منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار

أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار كل مايتعلق بالدين الأسلامي على مذهب أهل السنه و الجماعه فقط من احكام بالدين وشرائع وادعيه الصباح والمساء وادعيه اسلاميه متعدده



Like Tree44Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-18-2012, 11:21 PM   #29

 
الصورة الرمزية ღبيآرق الأملღ
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: /على ضفآفِ تلك الروح ♥
المشاركات: 3,334
معدل تقييم المستوى: 42949690
ღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الجـنـة~



* و هُناكَ خلقٌ يُنشِئُهم الله عزَّ و جلَّ للجنَّة

فيُدخِلُهم إيَّاها ؛ ففي الحديث : (( ... وَ أَمَّا الجنَّةُ فإنَّ الله يُنشِئُ لَها خَلْقًا ))

[ أخرجه البخاري ( 4850) , و مسلم ( 2847) ] .




* أمَّا عن عدد الجنَّات , فالَّذي وقفت عليه بالدَّليل أنَّها في الجُملة أربع , وذلِكَ لقوله تعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رّبِّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن / 46] , ثُمَّ قال بعد ذلِك : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } [ الرحمن / 62] .


و لقولِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم : (( جنَّتانِ مِن ذَهبٍ آنِيتُهُما وَمَا فِيهِما , وجنَّتانِ مِن فِضَّةٍ آنيتُهُما وَما فِيهما , ومَا بينَ القومِ وَبينَ أن ينظُروا إلى ربِّهم إلا رِداءُ الكِبرياءِ عَلى وجههِ فِي جنَّةِ عدْنٍ )) [ البخاري (4878) , ومسلم (180) .




* قال ابن القيّم _ رحمه الله تعالى _ في كتابهِ (( حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ))

وقد اختلفت في قولهِ : { وَمِن دُونِهِمَا } هل المُرادُ بهِ أنَّهما فوقهما أو تحتهما على قولين : فقالت طائفةٌ : من دونِهما أي أقرب منهما إلى العرشِ فيكونان فوقهما .


وقالت طائفة: بل معنى من دُونهما تحتهما قالوا : وهذا المنقول في لغة العربِ إذا قالوا : هذا دون هذا أي دونه في المنزلة ,


كما قال بعضُهم لمن بالغ في مدحِهِ : أنا دون ما تقول و فوق ما في نفسك , و في الصّحاح دون نقيضٍ فوق و هو تقصير عن الغاية ثُمَّ قال : ويُقال هذا دونَ هذا أي أقربُ منهُ و السِّياقُ يدلُّ على تفضيلِ الجنَّتينِ الأوَّلين من عشرة أوجه :


أحدُهما : قولهُ { ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } [ الرحمن / 48] و فيه قولان : أحدُهما : أنَّهُ جمعُ فنن وهو الغُصن و الثَّاني : أنَّهُ جمع فن و هو الصَّنف أي ذواتا أصناف شتى من الفواكهِ و غيرِها , ولم يذكر ذلك في اللَّتين بعدهما .


الثَّـاني : قولهُ { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } [ الرحمن / 50] و في الأخريين : { فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } [ الرحمن / 66]


و النضاخة : هي الفوارة و الجارية السّارحة , وهي أحسنُ من الفوارة ؛ لأنَّها تتضمَّنُ الفورانَ و الجريانَ .


الثّـالث : أنّهُ قال : { فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ } [ الرحمن/ 52] و في الأخريين : { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } [ الرحمن / 68] و لا ريبَ أنَّ وصفَ الأوَّليَّينِ أكمل , واختلفَ في هذينِ الزَّوجين بعد الإتِّفاقِ على أنَّهُما صنفانِ فقالت طائفة الزوجان الرطب واليابس الذي لا يقصر في فضلِه و جودتهِ عن الرطب , وهو يتمتّعُ به كما يتمتَّع باليابس و فيه نظر لا يخفى , وقالت طائفة الزوجان صنف معروف و صنف من شكله غريب , وقالت طائفة : نوعان و لم تزد ,
والظَّاهرُ - و الله أعلم – أنَّه الحلو و الحامض و الأبيض و الأحمر , وذلك لأنَّ اختلاف أصناف الفاكهة أعجب و أشهى , ألذُّ للعين و الفم .


:

__________________










-->
من مواضيع ღبيآرق الأملღ

ღبيآرق الأملღ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2012, 11:31 PM   #30

 
الصورة الرمزية ღبيآرق الأملღ
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: /على ضفآفِ تلك الروح ♥
المشاركات: 3,334
معدل تقييم المستوى: 42949690
ღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الجـنـة~



الرَّابع أنّهُ قال : { مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}



[ الرحمن / 54]


و هذا تنبيه على فضل الظهائر و خطرها , وفي الأخريين قال : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ } [ الرحمن / 76] و فسّر الرفرف بالمحابس و البسط , وفسر بالفرش , وفسر بالمحابس فوقها , وعلى كلّ قول فلم يصفهُ بما وصف بهِ فرش الجنّتين الأوّليين .



الخامس : أنَّه قال : { وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دّانٍ } [ الرحمن / 54] أي قريبٌ سهلٌ يتناولونهُ كيف شاءوا و لم يذكُر ذلِك في الأخريين .



السّادس : أنَّهُ قال : { فِيهنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ } [ الرحمن / 56 ] أي قد قصرن طرفهنّ على أزواجهنّ , فلا يُرِدنَ غيرهم لرضاهنّ بهم و محبَّتهنّ لهُم ,


و ذلِك يتضمَّنُ قصر أطرافِ أزواجهنّ عليهنّ , فلا يدعُهم حُسنُهنَّ أن ينظرُوا على غيرِهنّ , وقال في الأخريين : { حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ } [ الرحمن / 72] و من قصرت طرفها على زوجِها باختِيارها أكمل ممّن قصرت بغيرِها .



السّابع : أنَّهُ وصفهُنَّ بشِبهِ الياقُوتِ و المُرجانِ في صفاءِ اللونِ , و إشراقهِ و حُسنهِ , و لم يذكُر ذلِك في الَّتي بعدها .



الثّامن : أنّهُ قال سبحانهُ و تعالى في الجنّتينِ الاوَّليين : { هَلُ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ } [ الرحمن / 60] و هذا يقتضي أنَّ أصحابهما من أهلِ الإحسانِ المُطلق الكامل فكانَ جزاؤهُم بإحسانٍ كامل .



التَّاسع : أنَّهُ بدأ بوصفِ الجنّتين الأوّليين و جعلهما جُزءا لمن خافَ مقامهُ , وهذا يدلُّ على أنَّهُ أعلى جزاء الخائفِ لمقامهِ ,


فرتَّب الجزاءَ المذكور على الخوفِ ترتيب المُسبِّب على سببهِ و لمَّا كان الخائفُون على نوعيينِ مُقرَّبين , و أصحابُ يمين ذكرَ جنَّتين المُقرَّبين ثُمَّ ذكرَ أصحابَ اليمين .



العاشر : أنّهُ قال : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } [ الرّحمن / 62]


و السِّياقُ يدلُّ على أنَّهُ نقيض فوق كما قال الجوهري ,


فإن قيلَ ؛ فكيفَ انقسمت هذه الجنانُ الأربع على من خافَ مقام ربِّهِ ؟

قيل ؛ لمّا كان الخائفُون نوعين كما ذكرنا كان للمُقرَّبين منهم الجنَّتان العالِيتان , و لأصحابِ اليمينِ الجنَّتان اللَّتانِ دونهما ,


فإن قيل ؛ فهل الجنَّتانِ لمجموع الخائِفين يشترِكون فيهما أمْ لكُلِّ واحدٍ جنَّتان و هما البستانان ؟


قيل : هذا فيهِ قولانِ للمُفسِّرين و رجح القولُ الثَّاني بوجهتين :


أحدهما : من جهة القائل .

الثَّاني: من جِهة المعنى ,


فأمَّا الَّذي من جِهة النَّقل فإنَّ أصحابَ هذا القولِ رووا عن رسول الله صلّى الله عليه و سلَّم أنّهُ قال : (( هُمَا بُستَانَانِ فِي رِياضِ الجنَّةِ )) و أمَّا الَّذي من جِهةِ المعنى فإنَّ إحدى الجنَّتين جزاء أداء الأوامر , والثَّانية : جزاء اجتنابِ المحارم .


فإن قيل : فكيف قال في ذكرِ النِّساء (( فيهنّ )) في الموضعين

و لمَّا ذكر غيرهُنّ قال (( فيهما )) ؟

قيل : لمَّا ذكرَ الفرش قال بعدها : { فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ } [ الرحمن / 70]


ثُمَّ أعادهُ في الجنَّتينِ الأُخريين بهذا اللَّفظِ ليتَشاكَلَ اللَّفظُ و المعنى , واللهُ أعلم .





:



__________________










-->
من مواضيع ღبيآرق الأملღ

ღبيآرق الأملღ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-26-2012, 08:13 PM   #31

 
الصورة الرمزية ღبيآرق الأملღ
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: /على ضفآفِ تلك الروح ♥
المشاركات: 3,334
معدل تقييم المستوى: 42949690
ღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الجـنـة~



أمّا عن عددِ درجات الجِنــان فهذا أمرٌ لا يعلمهُ إلاَّ الله :







و ممَّا وقفتُ عليهِ من الأدلَّة مــا يلي :

قولُ النَّبيِّ صلّى الله عليه و سلّم : (( إنَّ فِي الجنَّةِ مِائةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلمُجَاهِدِينَ فِي سَبيلِهِ )) [ صحيح , وقد تقدم ] .

وقولهُ صلَّى الله عليه و سلَّم : (( فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سجْدةً إلاَّ رَفَعكَ اللهُ بِها درَجَةً )) [ مسلــم ( 488) ] .

و قولهُ صلَّى الله عليه و سلَّم : (( يُقالُ لِصَاحبِ القُرآنِ اقرأْ و ارْتَقِ ورتِّلْ فَإنَّ مَنزِلتُكَ عِندَ آخِرِ آَيَةٍ تَقرَؤُهَا )) [ إسنادهُ حسن , وأخرجهُ أبو داود (2/153) , والترمذي (8/232) , وقال هذا حديثٌ حسن صحيح ] .

و قولهُ تعالى : { فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى }

[ طه/76,75 ]





* و في الجنّةِ منزلةٌ لا تنبغي إلاّ لعبدٍ من عباد الله يرجوها رسولنا لنفسه , ألا وهي الوسيلة؛ ففي الحديثِ : (( إذَا سَمِعْتُمِ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ َمَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ بِها عَليْهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا الله لِي الوسِيلةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلةٌ فِي الجنَّةِ لا تنْبَغِي إلاَّ لِعبْدٍ مِن عِبادِ الله , وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا , فَمَنْ سَأَلَ لِي الوَسِيلَةُ حَلَّتْ لهُ الشَّفاعةُ )) [ مسلم ( مع النووي 4/ 85 ) , وجاء ذكر الوسيلة أيضا عند البخاري ( مع الفتح 8/ 399) ] .





* و إذا دخل أهلُ الجنّة الجنّة وجدُوا تُربتها ( تُرابها ) مسكا خالصا أبيض ؛ ومنها مواظن تُربتها زعفران ؛ أمَّا الحصى الَّذي بِها فهو قِطعٌ كبيرةٌ من لؤلؤ , فلقد سألَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم ابن صياد عن تُربة الجنّة فقال : درمكة بيضاء مسك خالصٌ , فقال رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم : (( صَدَقَ )) [ مسلم (2928) ] ,

وفي بعضِ الرِّوايات أن الَّذي سأل هو ابن صياد , والَّذي أجاب هُو رسُول الله صلّى الله عليه و سلَّم , والأمرُ في ذلك قريبٌ .






* ووجدُوا أيضا فيها قطع اللُّؤلؤ الكبيرة العظيمة :

و في الصَّحيحين من حديثِ أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه و سلَّم قال : (( أُدْخِلتُ الجنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ [ يعني , و الله أعلم قطع اللُّؤلؤ الكبيرة , فالجنابذ جمع جنبذة و هي كلّ شيء مرتفعٌ مستديرٌ , وفي الحديث الخيمة درة مجوفة ] اللؤلؤِ , وإذَا تُرَابُهَا المِسْكُ )) [ البخاري ( 349) , ومسلم (163) ]
:

__________________










-->
من مواضيع ღبيآرق الأملღ

ღبيآرق الأملღ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-26-2012, 08:14 PM   #32

 
الصورة الرمزية ღبيآرق الأملღ
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: /على ضفآفِ تلك الروح ♥
المشاركات: 3,334
معدل تقييم المستوى: 42949690
ღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond reputeღبيآرق الأملღ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: الجـنـة~



* ووجدُوا فيها أنهارا لا يعلمُ عددها إلاَّ الله – عزَّ و جلَّ – قال تعالى :

{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [ البقرة / 25]



, و في آية أخرى : {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } [ يونس / 9 ]


* و من هذه الأنهار : أنهارٌ من ماءٍ غير أسنٍ , وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيّر طعمهُ , وأنهار من خمرٍ لذّة للشَّاربين , وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّـى .

قال تعالى : { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى } [ محمد / 15] .


و في الحديث [1] عن رسُول الله صلّى الله عليه و سلّم (( إِنَّ فِي الجنَّةِ بَحْرُ المَاءِ وَ بَحْرُ [ 2] العَسَلِ وَ بَحْرُ اللبَنِ وَ بَحْرُ الخَمْرِ ثُمَّ يُشَقِقُ الأنهَارَ بَعدَهُ ))

[1] [ صحيح لشواهده : و أخرجهُ الترمذي (2571) ]

[2] [ و البحرُ يطلقُ أحيانا على النَّهر , وذلِك لإتِّساعهِ , فالبحرُ يُطلقُ على الشَّيء الواسع , ومنهُ الحديث في شأن الفرس ( وإن وجدناه لبحرا أي واسع الخطو سريع) ] .




* قال ابن القيّم – رحمهُ الله تعالى – في كتابه (( حادي الأرواح )) :


فذكر سُبحــانهُ هذه الأجناس الأربعة , ونفى عن كُلّ واحدٍ منها الآفة الَّتي تعرَّض لهُ في الدُّنيا فآفة الماء أن يسأن و يأجن من طولِ مكثه , وآفةُ اللَّبنِ أن يتغيَّر طعمهُ إلى الحُموضة و أن يصير قارصا , وآفة الخمرِ كراهة مذاقها المُنافي للذَّة شُربها , وآفة العسلِ عدم تصفيتِه .



و هذا من آياتِ الربِّ تعالى أن , تجري الأنهــارُ من أجناس لم تجرِ العادة في الدُّنـيا بإجرائهـا , ويجريهـا في غير أُخدود و ينفي عنها الآفات الَّتي تمنعُ كمال اللّذَّة بها , كما ينفي عن خمرِ الجنَّة جميع آفاتِ خمرِ الدُّنـيا من الصُّداع و الغول و اللّغو و الإنزاف و عدم اللّذّة


فهذه خمسُ آفات من آفات خمرِ الدُّنـيا تغتالُ العقل و يكثرُ اللَّغو عن شُربها ؛


بل لا يطيبُ لشرابها ذلك إلاَّ باللَّغوِ و تنزفُ في نفسها و تنزف المال و تُصدَّعُ الرَّأس و هي كريهةُ المذاق و هي رِجسٌ من عمل الشّيطـان توقع العداوة و البغضاء بين النَّاس ,


وتصدُّ عن ذكرِ الله و عن الصَّلاة , و تدعو إلى الزِّنا و ربَّما وقعت إلى الوقوع على البنت و الأختِ و ذوات المحارم و تُذهبُ الغيرة و تورثُ الخزي و النَّدامة و الفضيحة و تلحقُ شارِبها بأنقص نوع الإنسان و هم المجانيين ,


وتسلبهُ أحسن الأسماء و السِّمات و تكسوهُ أقبح الأسماء و الصِّفات ,


وتسهلُ قتلُ النَّفس و إفشاء السرِّ الَّذي في إفشائهِ مضرَّته أو إهلاكهُ , و مُؤاخاة الشّياطين في تبذير المال الَّذي جعلهُ الله قِيامًـا لهُ و لم يلزمهُ مؤنتهُ ,


وتهتك الأستار و تظهرُ الأسرار و تدلُّ على العـورات , وتهون ارتكاب القبائح و المآثـم , وتخرجُ من القلب تعظيـم المحارم , ومُدمنها كعابد وثن , و كم أهاجت من حربٍ و أفقرت من غنيٍّ , وأذلَّت من عزيز , ووضعت من شريفٍ , وسلبت من نعمةٍ , وجلبت من نقمة , و فسخت مودَّة , ونسجت عداوة , وكم فرَّقت بين رجلٍ و زوجتهِ فذهبت بقلبهِ و راحت بلبّه , وكم أورثت من حسرة


و أجرت من عبرة و كم أغلقت في وجهِ شاربها بابًا من الخيرِ و فتحتْ لهُ بابًا من الشرِّ , وكم أوقعت من بليّة و عجّلت من منيّة و كم أورثت من خزية , و جرت على شاربها من مِحنة , و جرت عليه من سفلة فهي جماعُ الإثمِ و مفتاحُ الشرِّ و سلابة النِّعمِ و جالِبة النِّقمِ , ولو لم يكن من رذائلِها إلاَّ أنَّها لا تجمعُ هي و خمرُ الجنَّة في جوفِ عبدٍ كما ثبت عنهُ صلّى الله عليه و سلَّم أنَّه قال : (( مَن شَرِبَ الخَمرَ فِي الدُّنْيَا لم يَشْرَبْهَا فِي الآخِرِةِ )) لكفى .


و آفاتُ الخمرِ أضعاف أضعاف ما ذكرناه و كُلُّها مُنتفية عن خمرِ الجنَّة .

فإذا قِـيل : فقد وصفَ سُبحانهُ الأنهار بأنَّها جاريةٌ و معلُومٌ أنَّ الماء الجاري لا يسأن فما فائدةُ قولهِ : غير آسن ؟

قِـيل ؛ الماءُ الجاري و إن كان لا يسأن فإنَّهُ إذا أُخذ منهُ شيءٌ و طال مكثهُ أسنَ , وماءُ الجنَّة لا يعرض لهُ ذلك و لو طال مكثهُ ما طال .


و تأمَّل اجتماع هذه الأنهار الأربعة الَّتي هي أفضلُ أشربة النَّاس فهذا لِشربهم و طهورهم , وهذا لِقُوَّتهم و غذائهم وهذا للذَّتهم و سُرورهم , وهذا لِشفائهم و منفعتهم و الله أعلـم .
:




__________________










-->
من مواضيع ღبيآرق الأملღ

ღبيآرق الأملღ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir