منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > أقلام هتوف > المنبر الحر

المنبر الحر فضاء واسع لقلمك وفكرك مواضيع عامه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-21-2010, 02:27 AM   #1
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي معارك المسلمين البحرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

معارك المسلمين البحرية


خرج العرب المسلمون من الجزيرة العربية فاتحين ينشرون دينهم وحضارتهم، ونجحوا في فتح أراضي الدولة الفارسية الساسانية، ثم بدأوا يستولون على أراضي الدولة البيزنطية، ففتحوا الشام ومصر، ومضوا في طريقهم حتى فتحوا شمال أفريقيا وأشرفوا على سواحل المحيط الأطلسي، وكانت الفتوح العربية الإسلامية كالأمواج يدافع بعضها بعضاً، فعبروا المضيق الذي يفصل أفريقيا عن أوروبا وبدأوا يضعون أقدامهم في القارة الأوروبية، وحازوا كثيراً من أقطارها ونجحوا في تثبيت أقدامهم فيها فترة طويلة من الزمن نشروا فيها دينهم الرشيد، وأرسوا قواعد حضارتهم العربية الزاهرة.

لم يكن العرب قبل الإسلام يعرفون ركوب البحر محاربين وإن كان بعضهم ركبوه متجارين كما كان من شأن أهل اليمن فلما جأالإسلام وبدأت حركة الفتوحات وتم للمسلمين فتح الشام ومصر وجدوا أنفسهم وقد سيطروا على الشواطئ الشرقيه والجنوبيه للبحر الأبيض المتوسط ولكى يحافظو على سلامة هذه الشواطئ ضد هجمات الروم وكان لابد عليهم من أن يمتلكو قوه بحريه وكان أول من تنبه إلى هذا معاويه إبن أبى سفيان (رضى الله عنه) الذى يعتبر صاحب الفضل الأكبر فى جعل المسلمين قوه بحريه هائله فى مده وجيزه قوه لم تصبح نداً لقوة الروم البحريه فحسب بل تفوقت عليهم وهزمتهم واستولت على كثير من ممتلاكاتهم فى البحر الأبيض المتوسط
والذى جعل معاويه يتنبه لهذا ويهتم به غاية الأهتمام أنه اضطلع بعبء الفتوحات فى سواحل الشام منذ عهد ابو بكر الصديق ورآى حصانة مدن هذه السواحل وقوتها فأدرك أنه لكى تسبت أقدام المسلمين فيها فلا بد لهم من أسطول بحرى قوى فعرض على الخليفه عمر بن الخطاب مشروعه لإقامة أسطول بحرى إسلامى وأخذ يوضح للخليفه أهمية ذلك كما أخذ يجسم له خطر الروم الماثل فى معاقلهم القريبه من حدود المسلمين فقال له عن جزيرة قبرص أن أهل حمص يسمعون نباح كلابها وصياح دجاجها أى أنها قريبه جدا من حدود المسلمين وتهددهم بأستمرار ولكن عمرأبن الخطاب (رضى الله عنه) رفض رفضا قاطعا أن يأذن لمعاويه بالبدء فى إنشاء اسطول إسلامى خوفآ على المسلمين من أهول ركوب البحار وأمر معاويه أن يستعيض عن ذلك بترميم حصون سواحل المسلمين وشحنه بالمقاتلين وأمام إصرار الخليفه على عدم موقفه أجل معاويه مشروعه إلى أن تتهآ له الظروف المناسبه ولكن الفكره لم تفارق ذهنه قط فلما توفى عمر وبويع عثمان (رضى الله عنه) بادرمعاويه بعرض المشروع على عثمان ولكن عثمان رفض فى البدايه متأثرآ برفض عمر السابق ولكن معاويه لم ييأس وواصل إلحاحه على عثمان حتى أذن له بإنشاء الأسطول الإسلامى وكتب إليه عثمان (رضى الله عنه) : لا تنتخب الناس ولاتقرع بينهم ، خيرهم ،فمن اختار الغزو طائعاً فاحمله وأعنه ، ففعل معاوية ، واستعمل على البحر عبد اللهبن قيس الفزاري
.


لم يضيع معاويه وقتآ وبدأ على الفور فى إنشاء الأسطول مستغلآ كل الإمكانيات المتاحه لصناعة السفن فى كل من مصر والشام فقد كانت فى مصر دور صناعة سفن قديمه وعمال مهره مدربين كما كان فى الشام الكثير من المواد الخام التى تصلح لصناعة السفن مثل أخشاب الصنوبر والبلوط والعرعر وفى مصر توجد أخشاب الصنط التى تصلح لعمل الصوارى وضلوع السفن وخشب الجميز اللبخ والدوم التى تصلح لصناعة المجاديف وقد أدى التعاون الوثيق بين مصر والشام فى هذا الجال بفضل سياسة معاويه الحكيمه إلى بروز الأسطول الإسلامى كقوه ضاربه فى البحر المتوسط فى وقت قياسى بحث لم يقف ندآ للأسطول البيزنطى فقط بل انتزع من السياده على هذ البحر

رجال الأسطول

أما رجال الأسطول فكان على رأسهم مقدم الأسطول الذي أطلق عليه اسم أمير البحر، ومنه اشتق لفظ (أدميرال) في اللغات الأوروبية. ويعاون المقدم مجموعة من القادة ثم الريس فالجنود المقاتلون. واشترطوا في مقدم الأسطول أو أمير البحر أن يكون كامل العقل، ثابت القلب، تام الشجاعة، وافر اليقظة، كثير الحذر. شديد الحزم، بصيراً بأحكام الحروب ومواضع الفرص منها، عارفاً بالحيل والمكايد والخداع فيها.
هذا بالاضافة إلى معرفته بأحوال البحر وطبيعة البلاد التي يغزوها، والشواطئ التي يقترب منها.
وتألف الأسطول الإسلامي من مراكب مختلفة في أشكالها ووظائفها. وكانت قطع الأسطول البحري الإسلامي مؤلفة من "المركب" و "السفينة" وهما اسمان يطلقان على كل قطع الأسطول التجاري أو الحربي: "الشونة" و "الحراقة" و"الطريدة".

ويصف ابن خلدون كيف كان للأسطول الإسلامي السيادة والسيطرة على البحر الأبيض المتوسط، وكيف أوقع الرهبة في أساطيل الأعداء وأرغمها على أن تلزم حدودها فيقول: "وانحازت أمم النصرانية بأساطيلهم إلى الجانب الشمالي الشرقي من (البحر المتوسط) من سواحل الأفرنجة والصقالبة وجزائر الرومانية، لا يعدونها، وأساطيل المسلمين قد ضربت عليهم ضراء الأسد على فريسته، وقد ملأت الأكثر من بسيط هذا البحر عدة وعدداً، واختلفت في طرقه سلماً وحرباً، فلم تظهر للنصرانية فيه ألواح".



غزو جزيرة قبرص


وهيمن أكبر جزائر البحر الأبيض المتوسط في أقصى شرقيه، وهي جزيرة جبلية بها سلسلتان منالجبال‏.‏ يشتغل أهلها بالزراعة وأرضها خصبة جدًا، وكانت تابعة للإمبراطوريةالرومانيةكما انها المحطة البحرية الاستراتيجيةللتجارة والملاحة‏.‏ فلم يمضى وقت طويل على بدء العمل فى إنشاء الأسطول الإسلامى حتى عزم معاويه على غزو جزيرة قبرص القريبه من حدود المسلمين والتى كانت تهددهم باستمراروقد فتح هذه الجزيره سنة (28هجريه649 ميلادية) ، معه جماعة من الصحابة،فيهم أبو ذر وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أم حرام ‏وأبو الدرداء‏ وشداد بن أوس
رضي الله عنهم أجمعين
ولكن اهلها طلبو الصلح ودفعو جزيه مقدارها 7200 دينار كل عام كما اشترط عليهم أن يخبرو المسلمين بقدوم الروم إليهم وأن يكونو على الحياد فلا يقاتلون المسلمين ولا يقاتلون معهم ولا يعينو الروم عليهم وفي هذه الغزوة توفيت أم حرامبنت ملحان الأنصارية تحقيقاً لنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي أنه نامرسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها ، فاستيقظ وهو يضحك ، وقال : عرض عليّ ناسمن أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرة ، قالت أم حرام : يا رسول اللهادع الله أن يجعلني منهم ، قال صلى الله عليه وسلم : إنك منهم ، ثم نام فاستيقظ وهويضحك ، فقالت أم حرام : يارسول الله ما يضحكك ؟ فقال : عرض عليّ ناس من أمتي يركبونظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرة ، قالت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلنيمنهم ، قال صلى الله عليه وسلم : أنت من الأولين . وقد صحبها زوجها عبادة بن الصامترضي الله عنه في غزو قبرص ، فلما جاز البحر بها ركبت دابة فصرعتها فقتلتها ، ودفنتهناك ، وقبرها يزار حتى يومنا هذا .

نتائج فتح قبرص :

-تهديم جدارالوهم عند المسلمين بركوب البحر وبدء الصراع بين المسلمين والروم فيه .
- تأمينحدود بلاد الشام ومصر بجعل قبرص قاعدة إنذار متقدمة .
- وجّه الأسطول البيزنطيثقله إلى غرب البحر المتوسط حيث كانت الفتوحات الإسلامية لا تزال بعيدة عن الوصولهناك .
- تطوير الأعمال البحرية بتنسيق تام مع الأعمال البرية ، فكانت الجزر هيهامش الحيطة البحري للدفاع عن الأقاليم التي يفتحها المسلمون في المغرب الإسلامي.


لكن أهل قبرص نقضواهذه الشروط بعد عودة الأسطول الإسلامى ولم يوفوا بالتزاماتهم مما جعل معاويه يفتح الجزيره مره ثانيه عام 33هجريه ولم يخرج هذه المره بل ضمها إلى ممتلكات الدوله الإسلاميه ونقل إليها 12000 من المسلمين وأسكنهم فيها وبنى لهم الدور والمساجد


موقعة ذات الصوارى سنة 34 هـ


لما تجلى السطول الإسلامى بقوه وتجلى ذلك فى قدرته على غزو جزيرة قبرص انزعج البيزنطيون وصمموا على تحطيم وهذا الأسطول قبل أن تكتمل قوته لينفردوا بالسيطره على البحر المتوسط فقاد الأمبراطور البيزنطى ـ قنسطانز الثانى ـ اسطوله بنفسه لمهاجمة السواحل الأسلاميه ولكن المسلمين لم يكونو غافلين فما أن علمو بتحركات الأسطول البيزنطى حتى بادروا بالاستعداد لملاقاته وتجلى بوضوح التعاون الوثيق بين مصر والشام وأسندة قيادة السطول الإسلامى إلى أمير مصر (عبد الله ابن أبى السرح) والتقى الأسطولان فى شرق البحر المتوسط قبالة آسيآ الصغرى ودارة بينهما معركه كبيره انتهت بنصر ساحق للأسطول الإسلامى وهزيمه منكره للأسطول البيزنطى ولم ينج الأمبراطور إلا بإعجوبه وسميت تلك المعركه بذات الصوارى لكثرة السفن التى اشتركت فيها كانت تلك النتيجه التى اسفرت عنها هذه المعركه بالغة الأهميه فى العلاقه بين المسلمين والروم بل تعتبر من المعارك الحاسمه التى غيرت مجرى تارخ البحر المتوسط وأنهت وصفه ببحر الروم فى ذلك الوقت واوصفته ببحر المسلمين


معاويه والقسطنطينيه


لقد نجح معاويه فى تحقيق هدفه وانشأ الأسطول الإسلامى وهو لم يزل بعد أميرآ على الشام فلما أصبح خليفه لم تتغير سياسته البحريه تجاه البيزنطيين وإذا كان جدا على هذه السياسه جديد فهو أصبح حرأفى اتخاذ القرار وقد طورا سياسته ووضع أمامه هدفا وأضحا وهو الأستيلاء على القسطنطينيه عاصمة الدوله البيزنطيه ولعله كان يرمى من هذا الأستيلاء على العاصمه أن يسط الدوله ذاتها والحقيقه كانت مدينة القسطنطينييه من أهم مدن العالم فى ذلك الوقت من جميع النواحى الاستراتيجيه والنجاريه والثقافيه وكانت ذات مناعه طبيعيه جعلتها تستعصى على كل محاولات الأموين ولكن كل هذا لم يمنع معاويه من محاصرتها أكثر من مره واستعدا لذلك إستعداآ كبيرآ فعمل على تقوية الأسطول باستمرار كما عمل على تقوية الثغور والموانى الأسلاميه فى مصر والشام ثم أخذا يستولى بالتدريج على الجزر البيزنطيه الواقعه شرق البحر المتوسط لتكون محطات الأسطول الإسلامى أثنا غزوه للقسطنطينيه فأستولى على جزيرة رودس وجزيرة كريت وجزيرة أرواد التى كانت ذات أهميه بعض الشهداء منهم أبو أيوب الأنصارى (رضى الله عنه )ولما اكتمل معاويه إستعداده حرك أسطوله لحصار القسطنطينيه للمره الأولى سنة 49هـ وكانت القياده لسفيان بن عوف وجعل أبنه يزد أمير شرفيآ لهذه الحمله التى ضمت عدد كبيرآ من الصحابه (ض) منهم عبدالله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس عبد الله بن الزبير وأبو أيوب الأنصارى(رضى الله منهم أجمعين) ولكن نظرآ لصعوبة المناخ ومناعة المدينه لم يستطيع المسلمون الأستيلاء عليها فعادو إلى الشام بعدأن فقدو بعض الشهداء منه أبو أيوب الأنصارى (رضى الله عنه )
كانت بداية معارك المسلمين البحرية في استيلائهم على جزر كريت وقبرص وبعض الجزر المجاورة، بعد ذلك بدأوا يتجهون إلى غزو إسبانيا. سبق ذلك هجومهم على المراكز البيزنطية في كل من البحرين الأيوني والأدرياني. ولم يقف طموح العرب المسلمين عندما فتحوه من الجزر والبلدان والحصون في أوروبا، بل تعدوها إلى ما وراء ذلك.


فالتاريخ يحدثنا أنهم استولوا على عدة ولايات من جنوب إيطاليا وكانوا يطلقون على أراضي إيطاليا البر الطويل أو الأراضي الكبيرة، فأخذوا (فلوريه) واستولوا على (طارنت) و (باري) و (ريو) وغيرها من بلاد (لمبارديا) و (أبوليه). كانت الأجزاء الحيوية من أراضي ( أبوليه) و (فلوريه) تعد من أراضي الدولة البيزنطية واحتفظت الدوقيات الواقعة على البحر التيراني، وهي (جايتا ونابلي و أمالفي) باستقلالها فلم يكن لإمارة (نيفتو) سلطان عليها، وهي مرتبطة بالاسم بالدولة البيزنطية، واضطرت دوقية (نابلي) لدفع مطامع أمراء (بيفتو) عنها إلى أن تحالف المسلمون في صقلية عام 835 م واستمرت هذه المحالفة حتى عام 900 م. استقرت أقدام العرب المسلمين في إسبانيا وفي صقلية وغيرها من جزر البحر المتوسط. وحاولوا الاستقرار على سواحل البحر المتوسط في إيطاليا وفرنسا، واستطاعوا أن يكونوا إمارة مستقلة على سواحل إقليم بيروفانس، وازدادت قوتهم بما كان يصل إليهم من الإمدادات من بلاد الأندلس وأفريقية وجزيرة صقلية، وتمكنوا بذلك من إقامة المعاقل والحصون فوق المرتفعات المشرفة على خليج (غريحو) جنوب إقليم (بروفانس) وفي غابة (فراكسنيت).

ومن ثم أطلق على هذه الدولة العربية الفراكسينئة. ولم يلبث هؤلاء العرب أن ألفوا سكنى الجبال والغابات والأحراشوما ساعد على ازدياد قوتهم قيام النزاع بين أمراء الإقطاع المجاورين الذين كانوا يطلبون منهم مساعدة بعضهم على بعض. ولم يكتفِ هؤلاء العرب المسلمون بما بلغوه من قوة وحازوه من ثروة، بل اعتبروا أنفسهم سادة هذه البلاد وأصحاب النفوذ المطلق فيها، واستطاعوا خلال القرن العاشر الميلادي أن يهددوا (تورينو) وينتشروا في نواحي (مونت فرانت وبيدمنت) ويستقروا في سهول نهر (البو) ثم تقدموا إلى حدود (ليجوريا) ودخلوا مدينة (جنوى) ووقعت في أيديهم ممرات جبال الألب الشاهقة وخاصة ممر (سان برنار) وفرضوا الضرائب على المسافرين.


يذكر المؤرخ فازيليف في كتابه «العرب والروم» أن العرب المسلمين لما ظهروا أمام صقلية كان يهدد إيطاليا الجنوبية خطر عظيم، ولا سيما بعد أن حالفوا (نابلي) نحو عام 830 م، وكان من أثر هذه المحالفة العربية الإسلامية أن لقيت إيطاليا في أحوالها الداخلية مشاكل كثيرة.


بدأ تفوق العرب المسلمين حينما نجحوا في استعمال الحراقات وهي السفن التي تقذف بلهب النفط ما مكنهم من مقاومة النار الإغريقية التي يستخدمها البيزنطيون، بدأ الهجوم العربي الإسلامي بالاستيلاء على (برنديزي) عام 838 م بأسطول من عرب كريت أو شمال أفريقيا أو منهما معاً، وقام من البندقية أسطول مكون من ستين قطعة حربية للدفاع عن هذا الإقليم، ولكنه عانى أهوالاً شديدة قرب (كروتوني) على خليج (طارنت) حيث حطمه المسلمون تماماً. ومن (بالرم) عاصمة جزيرة صقلية قام العرب المسلمون بغزو إيطاليا الشرقية فاحتلوا (برنديزي) عام 838 م، كما احتل عرب صقلية (طارنت) عام 840 م وهي قاعدة بحرية مهمة في بحر الأدرياتيك، وكان من نتائج انهزام البندقية، وتأسيس حكومة عربية إسلامية جديدة في (باري) واستيلاء عرب كريت على (طارنت) أن تعرض البحر الأدرياني لغارات الأساطيل العربية الإسلامية.


خاف البنادقة على تجارتهم ودفعهم الإمبراطور البيزنطي تيوفيل إلى قتال العرب المسلمين، فجهزوا أسطولاً مؤلفاً من ستين مركباً، فأقلع إلى صقلية والتقى بالأسطول العربي الإسلامي أمام (طارنت) فهلك معظم البنادقة وأسر من بقي على قيد الحياة، وتقدم المسلمون بأسطولهم إلى الجزء الشمالي من بحر الأدرياتيك وهاجموا (الماسيا) واجتازوا البحر وهاجموا (أنكونا) وأسروا عدداً كبيراً من أهلها وغنموا عدداً كبيراً من سفن البنادقة.


في حديثه عن هذه الأحداث ذكر المؤرخ ابن الأثير أن أسطول المسلمين سار إلى (فلوريه) وفتحها، ولقي أسطول صاحب القسطنطينية مهزوماً، فكان فتحاً عظيماً. ويقصد ابن الأثير بفلوريه الجزء الذي يسمى اليوم شبه جزيرة سالانتينا وهو الجزء الجنوبي من (أبوليا) وفيه (طازنت وبرنديزي).


حطم الأسطول العربي الإسلامي أسطولاً بيزنطياً مكوناً من أربعين سفينة تجاه ساحل (أبوليا)، وقد حركت هذه الخسائر القسطنطينية لبذل جهد بحري جديد، فأرسلت أسطولاً كبيراً من الشرق إلى (سرقوسة) عدته 300 سفينة، وعبر هذا الأسطول مضيق مسينا، والتقى الأسطولان العربي الإسلامي والبيزنطي تجاه الساحل الشمالي لصقلية، وانتصر العرب المسلمون انتصاراً حاسماً، وفقد البيزنطيون مئة سفينة.

ويعلق المؤرخ الأميركي المعاصر «أرشيبالد لويس» على هزيمة بيزنطية فيقول: إنه أشنع انكسار حاق ببيزنطية منذ عام 840 م، وتأكدت بذلك سيطرتهم الكاملة على المضايق الواقعة بين صقلية وأفريقية. ومكن امتلاك العرب لجزيرة صقلية وتحالفهم مع «نابلي» الواقعة على الساحل الغربي لإيطاليا من قيام العرب المسلمين بغارات ناجحة على وسط إيطاليا وجنوبها.
وبدا الأمر وكأن مصير إيطاليا كلها على وشك الانتقال إلى أيدي العرب.
وأفزع هذا العمل لويس الثاني – حاكم إيطاليا فقرر أن يقوم بعمل ضد العرب المسلمين، لكنه لم يصب نجاحاً يعتد به، وكيف يستطيع وهو لا يملك أسطولاً يطرد به العرب المسلمين من مواقعهم الحصينة على الشاطئ، ومن هذه المواقع كانوا يوغلون بعيداً في غاراتهم الداخلية، وكان حصار لويس الثاني الطويل لمدينة (باري) عملاً عديم الجدوى بسبب سيطرة المسلمين على المسالك البحرية.


غزا العرب المسلمون روما مرتين الأولى عام 846 م وفيها ضربوا الحصار عليها فارتاع البابا سرجيوس واهتز الشعب الروماني رعباً، وبادر الإمبراطور لويس الثاني ملك الفرنجة بإرسال حملة لقتال الغزاة العرب المسلمين، وجهزت ثغور (نابلي وأمالفي وجانيا) حملة بحرية لقتال المسلمين ما اضطرهم لرفع الحصار بعد أن اقتتلوا مع جند الإمبراطور وسفن الثغور الإيطالية وعادوا مثقلين بالغنائم والأسرى.


أما الغزوة العربية الثانية لروما فكانت عام 870 م وقد نجحت نجاحاً تاماً. وأرسل البابا يوحنا الثامن إلى شارل الجسور وبيزنطية ومدن (أمالفي وجانيا ونابلي) ملتمساً لنفسه ولأملاكه الحماية، فلم يظفر إلا بنجاح ضئيل، وذلك لأن القسطنطينية لم تطمئن إلى تقرب البابا من الكارولنجين، ولأنها كانت مشغولة بأمر صقلية وبلاد الشرق، أما شارل الجسور فلم يكن لديه أسطول. وأما حلف مدن كمبانيا فلم يرغب في معاداة أصدقائه العرب المسلمين، لذا، لم تستطع الكنيسة في وسط إيطاليا أن تضمن الحماية إلا بعد دفع أتاوة قدرها 25 ألف قطعة فضية للعرب المسلمين كما ذكر أرسيبالد لويس.


وخلال القرن العاشر كانت غارات العرب المسلمين من إيطاليا وإسبانيا تمتد عبر ممرات الألب إلى وسط أوروبا. ويذكر فيليب حتي في كتابه «تاريخ العرب» أنه في جبال الألب عدد من القصور والأسوار يذكر أدلاء السياح أنها ترجع إلى عهد غزوات العرب، ولعل بعض أسماء الأماكن السويسرية مثل (Gaby) و (AlJaby) لعلها جابي الخراج التي يقرؤها في دليل (بديكر) عن سويسرا ترجع إلى أصل عربي. في عام 986 م أغارت القوات العربية الإسلامية على (فلوريه) ثانية ومدينة (جراتشه) و (كوسنزا) ثم هاجموا المناطق القريبة من (باري) عام 988م، ثم زاد ضغط العرب المسلمين بعد هزيمة البيزنطيين أمام الأساطيل الفاطمية العربية قرب الشواطئ السورية.


وفي عام 1002م أخذ المسلمون ينتشرون داخل إيطاليا في غارات واسعة النطاق، فاحتلوا باريب عام 1003م ثم راحوا يغيرون على البحر التيراني عام 1004م فهاجموا مدينة (بيزا) واستولوا على مدينة (كوسننرا). وبموت الإمبراطور أوتو الثالث وانشغال بيزنطية في حروبها مع البلغار لم يكن في هذه المناطق قوة تصد غارات العرب المسلمين، لذا، أغاروا على (بيتزا) وأمست إيطاليا مثلما كانت أواخر القرن التاسع الصيد السهل للعرب المسلمين. اعتبرت غارات العرب المسلمين على جزيرة صقلية ثم استيلاؤهم على جزيرة كريت عام 827 بداية عهد جديد في البحر المتوسط.


أخذت السيطرة على البحر المتوسط تنتقل إلى العرب المسلمين الذين انتشروا على الشواطئ الجنوبية لذلك البحر، ومن جبال طوروس إلى جبال البرانس. وكافح الرومان طويلاً، واستطاعوا أن يؤخروا إتمام فتح الأغالية لجزيرة صقلية من عام 902م، وتمكنوا من أن يجمعوا الأساطيل لحفظ نفوذهم في جنوب إيطاليا والبحر الأدرياني وحاولوا استرداد كريت دون جدوى، ولم يأتِ القرن العاشر إلا وقد انتقلت السيادة الكاملة في البحر المتوسط للعرب المسلمين.


تحدث ابن خلدون عن عظمة العرب المسلمين في البحر المتوسط فقال: «وقد كان المسلمون لعهد الدولة الإسلامية قد غلبوا على هذا البحر من جميع جوانبه وعظمت صولتهم وسلطانهم فيه». أما «آدم متنر» فتوقف عند عظمة البحرية العربية فقال» لم يكن لأوروبا سلطان على البحر المتوسط خلال القرن العاشر الميلادي، فقد كان بحراً عربياً، وكان لا بد لمن يريد أن يقضي لنفسه فيه أمراً من أن يخطب ود العرب كما فعلت نابلي وأمالفي ويظهر أن الملاحة الأوروبية نفسها كانت في ذلك العصر على حال يرثى لها من الضعف.


انتقلت الجزر الهامة في البحر المتوسط إلى أيدي العرب المسلمين، وكان لهذا الانتقال انعكاسات هامة على القوى البحرية في البحر المتوسط، نتيجة للسيطرة معظم الوقت على جزيرة كريت شرقاً وصقلية ومالطة وقوصرة في الوسط، وجزر البليار (ميورته ومينورته) غرباً ثم على جزيرتي سردينيا وقبرص المحايدتين، ولم يبقَ هناك سوى طريق واحد بعيد من خطر القواعد العربية الإسلامية في البحر والبر وهو الطريق الموصل بين البحر المتوسط وبين البندقية، عبر مياه البحرين الأيوني والأدرياني. وحتى هذا الطريق ظل مغلقاً مدة ثلاثين سنة لوجود قواعد عربية إسلامية في مدن باري وطارنت، واستمرت الحال كذلك إلى عام 875 م وهكذا سيطرت على مداخل البحر الضيقة جزيرة أو قاعدة أمامية واقعة في قبضة العرب المسلمين، فمثلاً سدت جزيرة كريت مدخل بحر «إيجة» وسدت جزيرة صقلية ومونت جادليانو مدخل البحر التيراني، وسدت جزر البليار وفراكسنيت العربية خليج «ليونز» وهكذا أصبحت الشعوب العربية الإسلامية كما يذكر المؤرخ الأميركي أرسيبالد لويس سيدة البحر المتوسط ومالكة زمام طرق التجارة الدولية فيه.

وخلال هذه السنوات حاول الروم البيزنطيون استرداد الجزر من العرب المسلمين دون جدوى، بل قامت السفن العربية الإسلامية بغارات على ساحل تراتيا وجزر السيكلاديز، وفي عام 839 م دمر عرب كريت الأسطول البيزنطي قرب جزيرة «تاسوس» وشعر البيزنطيون بعجزهم عن الهجوم على كريت، فقاموا بهجوم على دلتا وادي النيل ونهبوا مدينة دمياط واستولوا على أسلحة كانت معدة لإرسالها إلى عرب كريت. وفي عام 904م وجهت كريت أقسى ضرباتها على الإطلاق إذ اشترك ليو الطرابلسي مع بعض السفن الكريتية في القيام بغارة واسعة النطاق على (سالونيك) وهي المدينة الثانية في الإمبراطورية. وسارت قاذفات اللهب في طليعة الأسطول، ما جعل الغزو ناجحاً تماماً، وأسر العرب المسلمون من سكان المدن عدداً يبلغ 22000 شخص اقتيدوا إلى الأقطار العربية الإسلامية.
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-21-2010, 05:01 PM   #2

 
الصورة الرمزية مهره عنيده
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: ¤¤ أنا وخلي كل دار وطنا ¤¤
المشاركات: 3,910
معدل تقييم المستوى: 1812231
مهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond reputeمهره عنيده has a reputation beyond repute
افتراضي رد: معارك المسلمين البحرية

مع اني ما احب التاريخ
ولكن سعدت بقراءة الموضوع


موضوع جدا شيق

يعطيك العااافيه
اديب عصام على هالمعلومااااات الراااائعه
__________________
ادفن يدي تحت الثرى واسقيهآ من جفني ارق..
يذبل مآبين اصآبعي..عشب و ورق..!

عبدالله | شكراً




..>> من يحبك لك سنينه.. لك حيآته و العمر يفدآك
و نبض قلبه .. وشوق عينه .. و ذكريآته كلهآ لرضآك
و انت تدري لو حياتي مثل هـ الليله حزينه ..
..مستحيل أنسـاك..
......مستحيـل أنساك..
.................مستحيـل أنسآك .. <<..

hto0of.. ..I'm back
-->
من مواضيع مهره عنيده

مهره عنيده غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عرض أزياء المصممين العالميين زهير مراد وعبدو المحفوظ عسولهـ الشرقيهـ المرأة و الموضة 0 05-13-2009 05:34 AM


الساعة الآن 10:30 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir