منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول

سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول سيرة الرسول صلى الله علية وسلم



Like Tree20Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-15-2012, 10:19 PM   #1
عضو من أعمدة الموقع
 
الصورة الرمزية نُونْ ..؛
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: قِي حِمَايَة عِينٌ لاَ تَنَام
المشاركات: 13,067
معدل تقييم المستوى: 42949721
نُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
13078862863 معاملة النبي صلَّ الله عليه وسلم لغير المسلمين >مشاركة<

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:90%;background-image:url('http://www.cu-g.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/7.gif');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله

الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية
والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى، المبعوث رحمة للعالمين،
وقدوة للسالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


* صور من تعاملات رسول الله

8 وسيرة رسول اللهالله صلَّ الله عليه وسلم خير شاهد على تعاملاته الرائعة مع من لا يعرف؛ ولننظر إلى موقفه مع أم معبد، فعن حبيش بن خالد -وهو أخو أم معبد- أن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم حين أُخْرج من مكة خرج مهاجرًا إلى المدينة هو وأبو بكر، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما عبد الله الليثي، مروا على خيمة أم معبد، فسألوها لحمًا وتمرًا؛ ليشتروا منها، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ، فنظر رسول الله إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: "مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟" قالت: شاة خلَّفها الجهد عن الغنم.
قال: "هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟" قالت: هي أجهد من ذلك. قال: "أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلِبَهَا؟"
قالت: بأبي أنت وأمي! إن رأيت بها حلبًا فاحلبها. فدعا رسول الله فمسح بيده ضرعها، وسمَّى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه ودرَّت، واجترَّت، فدعا بإناء يُرْبِضُ الرَّهْط ، فحلب فيه ثجًّاحتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانيًا بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها وبايعها، وارتحلوا عنها.

ففي هذا الموقف تتجلَّى عظمة النبي فقد تعامل معها تعاملاً عادلاً، رغم أنه خرج مهاجرًا؛
لا يملك مالاً ولا طعامًا، وهي لا تعرفه حتى يسقط من نظرها، ولكن رسول اللهيتعامل من منطق النبوة وليس من منطق قطَّاع الطرق، الذين يغتصبون حقوق الآخرين.
وكانت معاملات رسول الله صلَّ الله عليه وسلم الراقية هذه مع من لا يعرف سببًا في ثبات إسلام العديد منهم؛ فعن المنذر بن جريرٍ، عن أبيه،
قال: كنَّا عند رسول الله في صدر النَّهار، قال: فجاءه قومٌ حفاةٌ عراةٌ، مجتابى النِّمار، أو العباء، متقلِّدى السُّيوف، عامَّتهم من مضر، بل كلُّهم من مضر، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رسول الله لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج،
فأمر بلالاً، فأذَّن وأقام، فصلَّى ثمَّ خطب، فقال: {يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَ‌ٰحِدَةٍۢ }، إلى آخر الآية: {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا } [النساء: 1]،
والآية التي في الحشر: {يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌۭ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍۢ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ } [الحشر: 18]، تَصَدَّقَ رَجُلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّهِ، من صاع تمره -حتَّى قال- وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ. قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّة , كادت كفُّه تعجز عنها، بل قد عجزت،
قال: ثمَّ تتابع النَّاس حتَّى رأيت كومين من طعامٍ وثيابٍ حتَّى رأيت وجه رسول اللَّه يتهلَّل كأنَّه مذهبةٌ فقال رسول اللَّه: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ.
بل وكانت سببًا في إسلام البعض الآخر فها هو ذا زيد بن سعنة، وكان من أحبار اليهود،
يقول: إنه لم يبقَ من علامات النبوة شيء إلاَّ وقد عرفتها في وجه محمدحين نظرت إليه، إلاَّ اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلاَّ حِلمًا، فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه وجهله.
قال: فخرج رسول الله من الحجرات، ومعه علي بن أبي طالب، فأتاه رجل على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله، قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت أخبرتهم أنهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدًا، وقد أصابهم شدَّة وقحط من الغيث، وأنا أخشى - يا رسول الله -
أن يخرجوا من الإسلام طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا، فإن رأيت أن تُرسِل إليهم من يُغيثهم به فعلت. قال: فنظر رسول الله إلى رجل جانبه -أراه عمر- فقال: ما بقي منه شيء يا رسول الله.
قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه، فقلت له: يا محمد، هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا؟ فقال: "لا يَا يَهُودِيُّ، وَلَكِنِّي أَبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجْلِ كَذَا وَكَذَا، وَلا تُسَمِّي حَائِطَ بني فُلانٍ". قلت: نعم. فبايَعَنِي، فأطلقت همياني، فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، قال: فأعطاها الرجلَ.
وما أجمل أن نختم بموقف رسول اللهمع رجل لا يعرفه، وكان رسول الله شديد الحرص على ضيافته، ولكن لفقرهلم يجد ما يضيفه به، فنزل هذا الرجل ضيفًا على أحد الأنصار، فعن أبى هريرة أنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله فقال: إنِّي مجهودٌ. فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والَّذى بعثك بالحقِّ ما عندى إلاَّ ماءٌ. ثمَّ أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتَّى قلن كلُّهنَّ مثل ذلك: لا والَّذى بعثك بالحقِّ ما عندى إلاَّ ماءٌ. فقال: "مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ؟". فقام رجلٌ من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله .
هكذا كان النبي محمد صلَّ الله عليه وسلم يتعامل مع من لا يعرف، وفي ذلك دلالة على نبوته؛ لأنه كان واضحًا وشفافًا في كل أمر من أمور حياته.



* تعامل رسول الله مع الدول غير المسلمة

رسائل رسول الله إلى ملوك الأرض
لقد أرسل الله رسوله محمدًاللعالمين بشيرًا ونذيرًا، وجعله I خاتم رسله، وأيَّده بالقرآن ذلك النبع الثري الذي استقى منه رسول الله طريقته في التعامل مع غير المسلمين أفرادًا ودُولاً؛
فالله هو القائل: {وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا كَآفَّةًۭ لِّلنَّاسِ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا } [سبأ: 28]؛
لذلك لم تقتصر دعوة رسول اللهعلى الجزيرة العربية وما حولها فقط، بل شملت العالم أجمع، فنجد رسول الله يرسل عدَّة رسائل إلى ملوك الأرض حينذاك؛ يدعوهم فيها إلى الإسلام.
واللافت للنظر أنه في كل رسائل رسول الله كان يصف المَلِكَ أو الزعيم بالعظمة، ولم يتحرِّجْ من وصف رجل غير مسلم بهذا الوصف، فيقول رسول الله في رسالته إلى قيصر الروم: "مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّوم. ويقول رسول اللهكذلك في رسالته إلى كسرى فارس: "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِس ويقول رسول الله في رسالته إلى المقوقس زعيم مصر: "مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ إلَى الْمُقَوْقس عَظِيمِ الْقِبْطِ…، وإلى النجاشي زعيم الحبشة: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى النَّجَاشِيِّ الأَصْحَم، عَظِيمِ الْحَبَشَةِ.




* تعامل رسول الله مع رسل الملوك والوفود

كما نجد رسول الله كذلك يُكرم رسولي كسرى مع كونهما جاءا برسالة غير مقبولة من كسرى عظيم فارس، ليأخذا رسول الله من عقر داره بالمدينة إليه، ومع ذلك فلم يخرج رسول الله عن هدوئه وأدبه ورقة طباعه، بل وكان يُكرم كل الوفود التي تأتي إلى المدينة المنورة بصرف النظر عن الموقف السياسي والديني الذي يُتَوَقَّع من هذه الوفود، وكان لرسول الله اهتمام خاصٌّ بالوفود؛ استقبالاً وضيافةً وتجمُّلاً وجوائز؛ فكانيُجري عليهم الضيافة، ويُحسن استقبالهم، ويسائلهم ويتردَّد عليهم، ويلبس أحسن الثياب لاستقبالهم.
كما خصَّص لهم رسول الله بعض الديار لاستقبالهم كما جاء عند استقباله لوفد سلامان؛ حيث قال لثوبان غلامه: "أَنْزِلْ هَؤُلاءِ الْوَفْدَ حَيْثُ يَنْزِلُ الْوَفْدُ". فمن الواضح هنا أن لهؤلاء الوفود دارًا مخصَّصة لهذا الأمر، كما حدث مع وفود كلاب، ومحارب، وعذرة، وعبد قيس، وتغلب، وغسان، وغيرهم وكان من عادة رسول الله أن يُحَمِّلَ هذه الوفود بالهدايا والجوائز، وكثيرًا ما تكون هذه الجوائز من الفضة.

قبول رسول الله الهدايا
وفي المقابل كان النبيي قبل الهدايا من الدول غير الإسلامية إمعانًا في التآلف والمودة، ولا سيما إن لم يكن من جانبهم غدر أو قتال؛ كما فعل رسول الله مع هدايا المقوقس عظيم قبط مصر .

تعاملاته الدبلوماسية مع النجاشي
ومن أعظم صور تعاملات رسول الله الدبلوماسية في حياتهما فعله مع النجاشي ملك الحبشة بداية من مدح رسول الله له قائلاً لأصحابه: "إِنَّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَلِكًا لا يُظلَمُ عنده أحدٌ ثم مرورًا بإقرار رسول الله بوكالة النجاشي -رغم بقائه في ذلك الوقت على دينه على ما يبدو للسيدة أم حبيبة رضي الله عنها، والتي تنصَّر زوجها عبيد الله بن جحش في الحبشة فأراد رسول الله أن يكافئها بزواجه إياها، فزوَّجها إيَّاهُ النَّجاشيُّ ومهرها أربعة آلافٍ، ثمَّ جهَّزها من عنده، فبعث بها إلى رسول الله مع شرحبيل بن حسنة، وجهازها كلُّه من عند النَّجاشيِّ، ولم يرسل إليها رسول الله بشيءٍ.
كل ذلك يجعلنا نتفهَّم طبيعة العلاقة بين النبيفي المدينة وبين النجاشي في الحبشة؛ فلقد كانت العلاقات -على ما تؤكده هذه الواقعة- من القوة والمتانة والقرب بمكان، بل يمكن أن نلاحظ أن العلاقة بين الجانبين لم تكن على المستوى السياسي أو الدبلوماسي الظاهري، بل كانت أعمق من هذا بكثير، وهو ما يؤكده جواب النجاشي لرسول الله بقوله: "قد زوجتك امرأة من قومك، وهي على دينك أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأهديت لك هدية جامعة قميصًا، وسراويل، وخُفَّيْنِ ساذجين .
وانتهاء بالرسالة التي أرسلها رسول الله له في نهاية العام السادس من الهجرة وبداية العام السابع يدعوه فيها إلى الإسلام، ويحذّره من آثار الشرك وعواقبه .
هذا طرف من معاملات رسول الله مع الدول غير المسلمة، والتي تؤكِّد على عمق تفهُّم رسول الله لطبيعة هذه الدول، ودبلوماسيته الرائعة في إنزال الناس منازلهم.



* تعامل رسول الله مع الأقليات غير المسلمة بالمدينة

بعد هجرة رسول الله إلى المدينة أصبح سيدًا عليها، ومن ثَمَّ عاشت معه في داخل المدينة أقلية غير مسلمة من المشركين واليهود، وعندما امتدَّت الدولة الإسلامية إلى مساحات أوسع صارت فيها أقليات من النصارى -كذلك- تمتعت كلها بالحرية الدينية، فكل أقلية تمارس شعائرها كما تحبُّ، وهذا الحرية أقرَّها الإسلام كمبدأ منذ نزول الوحي على رسول الله؛ لترتقي بها الإنسانية، وتسعد في ظلِّها البشرية.

الحرية الدينية للأقليات غير المسلمة
وسيرة رسول الله خير شاهد على تمتع الأقلية غير المسلمة بالحرية الدينية، رغم ما قاساه الصحابة الكرام الأوائل من مشركي مكة، إلاَّ أن رسول الله- الذي اكتوى أيضًا بنار القسوة والتعذيب - لم يَرُدَّ على الكافرين والمشركين بهذا الأسلوب، ولم يعاملهم بالمثل عندما أنعم الله عليه بالنصر والتمكين، ولم يرتضِ يومًا أن يفرض عليهم عقيدة لم يقتنعوا بها بعدُ، امتثالاً لأوامر القرآن الكريم التي يقول الله I فيها: { أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99]، وهو ما طبَّقه رسول الله، وجعل منه دستورًا للمسلمين في تقرير الحرية الدينية.

ومما يؤكِّد هذه الحقيقة ما ورد في سبب نزول الآية: {لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ} [البقرة: 256]، فقد جاء أنه كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصران قبل مبعث رسول الله، ثم قَدِمَا المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت، فلزمهما أبوهما، وقال: لا أدعكما حتى تُسلما. فأبيا أن يسلما؛ فاختصموا إلى النبي، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟! فأنزل الله تعالى: {لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ } الآية، فخلَّى سبيلهما .
وهكذا أمر رسول الله والد الابنين المتنصرين والمخالفَين له ولرسول اللهفي العقيدة بأن يَدَعَهُما وما يعتقدان، ويخلِّي بينهما وبين ما يعبدان، حتى وإن كان له عليهما حقُّ الطاعة!
كما أقرَّ رسول الله الحرية الدينية -كذلك- في أول دستور للمدينة، وذلك حينما اعترف لليهود بأنهم يشكِّلون مع المسلمين أُمَّة واحدة.

التعامل مع غير المسلمين بالعدل
كما كان تعامل رسول الله مع غير المسلمين تعاملاً قائمًا على العدل؛ من ذلك ما رواه عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنهما- قال: كنَّا مع النبي ثلاثين ومائةً، فقال النبي: "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟" فإذا مع رجلٍ صاعٌ من طعامٍ أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مُشْعانٌّ (ثائر الرأس) طويلٌ، بغنمٍ يسوقها، فقال النَّبيُّ: "بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟" أو قال: "أَمْ هِبَةً؟
قال: لا، بل بيعٌ. فاشترى منه شاةً، فصنعت، وأمر النَّبيُّ بسواد البطن أن يشوى، وايم الله ما في الثلاثين والمائة إلاَّ قد حزَّ النَّبيُّله حزَّةً من سواد بطنها: إن كان شاهدًا أعطاها إيَّاه، وإن كان غائبًا خبَّأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا ففضلت القصعتان، فحملناه على البعير.
فهذا رسول الله في فرقة من جيشه قوامها مائة وثلاثون رجلاً يحتاجون إلى طعام، يمرُّ بهم رجل مشرك بغنم، فيشتري رسول الله منه شاة بثمنها، ولم يتَّجه إلى إكراه الرجل على إعطائهم الشاة بدون ثمن مع توافر القوَّة لدى رسول الله، ومع شدَّة احتياجهم، ومع كفر الرجل وفساد عقيدته؛ إنه العدل في أرقى صوره.



* التعامل مع غير المسلمين تعامل الرجل لأهله

كما كان رسول الله يعامل غير المسلمين المحيطين به معاملة الرجل لأهله؛ فها هو ذا أنس يروي موقفًا عجيبًا من مواقف رسول الله فيقول: "كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبي ‏‏‏فمرض؛ فأتاه النبي‏ ‏‏يعوده؛ فقعد عند رأسه؛ فقال له: "أَسْلِمْ". فنظر إلى أبيه وهو عنده؛ فقال له: أطع ‏أبا القاسم. ‏فأسلم فخرج النبي ‏‏وهو يقول: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ".
بل ويُقِرُّ أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- على صلتها لأمها فتحكي -رضي الله عنها- فتقول: "قَدِمَتْ عَلَيَّ ‏ ‏أُمِّي ‏وهي مشركةٌ في عهد ‏‏قريشٍ ‏إذ عاهدوا رسول الله ‏‏ومدَّتهم مع أبيها، فاستفتت رسول الله ‏، فقالت: يا رسول الله، إنَّ‏ أمِّي قدمت عليَّ وهي ‏راغبةٌ ‏أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ‏: "‏نَعَمْ صِلِيهَا".
وما أبلغ وأروع الموقف الذي علَّمَنا إياه رسول اللهعندما مَرَّت به جنازة يهودي، فعن ابن أبي ليلى أنَّ قيس بن سعدٍ وسهل بن حنيفٍ كانا بالقادسيَّة، فمرَّت بهما جنازةٌ، فقاما، فقيل لهما: إنَّها من أهل الأرض، فقالا: إنَّ رسول الله مرَّت به جنازةٌ فقام، فقيل: إنَّه يهوديٌّ. فقال: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا". فها هو ذا النبي يُعِّلم أُمَّته احترام غير المسلمين حتى الموتى منهم.
وما أجمل أن نختم بموقف لرسول الله مع يهود خيبر تم بعد هزيمتهم وقبولهم الصُلحَ معه، فكانوا في موقف ضعف، والمسلمين في موضع قوَّة، ويستطيع المسلمون - في هذا الموقف - أن يفرضوا رأيهم بالقوة إن أرادوا، ولكن تعامل رسول الله مع هذا الموقف تعاملاً آخر؛ فروى سهل بن أبي حَثْمة أنَّ نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرَّقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلاً، وقالوا للذي وُجِدَ فِيهِمْ: قد قَتَلْتُمْ صاحبنا. قالوا: ما قتلْنَا ولا علمنا قاتلاً. فانطلقوا إلى النبي، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلاً. فقال: "الْكُبْرَ الْكُبْرَ"
. فقال لهم: "تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ؟" قالوا: ما لنا بَيِّنَةٌ! قال: "فَيَحْلِفُونَ؟" قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله أن يُبطل دمه، فوداه مائةً من إبل الصَّدقة.
فالقتل تمَّ في أرض اليهود، والاحتمال الأكبر أن يكون القاتل من اليهود، ومع ذلك فليس هناك بينة على هذا الظنِّ، والأمر في مجال الشكِّ والتخمين، وهذا لا يُفلِحُ في الدعوى؛ ولذلك لم يعاقِب رسولُ الله اليهودَ بأي صورة من صور العقاب، بل عرض فقط أن يحلفوا على أنهم لم يفعلوا! وليس هذا فقط، بل رفع رسول الله دية القتيل من بيت المسلمين؛ ليسكِّن من ثائرة الأنصار، وبذلك تهدأ الفتنة دون ضرر لليهود.
هكذا كان يتعامل رسول الله مع الأقليات غير المسلمة في المدينة تعاملاً قائمًا على العدل والرحمة والتسامح.




* تعامل رسول الله مع المشركين في مكة
الإسلام دين السلام والسَّلم

لقد حفلت نصوص القرآن ومواقف السيرة النبوية بما يدلُّ على أن الإسلام يُؤْثِرُ دائما السلام، ومن أدلَّة ذلك أنَّ القرآن الكريم أورد كلمة السلم بمشتقاتها مائة وأربعين مرَّة، في حين ذُكِرَت كلمة الحرب بمشتقاتها ست مرات فقط!
والفرق بين العددين هو الفرق بين نظرة الإسلام إلى كلا الأمرين، ومن ثَمَّ في ميل رسول الله إلى كلٍّ منهما؛ ففي معظم أحوال رسول الله كان يبحث عن الطرق السلمية والهادئة للتعامل مع المخالفين له، ويحرص على تجنُّب الحرب ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
ويؤكِّد هذا النظرة العديد من الآيات التي أمرت بالسَّلْم مع غير المسلمين إن أبدى هؤلاء الاستعداد والميل للصلح والسلام؛ فيقول الله تعالى: {۞ وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا } [الأنفال: 61]،
وهذه الآية الكريمة من كتاب اللهتبرهن بشكل قاطع على حُبِّ المسلمين وإيثارهم للسلم متى مال الأعداء إليه، ما لم يكن من وراء هذا الأمر ضياع حقوقٍ للمسلمين أو سلب لإرادتهم؛ لذلك يرى الشيخ محمود شلتوت أن السلم هو الحالة الأصلية التي تهيِّئ للتعاون والتعارف وإشاعة الخير بين الناس عامَّة، وإذا احتفظ غير المسلمين بحالة السلم، فهم والمسلمون في نظر الإسلام إخوان في الإنسانية.
ولهذا كله كان رسول الله يعتبر السلام من الأمور التي على المسلم أن يحرص عليها ويسأل الله أن يرزقه إياها، وكان يدعوفيقول: ‏"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ".
كما كان رسول الله يكره كلمة حرب ولا يحب أن يسمعها وفي الحديث عنه: "أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ: ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، ‏وَأَصْدَقُهَا: ‏حَارِثٌ ‏وَهَمَّامٌ، ‏وَأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ وَمُرَّةُ"[5].

سمات تعامل رسول الله مع المشركين في مكة
تعامل رسول الله مع المشركين في مكة بطريقة فذَّة فريدة، فكان رسول الله يبذل كل غالٍ ونفيس في سبيل إنقاذهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، رغم عنادهم وقسوتهم في التعامل معه ومع من أسلم من أصحابه، إلاَّ أنه كان مصرًّا على دعوتهم إلى الإسلام الذي يُحَقِّق لهم الفلاح في الدنيا والآخرة.

أولاً: دعاؤه لهم بالهداية
وقد اتَّسم تعامل رسول الله مع المشركين في مكة بعدَّة سمات، أوَّلها دعاؤه لهم بالهداية؛
فكان رسول الله يخصُّ بدعائه كل المشركين، بل ومن ناصبه العداء كأبي جهل وعمر بن الخطاب قبل إسلامه، وكانا من ألدِّ وأشهر وأقوى أعداء رسول الله، فكان يدعو ويقول:
"اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِأَبِي جَهْلٍ، أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَكَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَى اللَّهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ".

ثانيًا: سمة التبشير
كما اتسم أيضًا بسمة التبشير؛ فحياة رسول الله من أقوال وأفعال مبنية على التبشير، ولم يكن يخرج عن هذا الطبع على الرغم من قسوة المشركين عليه؛ فعن ربيعة بن عباد الديلي -وكان جاهليًّا ثم أسلم- قال: "رأيت رسول الله بَصْرَ عيني بسوق ذي المجاز يقول: "أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؛ تُفْلِحُوا". ويدخل في فجاجها والناس مُتَقَصِّفُون عليه، فما رأيتُ أحدًا يقول شيئًا، وهو لا يسكت، يقول: "أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؛ تُفْلِحُوا". إلاَّ أن وراءه رجلاً أحول وَضِيَء الوجه ذا غَدِيرَتَين، يقول: إنه صابئ كاذب. فقلتُ: من هذا؟ قالوا: محمد بن عبد الله، وهو يذكر النبوة. قلتُ: من هذا الذي يُكَذِّبه؟ قالوا: عمُّه أبو لهب.
ولم يخرج رسول الله عن أدبه في المعاملة حتى مع السفاهة الواضحة لأبي لهب، وظلَّ على منهج التبشير يدعو الناس إلى الفلاح والنجاة، بل إنه كان يُبَشِّرُهم بمُلْكِ الدنيا قبل نعيم الآخرة إنْ هم آمنوا بالله ولم يشركوا به شيئًا؛ قال عبد الله بن عباس: مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي، وعند أبي طالب مجلسُ رجلٍ، فقام أبو جهل كي يمنعه، وشكوه إلى أبي طالب، فقال: يابن أخي، ما تُريد من قومك؟ قال:"إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمُ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ". قال: كلمة واحدة؟! قال: "كَلِمَةً وَاحِدَةً". قال: "يَا عَمِّ، قُولُوا: لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ". فقالوا: إلهًا واحدًا؟! ما سمعنا بهذا في الملَّة الآخرة، إن هذا إلاَّ اختلاق
قال: فنزل فيهم القرآن: {صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ ﴿١﴾ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى عِزَّةٍۢ وَشِقَاقٍۢ } [ص: 1، 2] إلى قوله: {مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلْءَاخِرَةِ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا ٱخْتِلَـٰقٌ} [ص: 7].
فلم يَعْبَسْ رسول الله في وجوهم، ولم يقاطع مجالسهم، ولم ينظر لهم نظرة المتكبِّر المُعْرِض، إنما تلطَّف وتودَّد إليهم، ويبشِّرهم بمُلْكِ الدنيا ونعيم الآخرة.

ثالثًا: حوار رسول الله مع المشركين
أمَّا السمة الثالثة فهي الحوار معهم، امتثالاً للمنهج القرآني الذي ورد في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿٢٤﴾ قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٢٥﴾ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ } [سبأ: 24-26]
فرسول الله يعلم على وجه اليقين أنه على الحقِّ والهدى، ومع ذلك أمره الله في تحاوره مع المشركين أن يقول لهم: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ }، إنها الأرضية المشتركة التي نقف عليها، أحدنا على حقٍّ والآخر على باطل، فلنتناقش ولنتحاور حتى نصل إلى الحقيقة الغائبة؛ إنها طريقة الحوار المثلى، وغاية الأدب، ومنتهى سموِّ الأخلاق، ثم يُعَلِّمه الله أن يخاطبهم في أدب جمٍّ فيقول لهم: {قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ }!
فقد أُمر الرسول بأن ينسب (الجُرْم) إلى نفسه، وهو عادة يأتي في الأخطاء والزَّلاِّت، وينسب لفظ (العمل) لهم، وهو يحتمل الصلاح أو الفساد، ثم يُسَلِّم الأمر كله بعد ذلك لله، فيقول: إن الله سيجمع بيننا جميعًا يوم القيامة، ويحكم بيننا بالحقِّ الذي يراه، فنعرف ساعتها من الذي أصاب ومن الذي أخطأ.
وهذه - ولا شكَّ - أرقى وسيلة ممكنة من وسائل التحاور، لا تحمل أي صورة من صور العصبية والتَّزمُّت، إنما فيها كل الأدب، وكل التقدير للطرف الآخر.
وإنَّ حَصْر مثل هذه الآيات يطول ويصعب لكثرتها، وما يهمُّنَا هنا هو تمثُّل الرسول لهذه الآيات وتلك التوجيهات الربانية، تلك التي تُعَبِّرُ عن منهجه وأسلوبه العظيم الراقي في تعامله مع المشركين في مكة.

رابعًا: صبر رسول الله
أمَّا السمة الرابعة فهي صبره على إيذاء قريش له، فعن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشدِّ ما صنع المشركون برسول الله r، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه، فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ} [غافر: 28]
كما رموه بالسحر والجنون وهو منه براء إمعانًا في تسفيه ما جاء به، وهو الحقُّ من رب العالمين، فعن ابن عباس أنَّ ضمادًا قدم مكة، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقى من هذه الرِّيح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إنَّ محمَّدًا مجنونٌ. فقال: لو أنِّي رأيت هذا الرجل لعلَّ الله يشفيه على يديَّ. قال: فلقيه، فقال: يا محمد، إنِّي أرقي من هذه الرِّيح، وإنَّ الله يشفي على يدي مَنْ شاء، فهل لك؟ فقال رسول الله: "إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ". قال: فقال: أعد عليَّ كلماتك هؤلاء. فأعادهنَّ عليه رسول الله ثلاث مرَّاتٍ، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السَّحرة، وقول الشُّعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر. قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه.
كما اشتدَّ الأذى على رسول الله بعد موت عمِّه أبي طالب، فيروي ابن هشام قائلاً: "فلما مات أبو طالبٍ نالت قريشٌ من رسول الله من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالبٍ، حتى اعترضه سفيهٌ من سفهاء قريشٍ، فنثر على رأسه ترابًا... فلمَّا دخل رسول الله بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته، فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله يقول لها: "لا تَبْكِي يَا بُنَيَّةِ؛ فَإِنَّ اللهَ مَانِعٌ أَبَاكِ".
ورغم هذا الإيذاء الذي سقنا طرفًا منه إلاَّ أن النبي r لم يمنع التعامل معهم، بل ظلَّ على حُسْن المعاملة من بيع وشراء، ودليلنا على ذلك ما فعلته قريش مع المسلمين في العام السابع من البعثةعندما فرضت عليهم حصارًا اقتصاديًّا ظالمًا.
بل وأكثر من ذلك حيث حفظ لهم أماناتهم التي أودعوها عنده، وَرَدَّها كاملة إليهم، رغم تآمرهم على قتله ليلة الهجرة؛ حيث ترك رسول الله خلفه علي بن أبي طالب لِرَدِّها.
ومن فرط رحمته وحرصه عليهم لم يَدْعُ الله عليهم بالهلاك، فعندما قال له ملك الجبال: إن شئت أن أُطبق عليهم الأخشبين. قال رسول الله: "بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا".
هكذا كان تعامل رسول الله مع مشركي قريش تعاملاً قائمًا على الرحمة والشفقة، ودليلاً أكيدًا على نبوَّته؛ لأن رسول اللهلم يتعامل مع مشركي قريش إلاَّ من منطلق المنهج الرباني الذي استقاه من القرآن الكريم.



اللهم شفعنا بـِ شفاعة نبينا وحبيبنا محمد
وإحشرنا بزمرته مع النبين والصدقين
ولا تحرمنا من رؤية وجهه الكريم


[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
__________________

هون عليكْ ؛
كُل الحياةِ مُغادرة
كُل المآسي عابرة
يا صاح دُنيانا طريق والعيشُ عيشُ الآخرة



-->
من مواضيع نُونْ ..؛


التعديل الأخير تم بواسطة - سُقيَا - ; 02-17-2012 الساعة 12:19 PM سبب آخر: كتآبة الأيآت بـ التشكل الصحيح ^^
نُونْ ..؛ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-16-2012, 06:54 AM   #2
| عضو مميز |
 
الصورة الرمزية غـزلآن إلوآيلـيّ ..♥
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: في بيتنا
المشاركات: 1,281
معدل تقييم المستوى: 4405872
غـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond reputeغـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: معاملة النبي صلَّ الله عليه وسلم لغير المسلمين >مشاركة<

وعليكم السلام
اللهم صلِ وسلم علية
جزآك الله خير ي غآليةة
ونفع بك الامة
طرح في غآية الاهميه
لكٍ
نُونْ ..؛ likes this.
__________________
ـآللهم صلِ وسلم على سيدنآ محمد "

،,
يـآربَ توفيقك .. وتفرجهـآ على من ضـآق به الحـآل .,
-->
من مواضيع غـزلآن إلوآيلـيّ ..♥

غـزلآن إلوآيلـيّ ..♥ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-16-2012, 10:55 AM   #3

 
الصورة الرمزية - سُقيَا -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: - علَى ضِفافِ السّماءْ .. ! ❀
المشاركات: 4,364
معدل تقييم المستوى: 42949694
- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute- سُقيَا - has a reputation beyond repute
افتراضي رد: معاملة النبي صلَّ الله عليه وسلم لغير المسلمين >مشاركة<

-

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ^^
اقتباس:
لي عودة بإذن الله


وَ عُدنآ .. =)

اللهم صلِّ وسلم على خير من وطأت قدمه الثرى
فقد كآن آفضل النآس خُلقاً ..

آيآ ورد
آترفتي في الطرح
فَ جزآكِ الرحمن جنآت الفردوس
بِ صحبة نبيه وصحبة .. صلى الله عليه وسلم

لِ آجلكِ / تثبيت + تقييم + ***** + لآيك + +
+ دعوة بِ ظهر الغيب ()‘



-

-
نُونْ ..؛ likes this.
__________________
-


أحلامُنآ ، وديارنآ ، وحياتنآ .. ليست هُنآ !
~ لبيكَ إن العيش عيش الآخرة ~




* كُنتَ وّ ... سأبقىْ .. [ حيّـآءٌ ]


-->
من مواضيع - سُقيَا -


التعديل الأخير تم بواسطة - سُقيَا - ; 02-17-2012 الساعة 12:23 PM
- سُقيَا - غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-16-2012, 04:35 PM   #4
صانع حرف
 
الصورة الرمزية " oct - 5 "
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: تححتَ عينَ آلله =)
العمر: 25
المشاركات: 3,529
معدل تقييم المستوى: 42949691
" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute" oct - 5 " has a reputation beyond repute
افتراضي رد: معاملة النبي صلَّ الله عليه وسلم لغير المسلمين >مشاركة<












( سيدَ آلخلقَ )
ومِن آفضلَ مِن آخلآقهَ ، صلىَ آلله عليهَ وسلمَ
يَ ربْ يرزقنآ رؤيتهَ ويجمعنآ بِه بِ جنآتهَ

- وموفقهَ






-
نُونْ ..؛ likes this.
__________________
ربيَ آستودعتكَ آمُيَ وُآخوُتيَ وسلمىَ وسوٌريآ وآحبآبيَ جميعآ
يَ من لَآ تضيعَ ودآئعكَ


:
-->
من مواضيع " oct - 5 "

" oct - 5 " غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir