منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار

أحكام الدين - واجبات المسلم - أذكار كل مايتعلق بالدين الأسلامي على مذهب أهل السنه و الجماعه فقط من احكام بالدين وشرائع وادعيه الصباح والمساء وادعيه اسلاميه متعدده



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-24-2014, 07:05 PM   #1
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2014
الدولة: بين قلبي ووطني
المشاركات: 7,878
معدل تقييم المستوى: 5646170
أنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي المواقيت المكانيه والزمانيه للحج

المواقيت المكانية والزمانية


المواقيت المكانية

"المواقيت" جمع ميقات وهو مأخوذ من الوقت، وهو زماني ومكاني، أي: قد يراد بالميقات الوقت الزمني.
وقد يراد به المكاني، وهو هنا يراد به الزمان، والمكان.
قوله: "وميقات أهل المدينة ذو الحليفة" ، "ميقات" مبتدأ و "ذو" خبر، و "الحليفة" تصغير الحلْفَاء، وهو شجر بري معروف، وسمي هذا المكان بهذا الاسم لكثرَته فيه، تبعد عن المدينة ستة أميال أو سبعة، وتبعد عن مكة عشرة أيام، وعلى هذا فهي أبعد المواقيت عن مكة.
قوله: "وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة" ، أهل الشام يشمل أهل فلسطين وسوريا ولبنان والأردن وجهاتهم، وأما أهل مصر والمغرب فذكرهم هنا؛ لأنه لم تكن هناك قناة السويس فكانت القارة الأفريقية والآسيوية يمكن العبور من واحدة إلى الأخرى عن طريق البر، فيأتي أهل مصر من طريق البر، وكذلك أهل المغرب من طريق البر ويمرون بالجحفة.
والجحفة قرية قديمة اجتحفها السيل وجرفها وزالت، وكذلك أيضاً حل بها الوباء الذي دعا النبي صلّى الله عليه وسلّم أن ينقله الله من المدينة إلى الجحفة فقال: "اللهم انقل حمَّاها - أي حمَّى المدينة - إلى الجحفة" متفق عليه، لأنها كانت بلاد كفر.
ولما خَربت الجحفة وصارت مكاناً غير مناسب للحجاج جعل الناس بدلها رابغاً، ولا يزال الآن ميقاتاً، وهو أبعد منها قليلاً عن مكة، وعلى هذا فمن أحرم من رابغ فقد أحرم من الجحفة وزيادة، وبينها وبين مكة نحو ثلاثة أيام، والفرق بينها وبين المدينة سبعة أيام.
قوله: "وأهل اليمن يلملم" ، "يلملم" قيل: إنه مكان يسمى يلملم، وقيل: إنه جبل يلملم ، والميقات عند هذا الجبل، وأياً كان فهو معروف.
قوله: "وأهل نجد قرن" هو قرن المنازل ، وقيل: إنه يقال له قرن الثعالب.
ولكن الصحيح، أن قرن الثعالب غير قرن المنازل .
قوله: "لأهل المشرق ذات عرق" ، وسمي هذا المكان بذات عرق؛ لأن فيه عرقاً وهو الجبل الصغير.
وهذه الثلاثة يلملم، وقرن المنازل، وذات عرق متقاربة، وهي عن مكة نحو ليلتين، وذات عرق أبعد من قرن المنازل، وهذه الأسماء ليست باقية الآن، فذو الحليفة تسمى أبيار علي، والجحفة صار بدلها رابغ، ويلملم تسمى السعدية، وقرن المنازل يُسمى السيل الكبير، وذات عرق تسمى الضَّريْبَة، ولكن الأمكنة - والحمد لله - مازالت معلومة مشهورة للمسلمين لم تتغير.
فإن قال قائل: ما الحكمة في التفريق بين المواقيت، بعضها قريب، وبعضها بعيد؟
فالجواب: أن هذا السؤال لا ينبغي إيراده؛ لأن نظيره أن يقال: لماذا كانت الظهر أربعاً، والعصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والعشاء أربعاً، والفجر اثنتين؟ ولماذا لم تكن الظهر ثمانياً، وكذا العصر والعشاء، والمغرب خمساً، والفجر أربعاً؟ فالعبادات المقدرة لا يرد السؤال عنها وإنما الواجب أن يقول العبد: سمعنا وأطعنا؛ لكن مع ذلك لا حرج على الإنسان أن يلتمس الحكمة؛ لأن الاطلاع على الحكمة مما يزيد الإنسان طمأنينة، والحكمة - والله أعلم - أن بعد ميقات أهل المدينة من أجل أن تقرب خصائص الحرمين بعضهما من بعض، فالمدينة حرم ومكة حرم؛ لكن الإحرام بالنسك من خصائص حرم مكة فكان من الحكمة ألا يخرج من حدود حرم المدينة إلا قليلاً حتى يدخل في خصائص حرم مكة، أما البقية فلعلها - والله أعلم - أن الجحفة هي أعمر قرية كانت ذلك الوقت حول طريق أهل الشام، والثلاثة الباقية متقاربة.
قوله: "ولمن مرَّ عليها من غيرهم" ، فإذا مر أحد من أهل نجد بميقات أهل المدينة فإنه يُحرم منه، ولا يكلف أن يذهب إلى ميقات أهل نجد، وإذا مرَّ أهل اليمن بميقات أهل المدينة، فإنهم لا يكلفون الذهاب إلى يلملم؛ لما في ذلك من المشقة، فكان من تسهيل الله - عزّ وجل - أن من مر بهذه المواقيت فإنه يحرم من أول ميقات يمر به.
مسألة: إذا كنت من أهل نجد ومررت بميقات أهل المدينة فبين يديك ميقات آخر وهو الجحفة؛ لأن الجحفة بعد ذي الحليفة، فهل تؤخر إحرامك إلى الجحفة أو لا بد من أن تحرم من ذي الحليفة؟
مقتضى الحديث أنه لا بد أن تحرم من ذي الحليفة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "ولمن أتى عليهن من غير أهلهن" ، فإذا وصلت إلى هذا الميقات، وأنت تريد الحج أو العمرة وجب عليك الإحرام منه.
واختلف العلماء فيما إذا مر الشامي بميقات أهل المدينة، هل له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة التي هي الأصل في ميقات أهل الشام؟
فالجمهور أنه ليس له أن يؤخر، وأنه يجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة.
وذهب الإمام مالك إلى أن له أن يحرم من الجحفة؛ وعلل ذلك: أن هذا الرجل مرّ بميقاتين يجب عليه الإحرام من أحدهما، وأحدهما فرع، والثاني أصلٌ، فالأصل الجحفة، وميقات أهل المدينة فرع، وهو للتسهيل والتيسير على الإنسان، فله أن يدع الإحرام من الفرع إلى الأصل، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.
والأحوط الأخذ برأي الجمهور؛ لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "ولمن أتى عليهن من غير أهلهن"متفق عليه ، فوقت هذا لمن أتى عليه، فيكون هذا الميقات الفرعي كالميقات الأصلي في وجوب الإحرام منه، والقول بهذا لا شك بأنه أحوط وأبرأ للذمة.
وهذه المواقيت الخمسة، عينها الرسول صلّى الله عليه وسلّم لهذه البلاد قبل أن تفتح، فالشام ومصر في عهده لم تفتح، واليمن في عهده لم يفتح منه إلا جزء يسير، والعراق لم يفتح، قال العلماء: وهذا من آيات الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن توقيتها لأهل هذه البلاد، إشارة إلى أن هذه البلاد سوف تفتح، ويحج أهلها، ويصيرون مسلمين بعد أن كانوا كفاراً.
قوله: "ومن حج من أهل مكة فمنها" ، أي: فيحرم من مكة، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم حين وقّت المواقيت: "ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة"متفق عليه ؛ ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - الذين حلوا من إحرامهم مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم أحرموا من مكة من الأبطح ، ونأخذ من هذا الحديث أن من كان دون هذه المواقيت، فإنه يحرم من مكانه.
فمثلاً: أهل الشرائع في طريق أهل نجد، لا نقول لهم إذا أرادوا أن يُحرموا: ارجعوا إلى قرن المنازل فأحرموا منه، وإنما نقول: احرموا من مكانكم، وأهل جدة كذلك، لا حاجة أن يذهبوا إلى الجحفة ولا إلى ذي الحليفة.
وانظر إلى هذا التعبير النبوي حيث قال صلّى الله عليه وسلّم: "من حيث أنشأ"متفق عليه ، ولم يقل: من بلده؛ لأن بلده قد يكون دون المواقيت، ولكنه في مكان آخر غير بلده فينشئ نية العمرة أو الحج منه، فنقول: أحرم من حيث أنشأت.
والمكي إذا كان خارج مكة لغرض، ثم رجع إلى مكة في أيام الحج وهو ينوي الحج في هذه السنة، فلا يلزمه أن يدخل بعمرة لأنه رجع إلى بلده، ولم يرجع لقصد العمرة.
وقول المؤلف: "ومن حج من أهل مكة فمنها" ليس له مفهوم - أعني قوله: "من أهل مكة" ، فإن من حج من مكة من أهلها وغيرهم فإحرامهم من مكة، ولو كانت العبارة: "ومن حج من مكة فمنها" لشملت أهل مكة وغيرهم، لكنه - رحمه الله - تبع غيره في العبارة فقال: "من حج من أهل مكة فمنها".
قوله: "وعمرته من الحل" ، أي: عمرة من كان من أهل مكة من الحل، أي: من أي موضع خارج الحرم، والحرم له حدود معروفة - والحمد لله - إلى الآن، وتختلف قرباً وبعداً من الكعبة، فبعضها قريب من الكعبة، وبعضها بعيدٌ من الكعبة، وأقربها من الكعبة التنعيم، وأبعدها من جهة جدة ومن جهة عرفة أيضاً، بعضها تسعة أميال، ومنها أحد عشر ميلاً، وهذه الحدود توقيفية - ليس للرأي فيها مجال، فلا يقال: لماذا بعدت حدود الحرم من هذه الجهة دون هذه الجهة؟
وقوله: "وعمرته من الحل" ، يشمل الحل القريب والبعيد، فلو قال قائل: أنا لا أريد أن أحرم من التنعيم، وأريد أن أحرم من طريق جدة وهو بعيد - حوالي عشرة أميال - فله أن يفعل.
وهل الأفضل أن يختار الأبعد، أو أن يختار الأقرب، أو أن يختار الأسهل؟
قال بعض العلماء: بل الأفضل أن يختار الأبعد؛ لأنه أكثر أجراً، ولكن في النفس من هذا شيء.
وقال بعض العلماء: الأفضل أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده، فإذا كان من أهل نجد، وأراد أن يحرم قلنا: الأفضل أن تحرم من قرن المنازل.
والأقرب أن الأفضل هو الأسهل؛ وعليه فإذا كنت في مزدلفة فأحرم من عرفة؛ لأنها أقرب الحل إليك، وإذا كنت في جهة الشرائع وأنت داخل الحرم فالجعرانة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أحرم منها حين جاء من الطائف من غزوة حنين .
وقول المؤلف: "وعمرته من الحل" ، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم أن من كان في مكة، وأراد العمرة، فإنه يحرم من الحل.
ودليل هذا أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لما طلبت منه عائشة - رضي الله عنها - أن تعتمر أمر أخاها عبد الرحمن - رضي الله عنه - وقال: "اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بعمرة من الحل"صحيح ، فدل ذلك على أن الحرم ليس ميقاتاً للعمرة، ولو كان ميقاتاً للعمرة، لم يأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - أن يخرج بأخته، ويتجشم المصاعب في تلك الليلة لتحرم من الحل؛ لأنه من المعلوم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم يتبع ما هو أسهل ما لم يمنعه منه الشرع، فلو كان من الجائز أن يحرم بالعمرة من الحرم لقال لها: أحرمي من مكانك.
فإن قال قائل: ماذا تقولون في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة"متفق عليه ، ثم ذكر المواقيت وقال: "من كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة" متفق عليه، مع أنه قال في الحديث: "ممن أراد الحج أو العمرة" متفق عليه، فظاهر العموم أن العمرة لأهل مكة تكون من مكة؟
قلنا: هذا الظاهر يعارضه حديث عائشة - رضي الله عنها -: أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم: "أمر أخاها أن يخرج بها لتحرم من التنعيم”صحيح .
فإن قال قائل: عائشة ليست من أهل مكة، فأمرت أن تخرج إلى الحل لتحرم منه؟
قلنا: ليس المانع من إحرام الآفاقي بالعمرة من مكة هو أنه ليس من أهل مكة؛ بدليل أن الآفاقي يحرم بالحج من مكة، فلو كانت مكة ميقاتاً للإحرام بالعمرة، لكانت ميقاتاً لأهل مكة وللآفاقيين الذين هم ليسوا من أهلها، وهذا واضح.
وأيضاً العمرة هي الزيارة، والزائر لا بد أن يفد إلى المزور؛ لأن من كان معك في البيت إذا وافقك في البيت لا يقال: إنه زارك، وهذا ترجيح لغوي.
ونقول أيضاً: كل نسك فلا بد وأن يجمع فيه بين الحل والحرم، بدليل أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم: “أمر عائشة أن تحرم من الحل" صحيح، لتجمع في نسكها بين الحل والحرم.
فإن قال قائل: هذا ينتقض عليكم بالإحرام بالحج من مكة؟
قلنا: لا ينتقض؛ لأن الذي يحرم بالحج لا يمكن أن يطوف بالبيت حتى يأتي إلى البيت من الحل أي عرفة؛ لأنه سيقف بعرفة، ولا يمكن أن يطوف للإفاضة إلا بعد الوقوف بعرفة، وبهذا تبين أن القول بأن أهل مكة يحرمون بالعمرة من مكة قول ضعيف، لا من حيث الدليل، ولا من حيث اللغة، ولا من حيث المعنى.
مسألة: إذا مر الإنسان بهذه المواقيت فهل يلزمه أن يحرم؟
الجواب: إن كان يريد الحج، أو العمرة، أو كان الحج أو العمرة فرضاً عليه، أي: لم يؤد الفريضة من قبل، فإنه يلزمه أن يحرم.
ودليل اللزوم حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة" متفق عليه، وكلمة "يهل" خبر بمعنى الأمر، بدليل اللفظ الآخر في الحديث: "أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يهل أهل المدينة من ذي الحليفة" ، فلا بد أن يحرم من هذه المواقيت، فإذا كان يريد الحج أو العمرة فواضح؛ لأن لفظ الحديث: "ممن يريد الحج أو العمرة"متفق عليه ، ولكن إذا كان النسك فرضاً، وهو لا يريد أن يحج، أو لا يريد أن يعتمر، فنقول: يلزمه الإحرام من الميقات؛ لأن الحج والعمرة واجبان على الفور، وقد وصل الآن فلا يجوز أن يؤخر ولا بد أن يحرم بالحج والعمرة، أما إذا كنت قد أديت الفريضة ومررت بهذه المواقيت ولا تريد الحج ولا العمرة، فليس عليك إحرام، سواء طالت مدة غيبتك عن مكة أم قصرت، حتى ولو بقيت عشر سنوات، وأتيت إلى مكة لحاجة وقد أديت الفريضة، فإنه ليس عليك إحرام.
هذا هو القول الصحيح الذي تدل عليه السنة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الحج هل هو في كل عام؟ فقال: "الحج مرة فما زاد فهو تطوع"صحيح ، ولم يقل: "إلا أن يمر بالميقات" ولو كان المرور بالميقات موجباً للإحرام لبيَّنه الرسول صلّى الله عليه وسلّم لدعاء الحاجة إلى بيانه، وعلم منه أنه المرور بالميقات ليس سبباً للوجوب.
ولكن هل الأفضل أن يحرم ويؤدي العمرة أو يؤدي الحج إذا كان وقته؟
الجواب: نعم، هذا هو الأفضل؛ لأن "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" متفق عليه، ويروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة" صحيح، لكن الاستحباب شيء والوجوب شيء آخر.

المواقيت الزمانية

وبعد أن فرغ المؤلف من بيان الميقات المكاني، شرع في الميقات الزمني، فقال المؤلف:
وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة" أشهر الحج على كلام المؤلف شهران، وبعض الثالث، وهي شوال وذو القعدة، وعشر ذي الحجة.
وقوله: "وعشر من ذي الحجة" ، هذا المشهور عند الإمام أحمد - رحمه الله - وبَه أخذ أصحابه، ولكن يرد على هذا القول أن الله قال: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] وأشهر جمع فتكون ثلاثة، ولو قال: في أشهر صارت الأشهر الثلاثة ظرفاً، والمظروف لا يلزم أن يملأ الظرف، فيصدق بشهرين وبعض الثالث.
ولكنه قال: { أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } ، والمشهور في اللغة العربية أن أقل الجمع ثلاثة، وعلى هذا فتكون أشهر الحج ثلاثة، وهذا مذهب الإمام مالك - رحمه الله - وهو أقرب إلى الصحة مما قاله المؤلف، لموافقته لظاهر الآية { أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } .
فإن قال قائل: إذاً هل تجيزون أن يقف الناس في الخامس عشر من ذي الحجة؟
نقول: لا نجيز ذلك، كما أنه لا يجوز أن يقف الناس في العاشر من شوال، فهذه الأشهر لا يلزم أن يكون الحج جائزاً في كل يوم من أيامها.
ويدل على ضعف كلام المؤلف، أن من أيام الحج اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر، يفعل فيها من أعمال الحج: الرمي، والمبيت، فكيف نخرجها من أشهر الحج وهي أوقات لأعمال الحج؟! ولو أن الإنسان قال: أريد أن أرمي الجمار الثلاث، وجمرة العقبة في يوم العيد لم يمكنه ذلك، فلا بد أن يكون رمي الجمرات في الأيام الثلاثة، وهي خارجة عن الحد الذي قاله المؤلف؛ لأن المؤلف قال: "عشر من ذي الحجة".
وبعض العلماء قال: تسع من ذي الحجة؛ لأن الحج عرفة وعرفة ينتهي في التاسع.
ولكن هذا القول، أضعف مما قاله المؤلف؛ لأن الله قال: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] ، وقال: { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [التوبة: 3] . وعلى قول من يقول: إنها تسعة، يخرج هذا اليوم الذي سماه الله يوم الحج الأكبر.
فالصواب ما ذهب إليه الإمام مالك - رحمه الله - من أن أشهر الحج ثلاثة، كما هو ظاهر القرآن، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
فإن قال قائل: هل يترتب على هذا الخلاف شيء؟
قلنا: نعم، يترتب عليه أشياء:
أولاً: في مسائل الأيمان، فلو قال قائل: والله لأصومن ثلاثة أيام من أشهر الحج، وصام الحادي والعشرين، والثاني والعشرين، والثالث والعشرين من ذي الحجة، فلا يكون باراً بيمينه على المذهب؛ لأن أيام الحج انتهت، وعلى قول مالك يكون باراً بيمينه؛ لأنه صام في أشهر الحج، وأشهر الحج لا تنتهي إلا بدخول شهر محرم.
ثانياً: أنه لا يجوز أن يؤخر شيء من أعمال الحج عن الأشهر الثلاثة إلا لضرورة، وإلا فالواجب ألا يخرج ذو الحجة وعليه شيء من أعمال الحج، إلا طواف الوداع؛ لأن طواف الوداع منفصل عن الحج، فهو لمن أراد الخروج من مكة وإن طال لبثه فيها.
وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يؤخر حلق رأسه إلى أن يدخل المحرم، ولا يجوز أن يؤخر طواف الإفاضة إلى أن يدخل المحرم، لكن إذا كان لعذر فلا بأس.
فعذر الحلق أو التقصير: أن يكون في رأسه جروح لا يتمكن معها من الحلق أو التقصير فله أن يؤخر حتى يبرأ، أما عذر الطواف فأن تصاب المرأة بنفاس كأن يأتيها وهي واقفة في عرفة، والنفاس عادة يبقى أربعين يوماً، فهذه سوف يخرج شهر ذي الحجة، ولم تطف طواف الإفاضة، فلا بأس؛ لأن تأخيرها للطواف لعذر، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، ويرتاح إليه القلب لموافقته لظاهر الآية، والأصل في الدلالات أن نأخذ بالظاهر، إلا بدليل شرعي يخرج الكلام عن ظاهره.
مسألة: هل يجوز للإنسان أن يحرم بالحج قبل الميقات المكاني، أو الزماني، أو بالعمرة قبل الميقات المكاني؟
الجواب: الصحيح أنه لا يجوز أن يحرم قبل الميقات الزماني، وأنه لو أحرم بالحج قبل دخول شهر شوال صار الإحرام عمرة لا حجاً؛ لأن الله قال: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] ، وهذا أحرم قبل دخول أشهر الحج، فيكون إحرامه عمرة، كما لو صلى الظهر قبل الزوال فينعقد نفلاً، أو نقول بأنه فاسد لا ينعقد.
وقال بعض العلماء: ينعقد الإحرام لكن يُكره، فينعقد الإحرام؛ لأنه لبى الله، لكن يكره لمخالفته لظاهر الآية: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ }، وكذلك في المواقيت المكانية.
فالقول الثاني في المسألة أنه يُكره أن يُحرم قبل الميقات، لكن لو أحرم صح إحرامه وانعقد، فمثلاً لو أحرم إنسان من أهل المدينة من المدينة نفسها قلنا: هذا مكروه وينعقد، وهذا رأي الجمهور.
والمراد بالإحرام النية دون الاغتسال ولبس ثياب الإحرام، وأكثر العامة يحملون معنى الإحرام على لبس ثياب الإحرام وليس كذلك، والإحرام سيأتينا - إن شاء الله - في الباب الذي يلي هذا الباب أنه نية الدخول في النسك، وعلى هذا فمن كان في المدينة وتغسل ولبس ثياب الإحرام ولم يحرم، إلا بذي الحليفة فإنه لم يفعل مكروهاً؛ لأن الإحرام هو نية الدخول في النسك، ولم تحصل منه إلا في الميقات.
فإن قال قائل: ما تقولون في شخص لم يمر بشيء من المواقيت، أيحرم من بلده ولو كان بعيداً؟
نقول: إن أهل الكوفة، وأهل البصرة شكوا إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقالوا: "يا أمير المؤمنين إن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقّت لأهل نجد قرن المنازل، وإنها جور عن طريقنا - أي: مائلة وبعيدة عن طريقنا - فقال رضي الله عنه: انظروا إلى حذوها من طريقكم" أخرجه البخاري، فنقول لهذا الذي لم يمر بالميقات: أحرم إذا حاذيت الميقات، وهذا إذا كان يسير على الأرض واضح، كما قال عمر - رضي الله عنه -، لكن إذا كان يسير في الجو فإذا حاذاها جواً أحرم.
وقد نص شيخ الإسلام - رحمه الله - على مثل من كان في الطائرة، أنه يجب أن يحرم إذا حاذى الميقات، وقد ذكر هذا حين تكلم عن السحرة الذين يكذبون على الناس، ويقولون: تحملنا الملائكة إلى مكة في يوم واحد، فنذهب إلى عرفة في يوم واحد، قال: هؤلاء يخطؤون حيث إن الشياطين تمر بهم من فوق الميقات ولا يحرمون منه، وهذا مثل الطائرة تماماً..
-->
من مواضيع أنغام الحنين

أنغام الحنين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2014, 08:54 PM   #2
VIP
 
الصورة الرمزية ســــارا
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: فوق السحاب !
المشاركات: 9,616
معدل تقييم المستوى: 42949708
ســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond reputeســــارا has a reputation beyond repute
افتراضي رد: المواقيت المكانيه والزمانيه للحج

جزاك الله الفردوس الاعلى من الجنة
__________________
...
-->
من مواضيع ســــارا

ســــارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2014, 09:44 PM   #3
فتى النيل
 
الصورة الرمزية عاشق الوادى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: فى زمن يجهله الأخرون
المشاركات: 12,094
معدل تقييم المستوى: 42739924
عاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond reputeعاشق الوادى has a reputation beyond repute
افتراضي رد: المواقيت المكانيه والزمانيه للحج

جزاكى المولى كل الخير قيثارتنا
__________________





-->
من مواضيع عاشق الوادى

عاشق الوادى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-25-2014, 09:08 PM   #4
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2014
الدولة: بين قلبي ووطني
المشاركات: 7,878
معدل تقييم المستوى: 5646170
أنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond reputeأنغام الحنين has a reputation beyond repute
افتراضي رد: المواقيت المكانيه والزمانيه للحج

سارا
عاشق
شكرا"لمروركم
دمتم بخير
-->
من مواضيع أنغام الحنين

أنغام الحنين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تواقيع للحج2012 ـ بنرات للحج 2012 ـ تواقيع متحركه لحج1432 ά Ļ M ό 7 ά Ļ صور و صور 11 11-02-2011 05:02 AM


الساعة الآن 03:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir