منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > ماسنجريات > مقالات اجتماعية , بحوث علمية , تقارير جاهزة

مقالات اجتماعية , بحوث علمية , تقارير جاهزة بحث , مقالات , مطويات , تقارير علميه , باوربوينت



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-31-2012, 09:37 AM   #1
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 52
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي التنجيم .. تعريفه وأقسامه




التنجيم .. تعريفه وأقسامه




دأب البشر منذ القدم على الولع بمعرفة الحوادث المستقبلة عن الكون والإنسان، وسلكوا في سبيل نيل هذه المعرفة طرقاً شتى كالاستعانة بالجن، وممارسة أنواع من الرياضات الذهنية والبدنية، وملاحظة حركة الطير، وحركة الأفلاك في السماء اقتراناً وافتراقاً، والربط بينها وبين أحوال الإنسان؛ كل ذلك لنيل المعرفة بالغيب، خوفاً من نوائب الدهر، ومصائب الحياة.

لكن لم يكن في كل ما فعلوه من غنية أو سبيل لمعرفة ما ستره الله عن البشر من غيبه سبحانه، قال تعالى :
{ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } (الجـن:27)، فقطع الله عز وجل كل طريق سوى الوحي لمعرفة غيبه سبحانه.

ونحاول من خلال هذا الموضوع تسليط الضوء على إحدى هذه الطرق التي سلكها البشر لمعرفة الغيب والاطلاع على حوادث الدهر، وهي ما يسمى بالتنجيم، فنتناول تعريفه، ونبيّن أقسامه.

تعريف التنجيم


من حيث الأصل اللغوي فكلمة (تنجيم) مصدرٌ من الفعل (نَجّمَ)، وهذه الكلمة مأخوذة من (النَجم) وهو الكوكب أو الثريّا، والنُّجوم كلمةٌ تَجمع الكواكب كلها وبعبارة أخرى: الأجرام المضيئة في السماء، وقد أُطلق على المشتغل بعلم النجوم ومراقبة سيرها ومداراتها بالمُنجِّم أو المتنجِّم، ويُطلق عليهم أحياناً بعلماء الهيئة، ويعنون بذلك هيئة النجوم وأحوالها.

هذا ولكلمة (التنجيم) إطلاقٌ آخر ليس له علاقةٌ بموضوعنا، وذلك عند التعبير عن نزول القرآن مفرّقاً، مأخوذ من كلمة (نجّم) بمعنى قطّع، ومنه قول ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى:
{ فلا أقسم بمواقع النجوم} (الواقعة:75) ما نصّه: " أنزله الله تعالى-أي القرآن الكريم- من اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السفرة الكاتبين ، فنجّمه السفرة على جبريل عليه السلام عشرين ليلة ، ونجّمه جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام عشرين سنة".

وتقاربت أقول العلماء في تعريف مصطلح (التنجيم) وبيان المقصود من علم النجوم، فقال الإمام
الخطّابي: "هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع،وستقع في مستقبل الزمان، كإخبارهم بأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر وظهور الحر والبرد، وتغيرّ الأسعار وما كان في معانيها من الأمور، يزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها، وباجتماعها واقترانها، ويدَّعون لها تأثيراً في السفليات وأنها تتصرف على أحكامها وتجري على قضايا موجبها"، وعرّف شيخ الإسلام ابن تيمية التنجيم بقوله: " الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية، والتمزيج بين القوى الفلكية والقوابل الأرضية كما يزعمون" واختار ابن خلدون في مقدّمته نحواً من هذا التعريف.

ويتّضح مما سبق: أن علم النجوم قائم على ادّعاء معرفة الأمور الغيبيّة سواءً ما كان في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، كما أنّه يحاول أن يربط بين حركة النجوم والأفلاك وبين بعض الأحداث التي تجري على الأرض ارتباط الأثر بالمؤثّر.

وبين الكهانة والتنجيم علاقة عموم وخصوص، فالكاهن هو اسم عامّ لكل من يدّعي الاطلاع على الغيب ومعرفة المستقبل من الحوادث والأمور، ويدخل في ذلك صورٌ كثيرة، منها التنجيم القائم على التماس الغيب من خلال مطالعة حركة الأجرام وادّعاء تأثيرها.

أقسام علم النجوم


عند النظر إلى الدراسات المتعلّقة بحركة النجوم وإلى ارتباط البشريّة بها فإنها لا تخرج عن ثلاثة أقسام:

الأوّل: الدراسات الحسابيّة:



وهي التي تستفيد من جريان الأفلاك والكواكب في عمل التقاويم واستخراج التواريخ، وتحديد بدايات الشهور وانتهائها، ومعرفة مواقيت الصلاة واختلاف المطالع وما يتبعه من التفاوت في أوقات الليل والنهار، وتعيين الفصول وأوقات اشتداد الحرّ والبرد واعتدالهما، وإدراك أفضل الأوقات لنتاج المواشي وبذر البذور ومواسم الأمطار المتوقّعة، ومواعيد هبوب الرياح وغيرها، ومثل هذا النوع من التعامل مع حركة النجوم مذكورٌ في الشرع والأدلّة عليه كثيرة، منها قول الله عزّ وجل في كتابه: { هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} (يونس:5)، وقوله تعالى:{ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } (البقرة:89)، وقوله عزّ وجل: { والشمس والقمر حسباناً } ( الأنعام:96) يقول الحافظ ابن كثير: "أي يجريان بحساب مقنّن مقدّر، لا يتغيّر ولا يضطرب، بل كل منهما له منازل يسلكها في الصيف والشتاء، فيترتب على ذلك اختلاف الليل والنهار طولا وقصراً"، وجاء في آيةٍ أخرى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب}(الإسراء:12)، وهذا كلّه من تسخير ما في السماوات لأهل الأرض.

الثاني: الدراسات الطبيعيّة:



وهي التي تهتمّ بالنظر في طبيعة الأفلاك ومواقع النجوم ومطالعها ومساقطها لتحديد الاتجاهات على الأرض والاستدلال منها على القبلة، والذي جاءت الإشارة إليه في قول الحق تبارك وتعالى، :{ وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر } (الأنعام:97)، وقوله تعالى:{ وعلامات وبالنجم هم يهتدون} (النحل:16)، ويدخل في ذلك الدراسات الحديثة المهتمّة بالكون بجميع تفاصيله ومكوّناته لما يخدم البشريّة في المجالات الفيزيائيّة والتقنيّة وغيرها من العلوم الطبيعيّة.

كما يندرج تحت ذلك النظر والادكار والاعتبار من خلق السماوات والأرض والاستدلال على عجيب خلقهما وإتقان صنعهما بوجود الله سبحانه وتعالى وعلى تفرّده ووحدانيّته، وتلمّس آثار صفاته وأفعاله ، وعلى استحقاق شكره وعبادته، والآيات في ذلك كثيرة منها قوله تعالى:
{ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} (الأعراف:54)، وقوله تعالى: { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار}(ص:28)، وقوله تعالى: { أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض} (يونس:185).

وهذان القسمان لا غبار على جواز تعلّمهما وأنهما ليسا داخلين فيما نُهي عنه، فضلاً أن يكون في بعض حالاته مستحبّاً أو واجباً، يقول الإمام
الخطابي: "أما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والحس، كالذي يُعرف به الزوال، وتُعلم به جهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهي عنه"، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " ليس خبر الحاسب بذلك من باب علم الغيب، ولا من باب ما يخبر به من الأحكام التي يكون كذبه فيها أعظم من صدقه"، كذلك الأدلّة العامّة والخاصّة التي تحثّ على النظر في آيات الله الكونيّة والتفكّر فيها، ومن ذلك قول المصطفى –صلى الله عليه وسلم- فيما صحّ عنه: ( لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها:{ إن في خلق السموات والأرض } (آل عمران: 190) الآية كلها) راوه ابن حبان.

الثالث: علم التأثير:



وهو القسم الذي يدّعي وجود علاقة وارتباطٍ بين النجوم والكواكب وبين الحوادث الأرضيّة تأثيراً عليها، أو إعلاماً بمستقبلها، واتّخذ ذلك صوراً عديدة.

فمن المنجّمين من يدّعي استقلال هذه الأجرام بالتأثير والتدبير في الكون، فتكون فاعلةً مؤثّرة ومتصرّفة بذاتها، ولا شكّ أن قائل مثل هذا القول كافرٌ بالاتفاق؛ لأن مؤدّى ذلك اعتقاد أن يكون لله سبحانه وتعالى شريكٌ في ربوبيّته، وأصحاب هذا القول هم قوم إبراهيم عليه السلام، والصابئة الدهريّة، كذلك الحلوليّة وإخوان الصفا وعدد من الفلاسفة.

ومنهم من لا يعتقد باستقلالها في التأثير، ويؤمن بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق المالك المدبّر، لكنّه يرى أن الله قد جعلها سبباً من الأسباب في التأثير والتغيير، وصحيحٌ أن مثل هذا القول لا يُخرج معتنقه من دائرة الإسلام، إلا أنه يظلّ شركاً أصغر بسبب الاعتقاد بسببيّة النجوم في وقوع الأحداث حيث لم يجعلها الله سبباً في ذلك، بل جاء في الشرع تسمية هذا الاعتقاد (كفراً) والذي هو كفران النعمة، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: ( قال الله تعالى : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافرٌ بالكواكب، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكواكب) متفق عليه.

وبعيداً عن هذه النِحَل الباطلة التي تحاول نسبة التأثير للنجوم، فهناك من يجعل لها قوّة وقدرةً كاشفةً للغيب فيستنطق من حركتها في أفلاكها على ما سيحصل في مستقبل الأزمان وقادم الأيّام، وهذا من الكفر الأكبر؛ لأنّه من ادعاء علم الغيب الذي اختصّ الله به، قال الله تعالى: { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} (النمل:65)، كما أنّه من السحر المذكور في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( من اقتبس شعبة من النجوم؛ فقد اقتبس شعبة من السحر؛ زاد ما زاد ) . رواه أبو داود، وابن ماجة وغيرهما .

ولله درّ الإمام الخطيب حينما قال: " وإن أناساً جهلةً بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانةً : من أعرس بنجم كذا وكذا؛ كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا؛ كان كذا وكذا .. ولعمري؛ ما من نجم إلا يولد به الأحمرُ والأسودُ والطويلُ والقصيرُ والحسنُ والدميمُ، وما علم هذه النجوم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيء من هذا الغيب، ولو أن أحدا علم الغيب؛ لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء .. " أ.هـ.

وبذلك يُعلم أن المذموم شرعاً هو اعتقاد تأثير هذه النجوم دون ما عداه من العلوم، الأمر الذي سمّاه الإمام ابن رجب الحنبليّ علم التسيير في قوله : "والمأذون في تعلّمه علم التسيير لا علم التأثير؛ فإنه -أي : علم التأثير- باطلٌ محرّمٌ قليلُه وكثيرُه، وأما علم التسيير؛ فيتعلم ما يحتاج إليه من الاهتداء ومعرفة القبلة والطرق" أ.هـ .

العلاقة بين علم النجوم وعلم الفلك


يندرج علم الفلك تحت قسم الدراسات الطبيعيّة الذي ذكرناه آنفاً، إذ يتعلّق بدراسة الأجرام السماوية من منظورٍ علمي، ورصد الظواهر الكونيّة التي تحدث خارج نطاق ما يُعرف بالغلاف الجوّي الغازي، ومحاولة تفسير تطوّر الكون وإيجاد تصوّر لتاريخ حدوثه وطريقة تكوّن أجرامه.

ومن حيثيّات هذا العلم: بيان الآثار الديناميكيّة والفيزيائيّة والإشعاعيّة للأجسام السماويّة على الأرض، وقد يُشكل هذا الجانب على بعض من لا يُدرك حقيقة هذا العلم وتفصيلاته ويظنّ فيه التناقض أو الدخول تحت "علم تأثير النجوم" الذي ذمّه العلماء، فيظنّ مثلاً أن حديث الفلكيّين عن الآثار الفيزيائيّة للبقع الشمسيّة على الأرض أو أثر الكسوف في إصدار الإشعاعات الضارّة هو نوعٌ من التنجيم المذموم.

والحقّ أن مقصود علماء الشرع بـ"علم التأثير" المذكور في التنجيم هو الذي يربط بين الأجرام السماويّة والحوادث الأرضيّة دون أن يكون بينهما رابطٌ حقيقيّ يجري على وفق سنن الله تعالى في الكون، فالحديث عن أفولِ نجمٍ أو سقوط مذنّبٍ لا يمكن أن يكون له علاقةٌ بنجاح شخصٍ أو ولادة عظيمٍ أو هزيمة حربٍ أو غيرها من الصور التي لا يمكن فيها ربط الأثر بالمؤثّر وإيجاد وجه التأثير، ولذلك قال النبي –صلى الله عليه وسلم-:
( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته) متفق عليه فكيف يمكن لعاقلٍ أن يدّعي أثر موت شخصٍ أو حياته على حركة الشمس أو القمر وكسوفهما؟!، بينما يمكننا أن نجد وجه العلاقة بين البقع الشمسيّة والتأثير على المجال المغناطسي للأرض، وبين موضع القمر وحركة المدّ والجزر، وبين الكسوف وزيادة نسبة الأشعّة الضارّة معلومٌ من خلال ربط الأسباب والمسببات.



__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-31-2012, 09:45 AM   #2
مستشار الأداره
 
الصورة الرمزية الأديب عصام السنوسى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر ـ المنيا
العمر: 52
المشاركات: 23,381
معدل تقييم المستوى: 42949758
الأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond reputeالأديب عصام السنوسى has a reputation beyond repute
افتراضي موقف الشرع من التنجيم




موقف الشرع من التنجيم

في خضمّ المعركة التي أدارتها الشريعة لتحرير العقول من ضلالات الوهم والخرافة، وترّهات الدجل والشعوذة، قامت بإبطال جميع مسالك الجاهليّة ووقفت منها موقفاً حازماً: بياناً وتحذيراً، ونصحاً وتنبيهاً؛ لتبقى بيضة الإسلام على صورتها الفطريّة الأولى بيضاء نقيّةً من غوائل الشرك ومظاهر الوثنيّة، ويأتي في طليعة ذلك موقفها من علم النجوم أو ما يُعرف بالتنجيم.

إنه ذلك الباب الذي ولجه الكثير من المهووسين لمعرفة ما أخفاه الله عن خلقه من الغيب المستور، والمستقبل المحجوب، بمتابعة حركة النجوم في أفلاكها ومراقبة مشارقها ومغاربها، ثم تدرّج الأمر بهم حتى بلغوا في الضلال غايته عندما ادّعوا تأثير تلك الأجرام السماويّة على الأحداث الأرضيّة.

وحين نعود إلى نصوص الكتاب والسنّة ونستقرئها نجد أن الأدلّة التي تبحث هذه المسألة جاءت متنوّعة بالقدر الذي تنوّعت به متعلّقات علم النجوم، مقدّمةً في البدء التصوّر الصحيح لأسباب خلق النجوم والحكمة من ذلك، ثم الردّ على الذين ادّعوا قدرة النجوم على التأثير والتغيير، وبيان مجالات علم الغيب واختصاص الله به، فضلاً عن النصوص الخاصّة بالتنجيم تحديداً، وسوف نطوف بهذه النصوص مستعينين بحول الله وبقوّته.

الحكمة من خلق النجوم

النجوم هي جزءٌ من منظومة الكون الكليّة التي خلقها الله سبحانه وتعالى بالحق، لا عبثاً ولا لعباً ولا باطلاً، وقد أوضح الباري سبحانه ذلك في عددٍ من الآيات الكريمة، منها قوله تعالى: { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون } (الدخان:38-39)، وقوله سبحانه: { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين}{ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} (ص:27)، ولا ريب أن في إيجاد الله سبحانه وتعالى لمخلوقاته كمالٌ في قدرته، وهذا الكمال يترتّب عليه ظهور آثار أسمائه الحسنى وصفاته العلا في مخلوقاته.

تلك هي الحكمة العامة، ولخلق النجوم حكمةٌ خاصّةٌ نبّه إليها الإمام البخاري في صحيحه بذكر قول قتادة مُعلّقاً: "خلق هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها"، وآيات القرآن الكريم تقرّر هذه الأمور الثلاث، فالنجوم زينةٌ للسماء كما في قوله تعالى: {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين} (الحجر:16)، وقوله سبحانه: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج} (ق:6)، وقوله: {إنا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب }(الصافات:6)، وهي بوصلةٌ للمسافرين يستدلّون بها على الجهات أثناء أسفارهم كما قال تعالى في كتابه العزيز: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} (الأنعام:97)، وقال سبحانه: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} (النحل:16) ،وكذلك فهي أداةٌ من أدوات حفظ السماء من مردة الشياطين {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب* وحفظا من كل شيطان مارد* لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب* دحورا ولهم عذاب واصب* إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب} (الصافات:6-10) مع ضرورة استحضار الفوارق بين معاني المفردات الشرعيّة لهذه الأجرام وإطلاقاتها في علم الفلك المعاصر.

النصوص الدالة على تفرّد الله بعلم الغيب
(الأنبياء:16-17)، وفي آية أخرى:

التنجيم بالأساس قائمٌ على ادعاء معرفة الغيب، وقد جاءت الكثير من الآيات لتدحض هذا الادّعاء وتؤكد على أن الغيب من اختصاص الله سبحانه وتعالى استأثر به وتفرّد بعلمه، وحجب أسراره عن الخلائق سوى قدرٍ يسير أطلعه بعضاً من خلقه، وهذا ما تقرّره الكثير من الآيات كمثل قوله تعالى: {له غيب السماوات والأرض}(الكهف:26) في صيغةٍ تفيد الحصر، ومثلها قوله تعالى: {ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله...}(هود: 23)، وقوله تعالى: { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله }(النمل: 65)، والغيب بابٌ مفاتحه بيده الله عزّ وجل وحده: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو }(الأنعام:59).

وتؤّكد الآيات القرآنية انتفاء علم الخلائق للغيب بصورةٍ حاسمة لا مجال فيها للتأويل، فالأنبياء عليهم السلام لا يعلمون الغيب وينفون ذلك عن أنفسهم بصريح العبارة: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} (المائدة:109)، وتقرير هذه العقيدة جاء على ألسنة الأنبياء والمرسلين بدءاً بنوح عليه السلام القائل: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب }(هود:31)، وانتهاءً بمحمد{قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب}{ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء }{قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي} (الأحقاف:9).

وبالمثل: فإن الملائكة لا يعلمون الغيب، ولذلك قالوا: {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} (البقرة:32)، والجنّ الذين ينسب إليهم السحرة والكهنة علم الغيب ليسوا باستثناءٍ من هذه القاعدة، الأمر الذي جعلهم يعملون تحت إمرة سليمان عليه السلام بعد موته زمناً طويلاً وهم لا يعلمون بموته، قال تعالى: {فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} (سبأ:14).

فيتبيّن مما سبق: أن علم الغيب ليس متاحاً لأحد أياً كان، لا لملك مقرّب أو نبيٍّ مرسل، ولا سبيل لمعرفته أو الاطلاع عليه إلا بالقدر الذي يريده الله سبحانه وتعالى لمن شاء من خلقه، قال سبحانه: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول }(الجن: 26-27).

النصوص الدالة على تفرّد الله في تدبير الأمور والتصرّف في الكون
-صلى الله عليه وسلم- الذي خاطب البشريّة قائلاً: (الأنعام: 50)، وفي سورة الأعراف: (الأعراف:188)، ويردّ عليه الصلاة والسلام على المناوئين لدعوته بقوله:

ينسب بعض المنجّمين وجود نوعِ تأثير لحركة النجوم على الحوادث الأرضيّة، وهذا التأثير هو نوعٌ من التدبير والتصرّف في الكون، ومعلومٌ انتفاء ذلك عما سوى الله عزّ وجل لانفراده به، قال تعالى: { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} (الأعراف: 54)، وقال سبحانه: { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} (يونس: 31)، وهذا الكون بجميع تفاصيله مفتقرٌ إلى ذي الجلال والإكرام، الذي جعل تسخير الأمور دليلاً على كمال عنايته بخلقه وكمال علمه: { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} (البقرة:164).

وجريان الأمور وتغيّر الأحداث مرتبطٌ بالقدرة الإلهيّة والمشيئة النافذة على جميع الخلق: { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} (القصص:68)، أما الخلائق فهم لا يملكون لأنفسهم حولاً ولا طولاً فكيف يملكونه لغيرهم، وبأيّ شيءٍ يؤثّرون على من سواهم؟؟، قال تعالى: {واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} (الفرقان:3).

النصوص الخاصّة في حكم التنجيم

وردت بعض النصوص الشرعيّة الخاصّة بعلم النجوم تبيّن أحكامه ومتعلّقاته، فباعتبار دخوله في الكهانة وعوالم السحر والشعوذة أخذ حكمه في التحريم واتصافه بوصف الكبيرة، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد) رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد صحيح، فإذا كان علم النجوم فرعٌ من فروع السحر فإنه يدخل كذلك في الوعيد الثابت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- بقوله: ( ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدِّق بالسحر)رواه أحمد في مسنده.

والتعلّق المذموم بالنجوم هو من رواسب الجاهليّة التي بقيتْ آثارها واستمرّت على مرّ الأزمنة، الأمر الذي كان يخشاه النبي –صلى الله عليه وسلم- على أمّته ويُحذّر من خطره، فقد ثبت عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهنّ: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)، وفي حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إن أخوف ما أخاف على أمتي في آخر زمانها النجوم، وتكذيب بالقدر، وحيف السلطان) رواه الطبراني.

ومن ادعاءات العرب: نسبة الأمطار –خاصّةً- إلى الحراك الكوني للأفلاك، وهو ما يُعرف بـ"الاستسقاء بالأنواء"، والمقصود به: طلب السقيا من النجوم على نحوٍ مباشرٍ أو غير مباشر، وتختلف صور الاستسقاء ليختلف الحكم تبعاً لذلك: فمن دعا الأنواء وطلب منها السقيا دون الله عزّ وجل فقد أشرك في الألوهيّة؛ لأنه صرف نوعاً من أنواع العبادة لغير الله عزّ وجل، وهذا شركٌ أكبر تدلّ عليه النصوص الشرعية المتظافرة كمثل قوله تعالى: { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين}{ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} (المؤمنون: 117)، ومن نسب حصول الأمطار بفعل النجوم فذلك شركٌ أكبر في الربوبيّة لأنه ينافي تفرّد الله سبحانه وتعالى في الخلق والملك والتدبير.

وفيما عدا ذلك فإنه شركٌ أصغر غير مخرجٍ من الملّة، وصورته: أن ينسب لتلك النجوم نزول المطر لا نسبةَ إيجاد، ولكن نسبة سبب، ووجه كونها شركاً أصغر: أنها ليست بسببٍ للمطر لا شرعاً ولا كوناً، وقد جاء تسميتها "كفراً" في بعض الأحاديث من باب كفران النعمة كما سيأتي معنا لاحقاً.

وجملة النصوص الشرعيّة الواردة في المسألة وردت وفق هذا التقسيم، ومن ذلك ما رواه زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: " صلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماءٍ –أي مطرٍ-كانت من الليلة، فلما انصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- أقبل على الناس فقال: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟)، قالوا: الله ورسوله أعلم، ( قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر!، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب) " متفق عليه، وما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ما أنزل الله من السماء من بركةٍ إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين!!، ينزل الله الغيث فيقولون: الكوكب كذا وكذا).

ومن أسباب نزول قوله تعالى: { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} (الواقعة:82) نسبة بعض الصحابة للمطر إلى النجوم حيث قالوا: " لقد صدق نوء كذا وكذا" رواه مسلم، فنزلت هذه الآية لتُبيّن أن من كفران النعمة وعدم شكرها أن تُنسب إلى غير الله، فضلاً عن كونها إخباراً للأمر بخلاف الواقع ولذلك عُبّر عنها في الآية الكريمة بلفظة: : { أنكم تكذبون}، يقول حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما في تأويلها: "تجعلون شكركم التكذيب".

كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا عدوى، ولا هامة، ولا نوء، ولا صفر)، أخرجه مسلم، يقول الإمام السيوطي في تفسير الحديث: " أي لا تقولوا مطرنا بنوء كذا".

إذن فهذه النسبة للمطر إلى النجوم منهيٌّ عنها في الشرع؛ لأنها من شعارات أهل الجاهليّة ومن أفعالهم، ولما تحتويه من إسنادٍ للنعمة إلى غير المنعم بها، ولأنها كلمةٌ تحتمل الشرك الأكبر -إن كان صاحبها يعني نسبة إيجاد النعم إلى غير الله- والشرك الأصغر –إن كان يجعل الأنواء سبباً في حين أنّه لم تثبت فاعليته شرعاً ولا قدراً- فكان النهي سدّاً لباب الشرك وحمايةً لجناب التوحيد.

وقد استثنى العلماء مما سبقَ صورةً تجوز فيها نسبة الأمطار إلى النجوم، عبّروا عنها بـ"نسبة الوقت" ويقصدون بها الربط بين أوقات نزول الأمطار في العادة بمواقع النجوم وجعلها علامةً عليها، فيجيزون للمتحدّث أن يقول: "مُطرنا في نوء كذا" لأن مقصوده بيان وقت نزول المطر لا كون النجوم سببٌ في ذلك، ويستشهدون بما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قام يستسقي بالناس عام الرمادة، فقال للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس، كم بقي من نوء الثريا؟" فقال له العباس رضي الله عنه: "يا أمير المؤمنين إن أهل العلم بها يزعمون أنها تعترض بالأفق بعد وقوعها سبعاً، فما مضت تلك السبع حتى أغيث الناس، رواه البيهقي، ويوضّح ذلك الإمام الشافعي رحمه الله فيقول: "إنما أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: كم بقي من وقت الثريا، ليعرّفهم بأن الله عز وجل قدّر الأمطار في أوقات فيما جرّبوا، كما علموا أنه قدر الحر والبرد بما جرّبوا في أوقات".

ونختم هذا المبحث بإشارةٍ لطيفة ذكرها العلماء في معرض الرّد على المعتقدين بالتنجيم، وضربوا مثلاً يدل على إبطال دعواهم، فقالوا : "ما يقول المنجم في سفينة ركب فيها ألف إنسان على اختلاف أحوالهم، وتباين رتبهم، فيهم الملك والسوقة، والعالم والجاهل، والغني والفقير، والكبير والصغير، مع اختلاف طوالعهم، وتباين مواليدهم، ودرجات نجومهم، فعمهم حكم الغرق في ساعة واحد؟ فإن قال المنجم قبّحه الله : إنما أغرقهم الطالع الذي ركبوا فيه، فيكون مقتضى هذا أن ذلك الطالع أبطل أحكام الطوالع كلها على اختلافها، فلا فائدة أبداً في عمل المواليد، ولا دلالة فيها على شقي ولا سعيد، وإن قال ليس لطالع من طوالعهم أثر في إغراقهم فقد أبطل ما ادعاه من علم النجوم"




__________________

-->
من مواضيع الأديب عصام السنوسى

الأديب عصام السنوسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:55 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir