منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول

سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول سيرة الرسول صلى الله علية وسلم



Like Tree1Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-12-2013, 06:31 PM   #1
-( عضو )-
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 141
معدل تقييم المستوى: 5
آدم مجدي is on a distinguished road



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي هكذا يكون الفتح : الشيخ زيد البحري

( هكذا يكون الفتح )
فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري


أما بعد : فيا عباد الله /
تحدثنا في الجُمَع الماضية عن صلح الحديبية ، وما أعقب ذلك من تأملات في سورة الفتح التي بيّنت ووضّحت أن ذلك الصلح كان فتحا ، كان ذلك الصلح – كما سبق ذكر ذلك – كان ذلك الصلح من بين بنوده ( أن تضع الحرب أوزارها بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش عشر سنين ) فوفَّت قريش بهذا البند سنة ونصف السنة ، ثم ما لبثت أن نقضته ، إذ إن من بين بنود ذلك الصلح ( أن مَنْ شاء أن يدخل في حلف النبي صلى الله عليه وسلم فليدخل ، ومن شاء أن يدخل في حلف قريش فليدخل ) فدخلت بنو بكر في حلف قريش ، ودخلت خزاعة في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام رجل من بني بكر يسمى بنوفل فبيَّت خزاعة ومعه طائفة من بني بكر ، بيَّتوهم بمكان يسمى بالوتير ، فقتلوا بعضهم ، فأرادت خزاعة أن تثأر لنفسها ، فحصل بين خزاعة وبين بني بكر قتال ، حتى ألجأت بنو بكر خزاعة إلى أن يدخلوا في الحرم ، فما كان من قريش إلا أن عاونت حلفاءها من بني بكر على خزاعة بالسلاح والمال والعتاد وحتى بالرجال ، وكان ذلك بالليل ، وظنت قريش أن الخبر لن يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما كان من عمرو بن سالم الخزاعي إلا أن أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحضر بين يديه في المسجد وأنشد أبياتا من الشعر ، سبق وأن ذكرتها ، من بينها :
هم بيتونا بالوتير هجدا




وقتلونا ركعا وسجدا


إلى آخر ما ذكره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( نُصرت يا عمرو بن سالم ) فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش يخيرهم بين ثلاثة أمور ، الأمر الأول ( أن يخلعوا حلف بني بكر من عهدة قريش ) بأن يتخلوا عنهم ( وإما أن يودوا قتلى خزاعة ) يعني أن يدفعوا الدية لقتلاهم ( وإما الحرب ) فما كان من زعماء قريش إلا أن أتتهم نشوة الحمية ، فرفضوا الأمرين الأولين ، وقالوا الحرب ، فما أن هدأت أعصابهم ورجعت إليهم عقولهم حتى أيقنوا بخطر ما أقدموا عليه ، فما كان منهم إلا أن أرسلوا أبا سفيان ، وهو الزعيم الأول لقريش ، أرسلوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليجدد معهم معاهدة الصلح ، فلم يكلمه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأتى إلى أبي بكر وعمر فلم يلتفتا إليه ، وأتى إلى ابنته أم حبيبة رضي الله عنها ، وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم تكرمه ذلك الإكرام ، نتيجة موقفه المشين مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فرجع أبو سفيان يجرُّ أذيال الخيبة والندامة ولم يحصل على ما رغب فيه من إعادة ذلك الصلح ، فظلت قريش تتأهب أهبة معنوية ، لأن قوتهم قد خارت من جراء ما قد حصل لهم من تلك الحروب ، وتوقعوا أن يكون هناك شيء يفعله النبي صلى الله عليه وسلم .

النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة جهز جيشا وأعد عدته واستنفر القبائل التي هي حول المدينة ، فالتحق به عدد منهم في المدينة ، والتحقت به القبائل الأخرى وهو في طريقه إلى مكة ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم استر واحجب العيون والأخبار عن قريش حتى نباغتها في ديارها ) فما كان من تلك اللُحمة ووحدة الصف التي عليها ذلك المجتمع المدني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما كان منهم إلا أن أخفوا كل تحركات يقومون بها ، ولم يظهر خبر البتة ، اللهم إلا من حادثة وقعت من صحابي جليل بدري وهو حاطب بن أبي بلتعة ، هو رجل ليس من صلب قريش ، وإنما كان ملتصقا بها حليفا لها ، وقد شهد بدرا وأبلى بلاءً حسنا في غزوة بدر ، فما كان منه إلا أن أرسل خطابا مع امرأة إلى قريش يخبرهم بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، فأخبر الوحي رسول الله صلى الله عليهم ، فأرسل بعد أن انطلقت تلك المرأة بهذا الخطاب ، أرسل عليا والزبير بن العوام والمقداد رضي الله عنهم وقال لتأتوا روضة تسمى بـ[ روضة خاخ ] فإن بها ضعينة – يعني امرأة – فأتوا بهذا الكتاب ، فانطلق هؤلاء الثلاثة ، وبالفعل أدركوها في روضة خاخ ، فقالوا لها أين الكتاب ؟ فأنكرت ، وقالت ليس معي كتاب ، فقالوا لها لن يكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إما أن تظهريه وإما أن نفتشك عن ملابسك ، فلما رأت إقدام القوم ، أظهرت هذا الكتاب ، فأتوا بهذه المرأة وبما معها من الكتاب ، فأحضر النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا ، وقال له ( ما الذي دعاك إلى هذا الفعل ؟ ، فقال والله يا رسول الله لم يدعني إلى ذلك حب في الكفر أو رغبة عن الإسلام ، ولكنك كما تعلم أنا رجل لصيق بقريش ، وأصحابك لهم نسب في قريش ، فأحببت أن تكون عندهم يد يحمون بها قرابتي في مكة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد صدقكم ) فقال عمر رضي الله عنه : دعني أضرب عنقه يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( دعه ، فإنك لا تدري ، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) اتضح من هذا الموقف أن الجاسوس المسلم إذا نقل أخبار المسلمين إلى أعدائهم أن لولي الأمر قتله ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما منعه من قتل حاطب إلى لأنه شهد بدرا ، فامتاز بهذه المزية ، فأنزل الله سبحانه وتعالى في حق حاطب بن أبي بلتعة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ{1} إلى آخر ما ذكره سبحانه وتعالى في سورة ( الممتحنة ) فدمعت عينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال ( الله و رسوله أعلم )

فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم ولم تعلم قريش بتحرك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد استجاب الله دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعمي خبره عن قريش ، حتى وصل إلى ممر الظهران ، وهو مكان قريب من مكة، فخرج أبو سفيان وبديل الخزاعي وحكيم بن حزام ، وهؤلاء زعماء في قريش ولهم مكانة ، خرجوا يتحسسون الأخبار ، لأنهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم سيتخذ موقفا من موقفهم ، فلما خرجوا ودنوا من ممر الظهران ، إذا بتلك النيران تتقد ، وإذا بجموع غفيرة ، فقال بعضهم لعل هؤلاء خزاعة ، فقال أبو سيفيان كلا ، فإن هذا العدد وهذه القوة لا يمكن أن تظفر بها خزاعة ، فما كان من حوار هؤلاء الثلاثة إلا أن أتى العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان قد خرج قبيل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا بأهله فالتقى بالنبي صلى الله عليه وسلم في طريق المدينة وهو آت إلى مكة ، وكان العباس رضي الله عنه قد أسلم قبيل غزوة خيبر ، لكنه أخفى إسلامه لكي يصد صناديد قريش من اضطهاد المسلمين في مكة ، لأن قريشا لو علمت بإسلام العباس لما كان له أمر ولا قدر تجاه هؤلاء المضطهدين ، فأتى العباس رضي الله عنه وأخبرهم بأن هذا الجيش هو جيش النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له ما رأيك يا عباس ؟ فقال العباس رضي الله عنه لتركب معي يا أبا سفيان لنقابل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا هو الحل الذي أراه لكم مفيدا وناجحا ، وأراد العباس رضي الله عنه فيما يبدو أن يصون الدماء بإحضار أبي سفيان ، لأن أبا سفيان زعيم ، وإذا تأثر هذا الزعيم فإن تأثيره يكون منعكسا على أتباعه ، فركب معهم فلما كان في صفوف الجيش إذا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه يُبصر أبا سفيان ، فقال عدو الله ، فأراد أن يقتله ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم صرفه عن هذا الأمر ، لأن مقتل أبي سفيان ليس بتلك الفائدة ، وإن كانت هناك فائدة ، لكن ليست بتلك الفائدة المطلوبة التي ينجم منها مصالح جمة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أدخل أبا سفيان وأمضى معه شطرا من تلك الليلة ووضح له محاسن الإسلام ، فتأثر أبو سفيان لكنه لم يخرج مسلما ، قال أتريث بعض الوقت ، فذهب أبو سفيان ، فلما جاء الصباح إذا به يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم ، هذه فضيلة وموقف شريف نبيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ تأثر به هذا الزعيم الذي بتأثره يتأثر معظم كفار قريش ، فقال العباس يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا ، وهذه تعطينا فائدة وهي أن ننزل الناس منازلهم ، حتى ولو كانوا حدثاء عهد بكفر ، فقال العباس يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا ، فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن أذاعها فقال ( من دخل داره فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) بقي زعيم آخر له قوة في قومه ، وهو حكيم بن حزام رضي الله عنه فقال ( ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ) تلك الكلمة لا شك أنها تؤثر في مثل هذا الزعيم ، فلا يظن أحد أنه متى ما دخل في الإسلام أو استقام على شرع الله أن تلك الحظوظ التي تكون له أنها ستذهب ، وأنه ليس له مقام ولا قدر في الإسلام – كلا – ولذلك لو أن ملوك الأرض في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أسلموا لبقي ملكهم ، فحمل أبو سفيان تلك الكلمة في قلبه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب ( لتذهب عند مضيق جبل الظهران ولتوقف أبا سفيان عنده حتى يرى جموع المسلمين ) هذه لفتة من النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد لأبي سفيان أن قوة المسلمين بلغت مبلغا عظيما لا تستطيع قريش أن تواجهها ، وبالفعل أوقفه العباس عند مضيق ممر الظهران ، فلما رأى تلك الجموع الغفيرة والأعداد العظيمة قال أبو سفيان كلمة – ولا يعجب فيها لأنه حديث عهد بكفر – قال يا عباس لقد بلغ ملك ابن أخيك مبلغا عظيما ، فقال العباس رضي الله عنه إنها النبوة يا أبا سفيان ، ليست ملكا ، والملك لا يبقى { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء }آل عمران26، فقال أبو سفيان نعم إنها النبوة ، فلما رأى تلك الجموع إذا بكتيبة تمر وهي كتيبة الأنصار وعليها سعد بن عبادة ، حمل راية الأنصار سعد بن عبادة ، فلما مر سعد بن عبادة قال كلمة ما كان ينبغي له أن يتفوه بها ، لما رأى سعدٌ أبا سفيان قال ( اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل فيه الكعبة ) فكأن هذه الكلمة أثرت في أبي سفيان تأثيرا كبيرا ، فشكا أبو سفيان مقولة سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كذب سعدٌ ) يعني أخطأ ، الخطأ يطلق عليه في بعض أساليب اللغة كذبا ، قال (كذب سعد ، اليوم يوم تعظم فيه الكعبة ، اليوم يوم تكسى فيه الكعبة ) فقام النبي صلى الله عليه وسلم بأمر حسن ، وهذا يدل على سياسته الشرعية ، وأن سيرة النبي صلى الله وسلم تستمد منها السياسات في تيسير الأمور وفي تنظيمها ، فعزل سعداً عن كتيبة الأنصار ، لا شك أن هذا العزل سيؤثر ، لكن النبي صلى عليه وسلم كان ذا بعد عميق ، فولى محله ابنه قيسا ، قيس بن سعد بن عبادة ، فالولاية والراية والقيادة لم تخرج من سعد لأنها وصلت إلى ابنه ، لكن سعدا رضي الله عنه – وانظروا إلى عظم هذه القلوب التي لا تحمل في نفوسها إلا الخير والإيمان والحب لهذا الدين ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم – فقال يا رسول الله أرجو أن تعفي قيسا من قيادة الجيش فأخشى أن يخطئ فيما أخطأت فيه – عظمة – فعزله وولى الزبير بن العوام رضي الله عنه محله ، أبو سفيان لما رأى تلك الجموع ذهب إلى قومه يحذرهم ويبلغهم مقولة النبي صلى الله عليه وسلم ( من دخل داره فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) وبيَّن لهم أنه لا قوة لهم ولا يد في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالفعل خضع كثير من قريش لهذا الأمر ، إلا أن بعض زعمائها كعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو لم يرتضوا أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة ، فجمعوا جموعهم وحرضوا حلفاءهم ، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وقد وزَّع جيشه ميمنة وميسرة وقلب ، ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل أحدا ، لأنه رسول رب العالمين ، نبي الرحمة ، ولو تأملنا هذا لوجدنا هذا واضح جلي في سيرته عليه الصلاة والسلام ، ويكفي في ذلك قوله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}الأنبياء107 ، لم يقل ( للمسلمين أو للمؤمنين ) { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 ، حتى هو رحمة للكافر عليه الصلاة والسلام ، فدخلوا فمن وقف أمامهم قتلوه ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال تلك المقولة في الأمن ( من دخل داره فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) استثنى من ذلك امرأتين وأربعة رجال كانوا ينكِّلون بضعفاء المسلمين آنذاك تنكيلا بليغا عظيما فأهدر دماءهم عليه الصلاة والسلام ليبين للناس كافة أن من سولت له نفسه الإقدام على ما صنعه هؤلاء أن المصير سيكون له مثلما حصل لهم ، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخل دخول الخاشعين المعظمين لله سبحانه وتعالى ، لم يدخل دخول الفاتحين المتغطرسين المتكبرين ، وإنما دخل وعليه خشوع وهو يقرأ ( سورة الفتح ) ليذكر الصحابة رضي عنهم بصلح الحديبية ، وكان يرجع فيها ، والترجيع أرق من الترتيل ، كما أفاد ذلك ابن حجر رحمه الله في الفتح ، فالترجيع أعظم رقة من الترتيل ، وهو يرجع في قراءته عليه الصلاة والسلام {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً }الفتح1 ، فلما أقبل على الكعبة إذا بثلاثمائة وستين صنما تحيط بالكعبة ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ألا يبقى أثرٌ للشرك في مكة ، فحطمها النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }الإسراء81 {قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } سبأ49 ، فحُطِمت تلك الأصنام ، فلما دخل عليه الصلاة والسلام الكعبة وكان عثمان الحجبي من بني شيبة ، كان سادنا للبيت ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم منه المفتاح ، فلما فتح باب الكعبة إذا به عليه الصلاة والسلام يرى صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام ، ورأى صورة مريم ، فأنكر ذلك عليه الصلاة والسلام وأمر بأن تزال تلك الصور ، فلما نظفت الكعبة وطهرت من هذه الأصنام وأطليت تلك الصور بالزعفران واختفت آثارها ومعالمها ، صلى عليه الصلاة والسلام في الكعبة ركعتين ، فلما خرج أعطى المفتاح عثمان الحجبي من بني شيبة ، وكان يظن أن المفتاح وأن السدنة ستزول منهم، لكنه عليه الصلاة والسلام أبقى السدانة لهم ، وقد نزل في ذلك قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}النساء58 ، فسلَّم النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان الحجبي ، وأبقى عليه الصلاة والسلام سقاية الحجيج ، وأما ما عداها من مظاهر الشرك فقد أزالها عليه الصلاة والسلام ، وهكذا يجب أن تبقى الجزيرة العربية خالية من آثار الشرك كبيرها وصغيرها ، بل في جميع بلدان المسلمين ، يجب أن تزول تلك المعالم الشركية ، وأن يظهر علم التوحيد في كل مكان ، حتى يكون للأمة الرخاء والسعادة والأمن { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } يعني بشرك {أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}الأنعام82 ، وبقدر ما تتمسك الأمة بعقيدتها الصحيحة يبقى لها الأمن الكامل ، وبقدر ما تنقص الأمة من عقيدتها بقدر ما ينقص من أمنها ورخائها ، والجزاء من جنس العمل {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ }فصلت46 ، وبقيت رموز الشرك ، وهي العزى ومناة ، فأرسل النبي صلى الله عليه بعض أصحابه لتحطيمها ، فاندحرت وزالت تلك الرموز الشركية التي كانت كفار قريش تعجب بها وتتقرب إليها {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى{19} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى }.

خرج عليه الصلاة والسلام من الكعبة ، وانظروا إلى عظم هذا الدين ، الدين لا ينظر إلى الشخصيات ولا إلى الذوات وإلى الأنساب ، ولكن ينظر إلى ما احتوته تلك الذوات من صفات تخدم الأمة ، بغض النظر عن أنسابها وأحسابها ووضعها ، أمر بلالا أن يظهر على ظهر الكعبة وأن يؤذن عليها ، بلال ذلكم الرجل الأسود الحبشي الذي كان عبدا رقيقا يذل ويستهان يصدع بكلمات التوحيد ! نعم ، يصدع بكلمات التوحيد لتزول معالم الشرك ولتعلم قريش أن الدين مُقدمٌ فيه من كان فيه نفع للأمة بقطع النظر عن الأحساب والأنساب ، ولذلك امتعض بعض كفار قريش ممن لم يسلم في ذلك الوقت لما رأى بلالا يؤذن على ظهر الكعبة فاستغرب من هذا الأمر ، فلما فرغ من الأذان ووقف النبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة - هكذا يكون الفتح – واجتمعت قريش حوله ، فقال عليه الصلاة والسلام ( ما تظنون أني فاعل بكم ؟ ) هذه ثابتة من حيث السند التاريخي ، لأن شهرتها تغني عن إسنادها ، وإن كان الألباني رحمه الله يطعن في سند هذه المقولة من حيث الناحية الحديثية ، لكنها من حيث الناحية التاريخية فكما قال الإمام أحمد رحمه الله [ ثلاثة أشياء ليس لها أسانيد : التفسير ، والملاحم ، والسير ] لكن شهرتها تغني عن إسنادها ، فقال عليه الصلاة والسلام ( ما تظنون أني فاعل بكم ؟ ) هم يعلمون حقيقة هذا النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يبعث إليهم ، كانوا يسمونه ( بالصادق الأمين ) فقال عليه الصلاة والسلام ( ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : أخٌ كريم وابن أخٍ كريم ، فقال عليه الصلاة والسلام : اذهبوا فانتم الطلقاء) وتذكر عليه الصلاة والسلام موقع أخيه يوسف عليه الصلاة والسلام لما وقف مع إخوته في ذلك الموقف ، وهكذا ينبغي لنا ويجب عليها أن تقتدي بأسلافنا ، قال عليه الصلاة والسلام ( { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }يوسف92 ، اذهبوا فأنتم الطلقاء )

نسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن ينصر دينه وأن يعلي كلمته .

الخطب الثانية

أما بعد : فيا عباد الله /

لما وصلت تلك المقولة إلى مسامع الأنصار من عفو النبي صلى الله عليه وسلم لقريش ، ظنت الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم سيبقى في مكة بين قومه وعشيرته ، فلما بلغه عليه الصلاة والسلام ما تحدثت به الأنصار ، أتى إليهم عليه الصلاة والسلام وقال ( المحيا محياكم والممات مماتكم ، فبكى القوم رضي الله عنهم ، فدعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم )

النبي صلى الله عليه سلم خطب عدة خطب بيَّن فيها أحكام الإسلام وبيَّن فيها أحكام السفر وأحكام القصاص ، وما شابه ذلك من الأحكام ، عدة خُطَب خَطَب بها عليه الصلاة والسلام ، وكان من بين جمل تلك الخطب أنه في نهاية إحدى الخطب قال ( أقول قولي هذا ) يقول الألباني رحمه الله كما في السلسلة الصحيحة [ هذه عمدة الخطباء إذا أنهوا الخطبة فقالوا: أقول قولي هذا ]

وقد نزل في فتح مكة ، قوله تعالى { إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ{1} وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً{2} كانوا يدخلون فرادى وعلى خفية وعلى وجل ، أما الآن يدخلون أفواجا أفواجا ، لأن تلك القبائل العربية كانت تنظر إلى قريش ، قالت إن سقطت قريش علمنا بأن هذا الرجل نبي حقا ، فلما رأت أن قريشا قد سقطت وخضعت، دخلوا في دين الله أفواجا.

موآري.. likes this.
-->
من مواضيع آدم مجدي


التعديل الأخير تم بواسطة نُونْ ..؛ ; 12-13-2013 الساعة 02:31 AM سبب آخر: حذف الرابط
آدم مجدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-13-2013, 02:34 AM   #2
عضو من أعمدة الموقع
 
الصورة الرمزية نُونْ ..؛
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: قِي حِمَايَة عِينٌ لاَ تَنَام
المشاركات: 13,067
معدل تقييم المستوى: 42949721
نُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond reputeنُونْ ..؛ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: هكذا يكون الفتح : الشيخ زيد البحري

سلامٌ من الله يغشى فؤادك بالرحمة
اللهم صّل وسلم على نبينا محمدٍ ما تعاقب الليل والنهار
والله لا يحرمنا وإياكم من شفاعته ويحشرنا بزمرته

| جزاك الله خير وأنآر الله قلبك بالآيمآن
لا حرمك الله الآجر وآجزل عليك من فضله

..
__________________

هون عليكْ ؛
كُل الحياةِ مُغادرة
كُل المآسي عابرة
يا صاح دُنيانا طريق والعيشُ عيشُ الآخرة



-->
من مواضيع نُونْ ..؛

نُونْ ..؛ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-13-2013, 03:00 AM   #3

 

 

 
الصورة الرمزية [ أختَ عبدالله .. #
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: هُــنْآـإكْ ^_^
المشاركات: 13,327
معدل تقييم المستوى: 42949722
[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute[ أختَ عبدالله .. # has a reputation beyond repute
افتراضي رد: هكذا يكون الفتح : الشيخ زيد البحري

_

علية آلصصلآةة و آلسسسلآمم |


بآركَ الله فيكَ ’ وجزآكَ خيريْ آلدآرينَ ..

#
-->
من مواضيع [ أختَ عبدالله .. #

[ أختَ عبدالله .. # غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-14-2013, 03:24 AM   #4
-( عضو )-
 
الصورة الرمزية موآري..
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
المشاركات: 205
معدل تقييم المستوى: 5
موآري.. is on a distinguished road
افتراضي رد: هكذا يكون الفتح : الشيخ زيد البحري

صلى عليه وسلم..,

جزآك البآري خير

احترآمي لك..,
__________________
يَآربْ .. أمطِرنِيْ فَرحْ ، إلَىْ يَوٍم ( يبعَثُوٍنْ ) ( )..’,
-->
من مواضيع موآري..

موآري.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الكويت عروس الخليج العربي .. صور ومعلومات ★★سُمُوّ الْامِيْرِ★★ صور و صور 4 08-01-2010 12:38 AM


الساعة الآن 11:57 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir