منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار

أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار كل مايتعلق بالدين الأسلامي على مذهب أهل السنه و الجماعه فقط من احكام بالدين وشرائع وادعيه الصباح والمساء وادعيه اسلاميه متعدده



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-22-2011, 09:14 PM   #1
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي الـبــــدع .. تعريفها ، أضرارها ، أسبابها و الوقاية منها

الـبــــدع .. تعريفها ، أضرارها ، أسبابها و الوقاية منها


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد :

فإنه لا يشك مسلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفارق الدنيا ويلتحق بالرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله هذا الدين الحنيف ، قال تعالى :{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً } ، وجعل رسوله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، قال تعالى :{ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } . وأن هذا الدين المؤسس على كتاب الله الكريم ، وسنة نبيه عليه أتم الصلاة وأزكى التسليم ،صالح لكل زمان ومكان ، كفيل بكل ما يحتاجه البشر ، ولذلك أمرنا الله باتباعه فقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .
وأمرنا أن نطيع رسوله صلى الله عليه وسلم فقال عز من قائل : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .وأمرنا برد كل ما يقع فيه النزاع إليه سبحانه وتعالى وإلى رسول صلى الله عليه وسلم ، فقال عز وجل : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} .
فما دام أن الدين كامل ، وليس في حاجة إلى زيادة ، فلا حاجة إذن لإحداث البدع في الدين ، والتقُّرب بذلك إلى رب العالمين ، ومن أحدث بدعة واستحسنها فقد أتى بشرع زائد ،واتهم الشريعة بالنقص ،وكأنه استدرك على الله- سبحانه وتعالى - وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكفى بذلك قبحاً .ولكن أعداء الإسلام، ومن يغيظهم انتشاره،حسَّنُوا لبعض الناس البدع، وأظهروها بمظاهر براقة خادعة ، وكسوها بمظهر الزهد،والتقرب إلى الله ،ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقصدهم كله إفساد دينهم ، ومزاحمة المشروع بالمبتدع ، حتى تكون السنن مستغربة ، والبدع تقوم مقامها !.
وقد روَّج لهذه البدع بعضُ علماء السوء ، وأرباب الطرق الذين جعلوا من ذلك سبيلاً إلى رئاسة الناس ،وكسب الأموال، حتى انتشرت في العالم الإسلامي انتشار النار في الهشيم ، وصار عامة الناس يعدونها أموراً مشروعة يجب المحافظة عليها ، مع تركهم لكثير من السنن المشروعة ( فما ظهرت بدعة إلا وماتت سنة ) !.
ولزوم السنة ومحاربة البدعة من الأمور التي تجب على عامة المسلمين ، وعلى العلماء وطلاب العلم خاصة.
والبدع من المنكرات التي يجب تغييرها على حسب القدرة : إما باليد ، أو باللسان ، أو بالقلب .

أولاً : تعريف البدعة :

1- البدع لغة :
قال ابن منظور : (( بدع الشيء يبدعه بدعاً وابتدعه : أنشأه وبدأه . وبدع الركيَّة : استنبطها وأحداثها ... والبديع والبدع : الشيء الذي يكون أولاً )).
وفي التنزيل : { قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ} أي : ما كنت أول من أُرسِل ،قد أرسل قبلي رسلٌ كثير....
وفلان بدع في هذا الأمر أي أول لم يسبقه أحد .... وأبدع وابتدع وتبدَّع : أتى ببدعةٍ ،
قال الله تعالى :{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} .
والبديع : المحدث العجيب ، والبديع : المبدع .
وأبدعت الشيء : اخترعته لا على مثال .
والبديع : من أسماء الله تعالى لإبداعهِ الأشياء وإحداثه إياها . كما قال سبحانه : {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . أي : خالقها ومبدعها لا عن مثال سابق .

2- البدعة في الاصطلاح :
اختلف العلماء في تحديد معنى البدعة في الاصطلاح ، فمنهم من جعلها مقابل السنة ، ومنهم من جعلها عامة تشمل كل ما حدث بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كان محموداً أو مذموماً .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: ( وقد قررنا في قاعدة السنة والبدعة : أن البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله ، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب ...
وقال الشاطبي في تعريف البدعة : ( البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية ، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ) .

والدليل علي ذلك :

أ- من السنة:
1- ما رواه جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما- قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا وصوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول ((صبحكم ومساكم )) ، ويقول : ((بعثت أنا والساعة كهاتين ))، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ، ويقول : (( أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ،وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة )) ، ثم يقول : (( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي)) .
2- ما رواه ابن مسعود – رضي الله عنه – مرفوعاً وموقوفاً أنه كان يقول : (( إنما هما اثنتان الكلام والهدي ،فأحسن الكلام كلام الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ألا وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلاله ))
3- ما رواه العرباض بن سارية - رض الله عنه - قال :صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن عبداً حبشياً ، فإنه من يعش منكم فسير اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها ، وعضُّو عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ))
ب- ومن الآثار :
1. ما ورد عن ابن العباس – رضي الله عنهما – أنه قال : ((ما أتى على الناس عام ، إلا أحدثوا فيه بدعة ، وأماتوا فيه سنَّة، حتى تحيا البدع وتموت السنن )) .
2. وورد عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال : (( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم )) .


فما تقدم من الأحاديث والآثار ، يدلُّ على أنَّ البدعة لم ترد في الشرع إلا مذمومة .


أن البدعة لا تطلق إلا على ما خالف السنة ، فليس في البدع محمود .
وأما قولُ عمر- رضي الله عنه- : (( نعمت البدعة هذه )) يقصد بذلك صلاة التراويح
فأمَّا صلاة الترويح فليست بدعة في الشريعة ، بل سنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله في الجماعة .ولا صلاتها في الجماعة بدعة ، بل هي سنة في الشريعة ، بل قد صلاَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجماعة ،في أول شهر رمضان ثلاث ليال ،وقال في الرابعة : (( أمَّا بعد: فإنه لم يخف على مكانكم ،ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) .
فلما كان في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – جمعهم على قارئ واحد ، وأسرج المسجد، فصارت هذه الهيئة ، وهي اجتماعهم في المسجد وعلى إمام واحد مع الإسراج عملاً لم يكونوا يعملونه من قبل ، فسُمِّي بدعة ؛ لأنَّهُ في اللغة يسمى بذلك ، ولم يكن بدعة شرعية ، فتسمية عمر - رضي الله عنه- صلاة التراويح بدعة، تسمية لغوية ، لا تسمية شرعية ؛ لأن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداءً من غير مثال سابق .


ثانياً : أنواع البدع :

للبدع أنواع وأقسام متعددة باعتبارات مختلفة ، ومن هذه الأقسام :

1– بدعة حقيقية وبدعتة إضافية :
تنقسم البدعة باعتبار مدي تعلُّق أصلها بالدليل الشرعي إلى بدعة حقيقية وبدعة إضافية .
فالبدعة الحقيقية هي التي لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا من سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم ، ومثالها ( إحداث عبادة ليس لها أصل في الشرع )
وأما البدعة الإضافية فهي ( لها شائبتان ) لها اصل في الدين من جهة ولكنها مستندة إلى سبة لا إلى دليل فليست بحق محض ولا باطل محض ومثال ذلك ( الذكر الجماعي علي صفة مخصوصة ، تخصيص يوم بصيام او قيام لم يخصّه الشارع بصيام ولا قيام ) .

2- بدعة عادية وبدعة تعبدية :تنقسم البدعة باعتبار تعلقها بأفعال العباد إلى بدعة عادية وبدعة تعبدية
فالبدعة العادية : وهي التي تتعلق بالأمور التي لا يقصد بها التقرب إلى الله تعالي من حيث اصلها
( كالعقود والمعاملات ) ، وهذه لا تتعلق بالعبادات أي بدعة لغوية لا شرعية .
أما البدعة التعبدية : وهي التي تتعلق بنوع من أنواع العبادة ويقصد بها التقرب إلى الله تعالي .

3- بدعة فعلية وبدعة تركية :
فالبدعة الفعلية هي فعل ما لم يشرع في الدين تقرباً إلى الله تعالي ( وأكثر البدع من هذا النوع ).
أما البدع التركية وهي ترك المباح أو المطلوب شرعاص تقرباً إلى الله ( كترك أكل اللحم أو ترك الزواج كفعل الرهبان ) .

4- بدعة عملية وبدعة اعتقادية :
تنقسم باعتبار ما تعلقت به من أمور الاعتقاد القلبية أو العبادات العملية إلى بدعة عملية وبدعة اعتقادية :
فالبدعة العملية : فهي التعبد إلى الله بعبادة لم يشرعها أو تكون مخالفة لهدي النبي صلي الله عليه وسلم
أما البدعة الاعتقادية : هي اعتقاد شيء على خلاف اعتقاد النبي صلى الله عليه وسلم سواء أكان مع الاعتقاد عمل أم لا مثل ( بدع الخوارج والمعتزلة والشيعة والقدرية وغيرها من الفرق الضالة ) .

5- بدعة بسيطة وبدعة مركبة :تنقسم البدعة باعتبار تعددها وتداخلها إلى بدعة بسيطة وبدعة مركبة :
فالبدعة البسيطة : وهي تكون مجرد مخالفة ولاتستتبع مخالفات أخري ( كمن يُتبع الفرض بالنفل بلا فاصل تسبيح أو ذكر ونحوه ) .
أما البدعة المركبة : فهي تشتمل علي عدة بدع تداخلت وصارت كأنها بدعة واحدة ( كاعتقاد الشيعة عصمة الأئمة وكادِّعاء الصوفية العلم اللدُني وما يترتب علي ذلك من طوامّ ) .

6- بدعة مكفرة وبدعة غير مكفرة :
وهذا باعتبار حكمها وما يترتب عليها من كفر أو معصية :
فالبدعة المكفرة هي التي يلزم منها إنكار أمر مجمع عليه ، أو متواتر من الشرع ، أو معلوم من الدين بالضرورة ، إحلال محرم ، أو تحريم حلال .
أما البدعة الغير مكفرة فهي التي لا يلزم منها تكذيب بالكتاب ولا بالسنة .

وهذا الجزء سنتناوله بتفصيل في حكم البدع



ثالثاً : حكم البدع في الإسلام :

البدع كلها محرمة ، ولكنها تتفاوت في التحريم بقدر إخلال هذه البدعة بضرورة من ضروريات الدين :

أ- فمنها ما هو كفر لا يحتمل التأويل ، كبدعة الجاهلية التي نبَّه عليها القرآن ، كقوله تعالى : {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} .
وقوله تعالى : {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} .
وقوله تعالى : { َا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ} .
وكذلك بدعة المنافقين في اتخاذ الدين ذريعة لحفظ النفس والمال...وما أشبه ذلك من أنواع الكفر
ب- ومنها ما هو من المعاصي التي ليست بكفر ، أو مختلف فيها هل هي كفر أم لا ؟ ؛ كبدعة الخوارج ، والقدرية ، والمرجئة ، ومن أشبههم من الفرق الضَّالة .
ج- ومنها ما هو معصية ؛ كبدعة التبتل ، والصيام قائماً في الشمس ، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع .
د-ومنها ما هو مكروه .


فهذه البدع ليست في رتبة واحدة ، وليس حكمها واحد .


ويرى الشاطبي أن البدعة لا تكون صغيرة إلا إذا توفرت فيها عدة شروط ؛ منها :
1- أن لا يداوم عليها ، فإنَّ الصغيرة من المعاصي لمن داوم عليها تكبر بالنسبة إليه ؛لأن ذلك ناشئ عن الإصرار عليها، والإصرار على الصغيرة يُصيِّرها كبيرة .
2- أن لا يدعو المبتدع إلى بدعته ، فإن البدعة قد تكون صغيرة بالإضافة ثم يدعو مبتدعها إلى القول بها والعمل على مقتضاها ، فيكون إثم ذلك كله عليه .
3- أن لا يفعلها في المواضع التي هي مجتمعات الناس أو المواضع التي تقام فيها السنن ، وتظهر فيها أعلام الشريعة ، فأما إظهارها في المجتمعات ممن يُقتدى به أو ممن يحسن الظن به، فذلك من أضر الأشياء على سنة الإسلام .
4-أن لا يستصغرها ولا يستحقرها،فإن ذلك استهانة بها،والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب فكان ذلك سبباً لعظم ما هو صغير .
فإذا تحققت هذه الشروط ، فإن ذلك يرجى أن تكون صغيرتها صغيرة ، فإذا تخلف شرط منها أو أكثر ، صارت كبيرة ، أو خيف أن تكون كبيرة ، كما أن المعاصي كذلك .

وبعد أن تكلمنا عن حكم البدع نورد بشكل موجز موقف السلف الصالح من البدع عموماً وتحذيرهم منها ، فمن ذلك :

*قول ابن مسعود -رضي الله عنه - :(( الاقتصاد في السنة ، أحسن من الاجتهاد في البدعة )) .
*وقول ابن عباس- رضي الله عنهما -: (( ما أتى على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة ، وأماتوا فيه سنة حتى تحيا البدع ، وتموت السنن )) .
*وكذلك قول ابن مسعود -رضي الله عنه - : ((اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم )) .

فموقف السلف من البدع صريح وواضح ،وهو التحذير من البدع والحرص الشديد على التمسك بالسنة والاعتصام بها، ولهذا قال أئمة الإسلام؛ كسفيان الثوري وغيره ،أن البدع أحب إلى إبليس من المعصية ؛لأن البدعة لا يتاب منها ،والمعصية يتاب منها.
ومعنى قولهم أن البدعة لا يتاب منها :أن المبتدع الذي يتخذ ديناً لم يشرعه الله ولا رسوله ،قد زين له سوء عمله فرآه حسناً، فهو لا يتوب ما دام يراه حسناً لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه أو بأنه ترك حسناً مأموراً به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله ، فما دام يرى فعله حسناً وهو سيء في نفسه الأمر فإنه لا يتوب .
ولكن التوبة منه ممكنة وواقعة ، بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق كما هدى سبحانه وتعالى من هدى من الكفار والمنافقين ، وطوائف من أهل البدع والضلال .
وسئل الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله - : ( الرجل يصوم ويعتكف أحب إليك ، أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل ) .
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ( أن تحذير الأمة من البدع والقائلين بها واجب باتفاق المسلمين ) .
وقال أيضاً – رحمه الله - : (إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم ، وقال في الذي يشرب الخمر : ((لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله )) .


رابعاًً : أسباب نشأة البدع :

الابتداع هو الإحداث في الدين ، والإحداث في الدين له أسباب عدة ، منها :

الجهل بأدوات الفهم :
لقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن عربياً، جار في ألفاظه ومعانيه وأساليبه على لسان العرب،وقد أخبر الله بذلك فقال سبحانه : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً } ،وقال تعالى:{قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} ،وقال تعالى:{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ*عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ*بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}فلا يُفهم كتاب الله تعالى إلا من الطريق الذي نزل عليه ، وهو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها ، وأنها فيما فطرت عليه من لسانها ، لها دلالات وأدوات لفهم أدوات المقاصد والمعاني

الجهل بالمقاصد :
مما يجب على الناظر في الشريعة الإسلامية أمران :
1 - أن يعتقد فيها الكمال لا النقصان،وأن يرتبط بها ارتباط طاعة وثقة وإيمان في عباداتها وعاداتها ومعاملاتها، وأن لا يخرج عنها؛ لأن الخروج عنها مروق من الدين ، لأنه قد ثبت كمالها وتمامها ، فالزائد عليها أو المنقص منها هو المبتدع .
2 - أن القرآن لا تضاد بين آياته ولا بين الأحاديث النبوية ، ولا بين أحدهما مع الآخر ، بل الجميع يصدر من نبع واحد ، ويخرج من مشكاة واحدة ، وينتظمه شرع واحد ، وغاية واحدة . فإذا جهل إنسان هذا ، أداة جهله إلى الشذوذ والخروج والابتداع .

تحسين الظن بالعقل :
أن الله جعل للعقول في إدراكها حدّاً تنتهي إليه لا تتعداه،ولم يجعل لها سبيلاً إلى الإدراك في كل مطلوب ،ولو كانت كذلك لاستوت مع الباري سبحانه وتعالى في إدراك جميع ما كان وما يكون وما لا يكون ؛ إذ لو كان كيف يكون ؟
فعلم الله لا ينتهي ، وعلم العبد ينتهي ، وما ينتهي لا يساوي ما لا ينتهي .
فالشيء الواحد من جملة الأشياء يعلمه الباري تعالى على التمام والكمال ،بحيث لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لا في ذاته ولا في صفاته ، ولا في أحواله ولا في أحكامه ، بخلاف العبد ؛ فإنَّ علمه بذلك الشيء قاصر ناقص ، وهذا في الإنسان أمر مشاهد محسوس لا يرتاب فيه عاقل .
فالإنسان مهما ظن أنه أتقن وأجاد وأبدع في أمر من الأمور إلا ويتبين له قصوره ، ويتمنى أن يعيد هذا العمل ويلحظ فيه ما غاب عنه ، وهذا يدل على القصور الذي يعتري العقل ، ولكن الشرع بخلاف ذلك ؛ لأنه من عند الحكيم الخبير ، الذي أحاط بكل شيء علماً ، وكل شيءٍ عنده بمقدار ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال .

اتباع الهوى :
يطلق الهوى على هوى ،والهوى : محبة الإنسان الشيء وغلبته على قلبه . قال تعالى :{ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} ، أي : نهاها عن شهواتها ، وما تدعو إليه من معاصي الله عز وجل ، والهوى على إطلاقه لا يكون إلا مذموماً .
ولذلك سمي أهل البدع ، أهل الأهواء ؛ لأنهم اتبعوا أهواءهم ،فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها ،والتعويل عليها، حتى يصدروا عنها ، بل قدموا أهواءهم ، واعتمدوا على آرائهم ، ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظوراً فيها من وراء ذلك .

القول في الدين بغير علم وقبول ذلك من قائله :
لقد حذَّر الله سبحانه وتعالى من القول بغير علم ، وجعل ذلك من المحرمات ، بل من أكبرها ، فقال في كتابه العزيز :{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}. فقد عطف الله سبحانه وتعالى القول بغير علم على الإشراك بالله وكفى بذلك ذمّاً وترهيباً ، وقد وردت أحاديث تحذر من الفتوى أو الحكم بغير علم ، وخاصة فيها يتعلق بأمور الدين . قال صلى الله عليه وسلم:(( من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه )) .
والقولُ في الدِّين بغير علم إضلال ، وعلى من أضلَّ إثمُ من وقع في الضلال بسبب إضلاله ، فضلاً عن إثمه ؛ لوقوعه في الضلال، قال تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } .
فيجب على من لا يعلم أن يقول : لا أدري ، أو أن يسأل غيره

الجهل بالسنة ، ويشمل :
أ - الجهل بالتمييز بين الأحاديث المقبولة وغيرها : ومعنى ذلك :الجهل بمصطلح الحديث،وعدم التفريق بين الأحاديث الصحيحة وبين الأحاديث الضعيفة والموضوعة أيضاً،ونتيجة لهذا الجهل اعتمد المبتدعة على الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والضعيفة ،كمصدر من مصادر التشريع، والحكم على الأمور المحدثة بأنها سنن .
ب - الجهل بمكانة السنة من التشريع : الجهل بمكانة السنة من الشرع قد أدَّى إلى الخروج عن حد الاتباع ، فمثاله موضوع إنكار ما ثبت بالسنة الصحيحة صريحاً واضحاً تحت زعم موافقة العقل كإنكار من أنكر رؤية الله في الآخرة ، أو نزول المسيح آخر الزمان ، أو عذاب القبر ونحو ذلك ، وانقسم المبتدعة في موقفهم من السنة كأساس تشريعي إلى قسمين :
1- قسم أنكر ما عدا القرآن جملة وتفصيلاً .
2- وقسم أنكر أخبار الآحاد .
مستدلين بقوله تعالى :{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ } ، قال تعالى :{ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}.
وما استدلُّوا به واهٍ لا حجة فيه؛ ذلك لأنَّ السنة إنما هي بيان للقرآن ، قال تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ، وقال تعالى :{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ..}.
وقد ورد تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه البدعة ، وتنفيره منها :
فعن أبي رافع – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والناس حوله : (( لا أعرفن أحدكم يأتيه أمر من أمري قد أمرت به أو نهيت عنه ، وهو متكئ على أريكته ، فيقول : ما وجدنا في كتاب الله عملنا به وإلا فلا )) .
والعمل بالسنة ليس إلا عملاً بالقرآن ، واتباعاً لتوجيهه في الأخذ بها ، ثم إن السنة توضح في أحيان كثيرة ما يُراد من الآيات القرآنية ، وبدونها لا يمكن فهم المراد من القرآن وبالتالي لا يتيسر العمل بها .
ومثال ذلك : ورد في القرآن الأمر بإقامة الصلاة على العموم ، وقد أخرجت السنة من ذلك النساء الحيض ، وحددت عدد الركعات ، وكيفية الأداء .... ونحو ذلك .

( ولا اريد الاطالة في هذا الباب )


اتباع المتشابه :
من أسباب الابتداع القوية : اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة من العلماء المبتدعين ، وابتغاء تأويله من الجهلة المتعالمين ، والأصل في بيان هذا السبب قوله تعالى :{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( والذي اقتضى شهرة القول عن أهل السنة ، بأن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله ظهور التأويلات الباطلة من أهل البدع ؛ كالجهمية ، والقدرية من المعتزلة وغيرهم ، فصار أولئك يتكلمون في تأويل القرآن برأيهم الفاسد ، وهذا أصل معروف لأهل البدع ، أنهم يفسرون القرآن برأيهم العقلي ، وتأويلهم اللغوي .

الغلو في بعض الأشخاص :
ومن أسباب الابتداع أيضاً التغالي في تعظيم الشيوخ والأشخاص إلى درجة إلحاقهم بما لا يستحقونه فيجعلون فتوي العالم فلان أو فلان نداً لقول الله ورسوله ، فتقول لهم قال الله وقال رسوله يقول لك قال الشيخ فلان والشيخ فلان .


وقد تجتمع هذه الأسباب ، وقد تنفصل

خامساً : أول بدعة ظهرت في الإسلام :

وأمَّا أوّل التفرق والابتداع في الإسلام ، فكان بعد مقتل عثمان بن عفان-رضي الله عنه-، وافتراق المسلمين ، فلما اتفق علي بن أبي طالب ومعاوية- رضي الله عنهما-على التحكيم، أنكرت الخوارج، وقالوا: لا حكم إلا الله، وفارقوا جماعة المسلمين، فأرسل إليهم ابن عباس- رضي الله عنهما- فناظرهم فرجع نصفهم، والآخرون أغاروا على ماشية الناس ، واستحلوا دماءهم .
وأصل مذهبهم –الخوارج – تعظيم القرآن وطلب اتباعه ، لكن خرجوا عن السنة والجماعة ، فهم لا يرون اتباع السنة ، التي يظنون أنها تخالف القرآن ، كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك .... فضلُّوا ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم بما أنزل الله عليه ، والله قد أنزل عليه الكتاب والحكمة .

سادساً : أسباب انتشار البدع :


انتشار البدع له أسباب عدة ، منها :
1- سكوت كثير من العلماء على تلك المبتدعات الضآلة ، والعوام إذا رأوا سكوت العالم على أمر حسبوا أن ذلك الأمر لا يخالف الشرع .
2- عمل العالم بالبدعة وتقليد الناس له ، لوثوقهم بأنه لا يفعل إلا ما فيه الصواب .
3- تبني الحكام للبدعة ، وتأييدهم لها ، وعملهم على انتشارها ، لموافقتها أهواءهم ، كما حدث من المأمون ومن بعده في القول بخلق القرآن .
4- تحول البدع إلى عادة يصعب الانصراف عنها إلا بعد جهد كبير .
5- موافقة البدعة لأهواء النفوس وغرائز الناس التي حرص الدين على تنظيمها ، والحد من الانطلاق معها وعدم وجود مقاومة فعالة تمنع من انتشارها ، وامتداد أخطارها وتغلغلها في النفوس .

سابعاًً : آثار البدع على المجتمع :

وهذه الآثار والظواهر منها ما يخص أفراد المبتدعين ، ومنها ما يعم مجتمعهم . وهذه الآثار على سبيل الإيجاز هي :

1- اتباع المتشابه :
لأن المبتدع تفسد طبيعته ، ويترك طريق الصواب إلى طريق الضلال ، ويعرف ذلك من سيرتهم ومن منطقهم ، قال تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} .فأول أثر لذلك :اتباع المتشابه ،وقد نَّبه الله سبحانه وتعالى على ذلك بقوله:{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} ومن أمثلة ذلك : استشهاد الخوارج على إبطال التحكيم بقوله تعالى : {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}. وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم )) .

2- إماتة السنَّة :
ومن الآثار الضارة للبدعة : إماتة السنَّة ؛ لأنَّه ما ظهرت بدعة إلا وماتت سنة من السنن ، لأن البدعة لا تظهر وتشيع إلا بعد تخلي الناس عن السنة الصحيحة ، فظهور البدع علامة دالَّة على ترك السنة . قال ابن عباس رضي الله عنهما(( ما أتى على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن))

3- الجدل :
من الآثار المترتبة على الوقوع في البدع: الجدل بغير حق، والخصومات في الدين،وقد حذََّّر الله سبحانه وتعالى من ذلك بقوله عز وجل :{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} . فقد نهى سبحانه وتعالى عن الفرقة والاختلاف ، بعد مجيء البينات ، الكتاب والسنة؛ حتى لا نكون كالأمم السابقة التي تفرقت واختلفت بسبب بدعهم وأهواءهم .وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً ، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، ويكره لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال )) .

4- اتباع الهوى :
ومن آثار البدع : اتباع أهلها لأهوائهم وعدم التقيد بما شرع الله ، ولاشك أن هذا عين الضلال،قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} ، وقال تعالى :{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} .واتباع الهوى أمر باطن لا يظهر ، ولكن يتبين بعرض أعمال صاحبه على الشرع ،فعند عرضها على الشرع نرى أنها لا تمثل إلا هوى صاحبها ، ولا تصدر إلا من مبتدع جاهل ، يقول في الأمور بغير علم ، وخاصة أمور الدين .

5- مفارقة الجماعة :
ومن آثار البدع : مفارقة أهلها الجماعة ، وشق عصا الطاعة على جماعة المسلمين؛ لأنهم اعتمدوا على أهوائهم، ومن اتبع هواه خرج عن جادة الصواب ، وقد حذَّر الله من ذلك بقوله عز وجل:{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ.....} ، وقال تعالى: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ، وقال تعالى: {..وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ،وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة )) ، وفي رواية : (( كلها في النار ، إلا واحدة : وهي الجماعة )) .

6- ضلال الناس :
ومن آثار البدع : أن المبتدعة لا يقتصر ضلالهم على أنفسهم ، وإنما يشيعونه بين الناس ، ويدعون إليه قولاً وعملاً ، بالحجة الباطلة والتأويل الزائغ والهوى المتسلط ، فيتحملون إثمهم وإثم من عمل بهذه البدعة إلى يوم القيامة ، قال تعالى:{لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ....} .
والمبتدعة قد ألَّفُوا الفرق وجمعوا الجماعات ، وساروا بهم في بدعهم بغير فهْم ، فأول ما يظهر أهل البدع يكونون أفراد ، ثم بعد ذلك يتجمع الناس حولهم مفتونين بهم ، مدافعين عن ضلالهم ، مشيعين ذلك بين الناس ، وليس ثمة دليل لديهم إلا اتباع الظن وما تهوى الأنفس ، وتقليد أئمتهم المبتدعة .

7- الاستمرار في البدع وعدم الرجوع عنها :
ومن آثار البدع : أن صاحب البدعة إذا أصابه مرضها ، لا يرجع عن بدعته ، بل يستمر فيها ، مبعدة إياه عن طريق الحق ، حتى يصعب عليه الرجوع والتوبة ، إلا من رحم الله ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن بعدي من أمتي ،- أو سيكون بعدي من أمتي – قوماً يقرأون القرآن ولا يجاوز حلوقهم ، يمرقون من الدين كما يرق السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه ، هم شرار الخلق والخليقة )) .


ثامناًً : وسائل الوقاية من البدع :

للوقاية من البدع وسائل عدة ، نذكر منها على سبيل الإيجاز :

1- الاعتصام بالكتاب والسنة
بالإضافة إلى نشر ذلك وتبليغه للناس على أكبر قدر ممكن فقال تعالى:{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} . وحبل الله هو القرآن .
والسنة ايضاً هي بيان القرآن ، فكما تجب المحافظة على الكتاب فكذلك تجب المحافظة على بيانه . فالسنة – وهي بيان الكتاب – لا تقل أهمية عن القرآن .
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم وجوب تبليغ السنة ونشرها على أوسع نطاق ممكن ، فقال عليه الصلاة والسلام : ((بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( ليبلغ الشاهد الغائب )) .
وقال صلى الله عليه وسلم : (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) .وقال صلى الله عليه وسلم : (( نضر الله امرءاً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره )) .

2- تطبيق السنة في سلوك الفرد وسلوك المجتمع :
وذلك بتطبيق ما علمه الإنسان من السنة على سلوكه في جميع مجالات الحياة، فتطبيق السنة يجعل البدعة أمراً منكراً في المجتمع .

3- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد أوجبه الله علينا بقوله تعالى :{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . فقد أوجب الله علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الكفاية . فلا يجب على كل أحد بعينه ، إذ هو واجب على كل إنسان بحسب قدرته ، كما قال صلى الله عليه وسلم :(( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان )) .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الصفات التي جعل الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم ، قال تعالى:{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ..} .

4- القضاء على أسباب البدع :
وأسباب البدع سبق وتكلمنا عنها ، ويكون القضاء عليها بأمور عدة ، منها :
أ- منع العامة من القول في الدين ، وعدم اعتبار آرائهم مهما كانت مناصبهم فيه .
ب- الرد على ما يوجه إلى الدين من حملات ظاهرة أو خفية ، وكشف مظاهر الابتداع ، وتسليط الضوء عليها من القرآن والسنة لمنعها من التغلغل والانتشار .
جـ- الاحتراز من كل خروج عن حدود السنة مهما قلّ أثره أو صغر أمره .
د- صدّ تيارات الفكر العقائدي والتي لا حاجة للمسلم فيها ،بل وردّ النصّ بالتحذير منها ،كآراء غير المسلمين فيها يتصل بالعقيدة ، أو الأمور الغيبة ونحوها .
هـ- الاعتماد على الكتاب والسنة فقط في أمور العقيدة والعبادات التي لا مجال للاجتهاد والاستحسان والقياس فيها . وعدم الاعتماد على ما يعده بعض أهل الضلال مستنداً كالعقل ونحوه . وما هو أوهى من ذلك كالمنامات ونحوها .
و- ترك الخوض في المتشابه؛ لأن الخوض فيه علامة على أهل الزيغ والبدع . وسبب كل بلاء ومصيبة دخلت على المسلمين .


__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011, 01:53 AM   #2

 
الصورة الرمزية мя 3иαd ♥
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: . . . . .تبوگ [♥]
المشاركات: 8,507
معدل تقييم المستوى: 862624
мя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond reputeмя 3иαd ♥ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الـبــــدع .. تعريفها ، أضرارها ، أسبابها و الوقاية منها

جعْْل موِضوعكـ بميزآِن حسنآتََكَ

انا ملك على موضوعكـ

-

ارق التحآيآَ
__________________
!


أحشمَہ لو هِي علومَہ كلهَا عندِي رديّہ . .
-->
من مواضيع мя 3иαd ♥

мя 3иαd ♥ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية *حبيته وجرحني تحملته وزاد في تجريحي* روايه جريئه رومانسيه روعه>>كااامله رنين الزاحم قصص و روايات 9 03-09-2013 06:21 PM


الساعة الآن 01:50 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir