منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار > تفسير القرآن الكريم

تفسير القرآن الكريم تفسير القرآن الكريم , تفسير القرآن الكريم للشعراوي و ابن الكثير و ابن عثيمين و الكثير من الشيوخ



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-27-2012, 10:01 AM   #29
ابو ابتسام
 
الصورة الرمزية ناصر السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: في عالم الدنيا الفانية
المشاركات: 61
معدل تقييم المستوى: 0
ناصر السنة is on a distinguished road
افتراضي رد: سَنَدُنَا بِكِتَابِ الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ

الرابع : الإيغال

وسمي به لأن المتكلم قد تجاوز حد المعنى الذي هو آخذ فيه ، وبلغ إلى زيادة على الحد يقال : أوغل في الأرض الفلانية إذا بلغ منتهاها ، فهكذا المتكلم إذا تم معناه ثم تعداه بزيادة فيه فقد أوغل كقوله تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ( المائدة : 50 ) ، فإن الكلام تم بقوله : ( ومن أحسن من الله حكما ) ، ثم احتاج إلى فاصلة تناسب القرينة الأولى ، فلما أتى بها أفاد معنى زائدا .

وكقوله تعالى : ( ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) ( النمل : 80 ) فإن المعنى قد تم بقوله : ( ولا تسمع الصم الدعاء ) ، ثم أراد أن يعلم تمام الكلام بالفاصلة فقال : ( إذا ولوا مدبرين ) .

[ ص: 186 ] ، فإن قيل : ما معنى مدبرين وقد أغنى عنها " ولوا " قلت : لا يغني عنها " ولوا " ، فإن التولي قد يكون بجانب دون جانب بدليل قوله : ( أعرض ونأى بجانبه ) ( الإسراء : 83 ) ، وإن كان ذكر الجانب هنا مجازا . ولا شك أنه سبحانه لما أخبر عنهم أنهم صم لا يسمعون ، أراد تتميم المعنى بذكر توليهم في حال الخطاب ؛ لينفي عنهم الفهم الذي يحصل من الإشارة ; فإن الأصم يفهم بالإشارة ما يفهم السميع بالعبارة ، ثم إن التولي قد يكون بجانب ، مع لحاظه بالجانب الآخر ، فيحصل له إدراك بعض الإشارة ، فجعل الفاصلة مدبرين ليعلم أن التولي كان بجميع الجوانب بحيث صار ما كان مستقبلا مستدبرا ، فاحتجب المخاطب عن المخاطب أو صار من ورائه ، فخفيت عن عينه الإشارة ، كما صم أذناه عن العبارة ، فحصلت المبالغة من عدم الإسماع بالكلية ، وهذا الكلام وإن بولغ فيه بنفي الإسماع ألبتة ؛ فهو من إيغال الاحتياط الذي أدمجت فيه المبالغة في نفي الإسماع .

وقد يأتي الاحتياط في غير المقاطع من مجموع جمل متفرقة في ضروب من الكلام شتى ، يحملها معنى واحد كقوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) الآية ( الإسراء : 88 ) .

وقوله : ( فأتوا بسورة من مثله ) ( البقرة : 23 ) .

وقوله : ( فأتوا بعشر سور مثله ) ( هود : 13 ) كما يقول الرجل لمن يجحد : ما يستحق علي درهما ولا دانقا ولا حبة ولا كثيرا ولا قليلا . ولو قال : " ما يستحق علي شيئا " لأغنى في الظاهر ، لكن التفصيل أدل على الاحتياط وعلى شدة الاستبعاد في الإنكار .

ومنه قوله تعالى : ( اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ) ( يس : 21 ) فإن المعنى تم [ ص: 187 ] بقوله : " أجرا " ، ثم زاد الفاصلة لمناسبة رءوس الآي ، فأوغل بها كما ترى ؛ حيث أتى بها لقصد معنى زائد على معنى الكلام .
-->
من مواضيع ناصر السنة

ناصر السنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2012, 10:01 AM   #30
ابو ابتسام
 
الصورة الرمزية ناصر السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: في عالم الدنيا الفانية
المشاركات: 61
معدل تقييم المستوى: 0
ناصر السنة is on a distinguished road
افتراضي رد: سَنَدُنَا بِكِتَابِ الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ

فصل في ضابط الفواصل

ذكره الجعبري ، ولمعرفتها طريقان : توقيفي وقياسي :

( الأول ) : التوقيفي ، روى أبو داود عن أم سلمة لما سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان يقطع قراءته آية آية ، وقرأت ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إلى ( الدين ) تقف على كل آية ، فمعنى يقطع قراءته آية آية ؛ أي يقف على كل آية ، وإنما كانت قراءته صلى الله عليه وسلم كذلك ليعلم رءوس الآي .

قال : ووهم فيه من سماه وقف السنة ; لأن فعله - عليه السلام - إن كان تعبدا فهو مشروع لنا ، وإن كان لغيره فلا ، فما وقف - عليه السلام - عليه دائما تحققنا أنه فاصلة ، وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة ، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريفهما ، أو لتعريف الوقف التام ، أو للاستراحة . والوصل أن يكون غير فاصلة أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها .

[ ص: 188 ] ( الثاني ) : القياسي ، وهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص ، لمناسب ، ولا محذور في ذلك ; لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان ؛ وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل ، والوقف على كل كلمة جائز ، ووصل القرآن كله جائز ، فاحتاج القياسي إلى طريق تعرفه ، فأقول :

فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر ، وقافية البيت في النظم ، وما يذكر من عيوب القافية من اختلاف الحذو والإشباع والتوجيه ، فليس بعيب في الفاصلة ، وجاز الإيغال في الفاصلة والقرينة وقافية الأرجوزة من نوع إلى آخر بخلاف قافية القصيد .

ومن ثم ترى ( يرجعون ) مع ( عليم ) ( آل عمران : 72 و 73 ) و ( الميعاد ) مع ( الثواب ) ( آل عمران : 194 - 195 ) ، و ( الطارق ) مع ( الثاقب ) ( الطارق : 1 - 3 ) .

والأصل في الفاصلة والقرينة المجردة في الآية والسجعة المساواة ، ومن ثم أجمع العادون على ترك عد ( ويأت بآخرين ) ( النساء : 133 ) و ( ولا الملائكة المقربون ) بالنساء ( الآية : 172 ) و ( كذب بها الأولون ) بسبحان ( الإسراء : 59 ) و ( لتبشر به المتقين ) بمريم ( الآية : 97 ) و ( لعلهم يتقون ) بـ " طه " ( الآية : 113 ) و ( من الظلمات إلى النور ) ( الطلاق : 11 ) و ( أن الله على كل شيء قدير ) بالطلاق ( الآية : 12 ) حيث لم يشاكل طرفيه .

وعلى ترك عد ( أفغير دين الله يبغون ) بآل عمران ( الآية : 83 ) ( أفحكم الجاهلية يبغون ) بالمائدة ( الآية : 50 ) وعدوا نظائرها للمناسبة نحو ( لأولي الألباب ) بآل عمران ( الآية : 190 ) و ( على الله كذبا ) بالكهف ( الآية : 15 ) و ( والسلوى ) بـ " طه " ( الآية : 80 ) .

وقد يتوجه الأمران في كلمة فيختلف فيها ، فمنها البسملة ، وقد نزلت بعض آية في النمل ( الآية : 30 ) ، وبعضها في أثناء الفاتحة ( الآية : 2 ) ، ونزلت أولها في بعض الأحرف السبعة .

فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها آية ، ولم يحتج إلى إثباتها بالقياس للنص المتقدم خلافا للداني . ومن قرأ بحرف لم تنزل معه لم يعدها ، ولزمه من الإجماع على [ ص: 189 ] أنها سبع آيات أن يعد عوضها . وهو يعد ( اهدنا ) لقوله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين .

أي قراءة الصلاة تعد منها ، ولا للعبد إلا هاتان ، و ( المستقيم ) محقق ، فقسمتا بعدها قسمين ، فكانت ( عليهم ) الأولى وهي مماثلة في الروي لما قبلها .

ومنها حروف الفواتح ، فوجه عدها استقلالها على الرفع والنصب ومناسبة الروي والردف . ووجه عدمه الاختلاف في الكمية والتعلق على الجزء .

ومنها بالبقرة : ( عذاب أليم ) ( الآية : 10 ) و ( إنما نحن مصلحون ) ( البقرة : 11 ) ، فوجه عده مناسبة الروي ، ووجه عدمه تعلقه بتاليه .

ومنها : ( إلى بني إسرائيل ) بآل عمران ( الآية : 49 ) حملا على ما في الأعراف ( الآية : 105 ) والشعراء ( الآية : 17 ) والسجدة ( الآية : 23 ) والزخرف ( الآية : 59 ) .

ومنها : ( فبشر عبادي ) بالزمر ( الآية : 17 ) لتقدير تاليه مفعولا ومبتدأ .

ومنها : و ( والطور ) و ( الرحمن ) و ( الحاقة ) و ( القارعة ) و ( والعصر ) حملا على ( والفجر ) ( والضحى ) للمناسبة ، لكن تفاوتت في الكمية .
-->
من مواضيع ناصر السنة

ناصر السنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2012, 10:02 AM   #31
ابو ابتسام
 
الصورة الرمزية ناصر السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: في عالم الدنيا الفانية
المشاركات: 61
معدل تقييم المستوى: 0
ناصر السنة is on a distinguished road
افتراضي رد: سَنَدُنَا بِكِتَابِ الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ

[ ص: 190 ] النوع الرابع

جمع الوجوه والنظائر

وقد صنف فيه قديما مقاتل بن سليمان ، وجمع فيه من المتأخرين : ابن الزاغوني وأبو الفرج ابن الجوزي والدامغاني الواعظ ، [ ص: 191 ] وأبو الحسين بن فارس ، وسمي كتابه : " الأفراد " .

[ ص: 192 ] [ ص: 193 ] فالوجوه : اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان ، كلفظ الأمة ، والنظائر كالألفاظ المتواطئة .

وقيل : النظائر في اللفظ ، والوجوه في المعاني ، وضعف لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة ، وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة ، فيجعلون الوجوه نوعا لأقسام ، والنظائر نوعا آخر ، كالأمثال .

وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن ، حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف إلى عشرين وجها أو أكثر أو أقل ، ولا يوجد ذلك في كلام البشر .

وذكر مقاتل في صدر كتابه حديثا مرفوعا : " لا يكون الرجل فقيها كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة " .

فمنه " الهدى " سبعة عشر حرفا :

[ ص: 194 ] بمعنى البيان ، كقوله تعالى : ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) ( البقرة : 5 ) .

وبمعنى الدين : ( إن الهدى هدى الله ) ( آل عمران : 73 ) .

وبمعنى الإيمان : ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) ( مريم : 76 ) .

وبمعنى الداعي : ( ولكل قوم هاد ) ( الرعد : 7 ) ، ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ( الأنبياء : 73 ) .

وبمعنى الرسل والكتب : ( فإما يأتينكم مني هدى ) ( البقرة : 38 ) .

وبمعنى المعرفة : ( وبالنجم هم يهتدون ) ( النحل : 16 ) .

وبمعنى الرشاد : ( اهدنا الصراط المستقيم ) ( الفاتحة : 6 ) .

وبمعنى محمد صلى الله عليه وسلم : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) ( البقرة : 159 ) ، ( من بعد ما تبين لهم الهدى ) ( محمد : 32 ) .

وبمعنى القرآن : ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) ( النجم : 23 ) .

وبمعنى التوراة : ( ولقد آتينا موسى الهدى ) ( غافر : 53 ) .

وبمعنى الاسترجاع : ( وأولئك هم المهتدون ) ( البقرة : 157 ) ونظيرها في التغابن : ( ومن يؤمن بالله ) ( الآية : 11 ) أي في المصيبة أنها من عند الله ، ( يهد قلبه ) ( التغابن : 11 ) للاسترجاع .

وبمعنى الحجة : ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) ( البقرة : 258 ) بعد قوله : ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) ( البقرة : 258 ) أي لا يهديهم إلى الحجة .

وبمعنى التوحيد : ( إن نتبع الهدى معك ) ( القصص : 57 ) .

وبمعنى السنة : ( وإنا على آثارهم مهتدون ) ( الزخرف : 22 ) .

وبمعنى الإصلاح : ( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) ( يوسف : 52 ) .

وبمعنى الإلهام : ( أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) ( طه : 50 ) هدى كلا في معيشته .

[ ص: 195 ] وبمعنى التوبة : ( إنا هدنا إليك ) ( الأعراف : 156 ) أي تبنا .

وهذا كثير الأنواع .

وقال ابن فارس في كتاب " الأفراد " : كل ما في كتاب الله من ذكر الأسف فمعناه الحزن ؛ كقوله تعالى في قصة يعقوب - عليه السلام - : ( ياأسفى على يوسف ) ( يوسف : 84 ) إلا قوله تعالى : ( فلما آسفونا ) ( الزخرف : 55 ) ، فإن معناه أغضبونا ، وأما قوله في قصة موسى - عليه السلام - : ( غضبان أسفا ) ( الأعراف : 150 وطه : 86 ) فقال ابن عباس : " مغتاظا " .

وكل ما في القرآن من ذكر البروج فإنها الكواكب ، كقوله تعالى : ( والسماء ذات البروج ) ( البروج : 1 ) إلا التي في سورة النساء : ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) ( 78 ) ، فإنها القصور الطوال المرتفعة الحصينة .

وما في القرآن من ذكر البر والبحر ، فإنه يراد بالبحر الماء وبالبر التراب اليابس غير واحد في سورة الروم : ( ظهر الفساد في البر والبحر ) ( الآية : 41 ) ، فإنه بمعنى البرية والعمران . وقال بعض علمائنا : ( في البر ) قتل ابن آدم أخاه ، وفي البحر أخذ الملك كل سفينة غصبا .

و " البخس " في القرآن النقص ، مثل قوله تعالى : ( فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) ( الجن : 13 ) إلا حرفا واحدا في سورة يوسف : ( وشروه بثمن بخس ) ( الآية : 20 ) ، فإن أهل التفسير قالوا : بخس : حرام .

وما في القرآن من ذكر " البعل " فهو الزوج كقوله تعالى : ( وبعولتهن أحق بردهن ) ( البقرة : 228 ) إلا حرفا واحدا في الصافات : ( أتدعون بعلا ) ( الآية : 125 ) ، فإنه أراد صنما .

وما في القرآن من ذكر " البكم " فهو الخرس عن الكلام بالإيمان ; كقوله : ( صم بكم ) ( البقرة : 18 ) [ ص: 196 ] إنما أراد ( بكم ) عن النطق والتوحيد مع صحة ألسنتهم إلا حرفين : أحدهما في سورة بني إسرائيل : ( عميا وبكما وصما ) ( الإسراء : 97 ) والثاني في سورة النحل : قوله - عز وجل - : ( أحدهما أبكم ) ( الآية : 76 ) فإنهما في هذين الموضعين : اللذان لا يقدران على الكلام .

وكل شيء في القرآن : جثيا فمعناه " جميعا " إلا التي في سورة الشريعة : ( وترى كل أمة جاثية ) ( الجاثية : 28 ) ، فإنه أراد تجثو على ركبتيها .

وكل حرف في القرآن " حسبان " فهو من العدد ، غير حرف في سورة الكهف : ( حسبانا من السماء ) ( 40 ) ، فإنه بمعنى العذاب .

وكل ما في القرآن " حسرة " فهو الندامة ; كقوله - عز وجل - : ( ياحسرة على العباد ) ( يس : 30 ) إلا التي في سورة آل عمران : ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) ( الآية : 156 ) ، فإنه يعني به " حزنا " .

وكل شيء في القرآن : " الدحض " و " الداحض " فمعناه الباطل ; كقوله - عز وجل - : ( حجتهم داحضة ) ( الشورى : 16 ) إلا التي في سورة الصافات : ( فكان من المدحضين ) ( الآية : 141 ) ، فإنه أراد من المقروعين .

وكل حرف في القرآن من " رجز " فهو العذاب كقوله تعالى في قصة بني إسرائيل : ( لئن كشفت عنا الرجز ) ( الأعراف : 134 ) إلا في سورة المدثر : ( والرجز فاهجر ) ( الآية : 5 ) ، فإنه يعني الصنم ، فاجتنبوا عبادته .

وكل شيء في القرآن من " ريب " فهو شك غير حرف واحد وهو قوله تعالى : ( نتربص به ريب المنون ) ( الطور : 30 ) ، فإنه يعني حوادث الدهر .

وكل شيء في القرآن " يرجمنكم " و " يرجموكم " فهو الفتك ، غير التي في سورة مريم - عليها السلام - : ( لأرجمنك ) ( الآية : 46 ) يعني لأشتمنك .

[ ص: 197 ] قلت : وقوله : ( رجما بالغيب ) ( الكهف : 22 ) أي ظنا . والرجم أيضا الطرد واللعن ، ومنه قيل للشيطان : رجيم .

وكل شيء في القرآن من " زور " فهو الكذب ، ويراد به الشرك ، غير التي في المجادلة : ( منكرا من القول وزورا ) ( الآية : 2 ) ، فإنه كذب غير شرك .

وكل شيء في القرآن من " زكاة " فهو المال ، غير التي في سورة مريم - عليها السلام - : ( وحنانا من لدنا وزكاة ) ( الآية : 13 ) ، فإنه يعني تعطفا .

وكل شيء في القرآن من " زاغوا " ولا " تزغ " فإنه من مالوا ، ولا تمل ، غير واحد في سورة الأحزاب : ( وإذ زاغت الأبصار ) ( الآية : 10 ) بمعنى شخصت .

وكل شيء في القرآن من " يسخرون " و " سخرنا " فإنه يراد به الاستهزاء غير التي في سورة الزخرف : ( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) ( الآية : 32 ) ، فإنه أراد عونا وخدما .

وكل " سكينة " في القرآن طمأنينة في القلب ، غير واحد في سورة البقرة : ( فيه سكينة من ربكم ) ( الآية : 248 ) ، فإنه يعني شيئا كرأس الهرة لها جناحان كانت في التابوت .

وكل شيء في القرآن من ذكر " السعير " فهو النار والوقود إلا قوله - عز وجل - : ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) ( القمر : 47 ) ، فإنه العناد .

وكل شيء في القرآن من ذكر " شيطان " فإنه إبليس وجنوده وذريته إلا قوله تعالى في سورة البقرة : ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) ( الآية : 14 ) ، فإنه يريد كهنتهم ، مثل كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وأبي ياسر أخيه .

[ ص: 198 ] وكل شهيد في القرآن غير القتلى في الغزو فهم الذين يشهدون على أمور الناس إلا التي في سورة البقرة قوله - عز وجل - : ( وادعوا شهداءكم ) ( الآية : 23 ) ، فإنه يريد شركاءكم .

وكل ما في القرآن من " أصحاب النار " فهم أهل النار إلا قوله : ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) ( المدثر : 31 ) ، فإنه يريد خزنتها .

وكل " صلاة " في القرآن فهي عبادة ورحمة إلا قوله تعالى : ( وصلوات ومساجد ) ( الحج : 40 ) ، فإنه يريد بيوت عبادتهم .

وكل " صمم " في القرآن فهو عن الاستماع للإيمان ، غير واحد في بني إسرائيل قوله - عز وجل - : ( عميا وبكما وصما ) ( الإسراء : 97 ) معناه لا يسمعون شيئا .

وكل " عذاب " في القرآن فهو التعذيب إلا قوله - عز وجل - : ( وليشهد عذابهما ) ( النور : 2 ) ، فإنه يريد الضرب .

و " القانتون " : المطيعون ، لكن قوله - عز وجل - في البقرة : ( كل له قانتون ) ( الآية : 116 ) معناه " مقرون " ، وكذلك في سورة الروم : ( وله من في السماوات والأرض كل له قانتون ) ( الآية : 26 ) يعني مقرون بالعبودية .

وكل " كنز " في القرآن فهو المال إلا الذي في سورة الكهف : ( وكان تحته كنز لهما ) ( الآية : 82 ) ، فإنه أراد صحفا وعلما .

وكل " مصباح " في القرآن فهو الكوكب إلا الذي في سورة النور : ( المصباح في زجاجة ) ( الآية : 35 ) ، فإنه السراج نفسه .

" النكاح " في القرآن : التزوج ، إلا قوله - جل ثناؤه - : ( حتى إذا بلغوا النكاح ) ( النساء : 6 ) ، فإنه يعني الحلم .

[ ص: 199 ] " النبأ " و " الأنباء " في القرآن : الأخبار ، إلا قوله تعالى : ( فعميت عليهم الأنباء ) ( القصص : 66 ) ، فإنه بمعنى الحجج .

" الورود " في القرآن : الدخول ، إلا في القصص : ( ولما ورد ماء مدين ) ( الآية : 23 ) ، يعني هجم عليه ولم يدخله .

وكل شيء في القرآن من : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ( البقرة : 286 ) يعني عن العمل إلا التي في سورة النساء الصغرى : ( إلا ما آتاها ) ( الطلاق : 7 ) يعني النفقة .

وكل شيء في القرآن من " يأس " فهو القنوط إلا التي في الرعد ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) ( الآية : 31 ) ؛ أي : ألم يعلموا . قال ابن فارس : أنشدني أبي ، فارس بن زكريا :
أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم


قال الصاغاني : البيت لسحيم بن وثيل اليربوعي .

وكل شيء في القرآن من ذكر " الصبر " محمود إلا قوله - عز وجل - : ( لولا أن صبرنا عليها ) ( الفرقان : 42 ) و ( واصبروا على آلهتكم ) ( ص : 6 ) انتهى ما ذكره ابن فارس .

[ ص: 200 ] وزاد غيره : كل شيء في القرآن " لعلكم " فهو بمعنى لكي غير واحد في الشعراء : ( لعلكم تخلدون ) ( الشعراء : 129 ) ، فإنه للتشبيه ; أي كأنكم .

وكل شيء في القرآن " أقسطوا " فهو بمعنى العدل إلا واحدا في سورة الجن : ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ( الآية : 15 ) يعني العادلين ، الذين يعدلون به غيره ؛ هذا باعتبار صورة اللفظ ، وإلا فمادة الرباعي تخالف مادة الثلاثي .

وكل " كسف " في القرآن يعني جانبا من السماء غير واحد في سورة الروم : ( ويجعله كسفا ) ( الآية : 48 ) يعني السحاب قطعا .

وكل " ماء معين " فالمراد به الماء الجاري غير الذي في سورة تبارك ( الآية : 30 ) فإن المراد به الماء الطاهر الذي تناله الدلاء ، وهي زمزم .

وكل شيء في القرآن " لئلا " فهو بمعنى كيلا غير واحد في الحديد : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) ( الآية : 29 ) يعني : لكي يعلم .

وكل شيء في القرآن " من الظلمات إلى النور " فهو بمعنى الكفر والإيمان غير واحد في أول الأنعام : ( وجعل الظلمات والنور ) ( الآية : 1 ) يعني ظلمة الليل ونور النهار .

وكل " صوم " في القرآن فهو الصيام المعروف إلا الذي في سورة مريم : ( إني نذرت للرحمن صوما ) ( الآية : 26 ) يعني صمتا .

وذكر أبو عمرو الداني في قوله تعالى : ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) ( الأعراف : 163 ) أن المراد بالحضور هنا المشاهدة . قال : وهو بالظاء بمعنى المنع والتحويط ، قال : ولم يأت بهذا المعنى إلا في موضع واحد ، وهو قوله تعالى : ( فكانوا كهشيم المحتظر ) ( القمر : 31 ) .

[ ص: 201 ] قيل : وكل شيء في القرآن : ( وما أدراك ) فقد أخبرنا به ، وما فيه : ( وما يدريك ) فلم يخبرنا به ; حكاه البخاري - رحمه الله - في تفسيره واستدرك بعضهم عليه موضعا ، وهو قوله تعالى : ( وما يدريك لعل الساعة قريب ) ( الشورى : 17 ) .

وقيل " الإنفاق " حيث وقع القرآن فهو الصدقة ؛ إلا قوله تعالى : ( فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) ( الممتحنة : 11 ) ، فإن المراد به المهر ، وهي صدقة في الأصل ؛ تصدق الله بها على النساء .
-->
من مواضيع ناصر السنة

ناصر السنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2012, 10:02 AM   #32
ابو ابتسام
 
الصورة الرمزية ناصر السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: في عالم الدنيا الفانية
المشاركات: 61
معدل تقييم المستوى: 0
ناصر السنة is on a distinguished road
افتراضي رد: سَنَدُنَا بِكِتَابِ الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ

[ ص: 202 ] النوع الخامس

علم المتشابه [ اللفظي ]

وقد صنف فيه جماعة ، [ ص: 203 ] [ ص: 204 ] [ ص: 205 ] [ ص: 206 ] ونظمه السخاوي وصنف في توجيهه الكرماني في كتاب " البرهان " والرازي في كتاب " درة التأويل " وأبو جعفر بن الزبير ، وهو أبسطها في مجلدين .

[ ص: 207 ] وهو إيراد القصة الواحدة في صور شتى وفواصل مختلفة ، ويكثر في إيراد القصص والأنباء ، وحكمته التصرف في الكلام ، وإتيانه على ضروب ; ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك : مبتدأ به ومتكررا ، وأكثر أحكامه تثبت من وجهين ; فلهذا جاء باعتبارين .

وفيه فصول :

الفصل الأول

باعتبار الأفراد ، وهو على أقسام :

الأول : أن يكون في موضع على نظم ، وهو في آخر على عكسه .

وهو يشبه رد العجز على الصدر ، ووقع في القرآن منه كثير :

ففي " البقرة " : ( وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ) ( الآية : 58 ) وفي " الأعراف " : ( وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ) ( الآية : 161 ) .

وفي " البقرة " : ( والنصارى والصابئين ) ( الآية : 62 ) وفي " الحج " : ( والصابئين والنصارى ) ( الآية : 17 ) .

في " البقرة " ( الآية : 120 ) و " الأنعام " ( الآية : 71 ) : ( قل إن هدى الله هو الهدى ) وفي " آل عمران " : ( قل إن الهدى هدى الله ) ( الآية : 73 ) .

في " البقرة " ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( الآية : 143 ) وفي " الحج " : ( شهيدا عليكم ) ( الآية : 78 ) .

في " البقرة " : ( وما أهل به لغير الله ) ( الآية : 173 ) وباقي القرآن : ( لغير الله به ) ( المائدة : 3 ، والأنعام : 145 ، والنحل : 115 ) .

في " البقرة " : ( لا يقدرون على شيء مما كسبوا ) ( الآية : 264 ) وفي " إبراهيم " : ( مما كسبوا على شيء ) ( الآية : 18 ) .

[ ص: 208 ] في " آل عمران " : ( ولتطمئن قلوبكم به ) ( الآية : 126 ) وفي " الأنفال " : ( ولتطمئن به قلوبكم ) ( الآية : 10 ) .

في " النساء " : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) ( الآية : 135 ) وفي المائدة : ( كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) ( الآية : 8 ) .

في " الأنعام " : ( لا إله إلا هو خالق كل شيء ) ( الآية : 102 ) وفي " حم المؤمن " : ( خالق كل شيء لا إله إلا هو ) ( غافر : 62 ) .

في " الأنعام " : ( نحن نرزقكم وإياهم ) ( الآية : 151 ) ، وفي " بني إسرائيل " : ( نرزقهم وإياكم ) ( الإسراء : 31 ) .

في " النحل " : ( وترى الفلك مواخر فيه ) ( الآية : 14 ) ، وفي " فاطر " : ( فيه مواخر ) ( الآية : 12 ) .

في " بني إسرائيل " : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن ) ( الإسراء : 89 ) ، وفي " الكهف " : ( في هذا القرآن للناس ) ( الآية : 54 ) .

في " بني إسرائيل " : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) ( الإسراء : 96 ) ، وفي " العنكبوت " : ( بيني وبينكم شهيدا ) ( الآية : 52 ) .

في " المؤمنين " : ( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل ) ( الآية : 83 ) وفي " النمل " : ( لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل ) ( الآية : 68 ) .

في " القصص " : ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ) ( الآية : 20 ) ، وفي " يس " : ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) ( الآية : 20 ) .

في " آل عمران " : ( قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) ( الآية : 40 ) ، وفي " كهيعص " : ( وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ) ( مريم : 8 ) .

[ ص: 209 ] الثاني : ما يشتبه بالزيادة والنقصان

ففي " البقرة " : ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) ( الآية : 6 ) وفي " يس " : ( وسواء ) ( الآية : 10 ) ، بزيادة " واو " ; لأن ما في " البقرة " جملة هي خبر عن اسم " إن " ، وما في " يس " جملة عطفت بالواو على جملة .

وفي " البقرة " : ( فأتوا بسورة من مثله ) ( الآية : 23 ) ، وفي غيرها بإسقاط : ( من ) ; لأنها للتبعيض ، ولما كانت سورة البقرة سنام القرآن ، وأوله بعد " الفاتحة " حسن دخول " من " فيها ; ليعلم أن التحدي واقع على جميع القرآن من أوله إلى آخره ، بخلاف غيرها من السور ، فإنه لو دخلها " من " لكان التحدي واقعا على بعض السور دون بعض ، ولم يكن ذلك بالسهل .

في " البقرة " : ( فمن تبع هداي ) ( الآية : 38 ) ، وفي طه : ( فمن اتبع هداي ) ( الآية : 123 ) ; لأجل قوله هناك ( يتبعون الداعي ) ( طه : 108 ) .

في " البقرة " : ( يذبحون ) ( الآية : 49 ) ، بغير " واو " على أنه بدل من ( يسومونكم ) ( الأعراف : 141 ) ، ومثله في " الأعراف " : ( يقتلون ) ( الآية : 141 ) ، وفي إبراهيم : ( ويذبحون ) ( الآية : 6 ) بالواو ; لأنه من كلام موسى - عليه السلام - يعد المحن عليهم .

في " البقرة " : ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ( الآية : 57 ) ، وفي آل عمران : ( ولكن أنفسهم يظلمون ) ( الآية : 117 ) .

في " البقرة " : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا ) ( الآية : 185 ) ، ثم قال : ( فمن كان منكم مريضا ) ( البقرة : 196 ) .

في " البقرة " : ( ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ) ( الآية : 271 ) ، وسائر ما في القرآن بإسقاط ( من ) ( الأنفال : 29 ، والفتح : 5 ) .

وفيها : ( ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ) ( البقرة : 174 ) ، وفي " آل عمران " : ( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ) ( الآية : 77 ) .

[ ص: 210 ] قالوا : وجميع ما في القرآن من السؤال لم يقع عنه الجواب بالفاء ، إلا قوله تعالى في " طه " : ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ) ( الآية : 105 ) الآية ; لأن الأجوبة في الجميع كانت بعد السؤال ، وفي " طه " كانت قبل السؤال ، وكأنه قيل : " إن سئلت عن الجواب فقل " .

في " الأعراف " : ( لقد أرسلنا نوحا ) بغير " واو " ، وليس في القرآن غيره .

في " البقرة " : ( ويكون الدين لله ) ( الآية : 193 ) ، وفي " الأنفال " : ( كله لله ) ( الآية : 39 ) .

في " آل عمران " : ( اشهدوا بأنا مسلمون ) ( الآية : 64 ) ، وفي " المائدة " : ( بأننا مسلمون ) ( الآية : 111 ) .

في " آل عمران " : ( جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ) ( الآية : 184 ) بباء واحدة إلا في قراءة ابن عامر ، وفي " فاطر " : ( بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ) ( الآية : 25 ) بثلاث باءات .

في " آل عمران " : ( ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم ) ( الآية : 119 ) ، وسائر ما في القرآن ( هؤلاء ) بإثبات الهاء ( النساء : 109 ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - : 38 ) .

في " النساء " : ( خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) ( الآية : 13 ) بالواو ، وفي " براءة " : ( ذلك ) ( التوبة : 89 ) بغير واو .

في " النساء " : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) ( الآية : 43 ) ، وفي " المائدة " بزيادة ( منه ) ( الآية : 6 ) .

في " الأنعام " : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ) ( الآية : 50 )

[ ص: 211 ] فكرر ( لكم ) ، وقال في " هود " : ( ولا أقول إني ملك ) ( الآية : 31 ) ; لأنه تكرر ( لكم ) في قصته أربع مرات ; فاكتفى بذلك .

في " الأنعام " : ( إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) ( الآية : 117 ) ، وفي " القلم " : ( بمن ضل عن سبيله ) ( الآية : 7 ) بزيادة الباء ولفظ الماضي ، وفي " النجم " : ( هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ) ( الآية : 30 ) .

في " الأنعام " : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) ( الآية : 29 ) ، ليس فيها " نموت " ، وهو منفرد بذاته ، وفي سورة المؤمنين ( الآية : 37 ) بزيادة " نموت " ، وفيها أيضا : ( إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) ( الأنعام : 159 ) ليس فيها غيره .

وفيها : ( جعلكم خلائف الأرض ) ( الأنعام : 165 ) ، وفي " فاطر " : ( خلائف في الأرض ) ( الآية : 39 ) بإثبات " في " .

في " الأعراف " : ( ما منعك ألا تسجد ) ( الآية : 12 ) ، وفي " ص " : ( أن تسجد ) ( الآية : 75 ) ، وفي " الحجر " : ( ألا تكون مع الساجدين ) ( الآية : 32 ) ، فزاد ( لا ) .

في " الأعراف " : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم ) ( الآية : 34 ) بالفاء ، وكذا حيث وقع إلا في " يونس " ( الآية : 49 ) .

في " الأعراف " : ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) ( الآية : 59 ) بغير واو ، وفي " المؤمنين ( الآية : 23 ) ، وهود ( الآية : 25 ) : ( ولقد أرسلنا ) بالواو .

في " الأعراف " : ( كذبوا من قبل ) ( الآية : 101 ) ، وفي " يونس " بزيادة : ( به ) ( الآية : 74 ) .

[ ص: 212 ] في " الأعراف " : ( يريد أن يخرجكم من أرضكم ) ( الآية : 110 ) ، وفي " الشعراء " بزيادة : ( بسحره ) ( الآية : 35 ) .

في " هود " : ( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ) ( الآية : 62 ) ، وفي إبراهيم : ( وإنا لفي شك مما تدعوننا ) ( الآية : 9 ) .

في " يوسف " : ( وما أرسلنا من قبلك ) ( الآية : 109 ) ، وفي " الأنبياء " : ( وما أرسلنا قبلك ) ( الآية : 7 ) .

في " النحل " : ( فأحيا به الأرض بعد موتها ) ( الآية : 65 ) ، وفي العنكبوت : ( من بعد موتها ) ( الآية : 63 ) .

وكذلك حذف " من " من قوله : ( لكي لا يعلم بعد علم شيئا ) ( النحل : 70 ) ، وفي " الحج " : ( من بعد علم شيئا ) ( الآية : 5 ) .

في " الحج " : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ) ( الآية : 22 ) ، وفي " السجدة " : ( منها أعيدوا فيها ) ( الآية : 20 ) .

في " النمل " : ( وألق عصاك ) ( الآية : 10 ) ، وفي " القصص " : ( وأن ألق عصاك ) ( الآية : 31 ) .

في " العنكبوت " : ( ولما أن جاءت رسلنا لوطا ) ( الآية : 33 ) ، وفي " هود " : ( ولما جاءت رسلنا لوطا ) ( الآية : 77 ) بغير " أن " .

في " العنكبوت " : ( فأحيا به الأرض من بعد موتها ) ( الآية : 63 ) بزيادة : ( من ) ليس غيره .

في سورة " المؤمن " : ( إن الساعة لآتية ) ( غافر : 59 ) ، وفي " طه " : ( آتية ) ( الآية : 15 ) .

[ ص: 213 ] في " النحل " : ( والذين يدعون من دون الله ) ( الآية : 20 ) ، وفي " الأعراف " : ( من دونه ) ( الآية : 197 ) .

في " المؤمنين " : ( موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون ) ( الآيتان : 45 - 46 ) ، وفي " المؤمن " بإسقاط ذكر الأخ ( غافر : 23 - 24 ) .

ومنها في " البقرة " : ( يذبحون أبناءكم ) ( الآية : 49 ) ، وفي سورة " إبراهيم " : ( ويذبحون ) ( الآية : 6 ) بالواو ، ووجهه أنه في سورة " إبراهيم " تقدم : ( وذكرهم بأيام الله ) ( الآية : 5 ) ، وهي أوقات عقوبات إلى أن قال : ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) ، واللائق أن يعدد امتحانهم تعديدا يؤذن بصدق الجمع عليه لتكثير المنة ؛ ولذلك أتى بالعاطف ; ليؤذن بأن إسامتهم العذاب مغاير لتذبيح الأبناء وسبي النساء ، وهو ما كانوا عليه من التسخير بخلاف المذكور في " البقرة " ; فإن ما بعد : ( يسومونكم ) تفسير له ، فلم يعطف عليه ، ولأجل مطابقة السابق جاء في " الأعراف " : ( يقتلون أبناءكم ) ( الآية : 141 ) ليطابق : ( سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ) ( الأعراف : 127 ) .

الثالث : بالتقديم والتأخير

وهو قريب من الأول ، ومنه في " البقرة " : ( يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) ( الآية : 129 ) ، مؤخر ، وما سواه : ( ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) ( الآية : 2 ) .

ومنه تقديم اللعب على اللهو في موضعين من سورة " الأنعام " ( الآية : 32 ) ، وكذلك في القتال والحديد .

وقدم اللهو على اللعب في " الأعراف " ( الآية : 51 ) ، و " العنكبوت " ، وإنما قدم اللعب في الأكثر ; لأن اللعب زمان الصبا ، واللهو زمان الشباب ، وزمان الصبا متقدم على زمان اللهو .

[ ص: 214 ] تنبيه :

ما ذكره في " الحديد " : ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ) ( الآية : 20 ) ، أي : كلعب الصبيان ، ( ولهو ) أي : كلهو الشباب ، ( وزينة ) أي : كزينة النساء ، ( وتفاخر ) أي : كتفاخر الإخوان ، ( وتكاثر ) كتكاثر السلطان .

وقريب منه في تقديم اللعب على اللهو قوله : ( وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ) ( الأنبياء : 16 و 17 ) .

وقدم اللهو في " الأعراف " ; لأن ذلك يوم القيامة ، فذكر على ترتيب ما انقضى ، وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالين .

وأما " العنكبوت " فالمراد بذكرهما زمان الدنيا ، وأنه سريع الانقضاء قليل البقاء : ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) ( العنكبوت : 64 ) ; أي : الحياة التي لا أبد لها ولا نهاية لأبدها ، فبدأ بذكر اللهو ; لأنه في زمان الشباب ، وهو أكثر من زمان اللعب ، وهو زمان الصبا .

ومنه تقديم لفظ الضرر على النفع في الأكثر ; لأن العابد يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا ، ثم طمعا في ثوابه .

وحيث تقدم النفع على الضر فلتقدم ما يتضمن النفع ; وذلك في سبعة مواضع : ثلاثة منها بلفظ الاسم ; وهي في " الأعراف " ( الآية : 188 ) ، و " الرعد " ( الآية : 16 ) ، و " سبأ " ( الآية : 42 ) ، وأربعة بلفظ الفعل ; وهي في " الأنعام " : ( ما لا ينفعنا ولا يضرنا ) ( الآية : 71 ) ، وفي آخر " يونس " : ( ما لا ينفعك ولا يضرك ) ( الآية : 106 ) ، وفي " الأنبياء " : ( ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ) ( الآية : 66 ) ، وفي " الفرقان " : ( ما لا ينفعهم ولا يضرهم ) ( الآية : 55 ) .

أما في " الأعراف " فلتقدم قوله : ( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل ) ( الآية : 178 ) ، فقدم الهداية على الضلال ، وبعد ذلك : ( لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) ( الآية : 188 ) ، [ ص: 215 ] فقدم الخير على السوء ، فكذلك قدم النفع على الضر .

أما في " الرعد " فلتقدم الطوع في قوله : ( طوعا أو كرها ) ( الآية : 15 ) .

وأما في " سبأ " فلتقدم البسط في قوله : ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) ( الآية : 36 ) .

وفي " يونس " قدم الضر على الأصل ولموافقة ما قبلها ; فإن فيها : ( ما لا يضرهم ولا ينفعهم ) ( الآية : 18 ) ، وفيها : ( وإذا مس الإنسان الضر ) ( الآية : 12 ) ، فتكون الآية ثلاث مرات .

وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن نفعا .

أما " الأنعام " ففيها : ( ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ) ( الآية : 70 ) ، ثم وصله بقوله : ( قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ) ( الآية : 71 ) .

وفي " يونس " تقدم قوله : ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ) ( الآية : 103 ) ، ثم قال : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) ( الآية : 106 ) .

وفي " الأنبياء " تقدم قول الكفار لإبراهيم في " المجادلة " : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ) ( الآيتان : 65 - 66 ) .

وفي " الفرقان " تقدم : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) ( الآية : 45 ) ، نعما جمة في الآيات ، ثم قال : ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ) ( الآية : 55 ) .

فتأمل هذه المواضع المطردة التي هي أعظم اتساقا من العقود .

ومن أمثلته قوله تعالى : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ) ( البقرة : 48 ) ، ثم قال سبحانه بعد مائة وثلاثين آية في السورة : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) ( الآية : 123 ) الآية .

[ ص: 216 ] وفيها سؤالان :

أحدهما : أنه سبحانه في الأولى قدم نفي قبول الشفاعة على أخذ العدل ، وفي الثاني قدم نفي قبول العدل على الشفاعة .

السؤال الثاني : أنه - سبحانه وتعالى - قال في الأولى : ( ولا يقبل منها شفاعة ) ( البقرة : 48 ) ، وفي الثانية : ( ولا تنفعها شفاعة ) ( البقرة : 123 ) ، فغاير بين اللفظين ، فهل ذلك لمعنى يترتب عليه ، أو من باب التوسع في الكلام ، والتنقل من أسلوب إلى آخر كما جرت عادة العرب ؟ .

والجواب : أن القرآن الحكيم ، وإن اشتمل على النقل من أسلوب إلى آخر ، لكنه يشتمل مع ذلك على فائدة وحكمة ، قال الله تعالى : ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) ( هود : 1 ) ، ولم يقل : " من رحمن ولا رحيم " ; للتنصيص على أنه لا بد من الحكمة ، وهاتان الآيتان كلاهما في حق بني إسرائيل ، وكانوا يقولون : إنهم أبناء الأنبياء ، وأبناء أبنائهم ، وسيشفع لنا آباؤنا . فأعلمهم الله أنه لا تنفعهم الشفاعة ولا تجزي نفس عن نفس شيئا .

وتعلق بهذه الآية المعتزلة على نفي الشفاعة كما ذكره الزمخشري ; وأجاب عنها أهل السنة بأجوبة كثيرة ليس هذا محلها .

وذكر الله في الآيتين النفس متكررة ، ثم أتى بضمير يحتمل رجوعه إلى الأولى أو إلى الثانية ، وإن كانت القاعدة عود الضمير إلى الأقرب ; ولكن قد يعود إلى غيره ، كقوله تعالى : ( وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ) ( الفتح : 9 ) ، فالضمير في التعزير والتوقير [ ص: 217 ] راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي التسبيح عائد إلى الله تعالى ، وهو متقدم على ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعاد الضمير على غير الأقرب .

إذا علمت ذلك ، فقوله في الأولى : ( ولا يقبل منها شفاعة ) ( البقرة : 48 ) الضمير راجع إلى النفس الأولى ، وهي الشفاعة لغيرها .

فلما كان المراد في هذه الآية ذكر الشفاعة للمشفوع له أخبر أن الشفاعة غير مقبولة للمشفوع احتقارا له ، وعدم الاحتفاء به ، وهذا الخبر يكون باعثا للسامع في ترك الشفاعة ، إذا علم أن المشفوع عنده لا يقبل شفاعته ، فيكون التقدير على هذا التفسير : ( لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ) ( البقرة : 48 ) ، " ولو شفعت " يعني : وهم لا يشفعون ، فيكون ذلك مؤيسا لهم فيما زعموا أن آباءهم الأنبياء ينفعونهم من غير عمل منهم .

وقوله : ( ولا يؤخذ منها عدل ) ( البقرة : 48 ) إن جعلنا الضمير في : ( منها ) راجعا إلى الشافع أيضا فقد جرت العادة أن الشافع إذا أراد أن يدفع إلى المشفوع عنده شيئا ليكون مؤكدا لقبول شفاعته ، فمن هذا قدم ذكر الشفاعة على دفع العدل ، وإن جعلنا الضمير راجعا إلى المشفوع فيه فهو أحرى بالتأخير ; ليكون الشافع قد أخبره بأن شفاعته قد قبلت ، فتقديم العدل ليكون ذلك مؤسسا لحصول مقصود الشفاعة ، وهو ثمرتها للمشفوع فيه .

وأما الآية الثانية ، فالضمير في قوله : ( منها عدل ) راجع إلى النفس الثانية ، وهي النفس التي هي صاحبة الجريمة ، فلا يقبل منها عدل ; لأن العادة أن بذل العدل من صاحب الجريمة يكون مقدما على الشفاعة فيه ; ليكون ذلك أبلغ في تحصيل مقصوده ، فناسب ذلك تقديم العدل الذي هو الفدية من المشفوع له على الشفاعة .

ففي هذه الآية بيان أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها ، ولا تنفعها شفاعة شافع فيها ، وقدم بذل العدل للحاجة إلى الشفاعة عند من طلب ذلك منه ، ولهذا قال في الأولى : ( ولا يقبل منها شفاعة ) ( البقرة : 48 ) ، وفي الثانية : ( ولا تنفعها شفاعة ) ( البقرة : 123 ) ; [ ص: 218 ] لأن الشفاعة إنما تقبل من الشفاع ، وإنما تنفع المشفوع له .

وقال الراغب : " إنما كرر : ( لا ) فيها على سبيل الإنذار بالواعظ ; إذا وعظ لأمر ، فإنه يكرر اللفظ لأجله تعظيما للآمر ، قال : وأما تغييره النظم ، فلما كان قبول العدل وأخذه وقبول الشفاعة ونفعها متلازمة لم يكن بين اتفاق هذه العبارات واختلافها فرق في المعنى " .

وقال الإمام فخر الدين : " لما كان الناس متفاوتين ; فمنهم من يختار أن يشفع فيه مقدما على العدل الذي يخرجه ، ومنهم من يختار العدل مقدما على الشفاعة ، ذكر - سبحانه وتعالى - القسمين ; فقدم الشفاعة باعتبار طائفة ، وقدم العدل باعتبار أخرى .

قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى : الظاهر أنه - سبحانه وتعالى - إنما نفى قبول الشفاعة لا نفعها ، ونفى أصل العدل الذي هو الفداء ، وبدأ بالشفاعة لتيسيرها على الطالب أكثر من تحصيل العدل الذي هو الفداء ، على ما هو المعروف في دار الدنيا ، وفي الآية الثانية أنه لما تقرر زيادة تأكيدها بدأ فيها بالأعظم الذي هو الخلاص بالعدل ، وثنى بنفع الشفاعة فقال : ( ولا تنفعها شفاعة ) ( البقرة : 123 ) ، ولم يقل : " لا تقبل منها شفاعة " وإن كان نفي الشفاعة يستلزم نفي قبولها ; لأن الشفاعة تكون نافعة غير مقبولة ، وتنفع لأغراض : من وعد بخير ، وإبدال المشفوع بغيره ، فنفي النفع أعم ، فلم يكن بين نفي القبول ونفي النفع بالشفاعة تلازم ، كما ادعاه الراغب . وكان التقدير بالفداء الذي هو نفي قبول العدل ونفي نفع الشفاعة شيئين مؤكدين لاستقرار ذلك في الآية الثانية .

ومما يدل على أن نفي الشفاعة أمر زائد نفي قبولها أنه سبحانه لما أخبر عن [ ص: 219 ] المشركين أخبر بنفي النفع لا بنفي القبول ، فقال : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ( المدثر : 48 ) ، وقال : ( ولا تنفع الشفاعة عنده ) ( سبأ : 23 ) الآية .

وفي الحديث الصحيح أنهم قالوا : يا رسول الله ، هل نفعت عمك أبا طالب ؟ فقال : وجدته فنقلته إلى ضحضاح من النار ، مع علمهم أنه لا يشفع فيه .

فإن قيل : فقد قال في آخر السورة : ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) ( البقرة : 254 ) فنفى الشفاعة ولم ينف نفعها .

قيل : من باب زيادة التأكيد أيضا ; فإنه سبحانه ذكر في هذه الآية الأسباب المنجية في الدنيا ونفاها هناك ، وهي : إما البيع الذي يتوصل به الإنسان إلى المقاصد ، أو الخلة التي هي كمال المحبة ، وبدأ بنفي المحبة ; لأنه أعم وقوعا من الصداقة والمخالة ، وثنى بنفي الخلة التي هي سبب لنيل الأغراض في الدنيا أيضا ، وذكر ثالثا نفي الشفاعة أصلا ، وهي أبلغ من نفي قبولها ، فعاد الأمر إلى تكرار الجمل في الآيات ; ليفيد قوة الدلالة .

الرابع : بالتعريف والتنكير

كقوله في " البقرة " : ( ويقتلون النبيين بغير الحق ) ( الآية : 61 ) ، وفي " آل عمران " : ( بغير حق ) ( الآية : 112 ) .

وقوله في " البقرة " : ( هذا بلدا آمنا ) ( الآية : 126 ) ، وفي سورة " إبراهيم " : ( هذا البلد آمنا ) ( الآية : 35 ) ; لأنه للإشارة إلى قوله : ( بواد غير ذي زرع ) ( إبراهيم : 37 ) ، ويكون : ( بلدا ) هنا هو المفعول الثاني ، و ( آمنا ) صفته ، وفي " إبراهيم " ( البلد ) مفعول أول و ( آمنا ) الثاني .

وقوله في " آل عمران " : ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) ( الآية : 126 ) ، وفي " الأنفال " : ( إن الله عزيز حكيم ) ( الآية : 10 ) .

وقوله في " حم السجدة " : ( فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) ( فصلت : 36 ) ، وفي [ ص: 220 ] " الأعراف " ( إنه سميع عليم ) ( الآية : 200 ) ; لأنها في " حم " مؤكدة بالتكرار بقوله : ( وما يلقاها إلا الذين صبروا ) ( فصلت : 35 ) فبالغ بالتعريف ، وليس هذا في سورة " الأعراف " ، فجاء على الأصل : المخبر عنه معرفة ، والخبر نكرة .

الخامس : بالجمع والإفراد

كقوله في سورة " البقرة " : ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) ( الآية : 80 ) ، وفي " آل عمران " : ( معدودات ) ( الآية : 24 ) ; لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث ، نحو : ( سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ) ( الغاشية : 13 - 16 ) ، فجاء في " البقرة " على الأصل ، وفي " آل عمران " على الفرع .

السادس : إبدال حرف بحرف غيره

كقوله تعالى في " البقرة " : ( اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا ) ( الآية : 35 ) بالواو ، وفي " الأعراف " : ( فكلا ) ( الآية : 19 ) بالفاء ، وحكمه أن : ( اسكن ) في " البقرة " من السكون الذي هو الإقامة ، فلم يصلح إلا بالواو ، ولو جاءت الفاء لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة ، والذي في " الأعراف " من المسكن ؛ وهو اتخاذ الموضع سكنا ، فكانت الفاء أولى ; لأن اتخاذ المسكن لا يستدعي زمنا متجددا ، وزاد في " البقرة " : ( رغدا ) لما في الخبر تعظيما بقوله : ( وقلنا ) بخلاف سورة " الأعراف " ، فإن فيها : ( قال ) ، وذهب قوم إلى أن ما في " الأعراف " خطاب لهما قبل الدخول ، وما في " البقرة " بعد الدخول .

ومنه قوله تعالى في " البقرة " : ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا ) ( الآية : 85 ) بالفاء ، وفي " الأعراف " ( الآية : 161 ) بالواو .

في " البقرة " : ( ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ) ( الآية : 120 ) ، ثم قال بعد ذلك : ( من بعد ما جاءك ) ( الآية : 145 ) .

[ ص: 221 ] في " البقرة " : ( فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ) ( الآية : 86 ) ، وفي غيرها ( ولا هم ينظرون ) ( آل عمران : 88 ) .

في " البقرة " : ( وما أنزل إلينا ) ( الآية : 136 ) ، وفي " آل عمران " : ( علينا ) ( الآية : 84 ) .

في " الأنعام " : ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا ) ( الآية : 11 ) ، وفي غيرها : ( قل سيروا في الأرض فانظروا ) ( النمل : 69 ) .

في " الأعراف " : ( وما كان جواب قومه ) ( الآية : 82 ) بالواو ، وفي غيرها بالفاء .

في " الأعراف " : ( آمنتم به ) ( الآية : 123 ) ، وفي الباقي : ( آمنتم له ) ( طه : 71 ) .

في سورة " الرعد " : ( كل يجري لأجل مسمى ) ( الآية : 2 ) ، وفي سورة " لقمان " : ( إلى أجل مسمى ) ( الآية : 29 ) لا ثاني له .

في " الكهف " : ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ) ( الآية : 57 ) ، وفي " السجدة " : ( ثم أعرض عنها ) ( الآية : 22 ) .

في " طه " : ( أفلم يهد لهم ) ( الآية : 128 ) بالفاء ، وفي " السجدة " : ( أولم يهد لهم ) ( الآية : 26 ) .

في " القصص " : ( وما أوتيتم من شيء ) ( الآية : 60 ) ، وفي " الشورى " : ( فما أوتيتم ) ( الآية : 36 ) بالفاء .

في " الطور " : ( وأقبل بعضهم على بعض ) ( الآية : 25 ) و ( واصبر لحكم ربك ) ( الآية : 48 ) بالواو فيهما ، وفي " الصافات " : ( فأقبل بعضهم على بعض ) ( الآية : 50 ) ، وفي القلم : ( فاصبر لحكم ربك ) ( الآية : 48 ) بالفاء فيهما كما [ ص: 222 ] أن : ( وبئس القرار ) ( إبراهيم : 29 ) و ( ويذبحون ) ( إبراهيم : 6 ) بالواو فيهما في إبراهيم .

في " الأعراف " : ( سقناه لبلد ميت ) ( الآية : 57 ) ، وفي " فاطر " : ( إلى بلد ) ( الآية : 9 ) .

السابع : إبدال كلمة بأخرى

في " البقرة " : ( ما ألفينا عليه آباءنا ) ( الآية : 170 ) ، وفي " لقمان " : ( وجدنا ) ( الآية : 21 ) .

في " البقرة " : ( فانفجرت ) ( الآية : 60 ) ، وفي " الأعراف " : ( فانبجست ) ( الآية : 160 ) .

في " البقرة " : ( فأزلهما الشيطان ) ( الآية : 36 ) ، وفي " الأعراف " : ( فوسوس لهما الشيطان ) ( الآية : 20 ) .

في " آل عمران " : ( قالت رب أنى يكون لي ولد ) ( الآية : 47 ) ، وفي " مريم " : ( قالت أنى يكون لي غلام ) ( الآية : 20 ) ; لأنه تقدم ذكره في قوله : ( لأهب لك غلاما زكيا ) ( الآية : 19 ) .

في " النساء " : ( إن تبدوا خيرا أو تخفوه ) ( الآية : 149 ) ، وفي " الأحزاب " : ( شيئا أو تخفوه ) ( الآية : 54 ) .

في " الأنعام " : ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) ( الآية : 95 ) ، والثاني : ( يخرج ) بالفعل ( يونس : 31 ) .

في " الكهف " : ( ولئن رددت إلى ربي ) ( الآية : 36 ) ، وفي " حم السجدة " : ( ولئن رجعت ) ( فصلت : 50 ) .

في " طه " : ( فلما أتاها ) ( الآية : 11 ) ، وفي " النمل " : ( فلما جاءها ) ( الآية : 8 ) .

[ ص: 223 ] في " طه " : ( وسلك لكم فيها سبلا ) ( الآية : 53 ) ، وفي " الزخرف " : ( وجعل لكم فيها سبلا ) ( الآية : 10 ) .

في " الأنبياء " : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) ( الآية : 2 ) ، وفي " الشعراء " : ( من الرحمن ) ( الآية : 5 ) .

في " النمل " : ( ويوم ينفخ في الصور ففزع ) ( الآية : 87 ) ، وفي " الزمر " : ( فصعق ) ( الآية : 68 ) .

في " الأحزاب " : في أولها : ( بما تعملون خبيرا ) ( الآية : 2 ) وفيها : ( بما تعملون بصيرا ) ( الآية : 9 ) بعد : ( وجنودا لم تروها ) ( الآية : 9 ) .

( عذابا أليما ) ( الآية : 8 ) بعد : ( ليسأل الصادقين ) ( الآية : 8 ) و ( عذابا مهينا ) ( الآية : 57 ) بعد : ( يؤذون الله ورسوله ) ( الآية : 57 ) ( أجرا كريما ) ( الآية : 44 ) بعد : ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) ( الآية : 44 ) و ( رزقا كريما ) ( الآية : 31 ) بعد : ( نؤتها أجرها مرتين ) ( الآية : 31 ) .

( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) موضعان في " الأحزاب " ( الآيتان : 38 و 62 ) ، وفي سورة " غافر " : ( سنة الله التي قد خلت ) ( الآية : 85 ) .

وفي " البقرة " : ( وهدى وبشرى للمؤمنين ) ( الآية : 97 ) ، وفي " النحل " : ( للمسلمين ) في موضعين ( الآيتان : 89 و 102 ) .

في " المائدة " : ( قل هل أنبئكم ) ( الآية : 60 ) ، وبالنون في " الكهف " ( الآية : 103 ) .

الثامن : الإدغام وتركه .

في " النساء " ( الآية : 115 ) و " الأنفال " ( الآية : 13 ) : ( ومن يشاقق ) ، وفي " الحشر " ( الآية : 4 ) بالإدغام .

في " الأنعام " : ( لعلهم يتضرعون ) ( الآية : 42 ) ، وفي " الأعراف " : ( يضرعون ) ( الآية : 94 ) بالإدغام .
-->
من مواضيع ناصر السنة

ناصر السنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir