منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار > تفسير القرآن الكريم

تفسير القرآن الكريم تفسير القرآن الكريم , تفسير القرآن الكريم للشعراوي و ابن الكثير و ابن عثيمين و الكثير من الشيوخ



موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-17-2011, 11:54 PM   #13
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

الجزء السادس
( 1 )
بعض آيات من سورة المائدة



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ - 1


الوفاء بالعقود من أهم المبادئ التي تصنع الاستقرار في المجتمعات الفاضلة والمتحضرة.
وما كثرت المنازعات أمام المحاكم إلا بسبب عدم الوفاء بالعقود.

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالوفاء بالعقود، أي: بإكمالها، وإتمامها، وعدم نقضها ونقصها. وهذا شامل للعقود التي بين العبد وبين ربه، من التزام عبوديته، والقيام بها أتم قيام، وعدم الإنتقاص من حقوقها شيئا، والتي بينه وبين الرسول بطاعته واتباعه، والتي بينه وبين الوالدين والأقارب، ببرهم وصلتهم، وعدم قطيعتهم.
والتي بينه وبين أصحابه من القيام بحقوق الصحبة في الغنى والفقر، واليسر والعسر، والتي بينه وبين الخلق من عقود المعاملات، كالبيع والإجارة، ونحوهما، وعقود التبرعات كالهبة ونحوها، بل والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ بالتناصر على الحق، والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين وعدم التقاطع.
فهذا الأمر شامل لأصول الدين وفروعه، فكلها داخلة في العقود التي أمر الله بالقيام بها .

******

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ - 8

العدل هو أساس نهضة الأمم وإستمرارها وبدون العدل تنهار , و يدعونا ربنا أن نعدل حتى مع من نبغضهم , وإن ذلك العدل يقربنا من تقوى الله العلي الحكيم ,
بهذه المبادئ - الوفاء - العدل - الإيمان - العمل الصالح بكل مجالاته تنهض الأمم وتحيا قوية غير متخلفة.

وأن يكون ذلك القيام لله وحده، لا لغرض من الأغراض الدنيوية، وأن تكونوا قاصدين للقسط، الذي هو العدل، لا الإفراط ولا التفريط، في أقوالكم ولا أفعالكم، وقوموا بذلك على القريب والبعيد، والصديق والعدو.
﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ ﴾ أي: لا يحملنكم بغض ﴿ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا ﴾ ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل معه ، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق.
﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى.

*****

وإذا تحققت المبادئ السابقة من رحمة وأمانة وصدق واستقامة وعدل
كان من الضروري حماية المجتمع من شرار الخلق الذين يفسدون في
الأرض,

إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ - 33 إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ – 34

المحاربون لله ولرسوله، هم الذين بارزوه بالعداوة، وأفسدوا في الأرض بالكفر والقتل، وأخذ الأموال، وإخافة السبل وقطع الطريق.
والمشهور أن هذه الآية الكريمة في أحكام قطاع الطريق، الذين يعرضون للناس في القرى والبوادي، فيغصبونهم أموالهم، ويقتلونهم، ويخيفونهم، فيمتنع الناس من سلوك الطريق التي هم بها، فتنقطع بذلك.
فأخبر الله أن جزاءهم ونكالهم -عند إقامة الحد عليهم- أن يفعل بهم واحد من هذه الأمور.
واختلف المفسرون: هل ذلك على التخيير، وأن كل قاطع طريق يفعل به الإمام أو نائبه ما رآه المصلحة من هذه الأمور المذكورة؟ وهذا ظاهر اللفظ، أو أن عقوبتهم تكون بحسب جرائمهم، فكل جريمة لها قسط يقابلها، كما تدل عليه الآية بحكمتها وموافقتها لحكمة الله تعالى.
﴿ذَلِكَ﴾ النكال ﴿ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ﴾ أي: فضيحة وعار ﴿ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ فدل هذا أن قطع الطريق من أعظم الذنوب، موجب لفضيحة الدنيا وعذاب الآخرة، وأن فاعله محارب لله ولرسوله.
وإذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة، علم أن تطهير الأرض من المفسدين، وتأمين السبل والطرق، عن القتل، وأخذ الأموال، وإخافة الناس، من أعظم الحسنات وأجل الطاعات، وأنه إصلاح في الأرض، كما أن ضده إفساد في الأرض.

******

إذا تحققت الأخلاق على النحو الذي أرادها الله تعالى – تحقق الرخاء وتوزعت الثروات بالعدل, فلا وجود لفقير معدم وذلك لان لهم حق في زكاة أموال الأغنياء – وبناء على ما تقدم تكون جريمة السرقة لامبرر لها, بل تكون سبب في إشاعة الفزع وعدم الثقة بين الناس .

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ - 38 فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - 39


السارق: هو من أخذ مال غيره المحترم خفية، بغير رضاه. وهو من كبائر الذنوب الموجبة لترتب العقوبة ، وهو قطع اليد اليمنى، كما هو في قراءة بعض الصحابة.
ولكن السنة قيدت عموم هذه الآية من عدة أوجه ووضعت شروطا شديدة لذلك الحد وضمانات حتى لا يطبق إلا على مجرم شديد الإجرام لم تفد فيه سبل الإصلاح,
وضعت شروطا في الشئ المسروق , ووضعت شروطا في السارق , وذلك ضمانا لتحقيق العدالة ,
أولا الشروط في الشئ المسروق ,
منها: الحرز، فإنه لابد أن تكون السرقة من حرز، وحرز كل مال: ما يحفظ به عادة. فلو سرق من غير حرز فلا قطع عليه.
ومنها: أنه لابد أن يكون المسروق نصابا، وهو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو ما يساوي أحدهما، فلو سرق دون ذلك فلا قطع عليه.
ولو كان غير محرز لم يكن ذلك سرقة شرعية. ولا قطع فيه.
ومن الحكمة أيضا أن لا تقطع اليد في الشيء النزر التافه، فلما كان لابد من التقدير، كان التقدير الشرعي مخصصا للكتاب.
والحكمة في قطع اليد في السرقة، أن ذلك حفظ للأموال، واحتياط لها،

ثانيا الشروط في السارق ,
أن يكون بالغا عاقل , أن يكون مكتفيا , أي لابد أن يكون ضمن حماية مالية تسد حاجاته الأساسية من مأكل وملبس وعلاج هو وأسرته , مثال ذلك التأمين ضد البطالة ونحوها فيحصل على ما يغنيه في معيشته,
ولذلك كان في عام المجاعة زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه , لم يطبق حد السرقة وذلك لإنتفاء شرط من شروط الحد ألا وهو الغنى .
وهكذا نرى أن السارق - في ظل المجتمع الإسلامي الذي يوفر له الحياة الكريمة – قد إرتكب جريمة قد تؤدي إلى هلاك أسرة تعتمد على ما لديها من مال لشراء الغذاء والدواء فوجب محاسبته وخاصة بعد كل الشروط السابقة التي تجعل من السرقة جريمة بشعة يجب ردعها لمنع من تسول له نفسه إقتراف ذلك الجرم في حق الآمنين المسالمين .

وإذا وجدت أدنى شبهة سواء في الشروط في المال أو في الشخص المتهم , لا يطبق الحد ..لقول الرسول صلى الله عليه وسلم , ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ...
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: العلل الكبير - الصفحة أو الرقم: 228


فقد جاء الإسلام لحماية المجتمع من الفساد وحماية الأفراد من الكسب الحرام....
ولذلك ساد الإستقرار والأمان في البلدان التي طبقت فيها شريعة الله.
ولم يطبق الحد إلا نادرا . عبر عشرات السنين , فإن الحدود تحدث أثارا قوية في ردع من تسول له نفسه ترويع المجتمع بتلك الجرائم البشعة.
ولعل من زار بعض البلدان غير الإسلامية يجد إعلانات كبيرة مكتوب عليها : إذا إستوقفك لص أعطه ما يريد فإن حياتك أغلى من المال .
وقد حدث في حالات إنقطاع التيار الكهربي جرائم سرقة وسطو ونهب في تلك البلدان الكبيرة والمتحضرة , حيث غاب الجانب الإيماني أولا ثم غاب الرادع النفسي للعقوبة ثانيا ,

بينما في دولة مثل السعودية حيث تطبيق الحدود إذا ذهبت إليها فأنت أمن,
تمشي وحدك عبر الصحراء الشاسعة والتي تغري بقطع الطريق والسرقة ولكن لا يجرؤ إنسان أن يتعرض لك بإذى , لماذا ؟ لأن هذا البلد يطبق الحدود.

ولذلك قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -179 البقرة


********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
قديم 10-17-2011, 11:55 PM   #14
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

الجزء السادس
( 2 )
بعض آيات من سورة المائدة


مبدأ القيادة والإستقلالية للأمة الإسلامية


وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ - 48
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ - 49
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ - 50


********
يقول تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ الذي هو القرآن العظيم، أفضل الكتب وأجلها.
﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: إنزالا بالحق، ومشتملا على الحق في أخباره وأوامره ونواهيه.﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ لأنه شهد لها ووافقها، وطابقت أخباره أخبارها، وشرائعه الكبار شرائعها، وأخبرت به، فصار وجوده مصداقا لخبرها.
﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة، وزيادة في المطالب الإلهية والأخلاق النفسية. فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه.
وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة، والأحكام الذي عرضت عليه الكتب السابقة، فما شهد له بالصدق فهو المقبول، وما شهد له بالرد والتحريف فهو مردود ومحرف.


﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ وهنا نلاحظ المركز القيادي لأمة الإسلام, حيث التكليف الإلهي بالحكم بشريعة الله التي هي العدل المطلق لصالح البشرية المعذبة التي تتخبط في الفساد والظلم والعدوان.
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ من الحكم الشرعي الذي أنزله الله عليك. ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي: لا تجعل اتباع أهوائهم الفاسدة المعارضة للحق بدلا عما جاءك من الحق .
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ أيها الأمم جعلنا ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ أي: سبيلا وسنة، وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الأمم، هي التي تتغير بحسب تغير الأزمنة والأحوال، وكلها ترجع إلى العدل في وقت شرعتها، وأما الأصول الكبار التي هي مصلحة وحكمة في كل زمان، فإنها لا تختلف، فتشرع في جميع الشرائع.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ تبعا لشريعة واحدة، لا يختلف متأخرها ولا متقدمها.
﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ فيختبركم وينظر كيف تعملون، ويبتلي كل أمة بحسب ما تقتضيه حكمته، ويؤتي كل أحد ما يليق به، وليحصل التنافس بين الأمم فكل أمة تحرص على سبق غيرها، ولهذا قال: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ أي: بادروا إليها وأكملوها، فإن الخيرات الشاملة لكل فرض ومستحب، من حقوق الله وحقوق عباده.
بالمبادرة إليها، وانتهاز الفرصة حين يجيء وقتها ويعرض عارضها، ثم الاجتهاد في أدائها كاملة على الوجه المأمور به.


ويستدل بهذه الآية، على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها، وعلى أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات من الأمور الواجبة، بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات، التي يقدر عليها لتتم وتكمل، ويحصل بها السبق.


﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ الأمم السابقة واللاحقة، كلهم سيجمعهم الله ليوم لا ريب فيه. ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الشرائع والأعمال، فيثيب أهل الحق والعمل الصالح، ويعاقب
أهل الباطل والعمل السيئ.



﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾


وهذه الآية تدل على أنه إذا حكم، فإنه يحكم بينهم بما أنزل الله من الكتاب والسنة، وهو القسط الذي تقدم, .. قال تعالى: ﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ﴾ ودل هذا على بيان القسط، وأن مادته هو ما شرعه الله من الأحكام، فإنها المشتملة على غاية العدل والقسط، وما خالف ذلك فهو جور وظلم.
﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ كرر النهي عن اتباع أهوائهم لشدة التحذير منها. ولأن ذلك في مقام الحكم والفتوى، وهو أوسع، وهذا في مقام الحكم وحده، وكلاهما يلزم فيه أن لا يتبع أهواءهم المخالفة للحق، ولهذا قال: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ أي: إياك والاغترار بهم، وأن يفتنوك فيصدوك عن بعض ما أنزل الله إليك.


﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ عن اتباعك واتباع الحق ﴿فَاعْلَمْ﴾ أن ذلك عقوبة عليهم وأن الله يريد ﴿أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ فإن للذنوب عقوبات عاجلة وآجلة، ومن أعظم العقوبات أن يبتلى العبد ويزين له ترك اتباع الرسول، وذلك لفسقه.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ أي: طبيعتهم الفسق والخروج عن طاعة الله واتباع رسوله.


﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ أي: أفيطلبون بتوليهم وإعراضهم عنك حكم الجاهلية ؟ وهو كل حكم خالف ما أنزل الله على رسوله.
فمن أعرض عن الأول ابتلي بالثاني المبني على الجهل والظلم والغي، ولهذا أضافه الله للجاهلية، وأما حكم الله تعالى فمبني على العلم، والعدل والقسط، والنور والهدى.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ فالموقن هو الذي يعرف الفرق بين الحكمين ويميز – بإيقانه - ما في حكم الله من الحسن والبهاء، وأنه يتعين - عقلا وشرعا - اتباعه.
واليقين، هو العلم التام الموجب للعمل.


******


وفي الحديث القدسي لرب العزة


عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال
" يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما .
فلا تظالموا ......
الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2577
خلاصة الدرجة: صحيح


*******


وقد كان للصحابة رضي الله عنهم في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله به وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم ولا يكون لأحد ممن بعدهم فإنهم ببركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقا وغربا في المدة اليسيرة مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس والترك والصقالبة والبربر والحبوش وأصناف السودان والقبط وطوائف بني آدم .
قهروا الجميع حتى علت كلمة الله وظهر دينه على سائر الأديان وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة .
وساد العدل والرخاء في ظل شريعة الله ونعمت الدنيا بحكم الإسلام.
فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وحشرنا في زمرتهم إنه كريم وهاب


******
فمن آسماء الله تعالى الحسنى أنه الحكم العدل
الحكم بمعنى الفصل بين المنازعات ,
قال تعالى : أفغير الله أبتغي حكما -114الأنعام
وقال تعالى : واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين – 109 يونس
وأحكم الأمر : أتقنه , قال تعالى : ثم يحكم الله آياته – 52 الحج
والحاكم هو الذي لا راد لقضائه , ولا معقب لحكمه هو الله.
قال تعالى : إن الحكم إلا لله - 57 الأنعام
فهو وحده المجازي كل نفس بما عملت سبحانه وتعالى.
والعدل المنزه عن الظلم , قال تعالى : وما ربك بظلام للعبيد – 46 فصلت
وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ – 90 النحل


فهو العدل المطلق.
هو الله .


******


وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
قديم 10-17-2011, 11:57 PM   #15
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

الجزء السابع
( 1 )
وبعض آيات من سورة المائدة

مبدأ المرجعية في الحلال والحرام

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ – 87 وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ – 88

من الأمور الخطيرة التي يقع فيها الإنسان تحريم وتحليل الأشياء بغير مرجعية تحدد له الحلال والحرام , وبذلك يقع فريسة لشياطين الإنس والجن ليحطموا كيانه البدني , بواسطة تزين المحرمات مثل الخمر ولحم الخنزير والدم , وتحريم الطيبات من اللحم المذبوح بطريقة شرعية , وغيرها من الطيبات من الرزق .
وتعاني الإنسانية هذه الأيام - من جراء هذه المخالفات - العديد من الأمراض التي لم تكن من قبل .
قال تعالى :
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ – 41 الروم
أي: استعلن الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها , وتركهم الحلال الطيب .
ويقول تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ – 32 قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ – 33 الأعراف
ينكر تعالى على من تعنت، وحرم ما أحل اللّه من الطيبات من أنواع اللباس على اختلاف أصنافه، والطيبات من الرزق، من مأكل ومشرب بجميع أنواعه،
فمَن هذا الذي يقدم على تحريم ما أنعم اللّه بها على العباد، ومن ذا الذي يضيق عليهم ما وسَّعه اللّه ؟
وهذا التوسيع من اللّه لعباده بالطيبات، جعله لهم ليستعينوا به على عبادته،

وقال تعالى في سورة النحل :

فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ - 114 إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - 115 وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ - 116
يأمر تعالى عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. ﴿حَلالا طَيِّبًا﴾ أي: حالة كونها متصفة بهذين الوصفين بحيث لا تكون مما حرم الله أو أثرا عن غصب ونحوه. فتمتعوا بما خلق الله لكم من غير إسراف ولا تَعَدٍّ.
ولا تحرموا وتحللوا من تلقاء أنفسكم، كذبا وافتراء على الله وتقولا عليه.
فالله تعالى ما حرم علينا إلا الخبيثات تفضلا منه، وصيانة لنا عن كل مستقذر.

يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ من المطاعم والمشارب، فإنها نعم أنعم الله بها عليكم، فاحمدوه إذ أحلها لكم، واشكروه ولا تردوا نعمته بكفرها أو عدم قبولها، أو اعتقاد تحريمها، فتجمعون بذلك بين القول على الله الكذب، وكفر النعمة، واعتقاد الحلال الطيب حراما خبيثا، فإن هذا من الاعتداء.

والله قد نهى عن الاعتداء فقال: ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم على ذلك.
ثم أمر بضد ما عليه المشركون، الذين يحرمون ما أحل الله فقال: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا﴾ أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم، بما يسره من الأسباب، إذا كان حلالا, لا سرقة ولا غصبا ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق، وكان أيضا طيبا، وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث.

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه. ﴿الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراعاة حقه، فإنه لا يتم إلا بذلك.
ويدخل في هذه الآية أنه لا ينبغي للإنسان أن يتجنب الطيبات ويحرمها على نفسه، بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه.

*******

فقد جاءت شريعة الله رحمة وهداية لجميع البشر.


قال تعالى لجميع البشر رحمة لهم :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ - 168 البقرة

******

وقال تعالى لأحبابه المؤمنين :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ - 172 إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ – 173 البقرة

هذا أمر للمؤمنين خاصة, بعد الأمر العام, وذلك أنهم هم المنتفعون على الحقيقة بالأوامر والنواهي, بسبب إيمانهم, فأمرهم بأكل الطيبات من الرزق, والشكر لله على إنعامه , باستعمالها بطاعته , والتقوي بها على ما يوصل إليه ، فأمرهم بما أمر به المرسلين في قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا – 51 المؤمنون


*****

وقال تعالى لأهل الكتاب رحمة بهم :

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ – 157 الأعراف

وهذا من دلائل النبوة لرسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه, الذي علم الإنسانية.
فهذا وصفه في التوراة والإنجيل.
يأمرهم بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الجار , وبذل النفع لسائر الخلق، والصدق، والعفاف، والبر، والنصيحة، وما أشبه ذلك، وينهى عن الشرك باللّه، وقتل النفوس بغير حق، والزنا، وشرب ما يسكر العقل، والظلم لسائر الخلق، والكذب، والفجور، ونحو ذلك‏.‏

فأعظم دليل يدل على أنه رسول اللّه، ما دعا إليه وأمر به، ونهى عنه، وأحله وحرمه،
فإنه ‏﴿ ‏يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ‏﴾‏ من المطاعم والمشارب، و الزواج‏.‏
‏﴿ ‏وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ‏ ﴾ ‏من المطاعم والمشارب والفواحش، والأقوال والأفعال‏.‏
‏﴿ ‏وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِم ‏﴾‏ فالإسلام مع عظم تعاليمه إلا أنه دين سهل واضح المعالم , سمح ميسر، لا إصر فيه، ولا أغلال، ولا مشقات ولا تكاليف ثقال‏.‏

قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
قديم 10-17-2011, 11:58 PM   #16
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

الجزء السابع
( 2 )
وبعض آيات من سورة المائدة

واستكمالا لمبدأ المرجعية في تحديد الحلال والحرام, نعيش مع تلك الآيات الكريمة.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - 90 إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ – 91

وقد ورد في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال:
كل مسكر خمر . وكل مسكر حرام . ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ، لم يتب ، لم يشربها في الآخرة .
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2003
خلاصة الدرجة: صحيح

لا سبيل للإنسانية وخاصة المؤمنين النهوض والفوز في الدنيا والأخرة إلا بترك المحرمات , فإنها من عمل الشيطان، وأنها رجس.
خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر وهي: كل ما خامر العقل أي: غطاه بسكره،
والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة والقمار ونحوها،
والأنصاب التي هي: الأصنام والأنداد ونحوها، مما يُنصب ويُعبد من دون الله،
والأزلام التي يستقسمون بها، فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها واجتنابها. وأنها من عمل الشيطان، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان.
ومن المعلوم أن العدو يحذر منه، وتحذر مصايده وأعماله، خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه، فإنها فيها هلاكه، فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين، والحذر منهـا، والخوف من الوقوع فيها.
ومنها: أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها، فإن الفلاح هو: الفوز بالمطلوب المحبوب وهي السعادة في الدنيا والفوز بالجنة في الأخرة ، والنجاة من المرهوب وهي الشقاء في الدنيا والنار في الأخرة .
فالخمر والميسر موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس، والشيطان حريص على بثها، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء.
فإن في الخمر من انغلاق العقل ، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصا إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء.
ومنها: أن هذه الأشياء تصد القلب، وتبعد الإنسان عن ذكر الله وعن الصلاة، اللذين خلق لهما العبد، وبهما سعادته،
فأي معصية أعظم وأقبح من معصية تدنس صاحبها، وتجعله من أهل الخبث، وتوقعه في أعمال الشيطان وشباكه، فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها، وتحول بين العبد وبين فلاحه، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة ؟" فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها ؟"
ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضا بقوله: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ لأن العاقل - إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد - انزجر عنها وكفت نفسه .
********
وقد وردت عدة أحاديث في كتب الصحاح عن تلك المحرمات , قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :

لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة ، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ، حين ينتهبها وهو مؤمن .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2475
خلاصة الدرجة: صحيح

إن من أشراط الساعة : أن يرفع العلم ويثبت الجهل ، ويشرب الخمر ، ويظهر الزنا.
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 80
خلاصة الدرجة: صحيح

أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن ، فنظر إليهما ، فأخذ اللبن ، قال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة ، لو أخذت الخمر غوت أمتك .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4709
خلاصة الدرجة: صحيح

لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأهن علينا ، ثم حرم التجارة في الخمر .
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4543
خلاصة الدرجة: صحيح

*******

و لا شك أن البلدان التي تبيح صنع الخمور وبيعها تعاني كثيرا من المشاكل المترتبة على ذلك سواء بالإنفاق على معالجة الإدمان , أو الحوادث جراء المسكرات.
ولذلك ندرك قيمة تحريم هذه الخبائث في المجتمع الإسلامي النظيف الذي يسعى للرقي بذلك الإنسان وحمايته من شياطين الإنس والجن.

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir