منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > إسلامُنـا > سيرة الرسول - تاريخ الرسول - غزوات الرسول > سيرة الصحابه - غزوات الصحابه - مواقف الصحابه

سيرة الصحابه - غزوات الصحابه - مواقف الصحابه سيرة الصحابه رضي الله عنهم , مواقف الصحابه رضي الله عنهم , غزوات الصحابه رضي الله عنهم , اقوال الصحابه رضي الله عنهم ,



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-19-2015, 12:35 AM   #1
| أحباب هتوف |
 
الصورة الرمزية مزن المطر
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 3,143
معدل تقييم المستوى: 7607435
مزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond reputeمزن المطر has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
افتراضي من سيرة الصحابي صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم

مختطفات من سيرة الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
حديثنا الآن عن صحابي جليل, لو أحببنا أن نسأل عن شخص يثق فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإننا نتكلم عن هذا الصحابي الجليل, فهو كاتم سر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فعندما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستأمن إنسانا على أعظم الأسرار التي تخص أمة الإسلام إلى يوم القيامة استأمن هذا الصحابي, فمن هو... وكيف هو...وما هي إمكانياته....ولماذا وضع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم كل هذه الثقة وكل هذا الائتمان؟..... وهل يا ترى باح بهذه الأسرار أم أنه حافظ على هذه الأسرار؟...
ترى...هل استطعنا أن نعرفه؟!..أم أننا نعاني من المشكلة التي يعاني منها الكثير وهي أن الناس الآن تعرف فلان لاعب الكرة في نادي معين في بلد معين...والمغنية الفلانية...ومقدمة البرامج...و و و, ولكن كيف يكون الموقف إذا قيل لهم حذيفة بن اليمان؟!...ترى هل سيخفضوا رؤوسهم ليقولوا نحن لا نعلم شخصا بهذا الاسم! ويقولوا هو لا يعنينا!...
يا أخوتي...لا بد أن نسعى أن نحيي داخل قلوبنا حب الصحابة...وذلك من خلال التعرف على سيرتهم, كما ينبغي أن نتعلق بهم, يا أخوتي...من لنا غير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنا نبحث عن القدوة, ولنبدأ الآن في التعرف على سيدنا حذيفة بن اليمان...
اسمه...
اسمه الحقيقي هو حذيفة بن الحسيل, أما عن تسمية أبوه باليمان فترجع إلى أن أبوه في الجاهلية كان قد أصاب دما من إحدى القبائل, أي أن عليه دية لقبيلة من القبائل, فهرب من بلدهم, فهذا يعني أنه ليس من المهاجرين وليس من الأنصار, وبمعنى آخر فهو ليس من أهل مكة وليس من أهل المدينة وإنما كان من بلد أخرى.
نعود لوالد حذيفة ونقول أنه قد هرب واتجه إلى المدينة, وقد حازب هناك بني عبد الأشهل وهم بطن من بطون الأوس الذين هم من الأنصار, وقد سمي باليمان لأن الأنصار في ذلك الوقت كانوا يسمون باليمانين نسبة إلى اليمن, وذلك لأن أصلهم وأصل جدودهم كان اليمن, ومن هنا كانت تسميته باليمان, وأصبح اسم ولده حذيفة بن اليمان.
من المدينة لمكة ومن مكة للمدينة...
تزوج والد سيدنا حذيفة من أم سيدنا حذيفة وأنجباه, وبعد قليل انتشر ذكر الإسلام في المدينة فأسلم اليمان وحذيفة وحسن إسلامهما, عندها لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة بعد لكن حذيفة وأباه لم يستطيعا أن يظلا في المدينة دون أن يريا النبي صلى الله عليه وسلم, فقد كانت المرة الأولى التي يرى فيها أغلب الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم يوم وصوله من هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, حيث أسلموا في المدينة, ومنهم من بقي مسلما ربما لمدة سنتين أو ثلاث ولكن لم يستطع أن يقابل النبي صلى الله عليه وسلم أبدا حتى الهجرة, أما حذيفة وأباه فلم يستطيعا أن يكتما حبهما للنبي صلى الله عليه وسلم, فقد أحبوه صلى الله عليه وسلم حبا شديدا وهم لم يروه بعد فقرروا الهجرة من المدينة إلى مكة, وكانت هذه الهجرة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة بسنة...
وهكذا تكون قصة حذيفة وأبيه من أعجب القصص, لأنه وكما نعلم فإن هجرة الناس وقتها كانت من مكة إلى المدينة, ولكنها المرة الأولى التي نسمع فيها قصة هجرة من المدينة إلى مكة...فهي قصة جديدة..ومعنى جديد, ولم يكن هذا إلا من فرط حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم...
فيا ترى...هل نحب النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحب؟..سؤال مطروح ونحن نتعرف على هذا الصحابي الجليل...يا أخوتي نحن نعلم أنه حتى الجماد قد تحرك لحب النبي صلى الله عليه وسلم...وذلك عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم فوق جبل أحد, فمن شدة حب الجبل للنبي صلى الله عليه وسلم ومن شدة تعلقه به ارتج الجبل, يقول العلماء أنه قد ارتج شوقا وحبا وليس من قبيل الزلزلة, أي أنه لم يحدث زلزال, والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين وضع يده على الجبل سكن...إذا فقد كان حبا...فحتى الجماد الجبل الذي لا إحساس له...دب فيه الإحساس تعلقا بالنبي صلى الله عليه وسلم...حيث يضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على الجبل ويقول له"أثبت أحد فإن فوقك نبي وصديق وشهيدان", فقد كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وسيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عثمان بن عفان وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم, وكأنه صلى الله عليه وسلم يقول له لا يصح ما تفعل..اثبت لمقام الناس الذين يقفون عليك...فاستجمع الجبل قواه وسكن..وتحمل هذا الشوق الشديد...كل هذا من جبل...طوب وحجارة ورمل...فلماذا هذه القسوة في القلوب؟! ومتى تتحرك القلوب بحب النبي صلى الله عليه وسلم؟! ومن تكون أمنيته أن يذهب ليعتمر ويزور النبي صلى الله عليه وسلم في مدينته ويسلم عليه ويقترب منه أكثر وأكثر وأكثر.
الحقيقة أن هجرة سيدنا حذيفة وأبيه تجعلنا نقول أنهم محقين في تركهم المدينة وذهابهم إلى مكة كي يكونوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم....
يا ترى....كم ندفع من حياتنا ونقابل النبي صلى الله عليه وسلم؟! العمر كله؟!...
فلماذا لا نطيعه ونكون رفقاءه في الجنة؟!...
لماذا لا نطيعه في الدنيا ونكون رفقاءه العمر كله ليس في الدنيا ولكن في الجنة؟!...
نكون رفقاءه وجيرانه في الجنة صلى الله عليه وسلم...
الفكرة معروضة....مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وذلك عن طريق طاعته وحبه...من أحب قوما حشر معهم...
وهكذا كان حذيفة وأبوه...وسنرى ستكون مكافأة فرط حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم, وامتلاء قلبهم بهذا الحب.

وهكذا هاجر حذيفة وأبوه من المدينة إلى مكة, في حين أن موعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة قد اقترب, وبالتالي فقد عادوا مرة أخرى إلى المدينة, وبهذا فهما الوحيدين الذين هاجرا من المدينة إلى مكة والعكس.
يا حذيفة...إن شئت كنت من المهاجرين وإن شئت كنت من الأنصار....
عندما وصل حذيفة وأبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قالوا له:"يا رسول الله ما استطعنا أن نبقى ونتركك", أي أنهم لم يستطيعوا أن يبقوا في بلدهم ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة:" يا حذيفة...إن شئت كنت من المهاجرين وإن شئت كنت من الأنصار فاختر أيهم أحب إليك فتكون منهم", فكلاهما شرف..
فقال:"بل أحب أن أكون أنصاريا يا رسول الله", فهو يحب بلده..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لك ذلك".

موقف عجيب في كل غزوة...
هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة, بدأت تتوالى الغزوات, وفي كل غزوة نجد فيها لسيدنا حذيفة موقفا عجيبا...
فأما بدر...بل نفي بعهدهم ونستعين بالله عليهم..
كانت أول الغزوات غزوة بدر...وقبل أن تبدأ الغزوة بساعات قليلة أسر حذيفة بن اليمان وأبوه من المشركين, وكانوا يعرفونهم فسألوهم إن كانوا يريدون الذهاب للمحاربة مع محمد, فخاف حذيفة وأبوه وقالوا لهم:" لا بل نريد المدينة", وذلك أهون من أن يقولوا لهم أنهم يريدون الحرب...
فقال لهم أبو جهل وهو من رؤوس الكفر:"سنأخذ عليكم العهد الآن أل تحاربوا مع محمد"..
فقبلوا العهد...لا نحارب مع محمد...وقد تركهم أبو جهل والكفار على أساس هذا العهد...
ورجع حذيفة بن اليمان وأبوه على النبي صلى الله عليه وسلم, وحدثوه بما حدث...
واسمحوا لي أن أسألكم كيف يكون التصرف في مثل هذا الموقف...وأي شخص فينا يواجه مثل هذا الموقف ماذا سيفعل؟ هل سيحارب أم لا؟! طبعا سيحارب..فهم كفرة!...
فقالوا:"يا رسول الله أخذوا غلينا العهد أن لا نحارب"...
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بل نفي بعهدهم ونستعين بالله عليهم"...
أما العهد فنفي به...هل سمعتم من قبل عن جيش يفعل كهذا الذي فعله المسلمون؟!...
هل سمعتم عن جيش دخل في حرب وعنده أخلاق الوفاء؟!
نحن الآن في القرن الواحد والعشرين, سنة ألفين وواحد...عصر الحضارة والعالم المتحضر...
ولكن لو مر أي جيش في العصر الحديث بموقف كهذا الذي قلنا هل كان سيفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم....
ألا يقال الآن هل تريدون أن تعودوا بنا إلى الوراء ألف وأربعمائة سنة! إلى التخلف والرجعية!...
فهل نستطيع أن نصف هذا الموقف العظيم بالتخلف؟!...
هل سمعتم أبدا عن جيش يرى أن الأخلاق جزء من نجاح الجيش في مهمته؟!...
أين هذا في العالم؟!...
هل رحم جيش في العالم الناس الذين قدم لقتالهم؟!...
لكن انظروا إلى جيوش المسلمين....انظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوصي الجيش:
لا تقتلوا وليدا...لا تقتلوا شيخا...لا تقتلوا امرأة...
لا تقطعوا زرعا...لا تقطعوا نخلا...لا تحرقوا زرعا...
لا تهدموا معبدا...
ستجدون رهبانا تفرغوا للعبادة في صوامعهم فلا تقربوهم...
لا تغيروا عليهم ليلا...-لم-...كي لا تخرعوا النساء والأطفال...
هل رأينا جيوشنا؟!..هل كانت جيوشا أم أناس رحماء, نحن نفخر بأخلاقنا وبأخلاق المسلمين, ونفخر بتاريخنا جدا ونعتز به, ولا نرى في ديننا أية رجعية أبدا, بل نقول أن ديننا هو دين الحضارة, وهل هناك حضارة مثل حضارة الإسلام.

وهكذا...لم يشارك سيدنا حذيفة وأبوه في غزوة بدر احتراما للعهد الذي أخذ عليهم.
وأما غزوة أحد....فمن يومها وحذيفة يعلوا عند رسول الله صلى عليه وسلم...
جاءت غزوة أحد...وخرج حذيفة وأبوه, والعجيب أن أبا حذيفة كان شيخا عجوزا, وكان ممن أعذروا من الخروج في غزوة أحد...
وكان أبو حذيفة يجلس ومعه صديق له وقد كان شيخا عجوزا جدا جدا جدا..
فقال أبو حذيفة للشيخ الآخر:"ما بقاءنا هنا وتركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, والله لم أرى من العمر إلا دقائق – يقصد أياما قليلة – فليكن الموت مع رسول الله, فلا قيمة لحياة لا تنتهي بشهادة في سبيل الله".. يا له من كلام كبير جدا!...
نعتقد أحيانا أن روح القوة والطموح والغيرة على الإسلام هي خاصية للشباب ذوي العشرين والخمس وعشرين سنة, وبالتالي فكلامي هذا موجه للرجال والنساء الكبار في السن...فأين غيرتكم على الإسلام؟! فإذا كنتم قد شختم وكبرتم فأين غيرتكم على الإسلام, فإن كنتم قد شختم وكبرتم فهل شاخت قلوبكم أيضا؟! انظروا إلى روح هذا ا رجل العجوز كيف هي...لكني...أخشى أن يكون هناك شباب...صحيح أنهم شباب..لكن روحهم قد شاخت وكبرت جدا! كبرت ماذا...بل أقول قد ماتت!...أقول ذلك للذين ليس لديهم جزء ولو بسيط من الحمية التي لدى اليمان أبو حذيفة!..
ويعود اليمان إلى المعركة...ومن صدقه كانت الشهادة من نصيبه في هذا العمر الكبير...
فتبدأ المعركة...وفي أثناءها وحيث أن أبا حذيفة كان ملثما لم يعرفه بعض الصحابة واعتقدوا أنه من قريش, فبدأوا في مهاجمته يريدون قتله, وكان فعلهم هذا بإخلاص, فهم لا يعلمون أنه والد حذيفة, ولكن حذيفة من بعيد رأى ما يحدث, وبالطبع فهو سيعرف أباه حتى لو كان ملثما..فبدأ ينادي من بعيد..
يا عباد الله... أبي أبي..ولم يفهم أحد..يا عباد الله...أبي ابي..
فأبوه رجل كبير ومن السهل أن يقتل, ولذلك فقد رخص له بالجلوس وأن يبقى في المدينة, ولم يقوى من شكواه على القتال, ويأتي سيدنا حذيفة من بعيد يريد أن ينجد أباه, ولكن للأسف عند وصوله وهو ينادي أبي أبي لا تقتلوه..يا عباد الله..يا معشر المسلمين..بأعلى صوته..فعند وصوله كان السيف قد اخترق جسد أباه...ليموت شهيدا, وإن كان قد قتل بالخطأ, إلا أنه يكتب مع الشهداء...
وعندما رأى حذيفة أباه مقتولا أمامه بيد الصحابة فقال لهم:"هذا أبي"..
قالوا:"لم نكن نعرف"..
ترى كيف يكون تصرف أحدكم لو وضع في مثل هذا الموقف؟! من الممكن أن يتضايق شخص ما من أي موقف ويغضب منه..فماذا لو كان هذا الموقف هو أن يقتل والد هذا الشخص خطأ؟! كيف يكون التصرف؟...
ما مدى الانهيار؟ ما مدى الغضب؟ حتى لو كان القاتل من الإخوة أو الأصدقاء أو من الذين يحبهم في الله...كيف يكون التصرف؟..سيكون الغضب الشديد, وقد يصدر منه أسوأ الكلام المؤذي...
ولكن انظروا كيف كان تصرف حذيفة...
فقد قال حذيقة عندما قتل أبوه:"يرحمكم الله يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين"..فقط؟...نعم..فقط!
فقال النبي:"اجمعوا الدية لحذيفة بن اليمان"..فجمعت الدية..
فقال حذيفة:"يا رسول الله أرى المسلمين في حاجة إلى هذه الدية, أتصدق بدية أبي على المسلمين"..
يقول الصحابة:"فمن يومها وحذيفة يعلوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وأما غزوة الخندق...فكان جزاءها مرافقة النبي في الجنة...
إذا أردنا الحديث عن غزوة الخندق فنستطيع أن نقول أننا نتكلم عن يوم حذيفة, فقد تجلى فيه..لنقل..صدق حذيفة..حب حذيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم..وفاء حذيفة..طاعة حذيفة الشديدة للرسول صلى الله عليه وسلم.. ذكاء حذيفة الشديد وحكمته الشديدة وفطنته وسرعة بديهته الغير عادية...كل هذا سنراه في غزوة الخندق.
وقبل البدء في سرد ما حدث هناك مقدمة لطيفة فلنتعرض لها...
حدث هذا بعد غزوة الخندق وحتى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان حذيفة يجلس وجاءه أحد الشباب من جيل التابعين ممن لم يرو النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:"يا حذيفة أكنتم تجلسون مع النبي"..كما نفكر نحن أحيانا..
قال حذيفة:"نعم"..
قال:"فما كنتم تفعلون معه؟"..
قال حذيفة:"كنا نجتهد".. في طاعته..
قال:"أما والله لو كنا أحياء –يقصد التابعين- لما تركناه يمشي على الأرض, ولكن لحملناه على الأعناق"..
فقال له حذيفة:"هون عليك يا ابن أخي إنك لم ترى ما رأينا لو رأيتنا يوم الخندق لما قلت ذلك, لقد رأيتُنا يوم الخندق....."..
بالطبع! عشرة آلاف رجل يحاصرون نساء وأطفالا ورجالا قليلين في مكان قصير صغير, وقد اتفقوا مع اليهود الذين خانوا العهد أن يدخلوا إلى المدينة من جانبهم, فقد خان اليهود العهد في غزوة الخندق خيانة شديدة, حتى إنهم اتفقوا مع قريش أن يقتلوا النساء والأطفال وأن يأخذوا منهم أيضا الرهائن, فهل رأينا ما مدى غدر اليهود!

وهكذا...يوم الخندق...
يقول أحدهم:"كان أحدنا يخاف أن يذهب ليقضي حاجته.."..تخيلوا شدة الخوف التي كانت تحيط بالمسلمين, حتى أن الله سبحانه وتعالى قد صور هذا الخوف في سورة الأحزاب"...وبلغت القلوب الحناجر –من شدة الخوف-وتظنون بالله الظنونَا*10*هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا*11*", هل رأينا كيف كان الوضع قاس جدا, لم تكن أيامهم ولا أمورهم سهلة, فلنحمد الله إذا على ما نحن فيه, ولنتقيه في الأمور البسيطة التي يطلبها منا عز وجل...فقد كان ابتلاء المؤمنين الأوائل شديدا.
يقول حذيفة:"وجاءت ليلة شديدة البرد..شديدة الريح..تقلع الخيام اقتلاعا, ونحن جالسون مع النبي صلى الله عليه وسلم....وذلك في بداية الريح
فقال النبي: من يذهب فيأتيني بخبر القوم؟..إنه أمر صعب.. من يذهب في هذا الليل وفي هذا البرد ليعبر الخندق ويدخل داخل جيش الكفار يستمع للأخبار ويأتي بها للنبي صلى الله عليه وسلم...يا شباب...تذهبوا أم لا؟.. لقد رأينا قبل قليل حماسة الشاب الذي قال لو كان أنهم كانوا سيحملون النبي صلى الله عليه وسلم لو كان أحدهم معه...قيا ترى هل نذهب أم لا...وهل نحن النبي صلى الله عليه وسلم حبا شديد...
فلم يرد أحد... والصحابة وكبار الصحابة كلهم جالسين!
فقال النبي: من يذهب فيأتيني بخبر القوم وأضمن له العودة...
فما تكلم أحد...
فقال النبي: من يذهب فيأتيني بخبر القوم وأضمن له العود وهو رفيقي في الجنة؟...
فما قام أحد...يا أخوتي لا تتساءلوا كيف هذا لقد كان يوما صعبا جدا
فقال النبي: قم يا حذيقة"..
يقول:"فلم أجد منها بدا"..
فقام حذيفة...
فلننتبه لأمر هام, فقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجو البارد الموحش في الظلام والمخيف أيضا أن يعبر أحد الخندق ويذهب حيث الكفار ويأتي بالأخبار ثم يعود, ولم يقم أحد, فاختار النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة, ولننتبه إلى أن آخر شيء قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: فأضمن له العودة وهو رفيقي في الجنة...فقد أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة...يثاب المرء رغم أنفه...فهناك بعض الأشخاص الذين لا يرغبون في أخذ الثواب ويأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يأخذوا هذا الثواب, صحيح..فمثلا يرفض شخص ما أن يشاهد برنامجا هادفا فيشاء الله أن يتعطل ويشاهد البرنامج ويقرر أنه يريد أن يتقرب من الله سبحانه وتعالى...يثاب المرء رغم أنفه.

نعود لحذيفة حيث يقول:"فلم أجد منها بد..فقمت..
فقال النبي: ولكن لا تحدث فيهم أمرا" ..أي لا تغير فيهم أي شيء ودعهم كما هم, انظروا لحكمة النبي صلى الله عليه وسلم, فلماذا اختار هذه الكلمات بالذات؟...
يقول حذيفة:"فخرجت وأنا أرتعد من البرد, فما أن قمت وتركت المكان حتى كأني أمشي في حمام –حمام عندهم تعني مكانا دافئا شديد الدفء فهو لا يشعر بأي شيء- فعبرت الخندق ووصلت إلى جيش الكفار" تخيلوا الجرأة والقدرة على المواجهة في مثل هذا الموقف كيف تكون..
يقول:"ودخلت إلى الجيش فرأيت أبا سفيان-يقف على طرف اليهود-فقلت أبو سفيان..فأخذت سهما من كنانتي ..وشددت السهم أريد أن أقتله, فتذكرت قولة النبي: ولا تحدث فيهم أمرا, فرددت السهم مرة أخرى"..تخيلوا إنه ليس بالأمر السهل, فإن قتله فإنه بذلك سينال شرف قتل رأس الكفر, ولكن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم واضح..فهل رأينا كيف كانت الطاعة للنبي صلى الله عليه وسلم؟.
يقول:"والظلام شديد, فوجدت العسكر يتهامسون في برد شديد, والقدور تنقلب -من شدة البرد- وسمعت أبا سفيان ينادي على القادة "..هذا هو ما يريده..الكلام الذي سيدور بين القادة...
"فسمعت أبا سفيان ينادي: اجتمعوا إلي..اجتمعوا إلي..حتى اجتمع عليه نفر, فتسللت ودخلت بينهم"..جرأة غير عادية, فهو يريد أن يأتي بالأخبار بمنتهى الجدية ولم يذهب لمجرد الذهاب بدون جدوى كمالة عدد..
"فجلست بينهم.." فقد جلس بينهم في وسط القادة في هذا الاجتماع الكبير, ولكن الظلام يخيم على المكان, ولا يستطيع أحد أن يرى أحدا..
فقال أبو سفيان:"أريد أن أحدثكم حديثا عظيما –موضوع خطير- ولكن..إن عيون محمد تنتشر بيننا وأخشى أن يسمعوا منا هذا الكلام..فليتأكد كل رجل منكم من الذي بجواره"..
لننظر كيف سيكون تصرف سيدنا حذيفة في مثل هذا الموقف..تصرف المسلم..
يقول حذيفة:"فأخذت بيد الذي بجواري وقلت له: من الرجل؟
فقال: عمرو بن العاص-داهية العرب-..
ثم أخذت بيد الذي بجواري وقلت: من الرجل؟
فقال: عكرمة بن أبي جهل
فقلت: عظيم"..من سرعة بديهته فطن إلى أن من سيسألأولا لنن يسأله أحد..
يا أخوتي..المسلمون الأوائل لم يكونوا مجرد دراويش أو مجرد أناس يصلون فقط, وإذا سمعوا عن الكفار ذهبوا ليقتلوهم فقط, ولكنهم كانوا أناسا ناجحين في حياتهم, كانوا متفوقين...أصحاب عقول ناجحة...أذكياء...وليسوا بالفاشلين, كانوا يلبسون الثياب ويأكلون الطعام, ويعملون جيدا, ولم يكونوا سذجا أو على هامش الحياة.
يحكى أن هذه القصة قد رويت لسيدنا عمرو بن العاص بعد إسلامه. يقال: فظل عمرو بن العاص يضحك منها سنة..
هكذا..كسيدنا حذيفة ينبغي أن يكون في وسط.ولننظر قدره الذي ساقه إلى الجلوس في وسط هذين الرجلين عمرو وعكرمة..
يقول حذيفة:"فلم يسألاني"..
فقال أبو سفيان:"أرى أننا ليس لنا مقام, وأرى أن البرد شديد والرياح شديدة, فإني مرتحل فارتحلوا"..فأبو سفيان قرر العودة, فلو كان سيدنا حذيفة قد قتل أبا سفيان إلى ماذا كان سينتهي الوضع؟ لم تكن لتنتهي المعركة وكانت ستقوم مرة أخرى, فهل رأينا كيف هي توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم؟..
يقول:"فعدت مسرعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم –وعبر الخندق و رجع- فما إن دخلت إلى المسجد فعاد البرد الشديد-فقد انتهت المهمة- "..
يقول:"فأتيت النبي فإذا هو قائم يصلي, فجلست بجواره وأنا أرتعد من البرد, فأحس بي النبي, فبينما هو يصلي فتح النبي عباءته وأدخلني معه في عباءته"فكان يصلي وهو داخل العباءة ويجلس للتشهد وهو داخل العباءة..
يا جماعة..اعملوا أعمالا تجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحبكم, اعملوا أعمالا ذات قيمة للدين..
يا أختي.. خذي بيد إحدى جاراتك أو العمارة كلها تعرفي على جيرانك وأصلحي أحوالهم..
يا أخي..تعرف إلى أصدقائك واجعلهم موصولون بالله تبارك وتعالى, كي تكون قد فعلت شيئا يحبك النبي صلى الله عليه وسلم من أجله..
وتخيلوا رقة النبي صلى الله عليه وسلم وعطفه...تخيلوا حين نقابله في الجنة كم سيكون اللقاء جميلا...
يقول حذيفة:"فلما انتهى من صلاته أخبرته الخبر فدعا لي"..لقد ضمن سيدنا حذيفة رفقة النبي صلى عليه وسلم.

كاتم سر رسول الله صلى الله عليه وسلم...
كما قلنا لقد ضمن سيدنا حذيفة بن اليمان بما فعله يوم الخندق مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم, وأخذت منزلته تزداد علوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بطاعته للنبي في عدم قتله لأبي سفيان, ومن يومها اكتتمه النبي صلى الله عليه وسلم على أسماء المنافقين, أمر جديد, فالوحيد الذي أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين هو سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه, فهو كاتم سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكن! لماذا لم يعلن النبي صلى الله عليه وسلم أسماء المنافقين؟..وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لا يفضح أحدا...فلماذا أأن يصلىا حذيفة إذا؟! وذلك خشية أن يصلى على أحد منهم عند موته وذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم, فهناك أمر رباني بعدم الصلاة عليهم"ولا تصل على أحد منهم..." التوبة:84, فاكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بإعلام حذيفة رضي الله عنه فقط....
لهذه الدرجة كان النبي صلى الله عليه وسلم يثق في سيدنا حذيفة...
ترى! هل منا من يصلح لأن يكون كاتما لسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

كان عمر يسأل: أذهب حذيفة إلى الجنازة...
لقد كان حذيفة هو الوحيد المستأمن على أسماء المنافقين, فكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أثناء خلافته إذا مات أي أحد في المدينة سأل:"أذهب حذيفة إلى الجنازة؟"..
فيقولون له:"نعم"..
فيذهب عمر وهو مطمئن إلى أن الميت ليس من المنافقين..
انظروا إلى أدبهم, وكيف أنهم لا يريدون أن يفضحوا أحدا...إنه أدب الإسلام الراقي, فالأمر كله سؤال..أذهب حذيفة أم لم يذهب وعلى أسحذيفة مجالوضيكون التصرف, ولكن لننظر الآن كيف يتكلم الناس على بعضهم, كيف أن بعض السيدات يستخدمن الهاتف للخوض في أعراض الناس!, الحقيقة أن حديثنا عن سيدنا حذيفة مجال واسع لتعلم الأخلاق.

هل من عمالي أحد من المنافقين...
نادى سيدنا عمر بن الخطاب سيدنا حذيفة وقال له:"هل من عمالي أحد من المنافقين؟"..فسيدنا عمر بن الخطاب يخاف أن يكون أحد عماله الذين ولاهم على الأمصار من المنافقين..
فقال حذيفة:"نعم, واحد"..
قال عمر:"من هو؟"..
قال حذيفة:"لا أذكره"..فهو لا يمكن أن يسميه له لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد اكتتمه على السر, فالأمر كله لا يظهر إلا بموتهم والصلاة عليهم, ولا حتى بعد مرور عشرون عاما...
فقال عمر:"سمهي لي يا حذيفة"...
فقال حذيفة:"لا والله"...
يقول حذيفة:"فغاب عمر يوما وعاد وقد عزله"..فقد علم من هو...
يقول:" فهداه الله إليه"..
فقد اهتدى عمر للرجل بكتمان حذيفة لسر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبإخلاص هذه الأمة, فقد كانت أمة عظيمة وحضارة نفخر بها..إنها حضارة الإسلام.

يا حذيفة أأنا من المناقفين...
وفي حادثة أخرى مع سيدنا عمر بن الخطاب, ذهب إليه وقال له:"أأنا من المنافقين؟"..إن قالها سيدنا عمر فماذا نقول نحن؟!..
فسكت حذيفة..فهو مستأمن على سر رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فقال عمر:"يا حذيفة أستحلفك بالله أسماني إليك رسول الله في المنافقين؟"..
فقال حذيفة:"يا أمير المؤمنين دعك من هذا"..
قال عمر:"يا حذيفة أستحلفك بالله أسماني رسول الله في المنافقين؟ "..يا أخوتي أين نحن؟!, لم يعد الأمر يهمنا..
فقال حذيفة:"لا يا أمير المؤمنين ووالله لا أخير أحدا بعدك"..

يا حذيفة..ما النفاق؟...
سؤل سيدنا حذيفة في مرة عن النفاق, فقد جاءه رجل وقال له:"يا حذيفة ما النفاق؟"..
قال:"النفاق أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به"..اللهم استر علينا...انتبهوا..فتكون إحداهن محجبة وهي تؤذي جيرانها, تغري الناس بطاعتها ثم تفتن الناس بأخلاقها..

ما من فتنة كائنة إلى يوم القيامة إلا وأنا على علم بها...
لم يستأمن النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا حذيفة على أسماء المنافقين فقط, ولكنه صلى الله عليه وسلم استأمنه على أمر آخر عجيب, استأمنه على كل الفتن التي ستحدث في أمة الإسلام إلى يوم القيامة...
ألهذه الدرجة كانت ثقة النبي صلى الله عليه وسلم في حذيفة؟..ولهذه الدرجة هو عظيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد أعلمه بكل الفتن الكائنة إلى يوم القيامة...يقول حذيفة:"ما من فتنة كائنة إلى يوم القيامة إلا وأنا على علم بها"..لذلك نجد أحاديث الفتن دائما يرويها حذيفة رضي الله عنه.
ومالك أنت ومال الفتن يا أمير المؤمنين...
كان سيدنا عمر بن الخطاب يحب سيدنا حذيفة, وقد دعاه في عهده مرة –وهذا الحديث جميل- وتحدث إليه...
قال:"يا حذيفة حدثني عن الفتن"..وكان الصحابة عندها جالسون..
فقال حذيفة:"ومالك أنت ومال الفتن يا أمير المؤمنين! إن بينك وبين الفتنة بابا مسدودا يا عمر لا يفتح حتى تموت"..
فقال عمر:"فإن أنا مت يا حذيفة؟"..
قال:"لا يعود مسدودا"..استشعروا معي مدى رقي هذا الكلام ..فيالهم من عباقرة..ويا للكلام العظيم..وما هذه التربية العالية وما هذا النضج؟!
فقال عمر:"يا حذيفة..أيفتح الباب أم يكسر"..يقصد باب الفتنة
قال:"بل يكسر"..
فقال عمر:"إذا لا يرد إلى مكانه أبدا"..
قال:"نعم يا أمير المؤمنين, تموت فيفتح باب الفتن فلا يسد إلى يوم القيامة"..
فخرج عمر بن الخطاب حزينا..ولننظر إلى أي مدى كان حبه للإسلام ولأمة الإسلام..
فسأل الناس حذيفة:"يا حذيفة ما الباب وما الفتن وما الكسر؟"..فهم لم يكونوا على مستوى الكلام الذي دار بين عمر وحذيفة..
فقال:"الباب عمر بن الخطاب, فإذا مات عمر فانتظروا الفتنن"..
الحقيقة أنني كلما استمعت إلى هذا الحديث شعرت بالقشعريرة تسري في بدني لعبقرية سيدنا عمر وفهمه ونضجه, ورؤيته للأحداث, هو ومن مثله, فهل هذه الرجعية؟!..
وليس معنى أن باب الفتن لا يسد إلى يوم القيامة أن الأمة لن تعلوا أبدا, لا بل إن الأمة ستعلوا كثيرا, لكن باب الفتن الذي كسر لن يعود كما كان مغلقا تماما, ربما يوارب قليلا لكنه لن يغلق تماما أبدا..
ولكن... لقد كان سيدنا عمر بن الخطاب بابا يسد الفتن عن الأمة..
فلماذا لا نكون بابا يسد الفتن عن العمارة التي نسكن فيها بتقوى الله والأخذ بيد الناس ودعوتهم إلى طاعة الله عز وجل؟..
فإن لم نستطع أن نكون بابا للفتن في العمارة فلماذا لا نكون كذلك مع أصدقائنا, وإن لم نستطع فلماذا لا نكون كذلك في العمل والشركة, وإن لم نستطع فلماذا لا نكون بابا يسد الفتن عن شقتنا, أو باب يسد الفتن عن غرفنا
ولكن إن لم نستطع...فنحن ضعفاء جدا جدا جدا! أيعقل أن يسد سيدنا عمر الفتنة عن الأمة كلها ونحن لا نستطيع أن نسدها حتى عن بيوتنا, ألهذه الدرجة توغلت الفتن؟!.
تلك المدينة العظيمة التي قادها كسرى..دخلها حذيفة علي بغلة وفي يده كسرة خبز...
لم يكتف سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن يكون كاتم سر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمستأمن على الفتن, لكنه كان قائدا للمعارك...
لقد كان سيدنا حذيفة ناجحا في كل المجالات..فهو ذكي..عاقل..ناضج..متسامح..أخلاقه عالية..

شارك سيدنا حذيفة في فتح نهوند, هذه المعركة العظيمة بين المسلمين والفرس, فقد كان ضمن جيش النعمان بن المقرن قائد جيش المسلمين, وكان سيدنا عمر بن الخطاب قد رتب الأمر أن يحل سيدنا حذيفة مكان النعمان إن قتل, وبالفعل قتل النعمان وحل محله خذيفة وقاد الجيش...
ما هذا الر جل! ناجح في كل المجالات..و لماذا لم نعد نحن هكذا؟..وهل رأينا كيف كان الصحابة؟ وكيف كانت تضحياتهم ونجاحاتهم في جميع مجالات الحياة...
لقد كان الفرس مئة وخمسون ألفا, والمسلمون ثلاثون ألفا, وقد استطاع حذيفة أن ينتصر عليهم, وقيل أن الفرس قد قتل منهم ما يزيد على الثمانين ألف, والحقيقة لقد كان نصرا حاسما لجيش المسلمين على هذه الأعداد العظيمة وذلك بقيادة سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه, وقد ولاه عمر بن الخطاب على المدائن فأصبح أميرا عليها...
تلك المدينة التي قادها كسرى...
مدينة الترف والمال والغنى...
دخلها حذيفة بن اليمان واليا عليها...
دخلها على بغلة وفي يده كسرة خبز...
فقال الناس:"الوالي الجديد..الوالي الجديد..اطلب ما شئت أيها الوالي"..
قال:"أريد منكم شيئين طعام يومي وعلف بغلتي ولا أريد منكم شيئا أخر"..
فنقل ناس من عز كسرا ورفاهية كسري إلي هذه البساطة الجميلة.

" والله ما أبكي شوقا إلي الدنيا"...اللحظات الأخيرة...
بقي حذيفة واليا علي المدائن منذ أن ولاه عليها عمر إلي أن مات حذيفة, فحتي بعد وفاة سيدنا عمر أبقاه سيدنا عثمان واليا عليها.
مات حذيفة بعد وفاة سيدنا عثمان بأربعين يوما فقط، وكأن الباب الذي فتح بموت عمر ودخلت من ورائه الفتن لم يستطع أن يتحملها حذيفة، وهو يعلم تماما مالذي سيحدث بعد ذلك....
والحقيقة أن لحظة وفاته هي لحظة عجيبة جدا, فقد قال وهو يموت:" لا تبالغوا في شراء أكفاني"..
قالوا:"لم؟"..
قال:"فإن أنا مت فإن كنت علي خير سيبدلني الله ما هي خير منها، وإن كنت علي شر فسيسلبني الله إياها سلبا قبيحا، فلا تبالغوا في أكفاني"..
كان موته في آخر الليل, فقال:"أي ساعة أنا الآن"..
فقالوا:"قبل الصباح بساعة"..
فبكي, وقال:"أعوذ بالله من ليلة في الدنيا وصباح في النار"..
ثم قال:"والله ما أبكي شوقا إلي الدنيا ولكن أبكي لأني لا أدري أراض ربي عني أم ساخط"..
ثم قال رضي الله عنة وأرضاه:"مرحبا بالموت حبيب جاء علي فاقة، حبيب جاء بعد غياب، اللهم إني أشهدك أني أحبك فارحمني"..
فمات وهو يقول كلمة ارحمني رضي الله عنة وأرضاه.

حذيفة بن اليمان.. هل أحببناه وتعلقنا به؟..
هل يا تري هل استفدنا من الأخلاق التي ذكرناها؟..
هل يا تري نوينا السير علي سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟..
أرجو أن تكونوا قد استفدتم...



من تصفحي
__________________
_____________________



"نامَتِ العُيُونُ، وَغارَتِ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُّوم"

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

___________________



-->
من مواضيع مزن المطر

مزن المطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2015, 02:41 AM   #2
عضو من أعمدة الموقع
 
الصورة الرمزية أضغاث احلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: هنا
المشاركات: 17,862
معدل تقييم المستوى: 42949735
أضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond reputeأضغاث احلام has a reputation beyond repute
افتراضي رد: من سيرة الصحابي صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم

جزاك الله خير
-->
من مواضيع أضغاث احلام

أضغاث احلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2015, 02:14 PM   #3

 
الصورة الرمزية غَيم!
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
الدولة: فِ عالمي الخاص..حيثُ أنا فَقط
المشاركات: 10,083
معدل تقييم المستوى: 42949709
غَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond reputeغَيم! has a reputation beyond repute
افتراضي رد: من سيرة الصحابي صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم

جزيتِ خيراًَ
__________________
DON'T let the past hold you back, you're missing the good stuff



كُن أنتَ * تزدَد جمالاْ
-->
من مواضيع غَيم!

غَيم! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-14-2015, 11:31 PM   #4

 
الصورة الرمزية є м ρ я ё ś ѕ
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 21,664
معدل تقييم المستوى: 42949751
є м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond reputeє м ρ я ё ś ѕ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: من سيرة الصحابي صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم

_ جزاك الله خير
ماقصرتي
__________________



عندمآ اكون لطيفه مع شخّصَ مِا فَ انا لا ارجُو

آلحصُول عليه ، كمآ يعتقد هو . . انا فقطَ :
...امُارسَ أخلآقي
-->
من مواضيع є м ρ я ё ś ѕ

є м ρ я ё ś ѕ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 09:00 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir