منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > أقلام هتوف > المنبر الحر

المنبر الحر فضاء واسع لقلمك وفكرك مواضيع عامه



موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-27-2011, 08:10 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 7
معدل تقييم المستوى: 0
ناصر99 is on a distinguished road



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي قولوا للناتو وعياله ، ليبيا فيها رجّالة !


الحمد لله الذي هزم الأحزاب وحده ..
والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده ..
وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره ..
وبعد ،،

حديثي عن أهل الكرامة أهل ليبيا الحبيبة ، وذلك لأن أبناءها قد عادوا قبل غيرهم لعزّة وكرامة آبائنا وأجدادنا التي نفخر ويفخر بها كل حرّ أبيّ ، حفظ الله الباقين منهم ، ورحم من توفّي واستشهد وأسكنهم فسيح جنّاته ، وحديثي عن ليبيا لا ينفصل عن الحديث عن دول المغرب الإسلامي التي تترابط في النسب والدين والأعراف وصفات العزّة والرفعة ..

تتميّز الشعوب بعضها عن البعض الآخر بمميّزات خاصّة وثابتة إلى حدّ كبير ، قد تحصل لها أعراض تُخفي خصائصها ولكنها ما تلبث أن تعود لأصالتها ، فكما يقال على سبيل المثال ، شعب بلاد الحرمين الآن لا تُرى فيه – من خلال النظرة العامّة - الشجاعة والإقدام التي جُبل أهلها عليها - إلا لمن رحمه الله منهم - بسبب تسلّط حكّامها الطغات الذين غّيروا تركيبتهم الاجتماعية من أجل الحفاظ على كراسيهم ، ولكنّنا نؤكّد بأن ما نراه الآن إنما هو العرض ، أما الأصل فهو على عكس ذلك وعن قريب سيعود شعبها لصفاته الأصيلة بعون الله عزّ وجل ..

في كتاب السّياسة ، يربط أرسطونظم الحكم بالطبائع البشرية ومناطق تجمّعاتها " إن شعوباً يدفعها روح طبيعي من العبوديّة ، هي على استعداد للخضوع الكامل ، وهذا يظهر عند الشعوب غير المتطوّرة عند الإغريق والآسيويّين وعند الأوروبيّين ، إن هذه الشعوب تطيق نير الاستبداد بلا مشقّة وبلا تذمّر ، من أجل ذلك كانت الملوكيّات التي تحكم تلك الشعوب هي حكومات طُغاة " . وأنا أؤكّد بأن شعوب دول المغرب الإسلامي الحرّة الأبيّة لا تطيق نير الاستبداد أو الطغيان مهما حاول أعداؤها تقييدها وإغلالها ، بل تميّزت على مرّ التاريخ بالعزّة والأنفة والكرامة ، ما جعلها حصناً منيعاً ضد أي اعتداء صليبي وغربي على أمة الإسلام ، ومهما تسلّق على أمجادها الطواغيت والمنافقين ، فإنهم إلى زوال على يد أبنائها الكرماء ..

ولخصوصيّة شعوب المغرب الإسلامي ، سأستثني من حديثي في هذا المقام ما حصل من ثورة الأبطال في مصر الحبيبة - لعل الله ييسّر لنا مقاماً آخر لإفرادها بالحديث – وسأتناول شعوب المغرب الإسلامي وتحديداً ليبيا ، فقد بلغني قبل قليل دعوة الرئيس الأمريكي للقذافي لترك منصبه - وهو ساقط لا محالة بإذن الله - ما يعني أن أمريكا وحلفاءها قد وجدوا أخيراً البديل المناسب ليأخذ مكانه في العمالة لهم ! وهذا يعني ضياع ثمرة وتضحيات الملايين وضياع دماء الشهداء – كما حصل إلى حدّ ما في تونس ومصر - لو لم نتدارك أمر ليبيا ، فليس من العقل ولا من الدين ترك المتظاهرين لتُسرق ثمرة تضحياتهم ومعاناتهم في كل مرّة وكلّ جيل ، وإن إفشال مخطط سرّاق الثمرات سيستدعي تدخّل دول " الاستعمار " مرّة أخرى في شؤوننا تدخّلاً مباشراً ، فلابدّ إذاً علينا من إعداد العدّة لهم ، لنعيد أمجادنا ونحفظ دماء شهداءنا وتضحيات شعوبنا .

إن أمريكا لم تعد تستطيع فرض هيمنتها على الدول كما كانت ، ولا تطيق إدارة الأزمات من دون الاستعانة بحلفائها ، وفي حالة ليبيا – على سبيل المثال – فإن تونس ومصر منشغلتان بشؤونهما الداخلية ولا يستطيعون التدخل في شؤون ليبيا ، ومصر تحديداً والتي كان نظامها يعمل كـ " قوّاد " لليهود والغربيّين في إضعاف الأنظمة العربية – وقد تم اختبار القيادة المصرية الجديدة بإرسال السفينتين الإيرانيّتين مؤخّراً لجسّ نبضها إن كانت في عمالتها ما زالت كما كانت أو أنها تغيّرت وقد ظهر أنها تغيّرت - ففقدت أمريكا الكثير من أجل التدخّل في شأن ليبيا بفقدان تونس ومصر ، وحتى باقي الدول العربية منشغلة بالبحث عن حلول مسبقة للثورات التي تنتظرها ! ولم يعد أمام أمريكا سوى حلف الناتو ، أو ما تبقّى من حلف الناتو !!

ولعلّي قبل كتابة التوصيات في شأن ليبيا أن أذكّر حلف الناتو بما حاول جاهداً أن ينسيناه ! بل وحاول جاهداً أن يخفيه حتى عن شعوبه ! لأن التوصيات ستثير حفيظته ، ولا أقصد تناسيه حروب التحرير التي قامت بها شعوب دول المغرب الإسلامي ضد دول " الاستعمار " الذين فقدوا فيها عزّ قوّتهم وتراجعت دولهم بسببها ، فلقد خسروا المعركة ولكنهم كسبوا في النهاية حينما استطاعوا سرقة انتصارات تلك الشعوب بوضع عملاء لهم يقومون بدور المحتلّ " المستعمر " ولكن بشكل خفيّ ، فوضعوا بورقيبه والقذافي وحافظوا على بوتفليقة والحسن السادس وغيرهم ، فسرقوا ثمار تضحيات الشعوب وعملوا على تخلّفها وضياعها ، وزادوا من قوّة الدول " المستعمرة " . وحديثي عن جزء آخر من التاريخ ، أكثر إشراقاً وفخراً لشعوب دول المغرب الإسلامي بل وللمسلمين جميعاً ، وهي مرحلة واحدة من مراحل تاريخنا وفخرنا ..

لقد حاولت القوى الكبرى على مرّ التاريخ ، استخدام التاريخ كوسيلة للسيطرة ، فمثلاً ، عندما وصل البريطانيون إلى الهند لم يكن للهند تاريخها المكتوب ، فتمّ إلحاق ماضي الهند وصولاً إلى تحويله إلى مجرّد فصل في التاريخ البريطاني ، كما أكّد القراصنة والمغامرون والبوريتاريّون الأوربيّون أن سكنة القارّة الأمريكيّة الأصليّين متوحّشون ولا يستحقّون الحياة . واستخدمت كذلك القوى الكبرى التاريخ أيضاً كأداة للسيطرة على شعوب المغرب الإسلامي ولمواصلة الإمبرياليّة المتوحشّة ، فأخفوا متعمّدين تاريخ شعوب المغرب الإسلامي المشرّف والهزائم الكثيرة والمتكرّرة التي منيت بها القوى الأوروبيّة والأمريكية على أيدي شعوبها ومجاهديها ، إلى درجة أن المؤرّخين يطلقون على تلك الحروب اسم " الحروب المنسيّة " في التاريخ الأمريكي !

ومن أجل أن يتعلّم حلف الناتو ويعلّم " عياله " ما جرى لآبائهم وأجدادهم قبل أن يقوموا بأي حماقة ضد ليبيا أو الجزائر أو المغرب أو حتى تونس ، أذكّرهم بجزء من تاريخنا معهم :

بعد سقوط الأندلس في أيدي الصليبيّين في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي ، تعرّضت سواحل المغرب الإسلامي من تونس إلى المغرب الأقصى لمحاولات الغزو المسلّح من قبل أسبانيا والبرتغال اللتين أرادتا استعباد شعوبها وتحويلها إلى المسيحيّة ، فأرسل السطان العثماني " سليم الأوّل " قوّة مدفعية وما يقارب الألفين من الجنود ، وفتح باب الجهاد لمن أراد من المسلمين الانضمام في الحرب ضد المسيحيّين في الجزائر ، وللإنخراط في صفوف المجاهدين تحت قيادة " خير الدين بارباروسا " الذي استطاع توجيه ضربات قويّة ضد الصليبيّين وملاحقتهم إلى السواحل الإسبانيّة وضرب أراضيهم ، وأنشأ قاعدة بحريّة قويّة مركزها سواحل الجزائر ..

أصبحت الجزائر - بعد وفاته - القاعدة الأولى لقوّات الجهاد البحري الإسلامي في منطقة المغرب الإسلامي ، ومنطلق جهاد الدولة العثمانيّة ضد القوى الاستعماريّة ، وأصبح الإسطول الإسلامي قوياً مرهوب الجانب مخشي البأس ، وكانت مراكب المسلمين التي يطلق عليها " مراكب الجهاد " تخرج تجوب البحار لحماية السفن الإسلامية والدفاع عن الإسلام والمسلمين ومحاربة القراصنة الأوروبيّين ، وكان من أشهر المراكب الحربية الجزائرية " مفتاح الجهاد " و " رعب البحار " و " المحروسة " وغيرها ..

ومما ساعد على نجاح مراكب الجهاد مهارة المجاهدين العالية وشجاعتهم الفائقة وتلاحم الناس معهم ، فامتلكوا سمعة طيّبة في منطقة المغرب الإسلامي وفي خارج تلك المنطقة ، حتى أن عدداً كبيراً من الأسرى المسيحيّين – وكان يطلق عليهم العلوج - كانوا يعلنون إسلامهم ثمّ ينخرطون في سلك الجهاد البحري .

لم يكن يُسمح لسفن الدول الكافرة بالمرور في البحيرة الإسلامية – البحر الأبيض المتوسّط - إلا بعد أن يُعطوا الجزية للمسلمين ، عن يدٍ ، وهم صاغرون ! وكانت الجزية – والتي هي أشبه برسوم عبور – عبارة عن أموال أو سفن حربية أو غيرها مما يشترطه عليها ولاة المغرب الإسلامي وذلك لقاء حمايتها من القراصنة الذين يجوبون البحار في ما يطلق عليه اليوم البحر الأبيض المتوسّط الذي كان 80% منه تحت سلطان الدولة العثمانية المسلمة . فكانت بريطانيا ومعظم دول أوروبا تدفع الجزية ، رسميّاً ، لدول المغرب الإسلامي – تونس وليبيا والجزائر والمغرب الأقصى – التي كانت تتمتّع بنوع من الحكم الذاتي .

كانت بريطانيا تدفع 600 جنيه للخزانة الجزائريّة ، ومملكة صقليّة 4 آلاف ريال ، ومملكة سردينيا 6 آلاف جنيه ، والولايات المتّحدة تقدّم آلات ومهمات حربية قيمتها 4 آلاف ريال نقداً و10 آلاف ريال أخرى مصحوبة بهدايا قيّمة ، وتبعث فرنسا بهدايا ثمينة عند تغيير قناصلها ، وتقدّم البرتغال هدايا من أحسن الأصناف ، وتقدّم السويد والنرويج كل سنة آلات وذخائر بحريّة بمبالغ كبيرة ، وتدفع مديتنا هانوفر وبرلن بألمانيا 600 جنيه إنجليزي ، وتقدّم أسبانيا أنفس الهدايا ، وتدفع هولندا 600 جنيه ، ، وتقدّم الدانمارك معدّات حربية وآلات قيمتها 4 آلاف ريال شنكو كل عام مصحوبة بالهدايا النفيسة ..

نشطت التجارة في المستعمرات الأمريكية في القرن السادس عشر ، وبدأت في التوسّع والتبادل التجاري بينها وبين ما يطلق عليه اليوم الشرق الأوسط ، وكان المسلمون يعلمون مدى الوحشية التي بلغها المستعمرون من إبادة السّكان الأصليين وسرقة ممتلكاتهم ، وسرقة دول أخرى بشعوبها وجعلهم عبيداً لا يستحقّون منزلة الحيوانات في المعاملة والرعاية ، إضافة إلى إرغام الناس على اعتناق المسيحيّة بالقوّة ، وذلك الاطلاع جعلهم في حصانة من مكرهم وخداعهم ، مع تمسّكهم بشرائع الإسلام التي تبيّن مدى خبث اليهود والنصارى وعِظم خطيئة موالاتهم .

في عام 1625م أوقفت البحرية المغربيّة إحدى السفن المنطلقة من المستعمرات الأمريكية ، واستولت عليها ، كما استولت البحرية الجزائرية على 13 سفينة أمريكية مسجّلة في فرجينيا وسفينة مسجّلة في ولاية ماساشوستس ، وكان سبب استيلائها عليها هو أن تلك السفن قد امتنعت عن دفع الجزية المقرّرة عليها للعبور !

كانت جزية السفن الأمريكية قبل عام 1776م – أي قبل الاستقلال – تدفعها عنها بريطانيا حيث مازالت ولاياتها مستعمرات بريطانية ، أما بعد الاستقلال فقد تغيّر الحال ، فأصبحت الولايات المتّحدة الأمريكية هي من يدفع الجزية بنفسها للمسلمين ، وهي مرغمة ذليلة !

ومع تنامي تجارة الولايات المتحدة أصبحت دول المتوسّط من أهم الأسواق التي يتم تصدير منتجاتهم إليها ، فبلغ حجم الصادرات الأمريكية لدول المتوسّط أكبر من 14 ضعفاً من الواردات من تلك المنطقة ، وبسبب عدم امتلاك الولايات المتحدة لقوّة بحريّة رسميّة في ذلك الحين – والتي لم يوافق عليها الكونجرس – قام التجّار الأمريكيون بتجميع أسطول بحري مكوّن من القراصنة وقوّات المرتزقة خلال الفترة 1776م – 1786م ، تحديداً من أجل مواجهة الجهاد البحري الجزائري . حاول المغرورون مع بداية استقلالهم تحدّي المسلمين بالامتناع عن دفع الجزية في بعض الأحيان المتفرّقة بالاستعانة بأسطولهم ، وفي أولى محاولات الأسطول الأمريكي في مواجهة الأسطول الجزائري ، انهزم في المواجهة ، وخسر جميع سفنه وتم إغراقها كلّها .

في عام 1784م تكرر عناد الولايات الأمريكية بالعبور من دون دفع الجزية فتصدّت البحرية المغربيّة لها واستولت على سفينتهم " بيتسي " ، وبعدها بشهرين استولى المجاهدون الجزائريون على السفينتين " دوبلن " و " ماريا " وتم أسر 21 أمريكياً . وفي جويلية 1785م استولى الجزائريون على إحدى السفن الأمريكية في مياه " قادش " ، ثم ما لبثوا أن استولوا على 11 سفينة أخرى واقتادوها إلى الشواطئ الجزائريّة ، ولهذا نؤكّد ، بإن مسألة اعتقال وأسر المتغطرسين من المسيحيّين العلوج والاستيلاء على أملاكهم ليست مستحدثة في عصرنا هذا !

لم يستطع الأمريكيون – وبضغط من التجّار - إلا أن يمرّروا قانوناً خاصاً بإنشاء الأسطول الأمريكي الرسمي بهدف معلن وهو " حماية التجارة في البحر المتوسّط " وأقر الكونجرس هذا المرسوم أخيراً ، إلا أنه اشترط الدخول في مفاوضات مع المسلمين حول مقدار دفع الجزية .

كان المفاوض الأول هو الرئيس الأمريكي " جون آدامز " ، وكان يشغل في حينها منصب سفير الولايات المتحدة لدى بريطانيا ، فاجتمع بالممثل السياسي لباشا طرابلس " عبد الرحمن العجّار " الذي أكّد له أنّه ما من بلد يستطيع استخدام البحر الإسلامي من دون الدخول في معاهدة سلام مع المسلمين والقبول بشروطهم ، وبعد حصول بعض المناوشات والتحدّي من قبل الأمريكيين سابقاً ، اشترط الوالي على المبعوث الأمريكي أن تدفع الولايات المتحدة لهم جزية قدرها مليون دولار سنوياً !! وهو مبلغ ضخم جداً في ذلك الوقت ، إذا علمنا بأن الميزانية الأمريكية لم تكن تتجاوز العشرة ملايين دولار . فما كان من الأمريكيّين إلا أن يرسلوا مبعوثهم الآخر " وليام جيفرسون " ليعقد مباحثات لكن مع المبعوث التونسي في محاولة خبيثة منه لشق الصف كعادة اليهود والنصارى المسيحيّين ! إلا أنه رجع خائباً ذليلاً كما صاحبه " آدمز ".

عاد المبعوثان إلى مقرّاتهما ، وكتب " آدمز " من لندن توصية إلى واشنطن بضرورة دفع الجزية المطلوبة على الرغم من ضخامتها ! وقال بأن البديل عنها هو الحرب التي لم تكن الولايات المتحدة تستطيع الانتصار بها ولا حتى تحمّل تبعاتها ، ثمّ صرّح الرئيس الأمريكي " جون آدمز " – كما نقله د. عبد الحيّ زلّوم - تصريحاً واضحاً جلياً عمّا يكنّه الأمريكيون والبريطانيون للمسلمين في تقريره للإدارة الأمريكية قبل أكثر من قرنين من الزمن فقال :
( العالم المسيحي جعل من بحّارته مجموعة من الجبناء أمام رايات محمّد !) .

أجل ، فهذه هي حقيقة الناس ، إما أن يكونوا في فسطاط الإيمان أو في فسطاط الكفر ، وهذه هي الحقيقة التي يعرفها كل المسئولون وأصحاب القرار في دول الكفر في جميع الأزمنة ، فهم يرون في دولهم – وخصوصاً في أوقات الشدّة – بأنهم في عالم مسيحي متجانس ومتوافق ويرفع راية الصليب في مواجهة المسلمين ، ويرون أن المسلمين يتبعون راية سيّد الأوّلين والآخرين محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم ..

لم تكن الولايات المتحدة حتى ذلك الوقت محكومة بدستور موحّد ، وكان لكل ولاية دستورها الخاص بها ، فكانت عزّة الجزائريين وإخوانهم سبباً أساسياً لقيام دستور واحد بل وحكومة وجيش فيدراليين للولايات المتحدة ، وفي ذلك كتب المؤرّخ " توماس بيلي " معلّقاً بلهجة ساخرة : ( يمكن القول بأن " باي " الجزائر هو الأب الحقيقي للدستور الأمريكي ) .


إضافة إلى ذلك ، كانت عزّة أجدادنا وانتصاراتهم أيضاً السبب في إنشاء الأسطول البحري الأمريكي ! فقد جاء قرار الكونجرس الخاص بتخويل الحكومة الاتحاديّة إنشاء الأسطول عام 1794م متضمّناً نصّاً واضحاً بأن يكون الأسطول على درجة من الكفاءة تمكّنه من حماية تجارة الولايات المتحدة ضد " الجزائريين " .
في مارس 1786م عزز " جورج واشنطن " الأسطول بإضافة 6 فرقاطات ، وامتلكت الولايات المتّحدة 16 سفينة حربيّة متطوّرة ، فأصبحت أول قوّة بحرية أمريكية عالميّة مقاتلة ، وسخّرتها للبحر الأبيض المتوسّط ، عرفت باسم " الأسطول الأبيض العظيم " وحملت لاحقاً اسم " الأسطول السادس " .

وفي جوان من نفس العام أوكل الكونجرس الأمريكي " لآدمز " و " جيفرسون " ومعهم " فرانكلين " التوصّل لاتفاقية سلام مع المغرب ، فاتّفقوا مع حاكم المغرب على إطلاق سراح السفينة " بيتسي " ودفع جزية قدرها 20 ألف دولار ، كما أرسل بعثة دبلوماسية إلى طنجة ، وأرسل مبعوثاً آخر وهو " جون لامب " إلى الجزائر للتفاوض على إطلاق سراح البحّارة الأمريكيين المأسورين منذ أكثر من عامين حينما استولوا على السفينتين " دوبلن " و " ماريا " ، لكنّه فشل في التوصّل إلى اتفاق مع الجزائريين . وما إن تحرّكت السفينة " بيتسي " من المغرب إلا وعادت لتقع في الأسر من جديد ، ولكن في أيدي التونسيين هذه المرّة !


كان من الذين عملوا على قرار إنشاء الأسطول الأمريكي ، المفاوض الخائب " توماس جيفرسون " الذي أصبح وزيراً للخارجية منذ 1790م ثمّ رئيساً للولايات المتحدة ، فقدّم للكونجرس توصية للدخول في حرب ضد الجزائريين متشجّعاً بوجود الأسطول ، إلا أن الكونجرس رفض طلبه وأوصى بدفع جزية قدرها 140 ألف دولار في ذلك العام .

ولما كان أسطول الولايات المتحدة جديداً ويحتاج لسنوات طويلة لتمتلك من خلاله قوّة تستطيع بها مواجهة الأسطول المسلم ، لم تلجأ الولايات المتحدة لاسترداد سفنها بالقوّة العسكرية ، لكنّها اضطرّت إلى الصلح وتوقيع معاهدة مع الجزائر في 5 سبتمبر 1795م ، وقد تضمّنت هذه المعاهدة 22 مادّة مكتوبة باللغة " التركيّة " ! وتعتبر هذه الوثيقة هي المعاهدة الوحيدة التي أرغمت فيها الولايات المتحدة لتكتبها بغير اللغة الإنجليزيّة وتوقّع عليها ، وهي المعاهدة الوحيدة التي تعهّدت فيها الولايات المتحدة بدفع جزية – ضريبة – سنويّة لدولة أجنبية ! كل ذلك بسبب تمسّك شعوب المغرب الإسلامي بالإسلام وتعاليمه ، وبسبب عزّتهم وأنفتهم التي لم تحز عليها أغلب شعوب العالم ..

وقّع " جورج واشنظن " أول رئيس للولايات المتّحدة الأمريكية معاهدة الصلح مع والي الجزائر، وكانت تقضي على أن تدفع أمريكا على الفور إلى الجزائر 642 ألف دولار ذهبي و 12 ألف ليرة عثمانية ، وذلك في مقابل إطلاق سراح الأسرى الأمريكيين وعدم التعرّض للسفن الأمريكية التي تبحر في البحر المتوسّط أو المحيط الأطلسي .

توجّهت أولى سفن الأسطول الجديد " جورج واشنطن " للبحيرة الإسلامية في 1800م ، والتي ما إن وصلت إلى الجزائر حتى رأت السفينة الحربية " الهلال " ذات الـ 36 مدفعاً راسية فيه لتذكّرهم بخيبتهم وهوانهم ، وقد كانت تلك السفينة جزءاً من جزية دفعتها الولايات المتحدة للجزائريين من قبل ! لم تكن السفينة " جورج واشنطن " في مهمّة عسكرية ، إنما كانت تحمل جزية للجزائريين تقدّر بأكثر من نصف مليون دولار ، وما إن استملها " باي " الجزائر حتى أبلغ قبطان السفينة بأنه يجب عليه التوجّه إلى " إسلامبول " حاملاً للخليفة العثماني هدايا وأموالاً أخرى ، فوافق القبطان مرغماً خشية مصادرة سفينته ، وأبحر في اليوم التالي حاملاً الأغنام والببغاوات والزرافات وأكثر من مليون دولار من الذهب والمجوهرات وغيرها من بضائع . ومن شدّة اعتزاز الجزائريين بالإسلام ورفعة شأنه في صدورهم ، ومما زاد من معاناة وإذلال القبطان ورجاله طوال الرحلة إلى تركيا، أنه كان مرغماً على ضبط مسار السفينة خمس مرّات كل اليوم باتجاه مكّة المكرّمة ليأدّوا الصلوات الخمس .

بعد وصوله للرئاسة صمّم " جيفرسون " على مواجهة المسلمين في المغرب الإسلامي خاصة وأنّه أصبح يمتلك أسطولاً قويّاً ، فأصدر قراره بشنّ الحرب متجاوزاً قرارات الكونجرس الرافضة لها – وكانت سنّته التي اتبعها الرؤساء اللاحقون في تسفيه قرارات الكونجرس لخوض الحروب – فأمر الأسطول بمباشرة القيام بدوريات في البحر المتوسّط ومواجهة أي اعتداء والعمل على " إغراق وحرق وتدمير سفن المعتدين ". وفي عام 1801م طلب باشا طرابلس المجاهد " يوسف قرمنلي " من الولايات المتحدة دفع الجزية المقرّرة عليهم والتي ارتفعت لتصبح 225 ألف دولار ، ولكن " توماس جيفرسون " تجاهل طلبه .

كانت شعوب المغرب الإسلامي فطنه وأعينهم منتشرة ، فأبلغوا مجاهديهم بما علموه من مكر العدو وانتشاره ، وعلم " يوسف قرمنلي " بأن الأمريكيين يتعمّدون المماطلة في دفع الجزية المفروضة على مرور السفن الأمريكية التجارية ، فعمد إلى إهانتهم في رمز شرفهم الوطني ! فأرسل جنوده في 14 ماي 1801م إلى القنصلية الأمريكية في طرابلس وقاموا بقطع سارية العلم الأمريكي وحطّموها ، ما يعني إعلان الحرب ، وهو ما كان يسعى إليه " جيفرسون " .


وفي 2 فيفري 1802م شرع الكونجرس قانوناً آخر " لحماية التجارة الأمريكية وبحّارة الولايات المتحدة من خطر الطرادات الطرابلسية " .

قام القنصل الأمريكي في طرابلس بمقابلة الباشا عارضاً عليه احتجاج دولته الرّسمي على الإهانة التي لحقت بالولايات المتحدة بقطع سارية العلم وطلب إعادة السفن التي استولوا عليها . لقد كان " يوسف قرمنلي " يدرك بحس القائد العظيم أنه يتعامل مع أمة أسسها قراصنة مخادعون ، فقال لهم ( فيما يتعلّق بالسلام فقد قمتم فعلاً بدفع اللازم ، أما فيما يتعلّق بالمحافظة على السلام فلم تدفعوا شيئاً ) ! ومما زاد من إهانة القنصل الأمريكي وما يدل على عزّة الحكّام المسلمين ، أنه ما إن خرج من المقابلة حتى وصل إليه خطاب من الباشا يطرده ويأمره بمغادرة البلاد فوراً ! فهكذا يجب التعامل مع المعتدين .

أرسلت الولايات المتحدة الأميرال " ريتشارد ديل " إلى البحر المتوسط في مهمّة " إلقاء الرعب في قلوب حكّام الشمال الأفريقي وإيجاد موطئ قدم لبلادهم " ، ولفرض حصار على ميناء طرابلس وقصف المدينة ، لكي يُجبر " قرمنلي " على الاستسلام . كان الأمريال على رأس وحدة بحريّة مكوّنة من 4 سفن كبيرة وهي : الفرقاطة " فلادلفيا " ذات الـ 44 مدفعاً والتي كانت تعتبر أكبر سفينة في التاريخ في حينها والتي انطلق الأمريال على صدرها ، الفرقاطة " بريزدنت " ذات الـ 44 مدفعاً ، السفينة " إيسيكس " ذات الـ 32 مدفعاً ، والسفينة الشراعية " إنتربرايز " ذات الـ 12 مدفعاً ، وكانت هذه أفضل قوّات الولايات المتحدة ، ثم أضيفت سفن أخرى لهذا الأسطول من أجل المعركة المنتظرة ضد مسلمي المغرب الإسلامي . كانت أوامر الإدارة الأمريكية تنص على " بذل أقصى جهد ممكن لشلّ حركة سفن العدو بإبقائها داخل الميناء ... وإفشال أي محاولة للهروب ، والاستيلاء على السفن كغنائم " . وكانت ردّة فعل المسلمين على هذه التحرّكات كما ينقل موقع " المرجع الأساس للعلوم العسكريّة في الوطن العربي " – نقلاً عن عدة مراجع – " أن المآذن شرعت تلهب حماس الناس بآيات من الذكر الحكيم ، تحرّضهم على قتال الصليبيّين " ..

بدأ الأمريكيون اللؤماء حربهم بخديعة ، فرفعت السفينة " إنتربرايز " العلم البريطاني – حيث كانت السفن البريطانية في مأمن ما دامت لم تغدر بالمسلمين - فتمكّنت من الاقتراب كثيراً من السفينة " طرابلس " ثم رفعت العلم الأمريكي وهاجمت السفينة وفيها 80 بحّاراً فأصابت 30 منهم وتم أسر قبطانها المسلم وجلده أمام أنظار الجميع ! وبعدها أرسلت القوّة البحرية الأمريكية وحدة إنزال إلى الشاطئ وقامت بحرق 11 فلوكة محمّلة بالحبوب .

ما إن استفاقت البحريّة المسلمة من صدمة الهجوم الأمريكي الغادر ، حتّى تحرّك الحصن المنيع للمسلمين الذين يجب الرجوع إليهم في الأزمات وهم المجاهدون ، فاخترق المجاهدون الحصار ثم حاصروا بدورهم السفن الأمريكية في معركة عظيمة ، إلى أن انتهت الحملة الأمريكية بهزيمة منكرة وإذلال عظيم من خلال مشهد قائد القوّة البحرية الأمريكية وهو يرفع العلم الأبيض مستسلماً لحاكم طرابلس ! أما قوّة " المارينز " التي نفّذت الإنزال على الشاطئ فتم قتلها جميعاً بفضل الله ، وكانت أولى ضحايا تتكبّدها قوّات المارينز في تاريخها وكانت على أيدي المسلمين الأبطال من أبناء المغرب الإسلامي والّيبيّين تحديداً .

ومع ذلك لم توقف الولايات المتحدة حربها ضد المسلمين ، فأرسلت في أوت 1803م قوّة بحرية تقودها السفينة الحربيّة " يو إس إس فيلادلفيا " باتجاه البحيرة الإسلامية ، فالتقت بسفينة تجارية مغربية فهاجمتها وأسرت ركّابها ، ثمّ واصلت إجرامها فهاجمت في طريقها إلى طرابلس عدداً من القوارب الصغيرة قبالة سواحل طرابلس ، فانحازت تلك القوارب باتجاه الشواطئ في حركة تكتيكية لجرّها للاقتراب من المجاهدين . وفي 31 أكتوبر 1803م أطبقت 9 قوارب طرابلسية على السفينة " فيلادلفيا " تمكّنت من السيطرة عليها وأسرت قبطانها الكابتن " بينبريدج " و307 من المارينز ثمّ جرّدتهم من الملابس واقتادتهم إلى الشاطئ عراة ! ثم قامت القوارب بسحب السفينة " فلادلفيا " إلى الشاطئ وقرّر الوالي " يوسف قرمنلي " إعادة تسميتها لتكون " هبة الله " وقد كانت أكبر سفينة في العالم في ذلك التاريخ ! وبعد تلك المعركة الجهادية العظيمة ضد المدمّرة الحربيّة " فيلادلفيا " ، هاجمت القوات الإسلامية العدو الأمريكي وسفنه العديدة المنتشرة في البحر والتي اشتركت في حرب المسلمين ، فخسرت أمريكا فيها أيضاً السفينة " ماستيكو " والطراد " بفال " والسفينة " فرانكلين " والسفينة " تربلينو " وعدة زوارق صغيرة تم تدميرها بالكامل ، كما ألحقت الضرر بعدة سفن منها " إنتربرايزر " و " وصوفيا " و " كنستيوشن " و " كنستليشن " وفقدت عدّة قادة من أمهر قادتها !

إلا أن الأمريكيين عادوا على متن السفينة " إنتربيد " في 16 فيفري 1804م وقامت وحدة من المارينز بخديعة أخرى ، فتنكّروا في زي بحّارة مالطيين فتسلّلوا إلى موقع السفينة الأسيرة " فيلادلفيا " وقاموا بإحراقها ، من شدّة غلّهم وحقدهم ويأسهم .

فعلّق البابا " بيوس السابع " على غدرة الأمريكيّين هذه وعلى هزيمتهم النكراء بالقول إن ( ما فعله الأمريكيون من أجل المسيحية ، أكبر مّما فعلته أقوى دول العالم المسيحي على مدى عصور عدّة ) ! ألا قاتل الله الأمريكيّين والمسيحيّين واليهود ، ففي أوقات شدّتهم يخرجون ما تضمره قلوبهم من حقد على دين الإسلام ، وليست هي زلّات من ألسنتهم الوقحة .

وتعتبر خسارة السفينة " فيلادلفيا " على يد المجاهدين " الليبيّين " أكبر إهانة تعرّضت لها البحرية الأمريكية ، واتّخذت البحريّة الأمريكيّة على إثر هزيمتهم النكراء نشيداً يردّده جنود المارينز صباح كل يوم يقول في مطلعه : ( من قاعات مونتيزوما إلى شواطئ " طرابلس " ، نحن نحارب معارك بلادنا في الجو والأرض والبحر ) !

عرضت واشنطن على " قرمنلي " فدية تصل إلى 100 ألف دولار من أجل إطلاق سراح القبطان المستسلم ورجاله الأسرى ، فرفض ، مطالباً بمليون ونصف المليون دولار ، ما دفع الأمريكيين إلى حماقة أخرى بالقيام بعمل عسكري جديد ضد طرابلس فقامت السفينة " إنتربيد " وفي جنح الظلام بإنزال وحدة من المارينز على شواطئ طرابلس لتدمير الأسطول الإسلامي في عتمة الليل ، وكانت سفينتهم نفسها تحمل 15 ألف رطل من المتفجّرات . كانت أعين الناس مفتّحة وكشفت أمرهم وكانت لحمتهم بمجاهدي الولاية متينة ودوماً يعودون إليهم في الملمّات ، فقبل أن تقوم وحدة المارينز بهجومها ، تفاجأت بنيران كثيفة تنطلق من القوارب الطرابلسية ، فقتل بفضل الله جميع أفراد المارينز وتم تفجير السفينة العملاقة " إنتربيد " بما تحمله من أطنان المتفجّرات التي أضاءت السّماء وأصمّت انفجاراتها الآذان على مدى ساعات الليل . بل وزادة على ذلك عندما طلب قائد الوحدة الأمريكية من والي طرابلس السّماح بدفن جثث جنوده القتلى ، أصرّ " قرمنلي " على ترك الجثث للكلاب ..

لم يكن " تنظيم القاعدة " أوّل المسلمين الذين نكّلوا بالمعتدين الأمريكيين ، ولم يقم الأحفاد في تنظيم القاعدة حتى اليوم بكل الإنجازات والمفاخر التي قام بها أجدادنا – في دول المغرب الإسلامي - من حرب الكفّار والأمريكيّين على وجه الخصوص وإذلالهم من أجل استرجاع حقوقهم ، فما يقوم به الأحفاد جزء مما قام به أجدادنا الذين نفخر ببطولاتهم ونربّي أبناءنا وبناتنا على أخلاقهم وكرامتهم ونربّيهم على التأسّي بهم ، فأجدادنا كانوا أصحاب شرف وعزّة ولا ينامون على الضيم :

أولئكَ آبائي فجِئْني بمِثلهمُ ***** إذا جَمَعَتنا يا جَريرُ المَجامِعُ

كانت الإدارة الأمريكية قد أرسلت " جون إيتون " في عام 1799م ليكون أول قنصل لها في تونس ، والذي توجّه لمقرّه الجديد مصطحباً معه الجزية السنوية المطلوبة ، وكانت عبارة عن سفينتين حربيّتين من صنع أمريكا . حظي القنصل باستقبال من التونسيّين طبقاً لما تمليه الأعراف الدبلوماسية ، وأطلقت المدفعية نيرانها تحيّة له ، وبعدها بأيام قدّمت سلطات " الباي " للقنصل الأمريكي فاتورة تقدّر بـ 800 دولار ثمناً لمسحوق البارود الذي استخدم في إطلاق المدفعية احتفاءً به !

وبعد دراسته الأوضاع في تونس – وهذه وظيفة السفارات والقنصليّات دوماً - قرر " جون إيتون " – المعروف بتاريخه الدموي في محاربة سكّان أمريكا الأصليّين بحماسة شديدة – العودة إلى واشنطن لوضع الخطط لاحتلال طرابلس وتخريبها وجعلها مركزاً لبثّ الرعب في قلوب حكّام وشعوب المغرب الإسلامي – كما فعلوا مؤخّراً في العراق فخوّفوا القذافي وغيره - ، فكانت خطّتهم تدور حول تغيير الوالي " يوسف قرمنلي " ووضع آخر مكانه يكون عميلاً من نفس البلاد ، وهي سنّة الكفّار إلى يومنا هذا – كما وضعوا عميلهم من نفس البلاد كبوتفليقة ويحاولون وضع مثله في تونس ومصر اليوم بعد ثورتهم المباركة - وكانت خطّته تدعوا للاستعانة بعدد من الأمريكيين والبقية يكونون من الخونة من نفس البلد ومن المرتزقة . لقيت خطّة " إيتون " تشجيعاً شديداً من قبل " جيفرسون " الذي وصل للرئاسة والذي يكن كل الحقد على باشا طرابلس " يوسف قرمنلي " ، فأوصى قنصله المتوحّش " جون إيتون " أن يستخدم " حماسته .. وحكمته " للإطاحة بالوالي .

ضم جيش الولايات المتّحدة عدداً من الأمريكيين يقدّر بأكثر من 400 مجنّد ، و90 من أبناء طرابلس ، 63 من المرتزقة الأوروبيين ، و250 من البدو ، وتعهّدوا بإطلاق سراح الأسرى الأمريكيين ما أن يستلموا السلطة ويقضوا على واليها .

وصل " إيتون " إلى ميناء " درنة " - ثاني أكبر موانئ المنطقة - بتاريخ 15 أفريل فطلب من حاكم درنة الاستسلام فجاءه الرد المباشر : " إما رأسي أو رأسك " . فبدأت السفن الأمريكية التي كانت مرابطة قبالة الميناء باستهداف دفاعات المدينة بالقصف ، وما إن بدأت المعركة حتى وصل جيش من 3000 مجاهد أرسلهم القائد المحارب " يوسف قرمنلي " من طرابلس فطوّقوا وحاصروا جنود " إيتون " وبادروهم بالهجوم فسقط أكثر من 60 من رجال " إيتون " في الهجمة الأولى ، فأسرعت الولايات المتحدة بإرسال مبعوثها الآخر " توبياس ليير " الذي قام – بخلاف إيتون – بالتفاوض السلمي وعرض تطبيع العلاقات مع طرابلس – كما يفعلون اليوم في إرسال مبعوثين للتفاوض مع طالبان حينما ظهرت بوادر هزيمتهم - فتوصّلوا لاتفاقية تبادل الأسرى وأن يتم دفع الجزية المقرّرة للوالي ، وهو ما تم في 4 جوان 1804م .


اشتهرت تلك الاتفاقية حين أشارت ولأوّل مرّة في تاريخ الولايات المتحدة - رغماً عنها - بأنها ليست دولة مسيحيّة ، وكان من ضمن الاتفاقيّة ، أن تدفع الولايات المتحدة غرامة على ما اقترفته في حق المسلمين تقدّر بـ 3 ملايين دولار ذهباً ! وجزية سنوية قدرها 20 ألف دولار ، ولقد ظلّت الولايات المتحدة تدفع هذه الجزية حماية لسفنها حتى العام 1812م ، حيث سدّد القنصل الأمريكي في الجزائر 62 ألف دولار ذهباً ..

ولهذا ، فهما أخفى عدوّنا تاريخنا المشرق أو لم يخفه ، فإنه يعرف شدّة وبأس وجهاد المسلمين ، وهما ظنّوا بنا الظّنون ، فإن الحقيقة باقية ، والحقيقة أن شعوب دول المغرب الإسلامي شعوب مجاهدة أبيّة كريمة ، إن عرض عليها عارض فإنها ستعود حتماً لصفاتها الأصيلة ، وقد عادت !

هكذا فعل الليبيّون في أمم الكفر ، وهذه هي عزّة وكرامة ورِفعة الجزائريين والتوانسة والمغاربة حينما كانوا يرفعون راية " لا إله إلا الله محمّد رسول الله " ، لقد فعلوا ما لم تفعله الشعوب الأخرى في الدول " الاستعماريّة " ، كانوا أقوياء أعزّاء كرماء ، وكان حكّامهم وقياداتهم أمناء مسئولون يخشون الله في رعيّتهم ، ويطيعون أوامر الله فيعزّون المؤمنين ويذلّون الكافرين المحاربين للمسلمين ، ولم يكن أعداؤهم ينسبونهم لدولة أو منطقة إنما ينسبونهم لرايات ( محمّد ) صلى الله عليه وآله وسلّم ، فأصبحت دول الكفر مرغمة على طاعة المسلمين ، ولو كانت راية المسلمين غير تلك الراية لانهزموا كما حصل للجيل الأخير والذي لا نريد تكرار أخطائه . لقد حقّقوا ما أثنى الله عز وجل به على نبيّه الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم وصحابته الكرام بقوله : ( مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ ، والّذِينّ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ ، رُحَماءُ بَيْنَهُم ) ، فكانت شدّتهم على الكفار ، فعاشت شعوب المغرب الإسلامي حياتها بسلام وهناء ، وخرجت الأجيال التي رفعت رؤوس المسلمين على مرّ التاريخ ، وما زال المسلمون يرفعون رؤوسهم ويفخرون بإخوانهم في المغرب الإسلامي بين الأمم الأخرى ..

كانت شعوب المغرب الإسلامي وولاتهم يعادون الكافر المعتدي ويعرفون النتيجة الحتميّة للتراخي البسيط أو التهاون مع المعتدين وعملائهم المنافقين ، ويفقهون مآلاتها التي ستصبح جحيماً على المسلمين وكيانهم ، وقد أمر الله عز وجل ورسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلّم المسلمين بمخالفة الكفّار وإظهار عداوتهم حتى لا يبقى في القلوب أي نوع من التهاون معهم ثمّ تأتيهم المصائب من حيث لم يحتسبوها . فأما التهاون والتراخي وهو ما حصل – مع الأسف - في المشرق الإسلامي ، فقد ضاعت منطقة المشرق الإسلامي بسببه وضيّعوا غيرهم أيضاً ، إذ تساهلوا مع الحملات الأمريكية والأوروبيّة الخبيثة والمدروسة وأحسنوا في - أحيان أخرى - بهم الظنّون ، فتوغّلوا حتى زرعوا الفتن في داخل الدولة العثمانية المسلمة ، وأتت بداية تراجع الدولة الإسلامية من المشرق ، فكان مآل تساهلهم معهم أنه تم احتلال ديارهم وتفكّكت دولتهم العظيمة ، وبعدما ضعفت الجبهة الشرقية وهَن المغرب الإسلامي ، ففاقت المصيبة احتلال ديار المتساهلين مع الكافرين وتسلّط المعتدين والمنافقين على رقابهم ، فامتدّ سوء فعلهم ليؤثّر في المغرب الإسلامي الذي بقي شامخاً لآخر لحظة ، إلى أن تم احتلاله من بعد احتلال المشرق الإسلامي .

لقد كانت هناك فئة منافقة وخائنة موجودة في ديار المسلمين تعمل لصالحها في تلك الفترة ، وفي التي قبلها ، وهي ما زالت موجوده إلى هذا اليوم بشكل أكبر ، تعاونت مع من يريد بأمة الإسلام السوء ، وكشفت له أسرار دولتهم ومراكز القوّة عند الجيوش المجاهدة ، فانكشف المجاهدون وتم تصفيتهم قبل غيرهم ، وأصبحت الولايات الإسلامية فاقدة لدروعها وحصونها المجاهدة ، ضعيفة في اتخاذ قراراتها بعد تصفية رؤوسها وقياداتها المجاهدة قتلاً وأسراً وتشريداً ، يطعنها الخونة من بني جلدتها في ظهرها ، وجيوش المعتدين قد توحّدت لاحتلالها ، فكان عاقبة أمرها خسراً ..

تساهلت دول المشرق الإسلامي مع سفارات دول الكفر وتساهلوا معهم في تدخّلاتهم في شؤونهم ، يقول الله عزّ وجلّ عن أولئك الكفّار : ( ها أَنْتُم أُولاءِ تُحِبّونَهُم وَلا يُحِبُّونَكُم ، وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ ، وإِذا لَقُوكُم قالُوا آمَنَّا ، وَإِذا خَلَوا عَضُّوا عَلَيْكُم الأَنامِلَ مِنَ الغَيظ ، قُلْ مُوتُوا بِـغَـيْظِكُم ) ، ويقول عزّ وجلّ في شأنهم ( وَلا يَزَالُونَ يُقاتِلوكُمْ حَتّى يَرُدُّوكُـمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسـْتَطَاعُوا ) ، فأولئك لا يصلح معهم التساهل والتراخي وإحسان الظنّ ، خصوصاً وديارنا محتلّة بشكل غير مباشر من قبل دولهم المتوحّشة .

يقول الله عزّ وجلّ واصفاً المسيحيّين واليهود والمشركين في كل الأزمنة : ( ما يَوَدُّ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتابِ وَلا المُشْرِكِنَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبّكُم ) .

واليوم يجب أن نقرّر أن زمن ضياع جهاد الشعوب قد ولّى ، زمن السكوت والخنوع قد ولّى ، زمن سرقة ثمار التضحيات قد ولّى بلا عودة ، ولن نسمح بعد اليوم بتسلّق عملاء دول " الاستعمار " على رقابنا .
لقد ضحّت شعوبنا في دول المغرب الإسلامي بالملايين من المسلمين من أجل تحريرنا وبلدانها من نير " المستعمر " لكن مع الأسف خرج العدو الخارجي ووضع مكانه عدوّ محلّي عمل على تخدير الشعوب وسرقتها ليعزّ دول الكفر والإلحاد ولو كان بذلّ أبناء وطنه نفسه .
ولكن ، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأمتنا لم تعد المفعول بها كما كانت ، بل أصبحت في عدّة مجالات الفاعل والمبادر ، والثورات بصورتها الأخيرة قد قلبت موازين مراكز البحوث والدراسات والمنظّرين في العالم ، فأظهرت شعوباً حية وجيلاً واعداً ، وصحوة عارمة ، بل وزيادة ، فإن " الأحداث العظيمة تنتج شعوباً عظيمة " ، فالخير آتٍ ، والله ذو الفضل العظيم ..


توصيتان مهمّتان لهذه المرحلة :



الأولى : إيجابيات ثورتي تونس ومصر عديدة لا يتّسع المقام لسردها ، ولها سلبيات أيضاً ، ومن سلبياتها بقاء رموز النظام البائد الظالم من دون تقديمهم للمحاكمة .

- لماذا تترك تلك الرموز من دون محاكمة ؟ ألم تكن من أدوات الظلم والقهر ؟ ألم تكن من أعمدة الحكم البائد ؟ ألم يكن النظام السابق يتقوّى بها ؟ كيف تترك تلك الرموز تسرح وتمرح - ويظهر للناس على الهامش كبش فداء - وتترك كل جموع الظلم والقهر الأخرى ؟

- للناس حقوق لم يأخذوها من ظالميهم بسبب تسلّط الأنظمة ، وبعد زوال الأنظمة وعدم أخذ الحقوق وتقديم الظلمة للمحاكمة لا تحقّق العدالة الاجتماعية ، ويبقى الوضع كما كان سابقاً وتبقى النفوس المظلومة منكسرة .

- إن عدم تقديمهم للمحاكمة " الشرعية " يعين على استمرار أعوان الطواغيت في مناصبهم في الثورات الأخرى في الدول الأخرى ، وتقديمهم للمحاكمة سيجعلهم يتخلّون عن الأنظمة مبكّراً ما يضعف الأنظمة المهيّأة للثورة .

- إن لم يُرد محاكمة المسئولين السابقين لاعتبارات مرحليّة ، فليس أقل من عدم السماح لهم باستلام أي منصب حيوي في الدولة الجديدة . فظلم القذافي وأقرانه – مثلاً - لم يقع على الناس إلا باستخدامهم . ورموز النظام السابق كان مرضيّاً عنها من قبل الدول – " الاستعماريّة " - التي نصّبت حكّامها ، وقد رأينا من سلبيات عدم محاكمة تلك الرموز في تونس ومصر وبقائها في مناصب حيويّة بدء ضياع الشيء الكثير من ثمار الثورتين .

- من المؤكّد عندي أن هناك ممن استقال من المسئولين السابقين أو انضم للثورات كان فعله بأوامر وتوجيهات من دول الكفر المتسلّطة على المسلمين حينما وجدوا عدم محاسبة من قبل الشعوب ، من أجل أن يكونوا أدوات للغرب في الدولة الجديدة .

- من يرفض هذا القرار – عدم إشراكهم في الدولة الجديدة في هذه المرحلة – فاعلموا بأن استقالته أو عدم تأييده للنظام المنحل وراءه مصالح شخصيّة وربما مرتبطة بمصالح دول غربية . ويكفيهم إن كانوا صادقين في وقوفهم مع الشعب عدم محاسبتهم ومحاكمتهم ليرضوا بهذا القرار ويسكتوا ، ومن يرفض منهم يقدّم للمحاكمة .


- يقول " باتامور " إن ظهور القادة العظام والنخبة في أي مجتمع من المجتمعات هو تنيجة تطوّر ونموّ العوامل الداخليّة ، كما يحصل اليوم من الثورات ، بعكس النخب المنحلّة حيث العامل الخارجي هو الغالب في تنصيبها . فالقادة المخلصون سيولدون من رحم الثورة بإذن الله تعالى ولن تعدم القيادات .

- كثيراً ما ينقلب الوضع طبقاً للتغيّرات التي تحصل على مصالح المسئولين السابقين ، كما يقول المؤرّخون ، فقد يضعون قواتهم تحت قيادة جديدة ، أو حكومة جديدة ، ولكن بعد فترة ، وحسب التقلّبات والتغيّرات التي تحدث ينقلبون هم أيضاً ويرجعون إلى حالتهم السابقة .

- في كتاب " الضروري في السّياسة " يوضّح " ابن خلدون " بأن سياسة النخب القديمة ، بسبب تمسّكها بالسلطة ، تصبح ( سياسة الخسّة والنذالة ) !

والخلاصة : يجب محاكمة المسئولين السابقين ورموز النظام البائد ومنعهم من تقلّد مناصب حيوية في الدولة الجديدة ، وأقل إجراء في هذه المرحلة إن لم يتم الاتفاق على محاكمتهم الآن هو عدم تمكينهم من تقلّد أي منصب مهم في الدولة لأنهم أدوات للنظام الطاغوتي السابق وأدوات بيد دول الغرب التي كانت راضية عنهم وربما ينفّذون أجندتهم .



الثانية : القيام بما أمر الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم به حينما يمكّن للمسلمين في الأرض ( إقامة دولة أو إمارة إسلاميّة ) .

- على مرّ عقود طويلة ، عاش المسلمون تحت ظلّ حكومات لا تحكم بما أنزل الله ، فنحّت كتاب الله عز وجلّ وسنّة رسوله الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، واستوردت – رغماً عنها – قوانينها من الأنظمة الكافرة ، وتحاكمت إلى ما هو دون الخير والكمال والعدل الذي جاء به الإسلام ، وقد قدّم كثيراً المجاهدون والعلماء والمصلحون التضحيات من أجل العودة لتحكيم الإسلام .

- إقامة دولة أو إمارة إسلامية ستتنزّل بسببها رحمات الله وبركاته عليها بإذنه تعالى ، وسيقف الأحرار من المسلمين مناصرين لها .

- الوضع مهيّء اليوم في ليبيا أكثر من أي وقت مضى وأي بقعة أخرى ، فالفراغ السياسي الذي يعمّ العالم العربي ، والفوضى العالمية بسبب فقدان أمريكا لسيطرتها على ما كانت تسيطر عليه ، والشعب الليبي والمثقّف المسلم يسهّل من هذه المهمّة النبيلة .

- دولة إسلامية تنشغل بنفسها لتعيد تنمية بلدها من دون سرقات داخلية وخارجية .

- علينا أن نقيم دولة إسلامية متقدّمة ومتطوّرة بالإمكانيّات الكبيرة التي تملكها أرض ليبيا ، يكون قوام جيشها من المجاهدين ، وقادتها من المسلمين الثقات من علماء السياسة والطب والهندسة والاقتصاد وغيرها من مجالات وتخصّصات ، وتعود خيراتها إلى المسلمين وتوزّع إيراداتها بعدل ، وتحمي المستضعفين من الناس .

- دولة إسلامية تقيم علاقات مع دول العالم من دون خيانة لأوطانها ودينها ، علاقات دبلوماسيّة واقتصادية وثقافية وغيرها .

- قامت دول وأنظمة على الماركسية والشيوعية والليبرالية من دون أن يعترض أحد على اختيارها ، فمهما يكن الأمر ، فإن طبيعة النظام يجب أن تتلاءم مع طبيعة المجتمع – كما يقول علماء الاجتماع – ومجتمعنا في ليبيا يحب الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ..


- قبلت دول العالم بالسعودية وهي دولة إسلامية " بمنظورهم " ، ومن حقّ غيرها أن يقيم دولة إسلامية وليس ذلك حكراً على أحد .

- في حالة تمكّن رموز الظلم والطغيان في النظام السابق في ناحية من الأرض ، فإن لم يكن بالإمكان إقامة دولة ليبيّة موحّدة ، فلا أرى بأساً من الانفصال في دولة مسلمة طاعة لله عز وجل واستجابة لرغبة الشعب .

- لقد قبلت دول العالم وسعت في فصل جنوب السودان وجعله دولة نصرانيّة تنفيذاً لرغبة الشعب كما يدّعون ، ولم تعترض دولة على ذلك ، ونحن أصحاب الدين الحق ولا يحق لأحد أن يبدي رفضاً أو امتعاضاً لإنشائنا دولة إسلامية ، ومن يفعل ذلك فإنما يظهر نفاقه وحربه للإسلام علانية .

- في حالة رفض الدول لقيام دولة إسلامية فهناك طرق ترغمهم على القبول بها ، وقد علمنا مدى خوفهم وفزعهم المفاجئ حينما استطاع الشعب إيقاف تصدير النفط من بعض مصافي ليبيا ، وهناك غيرها من وسائل ناعمة وغيرها خشنة ترغمهم على الامتناع عن التدخّل في شئوننا الداخلية .

- الحمل يقع على المجاهدين والعلماء والمصلحين ليحملوا هذه الراية النقيّة ويحملوا شرف أن يكونوا سبباً في إحياء هذه السنّة ، بل هذا الفرض ، فعليهم التدخّل المباشر خصوصاً بعدما ظهرت بوادر ضياع الكثير من ثمار ثورتي تونس ومصر واستطاعت دول الكفر إيجاد موطئ قدم مرّة أخرى في أنظمتها الجديدة .

- تحمل شعوب دول المغرب الإسلامي في صدورها ثارات ضد الدول التي " استعمرتها " وضيّعتها وعملت على تخلّفها وسرقتها ونصّبت عملاءها ليستعبدوها ، فإن كانت ردة فعل أعدائنا تدخّلاً مباشراً ، فأقسم بالله لتكون حرب العراق التي أرهقتهم كمجرّد نزهة في حديقة ، من هول ما سيلاقونه على أرضنا ، ولقد علم آباؤهم وأجدادهم من هم مجاهدو دول المغرب الإسلامي ، وما سيراه " عيالهم " أشد وأنكى ، وإن الله مولانا ولا مولى لهم .

- وزيادة على ذلك إن تجرّؤوا على منعنا من إقامة دولة إسلامية بالقوّة ، فما أسهل الرد عليهم في عقر دورهم !!



وأخيراً : أقول لإخواني وقومي شعوب المغرب الإسلامي :

ربما يظّن من يريد حمل راية الإسلام أنه سيواجَه بمعارضة داخليّة أو خارجية ، وهذا صحيح ، فهذا هو الوضع الطبيعي لتغيّر الأمم ، والأمة الأسلامية بشكل أشدّ ، لحملها الحق الذي سيجنّد له شياطين الأنس والجنّ كل ما يستطيعون لحربها ووأدها ، يقول " راسل " في كتاب " السلطة والفرد " : إذا أرادت أي جماعة أن تتقدّم ، فلابد لها من عدد من أفراد لا تتقيّد بالأوضاع المعمول بها في هذه الجماعة ، وما التقدّم الذي حصل في الأمم ثقافياً أو أخلاقيّاً أو فنيّاً إلا ثمرة لجهود هؤلاء الأفراد الاستثنائيّين الذين كانوا قوّة فعّالة وإيجابيّة في الانتقال من العبودية والخمول إلى الحريّة والحياة ، ولقد دأبت المجتمعات ذات التنظيمات الضخمة على إعاقة جهود مثل هؤلاء الأفراد إلى حدّ مسرف ..

ولحصول التغيّر المنشود ، فإن الدرب ليس مفروشاً بالورود ، إنما تأتي الولادة والنور من بعد مخاض عسير ، وتبقى مرحلة المرور من مرحلة إلى أخرى من هذه مراحل التغيير مظلمة ، ولكن عندما يستطيع أولئك العظام الذين ثبتوا على الحق أن يتّخذوا لحضارتهم طابعها المميّز ، تكون قد عبرت عن ولادة مفهوم جديد للتنظيم السياسي للدولة ..

وكما أن الأحداث العظيمة تنتج شعوباً عظيمة ، فإن الشعوب الحيّة تنتج الأبطال والشخصيّات القادرة على تحمّل مسئولية مرحلتها والنهوض بشعبها ..

يقول " صامويل هنتجتون " : في كل مجتمع يتعرّض للتغيرات الاجتماعية ، تبرز فئات جديدة ، تدخل هذه الفئات مجال السياسة دون أن تكون أفكارها متطابقة مع أفكار وتوجّهات التنظيمات السياسية السائدة ، أو دون الإذعان للإجراءات السياسية المتّبعة ، وتصبح التنظيمات والإجراءات السياسية غير قادرة على مواجهة قوّة اجتماعية جديدة ، ومع ذلك ، هناك اجتماعات سياسية متطوّرة تحصر المجال أمام حدوث هذه التغيرات ، وتعمل على تأخير إقحام هذه الفئات الجديدة أو تعديلها ، فإما أن تنجح في مسعاها هذا ، أو تؤثّر في فئته القديمة وتعدلهم إلى الصيغة التي تريدها الحياة الجديدة ..

وهذا الدور التاريخي للنخبة لا يعتمد على نسبتهم العدديّة ، بل على مدى قوّة مبادئهم وأحقيّة قضيّتهم ، فقبل التحوّلات التاريخية الحاسمة ، يمكن للحقيقة أن تكون حكراً على مجموعات صغيرة عددياً ، والتاريخ يعلّمنا ، كما يقول فيل سليتر ، أن مثل هذه المجموعات ، التتي تتجاهلنا وتعلن حرمانها حتى العناصر المعارضة في المجتمع ، هي على الرغم من ذلك راسخة ، ويمكنها على أساس نفاذ بصيرتها أن تتسلّم القيادة في اللحظة الحاسمة ..

وهنا يبرز دور المجاهدين عموماً والعلماء والمصلحين الذين سبقوا الناس بنفاذ بصيرتهم فعرفوا من هو عدوّهم الحقيقي وميّزوه ، وتقع على عاتقهم مسئوليات كبيرة في هذه المرحلة ..

إن الرجال العظام يعدّون عظاماً لا لأن صفاتهم الشخصيّة تطبع الأحداث التاريخية بطابعها الخاص ، بل لأنهم يتحلّون بصفات تجعلهم أقدر من الآخرين على الاستجابة والتضحية للضرورات الاجتماعية في عصرهم ، وليس أرقى من التضحية من أجل نصرة دين الله تبارك وتعالى وسنّة نبيه الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ..

إن ترك الثورات لتسرق ثمراتها وينصّب عملاء للكفار حكّاماً على رقاب المسلمين يعتبر من الخذلان للدين وللأمّة ، يقول أحد الشعراء :
فَاسْتَأسدُ البَغلُ لمّا ***** خَبَت رُؤٌوسٌ الضَّياغِم !

إن أثقل مصائب الناس ، كما يقول " أفلاطون " ، هو أن يحكمهم أسافلهم إذا رفض فضلاؤهم تولّي زمام الحكم ..

ثقوا بوعد الله ، فإن الله هو من هزم الأحزاب وحده ، وهو مدبّر الأمر ، مصرّف الآيات ، وهو على كل شيء قدير ، وإن الله قد وعدنا بالتمكين في الأرض ، وإن الله مُنجز وعده ..

وأختم حديثي موجّهاً نصيحتي لنفسي المقصّرة وللشعوب المتحرّرة من مصر وتونس وليبيا ، والجزائر والمغرب بإذن الله ، أختم حديثي بخير الكلام كلام الله عزّ وجلّ ، إذ يقول ربّي سبحانه : ( عَسى رَبُّكُم أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكَم ، وَيّسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ ، فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون ) ..

والحمد لله ربّ العالمين ..


وكتبه رأس حربة المجاهدين / أسد الجهاد2

الأحد 24 ربيع الأول / 1432

الموافق 27/2/2011


-->
من مواضيع ناصر99

ناصر99 غير متواجد حالياً  
قديم 02-27-2011, 08:30 PM   #2
صانع حرف
 
الصورة الرمزية " oct - 5 "
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: تححتَ عينَ آلله =)
العمر: 25
المشاركات: 3,529
معدل تقييم المستوى: 42949691
" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute
افتراضي رد: قولوا للناتو وعياله ، ليبيا فيها رجّالة !







ممنوع آخوي تطرح آكثر مِن موضوع بآليوم في نفس آلقسم !!
لآيآخذ حقه مِن آلرد !!!


يغلق ليومين !!










-
__________________
ربيَ آستودعتكَ آمُيَ وُآخوُتيَ وسلمىَ وسوٌريآ وآحبآبيَ جميعآ
يَ من لَآ تضيعَ ودآئعكَ


:
-->
من مواضيع " oct - 5 "

" oct - 5 " غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الموت ماهو من الفرقى وطاريها الموت.!؟ للكاتبة المبدعة : احلى بدوية ... غدير الرياض قصص و روايات 9 05-07-2011 10:31 PM
العادة السرية |دراسة الانتصار على العادة السرية | Google المنبر الحر 0 12-24-2009 03:57 AM
.روايه رائعهـ لاتفوتكم!!...الخووووووف من الحب.....!!! مــــــــرتــــاح@ قصص و روايات 66 08-15-2009 03:01 AM


الساعة الآن 02:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir