منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار > تفسير القرآن الكريم

تفسير القرآن الكريم تفسير القرآن الكريم , تفسير القرآن الكريم للشعراوي و ابن الكثير و ابن عثيمين و الكثير من الشيوخ



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-27-2012, 09:58 AM   #21
ابو ابتسام
 
الصورة الرمزية ناصر السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: في عالم الدنيا الفانية
المشاركات: 61
معدل تقييم المستوى: 0
ناصر السنة is on a distinguished road
افتراضي رد: سَنَدُنَا بِكِتَابِ الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ

فصل

وقد تجتمع فواصل في موضع واحد ، ويخالف بينها وذلك في مواضع :

[ ص: 175 ] منها في أوائل النحل ، وذلك أنه سبحانه بدأ فيها بذكر الأفلاك فقال : ( خلق السماوات والأرض بالحق ) ( النحل : 3 ) ، ثم ذكر خلق الإنسان فقال : ( من نطفة ) ( النحل : 4 ) ، وأشار إلى عجائب الحيوان فقال : والأنعام ( النحل : 5 ) ثم عجائب النبات فقال : ( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) ( النحل : 10 - 11 ) ، فجعل مقطع هذه الآية التفكر ; لأنه استدلال بحدوث الأنواع المختلفة من النبات على وجود الإله القادر المختار .

وفيه جواب عن سؤال مقدر ؛ وهو أنه لم لا يجوز أن يكون المؤثر فيه طبائع الفصول وحركات الشمس والقمر ؟ ولما كان الدليل لا يتم إلا بالجواب عن هذا السؤال لا جرم كان مجال التفكر والنظر والتأمل باقيا ، إنه تعالى أجاب عن هذا السؤال من وجهين :

أحدهما : أن تغيرات العالم الأسفل مربوطة بأحوال حركات الأفلاك ، فتلك الحركات حيث حصلت ، فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى لزم التسلسل ، وإن كان من الخالق الحكيم فذلك الإقرار بوجود الإله تعالى ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : ( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) ( النحل : 12 ) فجعل مقطع هذه الآية العقل ، والتقدير كأنه قيل : إن كنت عاقلا فاعلم أن التسلسل باطل ، فوجب انتهاء الحركات إلى حركة يكون موجدها غير متحرك ، وهو الإله القادر المختار .

والثاني : أن نسبة الكواكب والطبائع إلى جميع أجزاء الورقة الواحدة والحبة الواحدة واحدة ، ثم إنا نرى الورقة الواحدة من الورد أحد وجهيها في غاية الحمرة ، والآخر في غاية السواد ، فلو كان المؤثر موجبا بالذات لامتنع حصول هذا التفاوت في الآثار فعلمنا أن [ ص: 176 ] المؤثر قادر مختار ، وهذا هو المراد من قوله : ( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ) ( النحل : 13 ) كأنه قيل : قد ذكرنا ما يرسخ في عقلك أن الموجب بالذات والطبع لا يختلف تأثيره ، فإذا نظرت إلى حصول هذا الاختلاف علمت أن المؤثر ليس هو الطبائع بل الفاعل المختار فلهذا جعل مقطع الآية التذكر .
-->
من مواضيع ناصر السنة

ناصر السنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2012, 09:58 AM   #22
ابو ابتسام
 
الصورة الرمزية ناصر السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: في عالم الدنيا الفانية
المشاركات: 61
معدل تقييم المستوى: 0
ناصر السنة is on a distinguished road
افتراضي رد: سَنَدُنَا بِكِتَابِ الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ

تنبيه

من بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين والمحدث عنه واحد لنكتة لطيفة ، وذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) ( الآية : 34 ) ثم قال في سورة النحل : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ) ( 18 ) .

قال القاضي ناصر الدين بن المنير في " تفسيره الكبير " : كأنه يقول إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها وأنا معطيها ، فحصل لك عند أخذها وصفان : كونك ظلوما ، وكونك كفارا ، ولي عند إعطائها وصفان ، وهما : أني غفور رحيم ، أقابل ظلمك بغفراني ، وكفرك برحمتي ، فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوفير ، ولا أجازي جفاءك إلا بالوفاء . انتهى .

وهو حسن ، لكن بقي سؤال آخر ؛ وهو : ما الحكمة في تخصيص آية النحل بوصف النعيم ، وآية إبراهيم بوصف المنعم عليه ؟ والجواب أن سياق الآية في سورة إبراهيم في وصف الإنسان وما جبل عليه ، فناسب ذكر ذلك عقيب أوصافه . وأما آية النحل فسيقت في [ ص: 177 ] وصف الله تعالى وإثبات ألوهيته وتحقيق صفاته ، فناسب ذكر وصفه سبحانه ، فتأمل هذه التراكيب ما أرقاها في درجة البلاغة !

ونظيره قوله تعالى في سورة الجاثية : ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ) [ 15 ] وفي فصلت : ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ) [ 46 ] .

وحكمة فاصلة الأولى أن قبلها : ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ) ( الجاثية : 14 ) فناسب الختام بفاصلة البعث ; لأن قبله وصفهم بإنكاره ، وأما الأخرى فالختام بها مناسب ، أي لأنه لا يضيع عملا صالحا ، ولا يزيد على من عمل شيئا .

ونظيره قوله في سورة النساء : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( الآية : 48 ) ختم الآية مرة بقوله : ( فقد افترى إثما عظيما ) ( الآية : 48 ) ، ومرة بقوله : ( ضلالا بعيدا ) ( الآية : 116 ) لأن الأول نزل في اليهود ، وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه ، والثاني نزل في الكفار ، ولم يكن لهم كتاب ، وكان ضلالهم أشد .

وقوله في المائدة : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) ( الآيات : 44 - 45 - 46 ) ، فذكرها ثلاث مرات ، وختم الأولى بالكافرين ، والثانية بالظالمين ، والثالثة بالفاسقين ، فقيل : لأن الأولى نزلت في أحكام المسلمين ، والثانية نزلت في أحكام اليهود ، والثالثة نزلت في أحكام النصارى .

وقيل : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) إنكارا له فهو كافر ، ومن لم يحكم بالحق مع اعتقاد الحق ، وحكم بضده فهو ظالم ، ومن لم يحكم بالحق جهلا وحكم بضده فهو فاسق .

وقيل : الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد ، وهو الكفر ، عبر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب صورة التكرار ، وقيل غير ذلك .
-->
من مواضيع ناصر السنة

ناصر السنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2012, 09:59 AM   #23
ابو ابتسام
 
الصورة الرمزية ناصر السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: في عالم الدنيا الفانية
المشاركات: 61
معدل تقييم المستوى: 0
ناصر السنة is on a distinguished road
افتراضي رد: سَنَدُنَا بِكِتَابِ الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ

[ ص: 178 ] تنبيه

عكس هذا اتفاق الفاصلتين والمحدث عنه مختلف كقوله تعالى في سورة النور : ( ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) ( الآية : 58 ) إلى قوله : ( كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ) ( الآية : 58 ) ، ثم قال : ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ) ( الآية : 59 ) .

وقد قال ابن عبد السلام في تفسيره في الأولى : ( عليم ) بمصالح عباده ( حكيم ) في بيان مراده . وقال في الثانية : ( عليم ) بمصالح الأنام ( حكيم ) ببيان الأحكام ، ولم يتعرض للجواب عن حكمة التكرار
-->
من مواضيع ناصر السنة

ناصر السنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2012, 09:59 AM   #24
ابو ابتسام
 
الصورة الرمزية ناصر السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: في عالم الدنيا الفانية
المشاركات: 61
معدل تقييم المستوى: 0
ناصر السنة is on a distinguished road
افتراضي رد: سَنَدُنَا بِكِتَابِ الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ

[ ص: 178 ] تنبيه

عكس هذا اتفاق الفاصلتين والمحدث عنه مختلف كقوله تعالى في سورة النور : ( ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) ( الآية : 58 ) إلى قوله : ( كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ) ( الآية : 58 ) ، ثم قال : ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ) ( الآية : 59 ) .

وقد قال ابن عبد السلام في تفسيره في الأولى : ( عليم ) بمصالح عباده ( حكيم ) في بيان مراده . وقال في الثانية : ( عليم ) بمصالح الأنام ( حكيم ) ببيان الأحكام ، ولم يتعرض للجواب عن حكمة التكرار
-->
من مواضيع ناصر السنة

ناصر السنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:59 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir