منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول

سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول سيرة الرسول صلى الله علية وسلم



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-16-2013, 05:05 PM   #1
-( عضو )-
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 141
معدل تقييم المستوى: 5
آدم مجدي is on a distinguished road



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 ) : الشيخ زيد البحري

سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 )


فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري




أما بعد ، فيا عباد الله :
مازال الحديث يتتابع عن سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
أسلمت طائفة من المسلمين ، وكانت دعوته عليه الصلاة والسلام دعوة رحمة لجميع الخلق .
فغدا بهم في ذات يوم من الأيام غدا بهذه الطائفة عامدا إلى سوق عكاظ
وحضرت صلاة الفجر ، فلما حضرت صلاة الفجر صلى بهم عليه الصلاة والسلام عند نخلة .
وإذا بطائفة من الجن يقدر الله عز وجل أن يكونوا في هذا المكان ، فيسمعون قراءة الرسول عليه الصلاة والسلام .
فرجعوا إلى قومهم وقد أسلموا .
وهو عليه الصلاة والسلام لم يرهم هذه المرة ، وهذا هو حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
أما رؤيتهم عليه الصلاة والسلام فقد رآهم مرة أخرى لما اجتمع بهم كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، وبين لهم طعامهم وطعام دوابهم إنما هذا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه .
فأسلمت هذه الطائفة فأنزل الله عز وجل سورة " الجن " : ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً{1} يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً)) إلى آخر السورة
ولما كان عليه الصلاة والسلام حُمِّل من الدعوة ما حُمِّل جاءه الأمر من الله عز وجل :
جاء في صحيح البخاري أن الله عز وجل أنزل قوله تعالى : {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } وزيد في ذلك في مسلم : " ورهطك منهم المُخلَصِين "
يقول النووي رحمه الله : " هذه الجملة وهي الجملة الأخيرة " ورهطك منهم المخلصين " يقول : كانت آية تُتلا فنُسخت .
الشاهد من هذا :
أنه لما جاء أمر الله عز وجل لم يكن هناك بد من أن يصدع بدعوته ، فصعد عليه الصلاة والسلام على الصفا ، ونادى في بطون قريش :(( أنقذوا أنفسكم من النار))
فلما اجتمعوا ، ومن لم يستطع أن يأتي أرسل رسولا ، فلما اجتمعوا حول النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : لو أخبرتكم أن خلف الوادي جيشا يريد أن يصبحكم أكنتم مصدقي ؟
قالوا : نعم ما جربنا عليك كذبا
فقال عليه الصلاة والسلام : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد
فقال أبو لهب عمه : تبا لك ألهذا جمعتنا ؟
فأنزل الله سورة المسد :{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ }
بدأت آيات القرآن تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم حسب الوقائع والأحداث .
وكان أول من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم القرآن : عبد الله بن أبي السرح
فجلس يكتب لكن الشيطان أزاغه وأزاغ قلبه ، فكان يكتب بدل الظالمين يكتب الكافرين ، وبدل والله سميع عليم يكتب والله غفور رحيم فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه .
إلى أن جاء يوم الفتح فتح مكة وشفع له عثمان رضي الله عنه ، وأسلم عبد الله بن أبي السرح وحسن إسلامه وعاد إلى دين الله
الشاهد من هذا :
أن الوحي لما نزل كان يكتب له عليه الصلاة والسلام في أول الأمر عبد الله بن أبي السرح .
أما أول من كتب له في المدينة فهو أبي بن كعب كما أوضحت ذلك بعض روايات مسلم .
وكان مما يكتب له في المدينة : زيد بن ثابت
وكان من جملة ما يكتب له الوحي الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم
وأنزل الله عز وجل في عبد الله بن أبي السرح ما جاء في سورة الأنعام :((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ))
ولتعلم عبد الله - : أن معظم السور كما نقل ذلك بعض أهل العلم معظم السور هي سور مكية
يقول شيخ الإسلام رحمه الله : (( وعامة السور المكية كـ " الأنعام والأعراف " ونحوها إنما تدعو إلى ما دعت إليه أصول الشرائع المتقدمة ))
أصول الشرائع شرائع الأنبياء من :
الإخلاص
من الصدق
من الأمانة
من التحذير من أن يقال على الله عز وجل قولا بلا علم
جاء النبي عليه الصلاة والسلام فقلب حياتهم ــــ لم ؟
لأنه صادم بدعوته تلك العقائد الفاسدة .
فماذا كان عليهم ؟
ما كان منهم إلا أنهم لجئوا إلى المفاوضات مع النبي صلى الله عليه وسلم
ولذا قالوا : يا محمد اعبد إلهنا يوما ، ونعبد إلهك يوما {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } اعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فأنزل الله عز وجل :} قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ{1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ{2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ{3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ{4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ{5} لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ{6}{
أتوا إلى أبي طالب عم النبي عليه الصلاة والسلام الذي آواه ونصره
فقالوا له : يا أبا طالب أنت تعلم ماذا صنع ابن أخيك هذا عمارة بن الوليد بن المغيرة من أجمل فتيان أهل مكة ، خذه وأعطنا ابن أخيك حتى نقتله ، وهذا ولد بولد
فقال : عجبا تعطونني ابنكم لأغذيه لكم ،وأعطيكم ابني لتقتلوه ! والله لا أسلمه إليكم أبدا
جاءوا مرة أخرى إلى أبي طالب ، فلما دخل عليه الصلاة والسلام ، قال أبو طالب : يا ابن أخي هؤلاء أشراف قومك أتوا من أجل أن تسمع منهم ، ومن أجل أن يعطوك
فقال عليه الصلاة والسلام : إنما أريد منهم أن يقولوا كلمة تدين لهم بها العرب والعجم
فقال أبو جهل : نقول عشرا وأبيك
فقال عليه الصلاة والسلام : قولوا لا إله إلا الله
فجعلوا يصفقون : أيريد محمد أن يجعل الآلهة إلها واحدا
فأنزل الله عز وجل سورة " ص" :{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ }....... إلى آخر ما ذكر عز وجل في مطلع سورة " ص " تبين حقيقة الحوار الذي حدث بينهم وبين النبي عليه الصلاة والسلام .
يئسوا ــــــــــــ ماذا صنعوا ؟
ما كان منهم إلا أن يسبوا القرآن إذا سمعوه ، فأنزل الله عز وجل كما في الصحيحين :((وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً))
لا تجهر بصلاتك فيسمع ذلك الكفار فيسبوا القرآن
ولا تخافت بها من أجل أن تسمع أصحابك الذين يصلون خلفك
فعمد الصحابة أو بعضهم إلى أن يسبوا آلهتهم ، فازداد شر الكفار سبا لله عز وجل فأنزل الله عز وجل : ((وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ))
يئسوا من هذا السب .
ما كان منهم إلا أن يلجوا إلى طريق آخر.
ما هو هذا الطريق ؟
هو طريق وأسلوب الترغيب :
أرسلوا عتبة بن أبي ربيعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام :
فقال :يا محمد أتسمع مني ؟
قال :أسمع منك
انظر إلى قمة الحوار وعظمته فيه تربية لنا جميعا ، فإن جل الناس إذا جلسوا في مجالسهم تسمع هذا يتحدث وهذا يتحدث ، ويريد هذا أن يتحدث أكثر من صاحبه .
ولذا يقول بعض الصحابة رضي الله عنهم : (( أنصف أذنيك من لسانك ، فإن الله عز وجل جعل لك لسانا واحدا ، وجعل لك أذنين لتسمع بهما أكثر مما تقول ))
فقال : أسمع
فقال : إنك جئت بأمر فرقت به جمعنا وسفهت به أحلامنا ، فاسمع مني : إن كنت تريد مالا جمعنا لك مالا حتى تكون أغنانا مالا ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كنت تريد شرفا لم نقطع أمرا دونك، وإن كنت مريضا بك رئي طلبنا لك الطب من كل مكان
فقال عليه الصلاة والسلام : أفرغت يا أبا الوليد ؟
قال : فرغت
فقال عليه الصلاة والسلام:أتسمع مني ؟
قال : أسمع منك
فقرأ عليه الصلاة والسلام مطلع سورة " فصلت "
((حم{1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ...........)) إلى أن بلغ عليه الصلاة والسلام قوله تعالى : ((فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ))
فقام عتبة فوضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : (( أنشدتك الله ألا تكمل ))
فرجع مرعوبا ، فانزوى عتبة في بيته ، فلما أقبل قال أبو جهل :والله لقد أتاكم عتبة بوجه غير الوجه الذي ذهب به
فانزوى في بيته ، فسألوه : ماذا سمعت من محمد؟ وماذا قلت له ؟
قال : والله سمعت كلاما ليس بالسحر ولا بالكهانة ، ولا بالشعر ، وإني أنصحكم آن تدعوا محمدا وشأنه .
ثم قيل له : قل في القرآن شيئا
فقال : والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم من تحته
انظروا :
شهد الأنام بفضله حتى العدا
والفضل ما شهدت به الأعداءُ
سُدت الأبواب أمام زعماء قريش ـــــــــ فماذا كان منهم ؟
فلما لم تثمر تلك الجهود لجئوا إلى العنف وإلى الشدة
أبو جهل كان زعيمهم ، فإذا أسلم شريف أنَّبه ووبخه عند قومه
وإن أسلم تاجر قال : والله لنكسدنَّ عليك تجارتك ولا نبيع ولا نشتري منك شيئا
وإن كان ضعيفا سلط عليه ألوان وأسواط العذاب
حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يسلم من شره :
فقد جاء عند مسلم أنه قال أبو جهل : أيعفر محمد وجهه وأنا بين أظهركم ؟
فقال : واللات والعزى لئن رأيتك تصلي بعد اليوم لأطأنّ على رقبتك
فجاء ذلك اليوم وصلى عليه الصلاة والسلام ، صلى أمام الكعبة وعلانية يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، وخطى خطوات ، وإذا به يتراجع ، فقالوا له : ما لك يا أبا الحكم ؟( يسمونه أبا الحكم ) لأنه صاحب حكمة عندهم ، لكن من كان عالما أو صاحب حكمة وهو لم يخضع لله عز وجل فهو من أجهل الجاهلين ، ولذا سماه الإسلام بأنه " أبو جهل "
فقالوا : ما لك يا أبا الحكم ؟
فقال : والله لقد رأيت بيني وبينه خندقا من نار وأهوالا وأجنحة عظاما
فقال عليه الصلاة والسلام :(( لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ))
فأنزل الله عز وجل قوله : ((كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى{6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ....)) إلى أن قال عز وجل في آخر ما ذكر في سورة العلق : ((كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ))
أتى رجل آخر وهو من أشد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم : " عقبة بن أبي مُعَيْط "
جاء في صحيح البخاريأنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بثوب فخنق النبي صلى الله عليه وسلم خنقا شديدا حتى لطف الله عز وجل به ، فجاء أبو بكر فدفعه ، وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله .
وجاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ، وهو يروي هذه الحكاية : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، فلما رآه أبو جهل وهو ساجد قال : أيكم يعمد إلى سلا جزور بني فلان فيأتي به 0
سلا الجزور : هو بمثابة المشيمة للمرأة ، وهو الغطاء الرقيق الخفيف للجنين .
أيكم يأتي به ، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد ؟
فقام أشقى القوم : عقبة بن أبي معيط ، فأتى به فوضعه على ظهره الشريف عليه الصلاة والسلام
يقول ابن مسعود : " وددت ان أمنعه لكن ليست هناك لي قبيلة أو عشيرة ، ما هناك لي منعة ، حتى ذهب إنسان – يقول ابن مسعود رضي الله عنه : حتى ذهب إنسان إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها واتت وأزاحت هذا السلا عن ظهره عليه الصلاة والسلام .
يقول ابن مسعود : فلما سلم عليه الصلاة والسلام دعا على أولئك الرهط الذين كانوا يتضاحكون فيما بينهم 0
يقول : والذي بعث محمدا بالحق لقد رأيت من دعا عليهم يوم بدر لقد رأيتهم صرعى ، وسُحبوا إلى القليب ، قُذفوا فيه
يقول ابن حجر رحمه الله في " الفتح " يبين شدة معاناة النبي عليه الصلاة والسلام ، قول : " جاء عند أبي يعلى والبزَّار بإسناد حسن :
أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربه قومه ضربا شديدا حتى غُشي عليه ،أُغمي عليه من شدة الضرب عليه عليه الصلاة والسلام ، حتى جاء أبو بكر رضي الله عنهم ودفعهم ، وقال : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله .
فما كان من القوم إلا أن تركوا النبي عليه الصلاة والسلام وأقبلوا إلى أبي بكر يسومونه سوء العذاب
عمه أبو لهب كما سيأتي معنا عانى منه النبي عليه الصلاة والسلام معاناة شديدة :
ومن ذلك ما سبق ذكره قبل قليل في نزول سورة " المسد "
زوجه : أم جميل ( تكنى بأم جميل ) زوجته ما سلم النبي عليه الصلاة والسلام من عذابها، من لأوائها :
فكانت ذات يوم تريد – كما عند البيهقي في الدلائل كانت تريد ومعها حجر تقول :تحلف لو أنها رأت محمدا لضربته بهذا الحجر ، فمرت به لكن الله عز وجل طمس على بصرها فلم تره .
وكانت تعمد إلى الشوك ، و القرآن أشار إلى ما فعلته عليها من الله ما تستحق : ((وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ{4} فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ))
يقول ابن كثير رحمه الله في البداية : (( أعظم وأكثر ما نال النبي صلى الله عليه وسلم من العذاب يوم أن مات عمه أبو طالب .))
لما مات عمه أبو طالب- وسيأتي إن شاء الله بيان وفاته – لما مات عمه أبو طالب سلط عليه قومه صنوف وأنواع العذاب
هذا النبي عليه الصلاة والسلام نال ما نال ، صاحبه وحبيبه أبو بكر رضي الله عنه نال من العذاب ما نال حتى همَّ رضي الله عنه بأن يهاجر – كما جاء عند البخاري – وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى
فقام يوما من الأيام قام عتبة بن أبي ربيعة ، وأخذ نعلين مخصوفين ، وجعل يضرب أبا بكر ضربا شديدا على وجهه حتى إنه لا يُعرف أنفه من وجهه ، حتى جاءت قبيلة أبي بكر رضي الله عنه وفزعت له ونصرته وحملوه إلى بيته ، وهم يشكون أنه لن يحيا بعد هذه الضربة .
وكانت تحلف قبيلته أنه لو مات لقتلوا عتبة
عثمان رضي الله عنه:
عمه حلف ألا يطلق وثاقه ؛ لأنه ربطه ، ألا يطلق وثاقه حتى يكفر بدين النبي عليه الصلاة والسلام .
فقابله عثمان بيمين أخرى : قال : والله لا أدعه أبدا
فلما رأى صموده أطلقه ، لكن لما أطلقه لم يدعه ، فكان يأتي بالحصير ويلف عثمان رضي الله عنه لفا ، ويأتي ويحرق هذا الحصير الذي هو من ألياف النخيل ، فيأتي فيحرق هذا الحصير من أجل أن يشتعل على عثمان نارا
مصعب بن عمير من أجمل فتيان قريش ، ومن أنعمهم ، ومن ألينهم ، ومن أحسنهم عيشا ، وأطيبهم سكنا ـــــــــــ ماذا صنعت أمه ؟
أجاعته ، وعذبته إلى درجة أنها تريد – لأنه تعود على النعومة – لكن الإسلام إذا استقر في القلب ، الإيمان له عجائب ، والله لو أن الإيمان يستقر في قلب الإنسان استقرارا كبيرا ويزداد معه بازدياد الطاعة لأتى بعجائب .
أرادت أن تضيق عليه من الباب الذي يرغبه ، وقد ألفه من قبل .
رجل تعود على النعومة لم يعتد على الخشونة ،لكن مع ذلك لما طردته أعقبه هذا الإيمان في قلبه لذة ونعيماً نسي كل نعيم كان عليه في السابق .
ولذا قصته في غزوة أحد كما سيأتي معنا تبين مدى المعاناة التي واجهها مصعب بن عمير من الخشونة ومن غلظ العيش
بل إن قريشا لم تدع الموالي :
كان أمية بن أبي خلف يأتي ببلال وهو معلوم في السيرة – ويأتي إليه في شدة الحر ، في الرمضاء الشديدة ، وقد خلع ثيابه ويضعه على الرمضاء ، ويضع الحجر على صدره حتى أنقذه الله عز وجل بأبي بكر .
وأراد أن يساوم سيده على عبد عنده مشرك فعاوضه أبو بكر بهذا العبد المشرك ، ثم أعتقه .
ولذا " عمر رضي الله عنه " في مقولته المشهورة يقول : " هذا بلال سيدنا "
سبحان الله !
بلال ذلك الأسود الحبشي الذي كان رقيقا ، يقول فيه عمر رضي الله عنه هذه المقولة ـــــــــــــ يدل على ماذا ؟
يدل على عظم هذا الإسلام
يدل على عظمة هذا الإسلام؛ لأنه ساوى بين الناس ، وليست هناك فروق إلا بالتقوى : ((إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ))
ولذا كان يقول :" بلال سيدنا ، وأعتقه سيدنا "
من الذي أعتقه ؟
هو أبو بكر رضي الله عنه
عمار بن ياسر ، وأمه ، وأبوه :
حتى أن أباه ياسر قد مات تحت العذاب
أمه سمية – وهي أول شهيدة في الإسلام – أغلظت القول على أبي جهل ، فقام بحربة فطعنها في قبلها ، فماتت فكانت أول شهيدة في الإسلام .
أما عمار فصنعوا به ألوانا من العذاب :
كانوا يجرونه جرا على الرمضاء
كانوا يقذفون الحجر على ظهره ، وعلى صدره
كانوا يأتون إلى بركة الماء ، ويغمسون رأسه إلى أن يختنق اختناقا شديدا حتى إذا قارب على الهلاك رفعوه .
فقالوا : أو تكفر بمحمد ؟
فلما رأى ما رأى من العذاب ، والهوان قال : أكفر به ، لكن قلبه مطمئن بالإيمان .
ولذا لما رجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، يقول ابن حجر رحمه الله في الفتح ، يقول : " إن قوله تعالى : ((إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ))
قال : نزلت في عمار بن ياسر .
لما أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال : قد هلكت
قال : وما ذاك ؟
قال : قلت لهم ما يريدون
فقال عليه الصلاة والسلام : إن عادوا فعد
إذاً اشتد أنواع العذاب على النبي عليه الصلاة والسلام ، وعلى أصحابه الكرام ــــــــــ فما هو الحل يا تُرى ؟
ما هو الحل الذي يمكن أن يقدمه النبي عليه الصلاة والسلام لرفع هذا البلاء عن أصحابه ، وعن هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء ؟
الحل نستمع إليه إن شاء الله بعد جلية الاستراحة
أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولك ، فاستغفروه ، وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .


الخطبة الثانية


أما بعد ، فيا عباد الله :
بعد ما لاقى أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ما لاقوه من المهانة والعذاب جاءت آية تنزل هي بمثابة البلسم الشفاء والراحة .
وإن كان في عواقبها مما لا يرغبه أي إنسان لكن بعض العذاب أهون من بعض :
أنزل الله عز وجل :((لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ))
قال عز وجل :((وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ))
هذه الجملة من الآية تشير إلى حل ممكن ان يرفع العذاب الذي نزل بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام
هذا الحل : هو الهجرة
ولذا لما رأى عليه الصلاة والسلام ما رأى نصحهم بأن يخرجوا إلى الحبشة ؛ فإن بها رجلا كريما يأوي المستضعفين .
فهاجروا إليه هاجروا إلى الحبشة إلى النجاشي
ولتعلم أن النجاشي لفظ يُطلق على من ملك الحبشة
النجاشي الذي هو معنا الذي استضاف أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام اسمه " أصحمة " لأن هذه اللفظة تُطلق على من ملك الحبشة
الشاهد من هذا :
أن بعضا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هاجروا .
وكان عدد الرجال أحد عشر رجلا
وكان عدد النساء أربع، أربع من النساء
فهاجروا خفية بالليل منهم الر اكب ، ومنهم الماشي حتى أتوا إلى سفينة ، يسر الله عز وجل لهم أنهم لما وصلوا إلى الساحل وجدوا سفينة فحملتهم إلى أرض الحبشة .
كان في جملة من هاجر :
عثمان رضي الله عنه ، مع زوجه التي هي : " رقية " بنت النبي عليه الصلاة والسلام
فقال النبي عليه الصلاة والسلام مقولة في عثمان – كما جاء عند البخاري – فقال عليه الصلاة والسلام : " صحبهما الله ، إن عثمان ( إن عثمان ) هو أول من هاجر بأهله بعد لوط "
إذا سئلت سؤالا : من هو من هاجر بعد لوط بأهله ؟
هو عثمان ، بحكم صادر من النبي عليه الصلاة والسلام عند البخاري
أبو بكر لما رأى ما رأى أراد أن يلحق بهما ، لكنه أراد أن يسلك طريقا آخر من طريق اليمن ، فلما بلغ موضعا يقال له : " برك الغماد " صادفه " ابن الدغنة " – وهذه عند البخاري –فقال له : يا أبا بكر إلى أين ؟
قال : أهاجر بديني
فقال : يا أبا بكر مثلك لا يَخرُج ، ولا يُخْرَج ، إنك رجل لتصل الرحم ، وتقري الضيف وتكسب المعدوم ، وتعين على نوائب الحق ، ارجع وأنت في جواري
فرجع ابن الدغنة ، فنادى في قريش ، فقال لهم : يا معشر قريش إن أبا بكر في جواري
فرضوا بجوار هذا الرجل ، لكن قالوا : نشترط عليه شرطا : ألا يعلن دينه
فارتضى لهم ابن الدغنة هذا الشرط ، لكن حلاوة القرآن ، لذة المناجاة لله عز وجل أجبرت أبا بكر إلى ان يتخذ مسجدا في فناء داره ، لم يتجاوز هذا ، فجعل يصلي ، وكان معروفاً بأنه إذا تلا القرآن لا يملك نفسه من خشية الله عز وجل ومن البكاء ، ولذا مقولة عائشة رضي الله عنها لما كان النبي عليه الصلاة والسلام في مرض موته قالت : " يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف إذا قرأ القرآن لم يُسْمِع الناس من البكاء "
فقال : (( إنكن صويحبات يوسف))
الشاهد من هذا :
أنه كان يقرأ القرآن ، ومن حلاوة ولذة القرآن دعت هذه الحلاوة واللذة النساء والأطفال من قريش فأحاطوا ببيت وفناء أبي بكر رضي الله عنه .
فلما رأت زعماء قريش بأن أمر أبي بكر قد استُعلن وانتشر ، وخافوا على نسائهم وأطفالهم قالوا : يا ابن الدغنة إما أن يلتزم أبو بكر بشرطك ، وإما أن يرد إليك جوارك ، فإنا لا نرضى بحالته هذه ))
فجاء ابن الدغنة فقال : لتعبد ربك في بيتك أو ردَّ عليّ جواري ، فإني لا أحب أن يُهان جواري .
فقال أبو بكر رضي الله عنه : أرد عليك جوارك ، وأرضى بجوار الله
ثقة بالله عز وجل .
في يوم من الأيام- وهذا ثابت في الصحيحين – صلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وقرأ عند الكعبة بسورة " النجم " فسجد النبي عليه الصلاة والسلام ، وسجد من معه من المسلمين ، وسجد من سمعه من المشركين
فاستفاض الخبر عند من ذهب إلى الحبشة بان قريشا قد أسلمت فعاد من عاد .
تُرى ما سبب سجود قريش بقراءة النبي عليه الصلاة والسلام ؟
جاءت رواية ولا أريد أن أحققها الآن ؛ لأنني سأختم هذه الخطبة – انه لما قرأ عليه الصلاة والسلام : ((أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى{19} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى))
قال: تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى ، لكن :
هل هي ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام ؟
ما واقعها من حيث السند ؟
ما واقعها من حيث المتن ؟
ما ارتباطها بقول الله عز وجل في سورة الحج :{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى ( يعني إلا إذا قرأ ) أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ {
إلى ذلك الحين نصلي على النبي عليه الصلاة والسلام .


-->
من مواضيع آدم مجدي


التعديل الأخير تم بواسطة د/ شيهانة نجد ; 10-17-2013 الساعة 04:01 AM سبب آخر: أزآلة رآبط . .!*
آدم مجدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2013, 12:34 AM   #2
عضو من أعمدة الموقع
 
الصورة الرمزية نُونْ ..؛
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: قِي حِمَايَة عِينٌ لاَ تَنَام
المشاركات: 13,067
معدل تقييم المستوى: 42949721
نُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 ) : الشيخ زيد البحري


سلامٌ
من الله يغشى فؤادك بالرحمة

اللهم صّل وسلم على نبينا محمدٍ ما صام صائمٌ وأفطر

| جزاك الله خير وأنآر الله قلبك بالآيمآن
لا حرمك الله الآجر وآجزل عليك من فضله

..
__________________

هون عليكْ ؛
كُل الحياةِ مُغادرة
كُل المآسي عابرة
يا صاح دُنيانا طريق والعيشُ عيشُ الآخرة



-->
من مواضيع نُونْ ..؛

نُونْ ..؛ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2013, 05:22 PM   #3
| أحباب هتوف |
 
الصورة الرمزية د/ شيهانة نجد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
الدولة: جزيرة آلأمير إدوآرد . .❤
المشاركات: 1,395
معدل تقييم المستوى: 42949681
د/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond reputeد/ شيهانة نجد has a reputation beyond repute
افتراضي رد: سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 ) : الشيخ زيد البحري

علية آفضل آلصلآة وآلسلآم . .
جزآك الله خيرر وبآرك فيمآ طرحت . .
__________________
[آلعطآيآ لآترد]
آكتوبر آسعدك آلبآري

" اللهم ارحم [ أبومآزن ] واغفر له , اللهم قد سلمّ لك الروح , وانقطعت الأسباب إلا سبباً موصولا بك , فاللهم أكرم نزله ووسع مدخله ،
واغسله بالماء والثلج والبرد, واجمعني به في جنة عرضها السماء والأرض "
-->
من مواضيع د/ شيهانة نجد

د/ شيهانة نجد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2013, 06:07 AM   #4
| عضو مميز |
 
الصورة الرمزية هتوف الغامدي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 920
معدل تقييم المستوى: 332163
هتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond reputeهتوف الغامدي has a reputation beyond repute
افتراضي رد: سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 ) : الشيخ زيد البحري

عليه الصلاة والسسلام
يعطيك العافيه يالغلا

سلمت يمناك
في موازيين حسناتتك
أكاليل الجوري لروحك
-->
من مواضيع هتوف الغامدي

هتوف الغامدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:45 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir