منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار > تفسير القرآن الكريم

تفسير القرآن الكريم تفسير القرآن الكريم , تفسير القرآن الكريم للشعراوي و ابن الكثير و ابن عثيمين و الكثير من الشيوخ



موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-18-2011, 12:49 AM   #33
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

الجزء الرابع عشر
( 2 )
بعض آيات من سورة الحجر



قد يتسائل إنسان عن سبب إعراض بعض الناس عن أخلاق الإسلام الفاضلة وآدابه والمعاملات الحضارية التي وردت ؟
هناك أسباب عديدة منها النفس الأمارة بالسوء وإتباع الأهواء الباطلة والتربية إلى غير ذلك من عوامل, ولكن الذي يحرك كل هذه العومل السلبية شياطين الإنس أو الجن , ولكن الإنسان يمكن دفع أذى شياطين الإنس والجن بكل سهوله حيث أنها ليست عوامل إجبار وقهر , فالإنسان بما وضع الله تعالى فيه من إدراك وحرية إختيار يميز بين الخير والشر , قادر على تجنب طرق الشيطان واتباع الطريق المستقيم .
والدليل على ذلك ما أورده الله تعالى لنا عنه خطاب إبليس يوم القيامة للذين اتبعوه:

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ -22 سورة إبراهيم



أما في الدنيا فإن الله تعالى هدانا لطرق الدفاع عن أنفسنا من الشيطان الرجيم.
قال تعالى:

وَإِمَّا يَنـزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 200 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ - 201 وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ - 202 الأعراف



وقال تعالى:

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ - 98 إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - 99 إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ – 100 النحل



ورد في الحديث الشريف
استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس ، وأحدهما يسب صاحبه ، مغضبا قد احمر وجهه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعلم كلمة ، لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) . فقالوا للرجل : ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إني لست بمجنون .
الراوي: سليمان بن صرد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6115
خلاصة الدرجة: [صحيح]




وقال تعالى:

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - 36 فصلت

*******



ونعود إلى سورة الحجر و موقف إبليس من أمر السجود لأبينا أدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لكي ندر مدى العداوة من الشياطين للإنسان.


وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ -29 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ -30 إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -31


*****
نعيش اليوم مع بيان تكريم الله تعالى للإنسان من بداية نشئته حيث أمر الله تعالى الملائكة للسجود لأدم فسجدوا إلا إبليس إستكبر وأبى .
ومن تلك اللحظة يتبين لنا مدى العداوة من إبليس للإنسان ,
ومع وضوح تلك الحقيقة إلا أن كثيرا من الناس يقع فريسة للشيطان بطاعته في معصية الله تعالى وترك مبادئ الأخلاق الفاضلة التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى,
قال تعالى : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ – 60 وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ – 61 وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ – 62 يس



أي لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له،


*******


وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -26 وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ -27 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ -29 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ -30 إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -31 قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -32 قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -33 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ -34 وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ -35 قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ -36 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ -37 إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ -38 قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ -39 إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ -40 قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ -41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ – 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ -43 لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ -44


يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ﴾ أي آدم عليه السلام ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أي: من طين قد يبس بعد ما خمر حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه.
﴿وَالْجَانَّ﴾ وهو: أبو الجن أي: إبليس ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ خلق آدم ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ جسدا تاما ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ فامتثلوا أمر ربهم.
﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ تأكيد بعد تأكيد ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا.
﴿إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ وهذه أول عداوته لآدم وذريته، قال الله: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ فاستكبر على أمر الله وأبدى العداوة لآدم وذريته وأعجب بعنصره، وقال: أنا خير من آدم.
﴿قَالَ﴾ الله معاقبا له على كفره واستكباره ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي: مطرود مبعد من كل خير، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ أي: الذم والعيب، والبعد عن رحمة الله، ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ففيها وما أشبهها دليل على أنه سيستمر على كفره وبعده من الخير.
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ أي: أمهلني ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منا.
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي: أزين لهم الدنيا وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكل معصية. ﴿وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: أصدهم كلهم عن الصراط المستقيم، ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي: الذين أخلصتهم واجتبيتهم لإخلاصهم، وإيمانهم وتوكلهم.
قال الله تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي.
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضلالات، بسبب عبوديتهم لربهم وانقيادهم لأوامره أعانهم الله وعصمهم من الشيطان.
﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ فرضي بولايتك وطاعتك بدلا من طاعة الرحمن، ﴿مِنَ الْغَاوِينَ﴾ والغاوي: ضد الراشد فهو الذي عرف الحق وتركه، والضال: الذي تركه من غير علم منه به.
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: إبليس وجنوده، ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ كل باب أسفل من الآخر، ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ﴾ أي: من أتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ بحسب أعمالهم. قال الله تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ سورة اشعراء
ولما ذكر تعالى ما أعد لأعدائه أتباع إبليس من النكال والعذاب الشديد ذكر ما أعد لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم فقال:



إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ -45 ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ -46 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ -47 لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ -48


********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
قديم 10-18-2011, 01:01 AM   #34
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

الجزء الرابع عشر
( 3 )
بعض آيات من سورة الحجر


قانون الفطرة
وعقوبات المخالفين لها



موضوع اليوم عن الفطرة التي خلقها الله تعالى للإنسان ووضع لها قوانين للحفاظ على الحياة والقيم والأخلاق.
والفطرة تحرك الكائن الحي نحو بقاءه وإصلاحه , وكلنا رأينا الطفل يلتقم سدي أمه دون أن يتعلم ذلك من بشر , تلك هي الفطرة .
وإذا لم تأكل لفترة طويلة ينبهك الم الجوع إلى ذلك فتتناول الغذاء اللازم للحفاظ على الجسم من الهلاك , تلك هي الفطرة .
وللحفاظ على النوع على ظهر الأرض شرع الله للبشرالزواج , وشدد العقاب على أي علاقة غير الزواج وذلك حفاظا للفطرة السليمة التي تحافظ على بقاء الإنسان .
وهكذا نجد أن الفطرة التي خلقها الله تعالى تؤدي إلى الإصلاح والبقاء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وبعض الناس يخالف أمر الفطرة ويظن أنه يسعد نفسه , فمن يشرب الخمر وهي ضارة للصحة ومغيبة للعقل , فهو مخالف للفطرة .
وكثيرا ما نسمع وخاصة في الغرب بقوانين لحماية الشواذ أي الخارجين على الفطرة . ويعلم الجميع أن هذا الشذوذ كان سببا لأخطر أمراض العصر , مرض فقد المناعة – الإيدز.
فقد جاءت شريعة الله تعالى لحماية الإنسان من الوقوع في مثل هذه الجرائم التي تحطم الكيان الإنساني جسدا وروحا .

ومع نموذج واضح لما حدث لشواذ البشر حتى يكونوا عبرة لمن تسول له نفسه الخروج عن الفطرة الطاهرة التي خلقها الله تعالى.



قوم لوط


وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ – 67 قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ – 68 وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ – 69 قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ – 70 قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ – 71 لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ – 72 فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ – 73 فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ – 74 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ – 75 وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ -76 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ -77


وتبدأ القصة بذهاب الملائكة إلى نبي الله لوط عليه السلام لتخبره بهلاك القرية الأثمة التي خالفت الفطرة وبدلوها بالشذوذ .
وعلم القوم بمقدم ضيوف إلى لوط فجاءوا حتى وصلوا إلى بيته فجعلوا يعالجون لوطا على أضيافه، ولوط يستعيذ منهم ويقول: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُون وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُون﴾ أي: راقبوا الله تعالى . وإن كان ليس فيكم خوف من الله فلا تفضحون في أضيافي، وتنتهكوا منهم الأمر الشنيع.
فـ ﴿قَالُوا﴾ له جوابا عن قوله ولا تخزون : ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ أن تضيفهم فنحن قد أنذرناك، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ فلم يبالوا بقوله.



ولهذا قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وهذه السكرة هي سكرة محبة الفاحشة التي لا يبالون معها بلوم.
فلما بينت له الرسل حالهم، زال عن لوط ما كان يجده من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربه وسرى بأهله ليلا فنجوا، وأما أهل القرية ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ أي: وقت شروق الشمس حين كانت العقوبة عليهم أشد، ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ لضرب كل شاذ من هذا البلد.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي: المتأملين المتفكرين، الذين لهم فكر وروية وفراسة، يفهمون بها ما أريد بذلك، من أن من تجرأ على معاصي الله، خصوصا هذه الفاحشة العظيمة، فأن الله سيعاقبهم بأشنع العقوبات، كما تجرأوا على أشنع السيئات.
﴿وَإِنَّهَا﴾ أي: مدينة قوم لوط ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ للسالكين، يعرفه كل من تردد في تلك الديار ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذه القصة من العبر:
فهي دليل واضح على عقاب من تجرأوا على مخالفة الفطرة , ولهذه وضعت الشريعة عقوبة شديدة لمرتكبي تلك الجريمة المنكرة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به .
الراوي: - المحدث: الإمام أحمد - المصدر: تنقيح تحقيق التعليق - الصفحة أو الرقم: 3/302
خلاصة حكم المحدث: صحيح



وهكذا نجد مبادئ الإسلام في جميع المعاملات مبنية على الفطرة السليمة الطاهرة وهي دعوة جميع الأنبياء , وما يحدث الأن من الإعتراف للشواذ ماهو إلا نذير شؤم على المجتمعات التي تسمح بهذا الفجور.
ونقول لهم وما قوم لوط منكم ببعيد .



وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ -76 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ -77



*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
قديم 10-18-2011, 01:02 AM   #35
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

الجزء الرابع عشر
( 4 )
بعض آيات من سورة الحجر



مبدأ الصفح الجميل


وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ – 85 إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ - 86


ولعل هذا الوصف للعفو لم نجده إلا في القرآن العظيم , فهو الصفح الحسن الذي قد سلم من الحقد والأذى القولي والفعلي، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير محله، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة، لكي تكون رادعة لغيرهم ولا تتكرر.


فإن المؤمن منشغل بإمور أعظم من الرد على أحقاد نفسية أو مكائد شيطانية للوقيعة بين الإخوة في النسب أو الأخوة في العقيدة أو أبناء الوطن الواحد , فالصفح الجميل يزيل كل هذه الأحقاد بل ينقلب إلي حب ومودة , وهذا الذي نهدف إليه حتى نتفرغ لإبلاغ رسالة ربنا إلى العالمين بكل هذا الصفح الجميل الذي يفوت على الشيطان مكائده للصد عن سبيل الله ,

قال تعالى في سورة فصلت:

وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ - 34 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ - 35



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا . وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله.

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2588
خلاصة حكم المحدث: صحيح



فإن الإهتمام بأمر الأخرة من الرجاء في عفو الله تعالى , يتطلب منا الإخلاص والعمل الكثير لنكون أهلا للعفو . وكذلك الخوف من عذاب الأخرة يتطلب منا الإخلاص والعمل الكثير لنكون أهلا للنجاة . هل أدركنا قيمة الصفح الجميل ؟


حتى الإهتمام بإمور الدنيا يتطلب منا ذلك الصفح الجميل , ولذلك نلاحظ أن الآية تصدرت بالنظر في خلق السماوات والأرض ,
إن واقعنا الذي نلاحظه الأن الإهتمام بصغائر الأمور ولذلك نقع فريسة التناحر والأحقاد والتمزق في جسد الأمة الواحدة وينتهي بنا الأمر إلى التخلف , فلا وقت للتناحر والاختلاف والتربص بما تفوه به الناس وإشاعة البغضاء بين الأمة الواحدة .



فالحق واضح الدلالة ولكن المجادلة بغير الحق صفة الضعفاء , ولذلك ترك الجدال ولو كنت على حق من الصفح الجميل , لأن الحق راسخ في النفس البشرية ولكنها المكابرة العمياء.


قال تعالى:

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ‏ -99 الأعراف

هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو، أي‏:‏ ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم‏.‏



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا ، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.

الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: النووي - المصدر: تحقيق رياض الصالحين - الصفحة أو الرقم: 264
خلاصة حكم المحدث: صحيح



ونختم بهذه الواقعة التي رواها البخاري في صحيحه :

قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه ؟ قال : سأستأذن لك عليه ، قال ابن عباس : فاستأذن لعيينة ، فلما دخل قال : يا ابن الخطاب ، والله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر حتى هم بأن يقع به ، فقال الحر : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين . وإن هذا من الجاهلين ، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله .

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7286
خلاصة حكم المحدث: صحيح



وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ – 85 إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ - 86


******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
قديم 10-18-2011, 01:03 AM   #36
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 51
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

مع الجزء الرابع عشر
(5)



ومع بعض آيات من سورة النحل


قد يظن إنسان أن الدين في وادي والعلوم والحضارة في وادي أخر,
قد يكون هذا الأمر في الديانات الوثنية أو الديانات المحرفة .
أما في الإسلام فالدين هو رسالة الله تعالى للبشر لإخراجهم من ظلام الجهل إلى نور العلم والحضارة الحقيقية القائمة على الأخلاق والمبادئ التي تحقق السعادة في الدنيا والأخرة.
وهذا الكلام ليس كلام إنشائي بل بالدليل القاطع من القرآن العظيم , وأليكم بعض العلوم التي تضمنتها الآيات في صدر سورة النحل.




1 - علوم السماوات والارض


خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)


خلق الله السموات والأرض بالحق; ليستدِل بهما العباد على عظمة خالقهما, وأنه وحده المستحق للعبادة, تنزَّه -سبحانه- وتعاظم عن شركهم.


2 - العلوم الإنسانية ( علم الأجنة ) من طب وتشريح .


خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)



وقال تعالى في سورة المؤمنون : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ -12 ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ – 13 ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ – 14
سبحان الله وصف دقيق لمراحل تخليق الجنين أسلم الكثير من العلماء لما سمعوا بهذه الآيات وقالوا أنها تمثل أعلى ما وصل إليه العلم الحديث.



3 - علوم الأنعام التي نأكلها وننتفع بها.


وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)



والأنعامَ من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها الدفء, ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها, ومنها ما تأكلون.


ولكم فيها زينة تُدْخل السرور عليكم عندما تَرُدُّونها إلى منازلها في المساء, وعندما تُخْرجونها للمرعى في الصباح.
وقال تعالى:
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ - 66



4 - علوم وسائل النقل
وكيف أشار الله تعالى إلي كل ما نعلمه , وما لا نعلمه من وسائل قديمة وحديثة ومستجدة لا نعرفها .

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)



وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8)
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)



وخلق لكم الخيل والبغال والحمير; لكي تركبوها, ولتكون جمَالا لكم ومنظرًا حسنًا; ويخلق لكم من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به; لتزدادوا إيمانًا به وشكرا له.
فهذا بيان لكل مكتشف في وسائل النقل , فعلى الإنسان تطوير صناعة المواصلات , و على العلماء إستخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية في تسير تلك المركبات بدلا من التلوث البيئي الذي نعاني منه .



وعلى الله بيان الطريق المستقيم لِهدايتكم, وهو الإسلام, ومن الطرق ما هو مائل لا يُوصل إلى الهداية, وهو كل ما خالف الإسلام من الملل والنحل. ولو شاء الله هدايتكم لهداكم جميعًا للإيمان.


5 - علوم المياه والزراعة


هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10)
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11)



هو الذي أنزل لكم من السحاب مطرًا, فجعل لكم منه ماءً تشربونه, وأخرج لكم به شجرًا تَرْعَوْن فيه دوابّكم, ويعود عليكم دَرُّها ونفْعُها.


يُخرج لكم من الأرض بهذا الماء الواحد الزروع المختلفة, ويُخرج به الزيتون والنخيل والأعناب, ويُخرج به كل أنواع الثمار والفواكه. إن في ذلك الإخراج لدلالةً واضحة لقوم يتأملون, فيعتبرون.



6 - علوم الفلك والفضاء


وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12)


وسخَّر لكم الليل لراحتكم, والنهار لمعاشكم, وسخَّر لكم الشمس ضياء, والقمر نورًا ولمعرفة السنين والحساب, وغير ذلك من المنافع, والنجوم في السماء مذللات لكم بأمر الله لمعرفة الأوقات, والاهتداء بها في الظلمات. إن في ذلك التسخير لَدلائلَ واضحةً لقوم يعقلون ويتعاملون مع هذه الظواهر الكونية بكل ما أتاهم الله تعالى من علم , فيعرفون عظمة الخالق سبحانه , وينعمون من جراء ما يستفيدون منه كالطاقة الشمسية وغيرها.


7 - علوم الثروات الباطنة في الأرض
من معادن وبترول وغيرها.



وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)


تلفتنا الآيات للتنقيب عن المعادن وجميع الثروات التي سخرها الله تعالى لنا في باطن الأرض.
وسخَّر ما خلقه لكم في الأرض من الدوابِّ والثمار والمعادن, وغير ذلك مما تختلف ألوانه ومنافعه. إن في ذلك الخَلْق واختلاف الألوان والمنافع لَعبرةً لقوم يتعظون, ويعلمون أنَّ في تسخير هذه الأشياء علاماتٍ على وحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة.



8 - علوم البحار
وما يخرج منها, والسفن والمركبات والغواصات



وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)


تلفتنا الآيات إلى قيمة الثروة السمكية التي لو استغلت على حق لم ترى جائع على وجه الأرض. فهي ثروة مجانية في البحار والأنهار ولكن علينا الهمة والسعي لكي نحصل عليها .
وهو الذي سخَّر لكم البحر; لتأكلوا مما تصطادون من سمكه لحمًا طريًا, وتستخرجوا منه زينة تَلْبَسونها كاللؤلؤ والمرجان, وترى السفن العظيمة تشق وجه الماء تذهب وتجيء, وتركبونها; لتطلبوا رزق الله بالتجارة والربح فيها, ولعلكم تشكرون لله تعالى على عظيم إنعامه عليكم, فلا تعبدون غيره



9 - علوم البيئة
التي تبحث في طبيعة الأرض والجبال والسهول والوديان والانهار والمسالك والطرق.



وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15)


وللمزيد للتعرف على تفاصيل هذه العلوم , علينا بالإعجاز العلمي.


وأرسى في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم, وجعل فيها أنهارًا; لتشربوا منها, وجعل فيها طرقًا; لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها.


10 – علوم الفلك و النجوم
ومواقعها العظيمة , التي تحدد معالم الاتجاهات في الليل وفي الصحاري الواسعة والمحيطات المائية الكبيرة.



وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)


وجعل في الأرض معالم تستدلُّون بها على الطرق نهارًا, كما جعل النجوم للاهتداء بها ليلا. وأيضا للمزيد من المعلومات علينا بالبحث العلمي.
هل أدركنا شمول رسالة الله تعالى للحياة كلها ؟ وهل يستطيع مكابر بعد هذه الأدلة أن ينحي الدين عن الحياة الواقعية ؟




ثم يطرح ربنا على البشرية هذا السؤال


أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17)


وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)


*********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:18 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir