منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول

سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول سيرة الرسول صلى الله علية وسلم



Like Tree9Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-18-2015, 11:33 AM   #5

 
الصورة الرمزية رذاذ.،
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: مصـــ ام الدنيا ـــــر ♥
العمر: 19
المشاركات: 6,430
معدل تقييم المستوى: 42949697
رذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond repute
افتراضي رد: محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته - صور من رحمته - عبا

سننه المنسيه



السنن المنسية
للشيخ محمد ناصر الدين الألباني
إن الحمد لله نحمده سبحانه وتعالى ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
إن من السنن التي ينبغي تذكير الناس بها تعليمهم إياها ، إنما هي ما كان من السنن المدروسة التي أصبحت عند كثير من الناس نسياً منسياً ، وكأنما رسولنا صلوات الله وسلامه عليه لم يكن يعلمها الناس مطلقاً أيضاً.
هكذا تموت السنن وتحيى البدع حتى يعود الأمر غريباً ، وكما جاء في كثير من الآثار: (تموت السنن وتحيى البدع فإذا أحييت سنة قيل: أحييت سنة قيل: بدعة ، وإذا انتشرت بدعة قيل: إنها سنة) ولذلك الواجب على كل مسلم حريص على معرفة السنن واتباعها أن يتنبه لها ، فإذا كان من طلاب العلم أحياها ، وإذا كان ليس منهم سأل عنها حتى يحييها ، فيكتب له أجر من أحيى سنة أميتت بعده عليه الصلاة والسلام ، وذلك من معاني الحديث المشهور الذي أخرجه الإمام مسلم وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجرهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عملا بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء}.
هذا الحديث من سن في الإسلام سنة حسنة فإنما يعني من فتح طريقا إلى سنة مشروعة ، لأن كون السنة حسنة أو سيئة يمكن معرفتها إلا من طريق الشرع وليس من طريق العقل ، فلا ينبغي لإنسان أوتي ذرة من إيمان أن يحسن أو يقبح بعقله ، لأن ذلك من مذهب المعتزلة سواء من كان منهم قديماً أو كان من أذنابهم حديثاً ، أولئك هم الذين يُشرعون للناس بأهوائهم وليس بآيات ربهم وبأحاديث نبيهم ، ولذلك كان لزاما على كل داعية حقاً إلى الإسلام أن يُعنى بتذكير الناس ما كان من هذه السنن التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم أصبحت نسيا منسياً كما ذكرت آنفاً.
من هذه السن التي أصبحت غريبة عن المصلين فضلاً عن غيرهم ، والتي عمت وطمت البلاد الإسلامية التي طفت فيها أو جئت إليها ، من هذه السنن سنة الصلاة إلى سترة ، وأقول سنة على اعتبار أنها سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم لكل مصل ، ولست أعني أنها لا تجب ، ذلك لأن السنة لها اصطلاحان:
أحدهما: اصطلاح شرعي لغوي هو
الآخر: اصطلاح فقهي.
السنة في اللغة العربية التي جاء بها الشرع الكريم هي المنهج والسبيل الذي سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم هي تنقسم إلى ما هو فرض وإلى ما هو سنة في الاصطلاح لفقهي.
واصطلاح الفقه كما تعلمون يعني بالسنة، ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وهي ليست بالفرض، وقد تنقسم إلى سنة مؤكدة وإلى سنة مستحبة، هذا هو الفرق بين السنة الشرعية وبين السنة الاصطلاحية الفقهية، أي أن السنة في لغة الشرع تشمل كل الأحكام الشرعية، فهي الطريق التي سار عليها نبينا صلوات الله وسلامه عليه، وتقسيم ذلك إنما يُفهم من نصوص الكتاب والسنة.
أما السنة الفقهية فهي محصورة مما ليس بفريضة، رغم ذلك إلى ما كنت في صدد التنبيه عليه والتذكير به من السنن التي أماتها الناس وصارت غريبة أمام الناس، وكلما تحدثنا بها جرى جدلٌ طويلٌ حولها، وما ذاك إلا لعدم قيام أهل العلم بواجبهم من تعليم الناس وتبليغهم وعدم كتمانهم للعلم إلا من شاء الله تبارك وتعالى وقليل ما هم، هؤلاء القليل هم الغرباء الذين أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي ربما قد سمعتموه قليلاً أو كثيراً وهو قوله عليه الصلاة والسلام: {إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء} وهناك روايتان أو حديثان آخران جاء فيهما بيان أو صفة هؤلاء الغرباء الذين لهم طوبى وحسن مآب، جاء في أحدهما أنهم قالوا: {يا رسول الله من هم هؤلاء الغرباء؟ قال: هم أناس قليلون صالحون بين ناس كثيرون من يعصيهم أكثر ممن يُطيعهم}، ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يُطيعهم، وأنتم تشاهدون وتلمسون لمس اليد هذا الوصف الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الغرباء ـ فإن أكثر الناس لا يعلمون، وإن أكثر الناس لا يتقون، فهؤلاء الغرباء ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، والحديث الآخر: سئل عليه الصلاة والسلام أيضاً عن الغرباء فأجاب بقوله صلى الله عليه وسلم: {هم الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي}.
وهنا الآن موضوعنا، فإن من السنن التي أفسدها الناس بإعراضهم عن العمل بها حتى كثير من أئمة المساجد الذين ينبغي ويُفترض فيهم أن يكونوا قدوة للناس، قد أعرضوا عن هذه السنة بالمعنى الشرعي، وصاروا يصلون في كثير من الأحيان في منتصف المسجد ليس بين أيديهم سترة، وقليل جداً لأنهم من هؤلاء الغرباء الذين نراهم يضعون بين أيديهم سترة يصلون إليها، لا يجوز للمسلم إذا دخل المسجد وأراد أن يصلي تحية المسجد مثلاً أو سنة الوقت، أن يقف حيثما تيسر له الوقوف وصلى وأمامه فراغ، ليس أمامه شاخص يُصلي إليه، هذا الشاخص الذي يصلي إليه هي السترة، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة فيما يتعلق بالصلاة إلى السترة، فكثير منها من فعله عليه الصلاة والسلام وبعضها من قوله، ولعلكم سمعتم أو قرأتم حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد إلى المصلى، والمصلى كما تعلمون هو غير المسجد، عبارة عن أرض فسيحة اتُخذ لإقامة صلاة الأعياد فيها وللصلاة على الجنازة فيها، ففي هذا المكان أو المسمى بالصلاة عادة لا يكون هناك جدار ولا سارية عمود ولا أي شيء يمكن أن يتوجه إليه المصلي وأن يجعله سترة بين يدي صلاته، ففي الحديث المشار إليه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى صلاة العيد خرج ومعه العنزة – وهي عصاة لها رأس معكوف- فيغرس هذه العصا على الأرض ثم هو يصلي إليها}.
هكذا كان عليه الصلاة والسلام إذا سافر أو خرج إلى العراء فحضرته الصلاة صلى إلى سترة، فقد تكون هذه السترة هي عَنزَته، وقد تكون شجرة يصلي إليها، وكان أحيانا يصلي إلى الرَّحل، وهو ما يُرمى على ظهر الجمل يضعه بين يديه ويصلي إليه.
هذا هو السترة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليها في كل صلواته ، فنرى المسلمين اليوم قد جهلوا هذه السنة وأعرضوا عن فعلها ، وإذا كنتم تلاحظوا فيما بعد وادخلوا أي مسجد فترى الناس هنا وهناك يصلون لا إلى سترة ، هذا مع أن فيه مخالفة صريحة لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: {صلُّا كما رأيتموني أصلي} ففيه مخالفة أصْرح من ذلك وأخص من ذلك وهو قوله عليه الصلاة والسلام: {إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ، لا يقطع الشيطان عليه صلاته}.
وفي رواية أخرى هما روايتان يقول عليه الصلاة والسلام: {إذا صلى أحدكم فليدنو من سترته لا يقطع الشيطان عليه صلاته} ففي هذين الروايتين الأمر لأمرين اثنين:
الأمر الأول: أن المسلم إذا قام يصلي فيجب أن يصلي إلى شيء بين يديه.
والأمر الثاني: أن لا يكون بعيدا عن هذه السترة ، وإنما عليه أن يدنو منها ، هذا الدنو قد جاء تحديده في حديث سها بن سعد رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في صحيحه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى كان بينه وبين سترته ممرُّ شاةٍ} ممر شاة تكون عادة في عرض شبر أو شبرين بكثير ، وإذا سجد المصلي فيكون الفراغ الذي بينه وبين السترة مقدار شبر أو شبرين ، هذا هو الدنو الذي ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الثاني: {إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنو منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته} فإذا صلى المسلم في هذا المسجد أو في غيره فهو على خيار ، إن شاء أن يتقدم إلى الجدار القبلي فيجعل بينه وبين قيامه نحو ثلاثة أذرع ، بحيث إذا سجد لا يكون بعيداً عن الجدار إلا بمقدار المذكور آنفا شبر أو شبرين.
كما أن بعض الناس يُبالغون في التقرب إلى السترة حتى ليكاد أحدهم أن ينطحَ الجدار برأسه ، هذا خطأ مخالف للحديث.
الناس كما تفهمون ما بين إفراط وتفريط ، ما بين مُهمل للسترة أو يصلي في منتصف المسجد والسترة بعيدة عنه كلَّ البعد ، وما بين مُقترب إلى سترة حتى لا تجد بين رأسه وبين السترة مقدار ممر شاة.
الصلاة إلى السترة قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها وجعل بينها وبين المصلي مقدار ممر شاة.
وهنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه كما يُقال ، ما حكم الصلاة إلى السترة؟ وعلى العكس من ذلك ما حكم هذه الصلوات التي يصليها جماهير الناس لا إلى السترة؟
الجواب: حكم هذه الصلاة إلى السترة أنها واجبة.
وكثير ما يقع ويُفاجأ المصلي بمرور شيء ما ، قد يكون كلب أسود أو كلب غير أسود ، الكلب الأسود إذا مر وهو عادة يمرُّ سريعا فقد بطلت صلاة المصلي ، أما إذا كان قد صلى إلى سترة ومرَّ هذا الكلب أو غيره ممن ذكر معه فصلاته صحيحة ، لأنه ائتمر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة: {إذا صلى أحدكم فليصلي إلى سترة} ، {إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنو منها} ، ويترتب على اتخاذ السترة حكم شرعي ينتفي هذا الحكم بانتفاء السترة.
جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: {إذا صلى أحدكم فأراد أحدٌ أن يمر بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان} ، وهذا معناه أنه إذا كان يصلي لا إلى سترة فليس له أن يدفعه فضلا عن أنه ليس له أن يقاتله، هذا وذاك من آثار اتخاذ هذه السترة أو الإعراض عنها.
وأخيراً لابد من التذكير بأمر يخالف هذه الأحاديث كلها ، وهذا الأمر خاص في بيت الله الحرام ، ثم سرى إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، إن عامة الناس حتى بعض الخاصة يذهبون إلى أن السترة في المسجد الحرام غير واجبة ، حكم خاص زعموا في المسجد الحرام ، ثم صارت هذه العدوة إلى المسجد النبوي الكريم ، ينبغي أن تَعلموا أن الحكم السابق في كل الأحاديث التي مضت تشمل المسجد الحرام كما تشمل مساجد الدنيا ، وإنما صارت فكرة استثناء المسجد الحرام من وجوب السترة من حديث أخرجه النسائي في سننه وأحمد في مسنده وغيرهما: {أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوماً في حاشية المطاف والناس يمرون بين يديه} هذا الحديث أولاً لا يصح من حيث إسناده ، وإن فيه جهالة كما هو مذكور في بعض كتب التخريجات المعروفة ومنها أذكر (إرواء الغليل)ولو صح فليس فيه دليل على أن المرور كان بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقد ذكرنا آنفاً أن المرور الممنوع إنما هو بين المصلي وبين موضع سجوده ، ولم يذكر في هذا الحديث الذي يحتجون به على أن المصلي في المسجد الحرام لا يجب عليه أن يتخذ سترة ، لو صح هذا الحديث كان يُمكن أن يكون حجة لو صرَّح بأن الناس كانوا يمرون بين يديه عليه السلام ، أي بينه قائماً وبين موضع سجوده ، هذا لم يذكر في هذا الحديث ، ولذلك لا يجوز الاستدلال به من الناحيتين :
1- من ناحية الرواية
2- ومن ناحية الدراية
- أما الرواية فلضعف إسنادها.
- وأما الدراية فلعدم دلالة الحديث لو صح أن المرور كان بينه عليه السلام وبين موضع سجوده ، ولذلك فالواجب على كل مصل أن يستتر أيضا ولو في مسجد الحرام ، نحن نشعر بسبب غلبة الجهل لهذه المسألة بصورة عامة ، وفي غلبة الاحتجاج بهذا الحديث فيما يتعلق بالمسجد الحرام بصفة خاصة ، أن المصلي في المسجد الحرام لكي يتحاشى أخطاء النار للمرور بين يديه ، لأنه ينصرف عن الصلاة وهو في كل لحظة يجب أن يعمل بيده هكذا ويُخاصم الناس ، والناس اليوم في الخصومة ألداء ، ولذلك فينبغي للمسلم أن يبتعد عن المكان الذي يغلب على ظنه أنه مكان متروك الناس يمرون بين يديه لا يابلون بصلاته أية مبالاة ، ولكن عليه أن يصلي في مكان وإلى سترة لكي يحقق أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
أما المسجد النبوي فأمر الناس فيه أعجب لأنه إن كان لهم عذر فيما يتعلق بالمسجد الحرام ، وإن كان هذا العذر عند كرام الناس غير مقبول ، لأنه مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالعجب أن مسجد الرسول منه انطلقت كل هذه الأحاديث التي سمعتموها ، وإذا بها تعطل لدعوى أن مسجد الرسول هو كمسجد الحرام ، فكلاهما مستثنا منهما وجوب السترة ، فإذا عرفتم أن المسجد الحرام حديث الوارد في خصوص عدم اتخاذ السترة ضعيف ، ولو صح لم يدل على المقصود ، فاعلموا أن المسجد النبوي لا شيئا يُلحقه بالمسجد الحرام ، بل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة} {إذا صلى أحدكم فليدنو من سترته يقطع صلاة أحدكم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود} ، ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام هذه الأحاديث وما تستره بالجدار وجعل بينه وبين سترته ممر شاة إلا في مسجده ، هذا من غربة الإسلام وإماتة السنن مع ممر الزمان.
ولذلك أحببت أن أذكركم بأني كلما دخلت مسجدا كهذا أو غيره أرى الناس يصلون صلاة لا إلى سترة ، لأننا قد يرد إشكال وهو كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء ، وهو أن بعض المساجد كهذا المسجد الإمام يصلي في منتصف المسجد والعشاء إلى المحراب.
وبمناسبة المحراب ، لا بد من التذكير بهذه النصيحة ، وإن كان الناس عنه غافلون ، أن المسجد النبوي لم يكن له محراب ، وإنما جدار القبلي كسائر الجدر هكذا مسحاً ، ليس فيه هذا إطلاق وبخاصة أن الناس اليوم تفننوا جدا جداً ، بحيث جعلوا عمق المحراب إلى القبلة لو أن الإمام وقف فيه غرق ولم يظهر شخصه للمصلين خلفه من يمين أو يسار ، هذا المحراب إنما تسرَّب إلى المسلمين مع الأسف من كنائس النصارى ، فالمحاريب هذه لم يكن من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من عهد الصحابة ، وإنما حدث ذلك فيما بعد ، وللحافظ السيوطي رسالة لطيفة مفيدة سماها بـ(تنبيه الأريب في بدعة المحاريب) وهذه الرسالة نافعة يحسن لطلاب العلم أن يطلعوا عليها ، ولكن حذاري من بعض التعليقات التي كُتبت عليها بقلم أحد الغُماريين المغاربة ، لأن هؤلاء الغماريين وإن كان لهم مشاركة في علم الحديث ولكنهم من أهل الأهواء والبدع الذين تؤثر فيهم علمهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ودراستهم لأحاديثه ، ويكفي في ذلك أنهم هم مشايخ الطرق ، فكيف يجتمع أن يكون محدثاً وطرقياً ، والطرق كلها ضلالة لأدلة الكتاب والسنة ، ولسنا الآن في هذه الحاجة ، إنما القصد الاعتماد على ما ذكره السيوطي في هذه الرسالة دون الاغترار بما جاء في تلك الحواشي التي خلاصتها تمرير وتسليط ما اعتاده المسلمون من هذه محاريب المساجد وبخاصتها في هذا الزمان الذب نفننوا في بناء المحاريب فيها.
من تلك الشبهات أن المحراب يدلُّ الغريب على جهة القبلة ومن هنا قد يأخذ بعض الناس من هذه الحواشي ، فنحن نقول الغاية لا تبرر الوسيلة ، إذا كان المسجد النبوي لم يكن فيه هذا المحراب ، أليس قد كان هناك ما يدل على سنة القبلة وجهاتها؟ لا شك من ذلك فما هو؟ هو الشيء الذي كان يومئذ ينبغي علينا أن نتخذه كعلامة لجدار القبلة يصلي المصلي الغريب إلى هذا الجدار وليس إلى الجدر الأخرى.
من الواضح جداً كما أنتم تشاهدون حتى اليوم أن المنبر يُبنى لنفس الجهة التي يكون فيها المحراب ، فإذا ما ادَّاعي من جعل علامتين اثنتين تدل كل منهما على القبلة ؟ فالمنبر لا بد منه ، ها هو يدل إذاً على جهة القبلة فطاح ذلك الذي يتكئ عليه هؤلاء الذين يريدون تشبيك الواقع ولو كان مخالفاً للسنة.
فإذاً حينما لا يصلي الإمام إلى الجدار ، وإنما يقف بعيداً عنه لعدة صفوف ، فعلى هذا الإمام أولاً أن يضع سترة بين يديه كما رأيت في هذا المسجد والحمد لله ، ثم على المصلين الذين يريدون أن يصلوا السنة ، إما أن يتقدموا إلى الجدار القبلي و يصلون على النحو الذي وصفنا آنفاً ، وإما أن يتسترون ببعض هذه القوائم التي هي مثل هذه الطاولات التي توضع عليها المصاحف والكتب أو يستترون ببعض الأعمدة ، أخيراً قد يكون هناك بعض المصلين صلوا جلسوا ينتظرون إقامة الصلاة ، فمن الممكن أن يتخذ الداخل للمسجد سترة أحد هؤلاء الجالسين المنتظرين للصلاة.
ذكرت هذا لأن بعض الناس وأنا بالسترة الإمام يصلي في منتصف المسجد تقريباً ، فهو إذا تقدم إلى الجدار وأُقيمت الصلاة وقف الصف حائلاً بينه وبين أن يمر فيتخذ مكاناً في الصف ، هذه شبهة يبنى حكايتها على الجد عليها لوهائها وضعفها ، فلو صلى أحدهم إلى جدار القبلة ثم أقيمت الصلاة يا ترى؟ ورجع القهقري لا يفصحون له المجال ليصلي حتى في الصف الأول؟ إذا فرضنا أنهم لا يفسحون له مجالاً ، فسيجد فراغاً يمررونه فيه حتى يقف في الصف الثاني أو الصف الثالث على حسب الازدحام الذي يكون في المسجد.
إذا خلاصة القول ، يجب الانتباه لهذه المسألة لأنها مهجورة في أكثر المساجد لغفلة الناس عنها وقلة من يذكر بها ، حتى لو كان في المسجد الحرام على التفصيل الذي ذكرته آنفاً ؛ وقد ذكرت بعض الآثار الصحيحة عن بعض السلف الصالح ومنهم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: {أنه كان إذا صلى في المسجد الحرام وضع بين يديه سترة} هذا من فعل السلف ، وذلك تطبيق لكل هذه الأحاديث التي سبق ذكرها ، وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين
مزن المطر likes this.
__________________

-




#هتوف_عشقٌ_لا_ينتهي
-->
من مواضيع رذاذ.،

رذاذ.، غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2015, 11:34 AM   #6

 
الصورة الرمزية رذاذ.،
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: مصـــ ام الدنيا ـــــر ♥
العمر: 19
المشاركات: 6,430
معدل تقييم المستوى: 42949697
رذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond repute
افتراضي رد: محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته - صور من رحمته - عبا

كانت الأخلاق معجزته صلى الله عليه وسلم

السيد إبراهيم أحمد
لم يغب عن بال من تناولوا سيرة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الملامح الإعجازية في شخصه - صلى الله عليه وسلم - فإذا بهم يوردون تلك الملامح شذرات تضيء مؤلفاتهم إلا أنهم لم يفردوا لها كتباً مستقلة، فمنهم من رأى خلقه وصفاته النفسية وكمالاته - صلى الله عليه وسلم - يقوم كل منها معجزة وحده، بينما رأى آخر أن صدقه كان معجزته الأولى - صلى الله عليه وسلم -، ورأى أحدهم أن شخصيته وأفكاره - صلى الله عليه وسلم - كانت المعجزة، ويؤكد آخر أن سيرته - صلى الله عليه وسلم - تبقى المعجزة، والذى رأى في تربيته - صلى الله عليه وسلم - للصحابة رضوان الله عليهم في حد ذاته معجزة، والمعجزة المقابلة لها هو حب الصحابة له - صلى الله عليه وسلم -، وينبري أحدهم بأن ما فعله - صلى الله عليه وسلم - في دنيا الناس هو المعجزة، بينما انتشار الإسلام كدين يدين به الناس بهذه السرعة وهذا الحب هو المعجزة.

يلفت مصطفى لطفى المنفلوطي أنظارنا التي تسير سيراً خاطئاً في إثبات معجزة الرسول بالدلالة على أخلاقه - صلى الله عليه وسلم -؛ بينما هو يعكس ذلك المفهوم المتجذر فينا حيث يرى أن صفات الرسول النفسية وكمالاته هي المعجزة الدالة على تصديق الناس ما أوتي على يديه من خوارق المعجزات، بل أن ما كانت قريش لتصدق دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - إلا لأنها تصدقه هو بشخصه وجوامع خلقه الكريم فما كان لمثل محمد احتياج لكل هاتيكَ الخوارق مهما كان قدرها.

إذ يقول[1]:
إن في أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجاياه التي لا تشتمل على مثلها نفس بشرية ما يغنيه عن خارقة تأتيه من الأرض أو السماء، أو الماء أو الهواء إن ما كان يبهر العرب من معجزات علمه، وحلمه، وصبره، واحتماله، وتواضعه، وإيثاره، وصدقه، وإخلاصه أكثر مما كان يبهرهم من معجزات تسبيح الحصى وانشقاق القمر، ومشي الشجر، ولين الحجر؛ وذلك لأنه ما كان يريبهم في الأولى ما كان يريبهم في الأخرى، من الشبه بينها، وبين عرافة العرافين، وكهانة الكهنة، وسحر السحرة، فلولا صفاته النفسية، وغرائزه، وكمالاته ما نهضت له الخوارق بكل ما يريده، ولا تركت له المعجزات في نفوس العرب ذلك الأثر الذي تركته؛ ذلك هو معنى قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾[2].

يؤيد ما ذهب إليه المنفلوطي ما قاله سعد الدين التفتازاني [3]: وأما الاستدلال على نبوة محمد بما شاع من أخلاقه وأحواله فهو عائد إلى المعجزة.

يناجى الدكتور أحمد محمد الحوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] قائلاً:
حبيبي يا رسول الله.. يا لها من حديقة فَيْحاءَ غَنَّاءَ، كل ما فيها طيب المظهر والمخبر، عَبِقُ الشَّذى، حلو الجنىَ، شهىٌ إلى كل نفس.. إنها أخلاقك الفُضْلى التي تتسامى عن الأنظار فلا يُدرك أحد أيُها أعلى مكاناً، وتتسابق إلى القلوب فلا يعرف أحد أيها أسرع جرياناً، ولا أيها أعظم في النفوس آثارا وأرسخ بنياناً.. لقد قضيتُ أسعد أيام العمر سادناً في هذه الحديقة، وكلما أمضيت في ظل فضيلة من فضائلك زمناً خُيل إلىَّ أنها أبرز فضائلك، فإذا أويتُ إلى ظل أخرى تراءت لي أعظم شمائلك، ثم أتفيأ ثالثة فتبدو كأنها أعظم خمائلك، فلا سبيل إلى مفاضلة أو موازنة أو ترجيح.

بينما يرى الدكتور محمد سيد أحمد المسير [5]: إن الصدق - يقصد صدق الرسول عليه الصلاة والسلام - هو المعجزة الأولى التي دفعت الناس إلى الإيمان بالرسالة لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -...

يقول الإمام أبو حامد الغزالي [6]:
اعلم أن من شاهد أحواله - صلى الله عليه وسلم - وأصغى إلى سماع أخباره المشتملة على أخلاقه وأفعاله وأحواله وعاداته وسجاياه، وسياسته لأصناف الخلق، وهدايته إلى ضبطهم، وتألفه أصناف الخلق، وقودهم إياهم إلى طاعته مع ما يُحكَى من عجائب أجوبته في مضايق الأسئلة، وبدائع تدبيراته في مصالح الخلق، ومحاسن إشاراته في تفصيل ظاهر الشرع الذى يعجز الفقهاء والعقلاء عن إدراك أوائل دقائقها في طول أعمارهم، لم يبق له ريب ولا شك في أن ذلك لم يكن مكتسباً بحيلة تقوم بها القوة البشرية، بل لا يتصور ذلك إلا بالاستمداد من تأييد سماوي وقوة إلهية، وأن ذلك كله لا يتصور لكذاب ولا مُلَبِسْ، بل كانت شمائله وأحواله شواهد قاطعة بصدقه حتى أن العربي القح كان يراه فيقول: والله ما هذا وجه كذاب، فكان يشهد له بالصدق بمجرد شمائله، فكيف من شاهد أخلاقه ومارس أحواله في جميع مصادره؟!، فأَعْظِمْ بغباوة من ينظر في أحواله، ثم في أفعاله، ثم في أخلاقه، ثم في معجزاته، ثم في استمرار شرعه إلى الآن، ثم في انتشاره في أقطار العالم، ثم في إذعان ملوك الأرض له في عصره وبعد عصره مع ضعفه ويتمه، ثم يتمارى بعد ذلك في صدقه.

نعم إنه الصدق وهو ماتنبه له بعقله الأديب البريطانى هـ.جـ.ويلز: إن من أرفعِ الأدلةِ على صدقِ محمدٍ كونَ أهلِه وأقربِ الناسِ إليه يؤمنون به. فقد كانوا مطَّلعينَ على أسرارِه، ولو شكّوا في صدقِه لما آمنوا به.

يجد بلاشير معجزة محمد في صدقه أيضاً حين كان أسلوبه الخاص في أحاديثه النبوية مفارقاً تماماً لإعجاز القرآن حتى صار هذا إعجازه - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول [7]: الإعجاز هو المعجزة المصدقة لدعوة محمد الذي لم يرتفع في أحاديثه الدنيوية إلى مستوى الجلال القرآني

ليس هناك ما ينفي اقتران الإعجاز بالبشرية في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند الدكتور منصور رحمانـي [8]، إذ يقول:
وأما الإعجاز في حياته - صلى الله عليه وسلم - فنعني به أنه حقق بجانبه البشري في وقت وجيز ما عجز عنه غيره من البشر سواء كانوا أنبياء أو قادة أو زعماء، وهذا يشير بوضوح إلى تفضله على غيره، وأنه الأولى بالتقليد والاتباع، وهذا الجانب لا نستدل به على صدقه بقدر ما نستدل به على عظمته، وهذه العظمة تقود فئات من الناس إلى اتباعه في كل أقواله مطمئنين إلى أنه أفضل قدوة، وأفضل من يتبع، فأقواله هي أصح وأصدق الأقوال، وأفعاله وأحكامه هي أعدل الأحكام، وتشريعه أفضل تشريع، ودينه أفضل الأديان.

يقول الدكتور سعد الدين السيد صالح [9]معلقاً ومؤكداً وشارحاً: كانت أخلاق محمد ضرباً من خوارق العادات. إذ كيف يخرج على أخلاق قومه وعاداتهم وتقاليدهم؟ فلم يسجد لصنم قط، ولم يشرب خمراً قط، ولم يكذب أبداً وهو الذى نشأ في بيئة انطبعت بهذه الصفات، إذاً فأخلاقه كانت ضرباً من الخوارق. إذ المعهود أن تأتى أخلاق الفرد وصفاته صورة لبيئته أو كما قالوا إن الإنسان هو ابن بيئته، فكون أخلاق الرسول تأتى مناقضة لأخلاق بيئته، هو أمرٌ خارق للعادة.

ويؤكد أحمد بهجت [10]:
أن معجزته الأولى - صلى الله عليه وسلم - هي شخصيته وأفكاره.. صارت معجزته الكبرى بعد القرآن.. هي هذا البناء الروحي الشامخ الذى احتمل في الله ما احتمل، وقاسى في الحق ما قاسى، وأدى أمانته بكمال لا يطاول...

ومنهم من يرى أن سيرته العطرة وصحائفه الناصعة - صلى الله عليه وسلم - لخير دليل على صدق دعوته وثبوت نبوته، بما لا يحتاج معه لمعجزة فيقول ابن حزم[11]: فإن سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - لِمَن تدبرَهَا تقتضي تصديقَه ضرورةً، وتشهد له بأنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حقا فلو لم تكن له معجزة ٌ سوى سيرته - صلى الله عليه وسلم - لكفى...

كما أن ابن حزم هو القائل: من أراد خير الآخرة، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها، فليقتد بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليستعمل أخلاقه وسِيِره ما أمكنه.

ومع أن الشيخ على الطنطاوي يذهب نفس مذهب من يرى أن سيرة رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - تكفي وحدها لتكون معجزته، لكنه آثر أن يدلل على ما يقول ففصل المجمل[12]:
كانت سيرة حياته - صلى الله عليه وسلم - كلها معجزة، عجز عظماء العالم جميعاً عن أن يتركوا لهم سيرةُ مثلها... في كل ناحية منه عزة وعظمة، في قوة جسده، وتكوينه الرياضي. في روحه الرياضية، لا يستخفه النصر حتى يبطره، ولا تزلزله الهزيمة حتى تثير غضبه، أو تذهب بعزمه، في ثباته في المعامع الحُمر حتى كان أبطاله الصحابة يحتمون به، وفى شجاعته التي تَضعْضَعَ أمامها صناديد الرجال، وفى تواضعه للمسكين والفقير، ووقوفه للأرملة والعجوز، في إقراره الحق، في صدق التبليغ عن الله، حتى أنه بلغ الآيات التي نزلت في تخطئته وفى عتابه، في احترامه العهود وحفاظاً على كلمته، مهما كلفه الحفاظ عليها من مشقة ونصب، سواء عنده في ذلك معاملاته الشخصية وشؤون الدولة، وفى ذوقه وحسه المرهف، وأنه هو الذي سن آداب الطعام، وقرر قواعد النظافة في وضعه مع أصحابه إذ يعلمهم ويعمل معهم، ويعيش مثلما يعيشون، ويستشيرهم ويسمع منهم، ويجلس حيث يجد المكان الفارغ في آخر المجلس حتى كأن القادم عليه ليراه، ينظر في وجوه القوم فيقول أيكم محمداً؟..

ولعل ما قاله المستشرق الإنجليزي يورسورث سميث (1815 – 1892) [13]يُعد فهماً حقيقياً للمعجزات التي أتاها اللهُ محمداً، فقد اعترف سميث بأن لمحمدٍ معجزات غير القرآن، وعنده يكمن ما هو أعظم من المعجزة هو صدقه - صلى الله عليه وسلم -: أن المعجزة الخالدة التي أداها محمد هي القرآن والحقيقة إنها كذلك... وإن أعظم ما هو معجزة في محمد نبي الإسلام أنه لم يّدع القدرة على الإتيان بالمعجزات وما قال شيئاً إلا فعله وشاهد منه في الحال أتباعه، ولم ينسب إليه الصحابة معجزات لم يأتها أو أنكروا مبدأ صدورها منه، فأي برهان أقطع من ذلك؟

يرى الشيخ محمد الخضر حسين [14] أن سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان راجح العقل، غزير العلم، عظيم الخلق شديد الإخلاص، صادق العزم، جليل العمل رائع البيان، وأن من يبتغي عظمة رجل فليبحث عنها في ناحية عقله، وعلمه، وخلقه، وإخلاصه، وعزمه، وعمله، وحسن بيانه إلى أن يقول عن عظمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها: عَظَمَةٌ انتظمت من هذه المعاني العالية؛ وكل درة في عقد حياة محمد - صلى الله عليه وسلم - معجزة.

كما يقول أيضاً[15]: إن الباحث في السيرة على بصيرة ليجد في كل حلقة من سلسلة حياته معجزة، ولو استطعت - ولا إخالك تستطيع - أن تضعها في كِفة، ثم تعمد إلى سيرة أعظم رجل تحدث عنه التاريخ، فتضعها في الكِفة الأخرى، لعرفتَ الفرق بين من وقف في كماله عند حد هو أقصى ما يبلغه الناس بذكائهم وحزمهم، وبين من تجاوز ذلك الحد بمواهبه الفطرية، وبما خصه الله به من معارف غيبية، وحكم قدسية.

هكذا شهدوا له - صلى الله عليه وسلم -، وما كان في حاجة - صلى الله عليه وسلم - لشهادة أحد، ولكنهم شهدوا لأنفسهم وشهدوا لنا شهادة الصدق والحق، في نبي الله بحق.. في منحى واحد من مناحيه الرائعة والفاضلة والنبيلة.. وشهد غيرهم بالإعجاز له - صلى الله عليه وسلم - في مناحي أخرى.. سنعرفها في حينها.

[1] مصطفى لطفي المنفلوطي، الأعمال الكاملة لمؤلفاته ص131-133.

[2] سورة آل عمران: من الآية:159

[3] سعد التفتازاني، شرح المقاصد جـ 2 صـ 133

[4] الدكتور أحمد الحوفي، من أخلاق النبي ص 6، 7.



[5] الدكتور محمد أحمد المسير، النبوة المحمدية ص23.

[6] أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين جـ 3 صـ 479، 484.

[7]بلاشير، ترجمة للقرآن الكريم للفرنسية ص 105.

[8] الدكتور منصور رحماني، الإعجاز في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

[9] الدكتور سعد الدين صالح، المعجزة والإعجاز في القرآن الكريم صـ 22.

[10] أحمد بهجت، أنبياء الله ص 380ـ 381.

[11] ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل ج1ص342.

[12] على الطنطاوي، تعريف عام بدين الإسلام حيث يقول ص 184.

[13] يورسورث سميث، الأدب في آسيا ص 346.

[14] محمد الخضر حسين، محمد رسول الله وخاتم النبيين ص206.

[15] محمد الخضر حسين، هدى ونور ص 45.

مزن المطر likes this.
__________________

-




#هتوف_عشقٌ_لا_ينتهي
-->
من مواضيع رذاذ.،

رذاذ.، غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2015, 11:34 AM   #7

 
الصورة الرمزية رذاذ.،
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: مصـــ ام الدنيا ـــــر ♥
العمر: 19
المشاركات: 6,430
معدل تقييم المستوى: 42949697
رذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond reputeرذاذ.، has a reputation beyond repute
افتراضي رد: محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته - صور من رحمته - عبا

ثقة النبي صلى الله عليه وسلم بالصغار

الدكتور إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان
عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ، وَكَانَ لَهَا غُلاَمٌ نَجَّارٌ، قَالَ لَهَا: "مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ المِنْبَرِ"، فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ، أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ قَدْ قَضَاهُ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْسِلِي بِهِ إِلَيَّ"، فَجَاءُوا بِهِ، فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ[1].

من فوائد الحديث:
1- ثقة النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الغلام حيث إنه أمر بأن لا يصنع أعواد المنبر إلا هذا الغلام. فكفى بهذا شرفًا وفخرًا، أن يكون التعيين والتخصيص للقيام بهذا العمل للغلام من محمد - صلى الله عليه وسلم.

2- الغلام ليس شخصًا عاديًا، بل إنه تميز عن غيره بصنعة اشتهر بها، وهي النجارة، حتى إنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم ذلك، لذا ندبه لهذه المهمة، التي أجاد العمل فيها، وأتقنه، وأتمه على أكمل وجه.

3- من الأشياء الجميلة التي تبني شخصية الصغير، أن نزرع الثقة فيه، بأن نوكل لهم بعض المهام التي نعلم أنهم يستطيعون القيام بها. وحتى لو لم يقوموا بها على أكمل وجه، فإننا نقدم لهم الشكر على صنيعهم، ولا نهضم عملهم، ونحثهم ونشجعهم على الإحسان في المستقبل.

4- قبول البذل، إذا كان بغير سؤال.

5- التقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير[2].

[1] البخاري 2569

[2] من 4- 5 مستفاد من فتح الباري
مزن المطر likes this.
__________________

-




#هتوف_عشقٌ_لا_ينتهي
-->
من مواضيع رذاذ.،

رذاذ.، غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( f )‘♥♥♥ =$ мỒ5taŁỈFÃh مدونات اعضاء هتوف 94 08-26-2011 07:42 AM


الساعة الآن 03:12 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir