماعات على كفر
من رماها بما برءها رب العزة والجلال .

قال ابن كثير : ( و قد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها )
" البداية و النهاية 8 / 486 "

قال القاضي أبو يعلى الحنبلي: « من قذف عائشة بما برأها الله منه
كفر بلا خلاف . و قد حكى الإجماع على هذا غير واحد ،
و صرّح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم
»

هذه هي أمي :

زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بنت الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نحرها وسحرها
زوجته في الدنيا و الآخرة
إجتمع ريقها مع ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في
آخر ساعة من ساعات حياته صلى الله عليه وسلم
أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام جبريل
فأيَ فضيلة أعظم منها

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرتها
وإن رغمت أنوف الرافضة السفهاء

يا مُبْغِضِي لا تَأتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ ……… فالبَيْتُ بَيْتي والمَكانُ مَكاني

فيا أهل السنة هلموا لنصرة أمكم الصديقة فحقها عليكم عظيم
والله فكيف تهنون وأمكم تسب في كل و قت وحين
بكل لقب منكر مشين
فإيَانا و التولَي يوم الزحف


فأكثروا - يرعاكم الله - من ذكر أمكم عند الخاصة والعامة
و انشروا محاسنها بين أهليكم فإن هذا والله من سنة أسلافكم

قال العلامة الحافظ ابو نعيم الاصبهاني :
( فالامساك عن ذكر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذكر زللهم ، ونشر محاسنهم ومناقبهم وصرف امورهم الى
اجمل الوجوه من امارات المؤمنين المتبعين لهم باحسان
)

فأنتم على خير تحسدون عليه و تفرحون به بين يدي الله
وبهذا تغنموا شفاعة أمكم يوم القيامة لأن كل صحابي
له شفاعة كما جاء في بعض الآثار
وأما مبغضيها فليس لهم إلا التبرَي يوم القيامة
قالت عائشة رضي الله عنها : ( لا ينتقصني أحد في الدنيا إلا تبرَأت
منه في الآخرة
) "
اللالكائي 2769 "
-->
من مواضيع حبي لبلادي

حبي لبلادي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2010, 10:17 PM   #28
-( عضو )-
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: السعوديه
المشاركات: 101
معدل تقييم المستوى: 0
حبي لبلادي is on a distinguished road
افتراضي رد: حملة ۝وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم۝

بسم الله الرحمن الرحيم



وردت قصة الافك في سورة النور , وسورة النور هي سورة الحدود الشرعية,

وأشهر قصة فيها هي قصة عصبة الافك التي حاكها المنافقون لعنهم الله تعالى

بحق أم المؤمنين السيدة الطاهرة المطهرة عائشة بنت أبي بكرالصديق رضي الله

عنهما وأحبّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم واقربهنّ اليه صلى الله عليه

وسلم, لأنها الزوجة الوحيدة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بكرا,

ولأنها ابنة الصديق صاحبه صلى الله عليه وسلم ورفيقه في الهجرة الى المدينة

المنورة بالغار.


وردت هذه القصة في الآيات الكريمات 11- 21.

مدّت السيدة عائشة رضي الله عنه يدها الى عنقها تتلمس بحركة لا شعورية

عقدا يزينه فلم تجده, واعتقدت أنه انسلّ من عنقها حيث كانت تقضي بعض

شأنها بعيدا عن معسكر المسلمين الذين قد غادروا المكان لتوّهم عائدين من

غزوة بني المصطلق , فذهبت الى حيث كانت لتتفقد العقد ظنا منها رضي الله

عنها انها أنه لا يزال هناك متسع من الوقت عن الرحيل, فالقوم لا يزالون

يستعدون لرفع الخيام وحزم امتعتهم, وقصدت رضي الله عنها المكان الذي كانت

فيه لتجد العقد وقد تناثرت حباته هان وهناك, وما أن لملمت حباته وعادت حتى

فوجئت بالقوم وقد رحلوا, وكان الظلام قد هبط وعمّ الأرض كلها , فشعرت

بالخوف الشديد والرهبة والوحشة , فجلست في مكانها وجمعت عليها ثوبها

واستسلمت لما يقضي الله عزوجل في أمرها, وهي تُعزي نفسها بأنّ القوم لا بدّ

وان يكتشفوا غيابها من هودجها فيعودون اليها.

كان الظلام دامسا, ونسيم الصحراء القارس ليلا يسفعُ الوجوه سفعا, ويكاد يُجمّد

الأطراف من شدة البرد, عدا عن عواء بعض الوحوش الشاردة الذي يرهب

القلوب, فقضت رضي الله عنها بعض الوقت مستسلمة لقضاء الله وقدره تنتظر

فرج الله سبحانه وتعالى.



ويسوق الله تبارك وتعالى اليها صحابيا جليلا كريما هو صفوان بن المعطل

السلمي, رضي الله عنه وأرضاه, وكانت وظيفة هذا الصحابي الجليل أن يقوم

بما عهد به اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفقد جيش المسلمين بعد

رحيله في كل مكان يكون الجيش معسكراً فيه, وكان رضي الله عنه ينظر دائما

في الأماكن التي ينزل بها الجيش للراحة بعد الرحيل, فلعلهم تركوا شيئا وراءهم

أو نسوا شيئا, وجلّ من لا ينسى , او لعلّ عدوهم يتبِّع أثرهم احتياطا وحرصا.

وبينما هو يقوم في مهمته اذ لمح شخصا مُلتفا في ثيابه, مستغرقا في نومه,

فنزل رضي الله عنه عن ناقته واتجه نحوه يمشي على مهل وئيدا خشية أن

يُفزعه أو يُخيفه, واذا يتبيّن له أنّ الشخص الملتف بثيابه لم يغادر أم المؤمنين

السيدة عائشة رضي الله عنها, وكانت المفاجأة المذهلة التي لم يستطع معها

كتمان صرخة , فقال بصوت عال: انا لله وانا اليه راجعون , ظعينة رسول

الله!!!!! صلى الله عليه وسلم, فاستفاقت رضي الله عنها مذعورة على ترجيعه

وصوته, وخمّرت وجهها بجلبابها ولم تنبس ببنت شفة, فقال رضي الله عنه: ما

خطبك؟ يرحمك الله!!!! فلم ترد عليه جوابا حياءً وخجلا, فالواقعة بحد ذاتها

تعقد اللسان عن الكلام, عندها قدّم اليها راحلته فركبتها, واخذ بزمام الراحلة

ومضى راجلا يطلب جيش المسلمين , وما التفت رضي الله عنه اليها قط, ولا

حدثها حديثا يُسليها فيه أو يخفف عنها مصيبتها من همٍّ وغمٍّ أصابها, ولم يدرك

رضي الله عنه القوم الا في اليوم الثاني وكان النهار قد انتصف مع حلول

الظهيرة.

وما أن اجتمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى بادرها صلى الله عليه وسلم

بالسؤال: ما خطبك وفيم تخلفت؟

أجابت رضي الله عنها: سمعتك ليلة الأمس تؤذن القوم بالرحيل, فذهبت لقضاء

بعض شأني , ولما عدت الى رحلي تفقدت عقدي, فاذا هو قد انسلّ من عنقي ,

فذهبت في طلبه, ولما عدت وجدت القوم قد ارتحلوا, ما فيهم داع ولا مجيب,

فتلفعت في ثيابي , ولزمت مكاني , لعلكم اذ تفقدونني فلا تجدونني تعودون في

طلبي , ثم ضرب الله على أذني فنمت, وما استيقظت الا على صوت صفوان.

وصدّقها رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولم يخالجُهُ صلى الله عليه وسلم أدنى

شك فيما قالت, انها ابنة الصديق في شرف منبتها, وطهارة عرقها وأصلها, انها

ابنة صاحبه في الغار, وابنة رفيقه في الهجرة رضي الله عنهما.


ردة فعل عصبة السوء

لكن عصبة السوء وجماعة الافك والكذب والافتراء ما أن رأوها على الراحلة

التي يُمسك صفوان بزمامها مقبلين من الصحراء حتى أطلقوا العنان لألسنتهم

تنفث سمها الزعاف, وتبدي حقدها, وأخذوا يتخوضون الكذب , ويقعون في

عرضها ويتهمونها في شرفها رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

وكان اللعين عبد الله بن أُبَيُّ بن سلول, رأس النفاق والشرك, وزعيم تلك

العصابة الباغية, والذي حين رآها حتى قال مقالة السوء : والله ما نجت منه ولا

نجا منها....يقصد صفوان رضي الله عنه.

وانتشرت مقالة السوء بين النفوس الضعيفة وعلى ألسنتها انتشار النار في

الهشيم, حتى أنّ مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه

وسلم, وزيد بن رفاعة وحمنة بنت جحش رضي الله عنهم كانوا من أولئك النفر

الذين تابعوا ابن أبي بن سلول في مقالته وأشاعوها بين الناس , يفيضون عليها

ويزيدون ويُزيّنون به حتى بلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم , ومسّ

أذنيّ أبوها رضي الله عنه, وباتت حديث الصغير والكبير , القاصي والداني,

وظلّ القوم في هرجٍ ومرجٍ , واتهامٍ ودفاعٍ , وشكٍ ويقينٍ , حتى بلغوا المدينة

المنورة, وكل هذا والسيدة عائشة رضي الله عنها لا تعرف شيئا عن ذلك ,

وهي صاحبة الشأن والقصة, ولم يبلغها أيّ كلمة مما خاض فيه الناس.

ولحكمة جليلة لا يعلمها الا علام الغيوب, لم تمض أيام قليلة حتى داهمتها حمى

شديدة ألزمتها الفراش, وترقبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلبا عطوفا,

ووجها باسما, ويدا حانية, ومداعبة لطيفة كما عودها, الا انها لم تظفر بشيء

من ذلك, الأمر الذي زاد في أساها وحزنها وعلتها, لم تكن لترى منه صلى الله

عليه وسلم سوى نظرة قصيرة خاطفة, وسؤال فيه جفاء: كيف تيكم! دون أن

يذكر صلى الله عليه وسلم حتى اسمها رضي الله عنها.

اشتد الكرب عليها رضي الله عنها اشتدادا عنيفا مدمرا, وكانت تساءل نفسها: ما

بال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرق لحالها! لا يرثي لمرضها! لا يجفل

بشأنها! ولم تسأله في ذلك, ووما زاد أمرها سوءا عندما استأذنته صلى الله عليه

وسلم بأن اتذهب الى بيت أبيها, فتمرضها أمها وتقوم على خدمتها, وعندما أذن

لها صلى الله عليه وسلم زاد في تعجبها وتساؤلها وتفاقم همومها.

أقامت في أحضان أمها أم رومان رضي الله عنهن بضعا وعشرون ليلة

واستعادت بعض عافيتها وهي لا زالت لا تدري شيئا عما يحدث خارج جدران

الدار من زلزلة وعواصف هي محورها وسمعتها وشرفها وقطب رحاها.

ذات ليلة خرجت رضي الله عنها الى فسح المدينة بعيدا عن دار اهلها لقضاء

حاجة ترافقها أم مسطح بن أثاثة رضي الله عنهم, وبينما هما تمضيان في

طريقهنّ تعثرت أم مسطح رضي الله عنها وكادت أن تسقط ارضا, فقالت: تعس

مسطح , فانتفضت أم المؤمنين رضي الله عنها وقالت لها: بئس لعمر الله ما قلت

في رجل شهد بدرا, فقالت لها: أو مابلغك الخبر يا ابنة أبي بكر؟ أجابت رضي

الله عنها: وما الخبر يا ام مسطح؟ فحدثتها بما كان وما تقوّل به ابنها مسطح

وحسان بن ثابت وما أذاعه وأشاعه عبد الله بن سلول , وما تزيدّت فيه حمنة

بنت جحش رضي الله عنها.


فنزل الخبر على قلبها الطاهر رضي الله عنها نزول الصاعقة, فأزبد وجهها

وعلته حمرة الغضب , وارتجت أطرافها , ثم ما لبثت أن تماسكت وقالت: أكان

هذا؟ أجابتها أم مسطح: نعم والله كان, فقالت رضي الله عنها: هيّا بنا نعود.

ودخلت رضي الله عنها الدار وانتحت احدى نواحيه واتكأت تبكي حسرة وألما

وكمدا حتى لم يعد يرقأ لها دمع ولا تجف لها عبرة في لوعة وحرقة, واتتها

امها تواسيها ولا تدري أنها قد بلغها خبر ما أسرته عنها وكتمته, فقالت لها

رضي الله عنها: يغفر الله لك يا أماه, تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي

من ذلك شيئا؟ أجابتها أمها رضي الله عنها: أي بنيّة! خففي عنك الشأن وهوّني!

فو الله لقلما كذبت امرأة حسناء عند رجل يحبها ولها ضرائر الا اكثرن عليها.

وانقضى شهر, ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال في حيرة من أمرها,

وريب من قصتها, ودوامة من الأوهام, تقض عليه مضجعه ومنامه, وتؤرق

سهاده, وتبلبل يومه وشأنه, يتطلع الى الوحي, ويتشوق الى الرؤيا, عله يجد

فيهما فرجا مما هو فيه من ضيق النفس وهمّ البال, ومخرجا من حالة القلق.

اذا كان هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل خلق الله تبارك وتعالى على

الاطلاق يعيش لحظات قلق وترقب لأكثر من شهر من الزمن بساعاته ودقائقه

وثوانيه, فما نحن فاعلين نحن المغموسين ذنوبا من رؤوسنا حتى أخمص

قدمينا؟

وانقضى اليوم الأول بعد الشهر ولا ينزل وحي السملء عليه السلام ولم تتح

الرؤيا له صلى الله عليه وسلم, فمال الى استشارة الأصحاب, واستفتاء الخلص,

وسأل صلى الله عليه وسلم أول ما سأل أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش,

وعلى الرغم من أنّ زينب هي أخت حمنة وضرة السيدة عائشة رضي الله

عنهنّ, الا أنها شهدت فيها خيرا وقالت قولة الحق: أحمي وسمعي وبصري يا

رسول الله, والله ما علمت عليها الا خيرا.

ثم سأل صلى الله عليه وسلم حبّه وابن حبّه أسامة بن زيد رضي الله عنهما,

فقال: يا رسول الله! سل جاريتها بربرة تصدقك الخبر.


وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بربرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: هل

رأيت شيئا يريبك؟ فقالت: والذي بعثك بالحق ما رأيت منها أمرا أغمضه

(أعابه) عليها قط, أكثر من أنها جارية حديثة السن, تنام على العجين فتأتي

الداجن فتأكله.

هكذا استشار النبي صلى الله عليه وسلم من حوله وبعد أن فرغ رسول الله

صلى الله عليه وسلم من الاستشارة والاستطلاع, ولم ير من أحد من يعيب

الطاهرة المطهرة رضي الله عنها أو يؤذيها حتى بكلمة, خرج الى المسجد

واعتلى المنبر مغضبا, وبعد أن حمد الله تبارك وتعالى وأثنى عليه, قال عليه

الصلاة والسلام: أيها الناس! ما بال رجال يؤذونني في أهلي, ويقولون عليهم

غير الحق, والله ما علمت منهم الا خيرا, وقد ذكروا رجلا ما علمت منه الا

خيرا, وما يدخل بيتا من بيوتي الا وهو معي.

ثم ذهب عليه الصلاة والسلام الى عائشة في منزل أبيها فوجدها تبكي, ووجد

عندها امرأة من الأنصار تبكي معها, وعندها أبواها رضي الله عنهم أجمعين,

فسلم عليها ثم قال عليه الصلاة والسلام: يا عائشة! انه قد كان ما بلغك من قول

الناس, فاتقي الله, فان كنت قد فارقت سوءا بما يقول الناس فتوبي الى الله يقبل

التوبة من عباده.

ولم تجبه رضي الله عنها, بل التفتت الى أبيها وقالت: اجب عني رسول الله.

فقال رضي الله عنه: والله ما أدري ما أقول.

فالتفتت الى أمها وقالت: أجيبي عني رسول الله, فقالت أمها ما قاله أبوها رضي

الله عنهم.

وحين لم ترى من أبويها قولا يدفع عنها التهمة ويمزق خيوط الشك والريبة التي

نسجت حولها, نطقت وقالت: والله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل

أبي بكر في هذه الآيام, ثم أجهشت في البكاء وخنقت صوتها الدموع والعبرات,

واردفت تقول: والله لا أتوب الى الله بما ذكرت أبدا, والله اني لأعلم لئن أقررت

بما يقول الناس, والله يعلم اني لبريئة, لأقولنّ ما لم يكن, ولئن أنكرت ما يقول

الناس لا تصدقوني, وعادت الى بكائها وحاولت أن تتذكر اسم يعقوب عليه

السلام فلم تسعفها الذاكرة وهي في هذا الوضع المأساوي التي هي فيه فقالت:

ولكني أقول لكم كما قال أبو يوسف: فصبر جميل , والله المستعان على ما

تصفون

وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسكت أبوها واجما, وتنهدت أم رومان

رضي الله عنهم, وبينما هم على تلك الحال حتى تغشى رسول الله صلى الله عليه

وسلم ما كان يتغشاه حين نزول الوحي عليه السلام, فسجّي في ثوبه صلى الله

عليه وسلم, ووضعت وسادة تحت رأسه صلى الله عليه وسلم, عندها علمت

عائشة رضي الله عنها بأنّ الوحي سيفصل في أمرها, ويجلو غامض الشك عن

قضيتها التي شغلت الناس مدة, وآذت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه

رضي الله عنه أذى بليغا, فترقبت رابطة الجأش, مطمئنة النفس, واثقة بأنّ الله

تعالى ومن فوق سبع سموات سيبرئها.

أما أبواها رضي الله عنهم ما كادا يحسان بنزول الوحي على رسول الله صلى

الله عليه وسلم حتى اضطرب قلبيهما ومادت الأرض تحت أقدامهما, مخافة أن

يصدق الوحي حديث الناس بالسوء وتكون الكارثة والطامة الكبرى.

ثم سري عنه صلى الله عليه وسلم وقطرات العرق تنحدر من جبينه الطاهر

الشريف مثل حبات اللؤلؤ فنزيده مهابة واشراقا, سري عنه وهو صلى الله عليه

وسلم يبتسم وينظر الى زوجه رضي الله عنها ويقول: أبشري يل عائشة, لقد

أنزل الله تعالى براءتك في قرآن يتلى بين الناس, ثم أخذ صلى الله عليه وسلم

يقرأ آيات الله البينات:


"إنّ الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم, لا تحسبوه شرا لكم, بل هو خير لكم, لكل

امرىء ما اكتسب من الاثم, والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم"... ولما أتم

رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة الآبات الكريمات انشرح صدر أبي بكر

وتنفست أم رومان رضي الله عنهما الصعداء.

وأقسم ابو بكر رضي الله عنه ألا يصل بعد اليوم مسطح بن أثاثة فلا يعطيه كما

كان يعطيه من قبل, ولا يكلمه لمقابلته الاحسان بالاساءة, فانزل الله تبارك

وتعالى آيات بينات هي تتمة حديث الافك في سورة النور يحضّ على الصلة

والبر والاحسان بقوله عزوجل: ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا

أولوا القربي والمساكين والمهاجرين في سبيل الله, وليعفوا وليصفحوا , ألا

تحبون أن يغفر الله لكم, والله غفور رحيم.


فقال أبو بكر رضي الله عنه: بلى أحبّ أن يغفر الله لي, وعاد الى سابق عهده

من الخير والصلة وكفّر عن يمينه.
-->
من مواضيع حبي لبلادي

حبي لبلادي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:45 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir