منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > أقلام هتوف > قصص و روايات

قصص و روايات قصص , قصص طويلة , قصص رومانسية , روايات , روايات طويلة - تحميل روايات ، روايات طويلة رومنسية



Like Tree37Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-04-2016, 10:40 PM   #5

 
الصورة الرمزية "هدوء ..!"
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: بين ورقات دفتري ومع أقلامي وكتبي :)
المشاركات: 876
معدل تقييم المستوى: 12599989
"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute
افتراضي رد: دُموعُ اليَِآسمين / بقلمي

الدمعة الثانية


خرج من مبنى الاذاعة وهو يتنهد بكسل متململ من روتينه الفظ وعمله القاسي الذي يجبره على الاستيقاظ مبكرا مخلفاً بذلك ورائه النعيم الازلي ..والسرير الدافئ ..!
أشعة عمان الحارقة تسقط على بشرته لتزيدها احمرارا ..وعيناه الناعستان تراقبان الطريق ليسلك السبيل لسيارته المغبرة .!
جلس بداخلها وهو يتثاوب بكسل واضح ..أحكم اغلاق ابوابها وهو يشغل المكيف لتنتشر زفرات المكيف الباردة في ارجاء السيارة ..!
قاوم رغبته بالنوم متذكرا ..ثرثرات رفيقه الغاضبة ..ولكن للنوم سطوة لا يستطيع مقاومتها أسند برأسه على المقود منتظرا رفيقه ..وهو يكلم نفسه لكيلا يسقط وجبة سهلة للنوم مرة اخرى ..!
: عـ ـمر وحدّ الله ..انـ ـت مـ ـش نعـ ـسـ ـان أصـ ـلا..امممم ..!
استيقظ من غفوته على صوت طرقات متتابعة غاضبة وحانقة على نافذة السيارة ..فتح الباب بهدوء وهو يبلع ريقه بحذر من ثورة صديقه العصبي ..!
جلس ذاك بجانبه قائلا بغضب يظهر من احمرار بشرته الشقراء :
عمر ..متى رح تترك هل العادة ..جننتني فيها يا زلمة ..هي تالت مرة بتعملها فيّ ..بحلف المرة الجاي ..ما أطلع معاك عنجد استغفر الله ..!
ضحك عمر برفق عله يخمد ثورة غضبه بماء لطفه قائلا وهويتابع الطريق بنظراته الحذرة :
عبد الله .. خلص لا تزعل ان شاء الله ما بعيدها
تمتم بتهكم وهو يدنو برأسه معدلا ربطةحذائه :
سبحان الله ..شو انك كذاب ..هي تالت مرة بتعيد هل الكلام..!
انفجر ضحكا بعد أن ألقى رفيقه كلماته الحانقة ليرد ممازحا :
انت ما بتقدر تتركني شو اعمللك كل مرة بتقرر ما تروح معي وبترجع عندي ..يا حبيبي صعب الاستغناء عن خدماتي ..!
أتبع جملته الاخيرة بغمزة ..ليهمس عبد الله بعصبية :
بتعرف اني غبي ..لاني أخترتك رفيق ..وسواقي الخاص
ضحك ليرد : قويــــــــــــة ..هي سواقي الخاص
صمت غيّم على الجو بعد جملة عمر الأخيرة ..!
للصمت رهبة كبيرة تجبرنا على الالتفات لجبروتها ..ملقيين بذلك عهودنا الكاذبة لأنفسنا بأن ندوس الذكرى بأقدام الواقع ..!
الذكرى رصاصة طائشة تصوبك لتدفعك ملقية بك على فراش الحنين ..والدم يتناثر حول جثتك والرائحة تصب بك في مهاوي الاشتياق ..!
تكلم عبد الله بهدوء وهو ينظر الى الأمام بعمق موجع :
عمر ..الجماعة اللي حكتلك عنها بتهددني..تركتني لفترة ورجعت ملّت الانبكوس بمسجاتها .. مشان مقالي الاخير عنجد مليت من غبائها ..!
توشح بالجدية قائلا باعتزاز للقابع بجانبه :
لا تكترث ولا تزعل حتى ما تلتفت لكلامهم وماتقرأه ..!
الصحفي والكاتب والمذيع اذا أعطوا مهنتهم حقها ورفعوا من قدرها ..طولبوا للمسائلة ..واوذو أشد الاذاء ..!
لانهم الوحيدين القادرين على ايصال الحقيقة الى أرض الواقع ..!
الصحفي بدراسته الميدانية للحدث
والكاتب بلغته الجزلة العميقة اللي بتوصل لقلب القارئ
والمذيغ بتوصيله للخبر ..!
فلا تزعل ..كلنا بالهوا سوا
أتبع جملته الاخيرة بضحكة ساخرة..!

................................

توسطت أريكتها المفعمة بلون البنفسج وهي تتمتم بأذكار الصباح بحس عميق يزيدها ايمانا بالله ويجملها باليقين ..!
تزداد ايمانا أن المحنةمهما اشتدت ستنجلي ..لينجلي معها كل حزن ألم بقلب مكروب ..!
أمسكت الجريدة بين يديها الناعمتين وهي تقلب بين صفحاتها لتصل الى ما ترنو اليه بعد ان فرغت من الذكر ..نقلت عينيها بين كلماته بشغف عميق يتجذر في قلبها :
"تموت الكلمات في جوفي قبل أن ترى النور ..!
وأنا أرمق وجوه البائسين تجردني من شموخي الكاذب ولسان
حالها يقول :" اف لقلبك الميت ..أترى في بؤسنا القاتل منفعة اقتصادية تجني من ورائها أموالا طائلة تملأ بها جيوبك..وجوفك ..وبطنك..فلا تشبعك تارة الا لتدفعك تارة أخرى لكتابة مآستنا العميقة ..ابتعد عن أحزاننا يا ابن ابيك ..اياك ان تقترب من حدودها كي لا تمسك بسوء ..فيصيبك نصب عظيم ..يعرقلك عن تأملنا ..ابقى بعيدا كالجبناء وارمقنا بعين المشفق ..زدنا شموخا ..زدنا عزة ..فنظراتك المشفقة والله لن تزيدنا الا حبا للاله فألستنا باقيةتلهج بالحمد "
اصمت طويلا ..ثم أنام وكأنما المأساة ليست بعض مآستي ..!
وبعض الصمت ..يطول الكلام ويتعداه..! "

قَمَرّ ،

يا هذا كيف لك أن تترجم خطراتي أقوالا تخطها بيمينك..أتقرأني أماذا يفتعل في قلمك من صخب؟! ..أترمقني وأنا أتقلب على فراش العجز متعبة من تدافع الخلجات ؟! ..فتشفق على حزني الظاهر على تقاسيمي المتعبة فتكتبني ..أتعلم اني لا أستطيع الصياغة ..لاأتقن حسن البيان ..قد أجهل هويتك التقليدية..ولكنّي حقا أعرف هويتك الروحية..فهي قريبة مني ..قريبة الى حد التجانس ..!

مرّت أربع سنوات وهي مستمرة على عاداتها الآثيرية ..كل صباح اثنين تهم في قراءة خاطرة "قمر" على زاويته المخصصة له في الجريدة..كانت محض صدفة قراءتها لحروفه ..ولكنها تعترف أنها صدفة لذيذة أيقظت النبض في داخلها ..كانت كلماته بعض ثرثرات متناثرة على طاولة في غرفة الانتظار في المدينة الطبية لم تعتقد أن تلك الكومة الورقية المغبرة تحمل كل هذا الجمال ..أيقظتها كلماته وعلمتها دروسا في الحياة ..!
علمت لم خلقت ..وما الجدوى من وجودها في الحياة ملقية بذلك أشجانها المتتابعة في بئر النسيان ..!
استوى قلبها الراكد على أرض الجسد فعلمت حقا معنى الحياة..!
استوت واقفة بعدأن أنهت قراءتها وهي تلقي بها على البنفسج الناعم ..ارتدت خفيها الناعمين وهي تشد الجاكيت على جسدها ..تشرين الأول يصك عظامها بردا في ساعات الصباح..ويغلي جسدها نهارا ..!
فتحت باب الغرفة بهدوء يرافقها ..نظرت مكان الطفل بوجع مر ..أبعدت نظراتها وهي تحوقل باحتساب ..كلماهمّ الحزن بافساد نقاء الفرح بداخلها..استعانت بجنود الله لتهزم جبروته ..!
توجهت ناحية المطبخ أقلبت على تحضير الفطور ..تنحى الهدوء جانبا بعد سماعها لصوت يلقي بالسلام بنعاس واضح
ابتسمت بحنان وهي ترد السلام ليعود الصمت فيسود" رحيل ..شلونك اليوم ..ان شاء الله أحسن "
تسلحت بالثبات لترد على سؤاله المهتم:
منيحة الحمدلله ..بتعرفنا احنا البنات حساسات شوي ..لا تهكل هم
أتبعت كلماتها الأخيرة بضحكة صفراء توقظ في القلب ألف آه وكم
من ضحكات ظاهرها الفرح ..وما هي الا تشنجات متوجعة تظهر
على صفحة الوجه ..!

توافدت الى خاطرها كلمات "أحمد مطر " :" لم أكن أقصد
أن أبتسما ..كُنت أُجري لفمي بعض التمارين احتياطا ..ربما أفرح يوما ..ربما !!"
وهي ترمقه يتأملها بشجن عميق وروح مشفقة..!
صغيرته كم تتسلح بالقوة ..وهي مكسورة ..!
وجنباتها ملتاعة ..تنتظر أن تبرد بخبر يفرح فؤادها ..!
ورغم أشجانها المتوافدة..وأحزنها المتراكمة ..الا أنها تعيش حياتها بشموخ معتز ..يزيدها بهاء..!
أختاه ..علميني في القوة دروسا لكي أستعين بها أمام الأمواج العاتية التي تقتلع كل راسخ من جذوره لتلُقي به في مهاوي الرحيل غير آبهة من حزن أعتلاه ..وكسر روحه فأدماه ..!
أقترب منها بعد أن كان يجلس أمام طاولة الطعام بهدوء تام ليقبلها أعلى الجبين ليهمس بهدوء : " رح تضلك قوية ..مهماتوافدت ع قلبك الاحزان ..أختي وبعرفك..بس بقول الله يرضى على قلبك"
أمطرت عيناها شموخا وهي ترمقه يبتعد من أمامها ..لكم تحبه ذلك الغيـث ..رغم قسوته القديمة وعناده الأزلي ..الا أنه دائم التكفير لذنوبه السابقة ..!
..............................


تستصرخ الثكلى في شوارع دمشق التاريخية بني البشر ..ودموع العين تحفر الوجنتين بطوفانها الهادر ..!
امتلأت الأرصفة بأكوام من دماء الأطهار ..والبراميل المتفجرة صيّرت من جثث الأحرار الى أشلاء ..تتلوها أشلاء ..!
أشلاء لا تنطق سوى بالموت والبؤس والشقاء ..!
دموع مريرة ..وأصوات مبحوحة جعل منها الحزن زفرات ملتهبة ..!
أجاد الشجن في كسرها وتحويلها الى همسات متخاذلة تتكأعلى عصا الغير ..مبعدة بذلك قوتها وشموخها العتيقين عن مرمى العمر ..!


تنهدت بـ"طولة بال " وهي ترمق المعلمة تتهادى على كرسيها الممتلأ بالندبات المتورمة ..وفمها لا يكاد يصمت حتى يعاود الكلام ..!
تشعر بالغثيان من تاريخ لم يُوجد سوى في مدارسهم ..!
صناعة محلية ..هو..!
متأسفة جدا على مادة التاريخ ..التي أضحت مقبرة عظيمة لكل حقيقة ..تُولد الأوهام على أكناف المقابر ..وتقتات من أشلاء الحقائق ..مبتسمة ..مستهزئة ..!
لم تعد للتاريخ أهمية عظيمة بعد أن لوثت نقاؤها ..فساد المناهج الدّجالة ..أضحت مادة التاريخ ..وحش كاسر بالنسبة للطلاب ..يهابونه ويتبرمون من وجوده ..!
ضاعت جمالية دراستها والتغلل في أعماقها خلف تقاسيم الكذب ..!
انتبهت من سرحانها على صوت المعلمة توجه الكلام اليها متهكمة:" وتين ..تفضلي اشرحي النقطة ..!" أتبعت كلماتها برفعةحاجب وابتسامة حادة..!
بوغتت بالسؤال ..تكره أن تباغت ..وتكره المتهكمين المستعليين الذين يظنون أن الله لم يخلق سواهم على هذه الأرض ..ألا يعلمون أن فيروسا صغيرا لا يُرى بالعين المجردة قد يطرحهم على فراش الهلاك..اذا ما أكبّ عليهم..!
كادت أن تجيب لولا أن المعلمة ..أردفت منتشيةمن شحوب ملامحها ..:" لو تتركي عنك انت وياها قصص الحب ..وتنتبهن لدرسكن ..كان الدنيا بخير ..ما بتحسن ..ابوك بيشتغل من الصبح للمسا مشان ربع ليرة تايجبيلك دفتر مشان تتعلمي ..وبنص أوضاع هل البلد ..وانتن مواظبات على شغبكن وقلة اهتمامكن"
اكفهرت ملامحها ضيقا ..ابتعلت ريقها وهي تسمع تجريح المعلمة
لتستعيد ثباتها قائلا :
آنسة ..لوتنتبهوا لأسلوبكن بالحياة ..وتعاملكن مع هل الناس ..كان عرفتو ليش نحنا ما عم نحب مدرستنا ..مناهجنا مليانة خداع ودجل ..زبطوا المناهج والدروس ..وزبطوا اسلويكن ..مننتبهلكن ..!
انتوا عم تبعدونا عن التعلم ..وانتو ماعم تحسوا ..!
أنهت كلماتها لتجلس على المقعد بهدوء ..!
أما عن المعلمة فقد فغرت فاها منصدمة من ثبات حروفها ..رغم خُلقها العالي ..وكلامها المنمق ..الا وأنها ظاهريا تحمل بين تقاطيع أبجدياتها ..حدة عميقة ..وحقد دفين ..!
ردت بعصبية وهي تضرب بالكتاب على الطاولة قائلة :
أنا بعرف اللي بدو شهادة بكافح منشانا
صدقيني ..ما بتجيه ع طبق من دهب ..!
ما ضّيع البلد الا أمثالكن ...


أنتهى
__________________
.
.
.
إنّ بَيني وَ بَينكَ شبهاً واتصالاً ؛
أنتَ وحيدٌ في سمائك .
وأنا وحيدةٌ في أَرضي ..
كِلانا يقطع شَوط عُمُره هادئاً صامتاً لا يُفضي بهمه الا لِنفسه ..()
-->
من مواضيع "هدوء ..!"

"هدوء ..!" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 10:41 PM   #6

 
الصورة الرمزية "هدوء ..!"
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: بين ورقات دفتري ومع أقلامي وكتبي :)
المشاركات: 876
معدل تقييم المستوى: 12599989
"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute
افتراضي رد: دُموعُ اليَِآسمين / بقلمي

الدمعة الثالثة


أتذكر قلبك الحاني كلما لمح طيفي الباسم ..يناجيه أن اقترب ..!
عُّد الىّ ..كما عودتني ..وتلوذ بالصمت كعادتك ..مخلفني من بعدك جرحا لا يكف عن النزف ..وسقما يقترب من روحي الهوجاء فيزيدني ضعفا وانكسار ..!
أبتــآه ،
كُّلماأمتلأتُ بالفقد لمحت روحك البشوشة ترمقني بحب هادر ..فأزداد انتماءً وثباتاً ..!
أتعلم ؟!
ما زالت عيناك اللتان تفيضان حباً وبهاءً تراقبانني باهتمام بالغ ..كل يوم ..وتهتمان بايماءاتي الغامضة ..!
أتدري أن روحي من بعدك ..قحطت أرضها ..وأبتدأت سنينها العجاف ..لم يبقَ في أرضها سوى رمح قاتل مغروس في عمقها ..وبضع وتسعون ندبة تترامى حولها الدماء بكثرة ..!
أرأيت ما فعله غيابك بي ..أرأيت أن رمح الغياب قادر على تصييري الى أنثى مبعثرة ..!
الرحيل أوجعني ..أبتاه ..سرقني مني يا لصيق الفؤاد ..الا تشعر بوجع يعتيلك ..وجزء منك يتلوي على نيران الشيق ..!
لم أحب اسمي يوماً _سامحك الله _ أغدقتني بشعاب الفقد منذ نعومة أظافري ..لاحقتني لعنة اسمي ..لتسرقكك مني ..وتخطف أنفاسي بغيابك ..!
لم أعد أنا ..أنا ..()
أضعت ملامحي الباهتة في زحام العمر ..!
وفقدت كلماتي الثابتة في حنايا الدهر ..!
أذوب ولهاً لفرح ينتظرني ..!
وأعيش على أمل قدر يبتسم لي..!
تطايرت حروفي الصامتة على ابهام القدر ..!
وتكسرت خواطري المشتاقة على أوتار السحر..!
أنزوي جانباً ..عّل الفرح يلقاني..والحياة تغشاني ..!
أحلم ببسمة تُحييني ..تُعيد أيامي المنصرمةبأشجاني ..!
ويح أملي ..قد تمادا في فرحه المستكين ..!
ألم يرى أن القدر يحمل بين يديه سكين ويرمقني بشر مبين ..!
أيريد أن يعيث في قلبي فساداً ويزيده صخباً ..أم يريد أن يسل سيفه ويقطع رأس حرفي الحزين ..!

مؤلم أن تكون في زهرة شبابها ولم ترَ من الزهر الا اسمه ..أما رسمه فقد تنحى جانباً ..سامحاً لطوفان الذكريات ..الارتماء في أحضانها ..!
جاوزت العشرين ولا طموح تلفها .. لا تنكر أنها فيما مضى أوغلت بالحلم وتغلغل بين حنايا القلب ولكن الصدمة القوية التي تلقتها أسقطته من على كتف روحها ..فأنصهر تحت لهيب الصدمات ..مشفقاً على ذهولها ..!
حياة فارغة ملأتها ..أدمنت القراءة والنسكافية ..عدا ذلك كل شيء باهت ..يغزوه الشحوب ..!
انتبهت من تأملاتها على صوت الهاتف لتمسكه وهي تضغط على زر الرد بعد أن ملأ اسم " ديانا " الشاشة ..وصوت "فضل شاكر " في سوف نبقى هنا ..يتردد في الصالة ..ممتلأً بالرقة والأمل ..تعشق الصخب السوري وتقتات الفرج مدراراً من أجلهم ..!
وصلها الصوت المزعج ..حادأنثوي مبحوح..خليط متجانس من المتناقضات ..تكادتقسم أن هذه الفتاة أنثى التناقض ..!
رد بـ:وعليكم السلام..هلا ديانا ..!
:هلا فيكي قلبي ..كيف حالك؟! ..شوأخبارك ؟!
: منيحة الحمد لله ..!
: دايماً يا رب ..قوليلي شو صار معك؟!..سجلت بالجامعة ..من مبارح التسجيل متاح..!
لا مبالاة موجعة طغتها لترد: ما بدي أدرس ..رح أزهق ..مابدي أهكل هم الجامعة وغيرها
أنزعجت من حدة تأنيبها ..لتبعد الهاتف عن أذنها قليلا وهي تسمع الى سمفونية أعتادت عليها ردت :
ولك أنت شو مالك..مجنونة اشي ؟! ..رح تجننيي معك.. شواللي ناقصك لتكملي حياتك طبيعية ..شوفي كلنا منواجه صدمات بحياتنا ومنكمل عادي ..بكفي ضعف ..اللي قدك تخرجوا وهيهم عم يأسسوا لحلم جديد وانت ..
قاطعتها قائلة :
ديانا ..ارحميني ..ما فيني أسمع ..أنا قررت وخلص ..هي السنة مابدي أدرس ..ما فيني ..مش قادرة ..!
: خليكي ضعيفة هيك..وعنادك هاد خرب عليكي كتير اشياء ..رح تضلك موجعة قلبي بضعفك واستسلامك وقوتك الغبيةاللي بتتظاهري فيها ..خليكي مع هبلك..وأنا رايحة أكمل حلمي ..رح أعمل كلشي بتمناه ..هي حياة وحدة..!
أغلقت الهاتف بعد أن أنبتها قهرا يحتويها
أبعدت الهاتف عن أذنها بعد أن أغدقت توبيخا ..أستعانت برفيقاتها ..بضع دويمعات رقيقة ..خير لها من الدنيا وما فيها ..وحدهن من يخففن لوعة القلب الموجوع ..وهم يوقدون جمرات ألظى من الاخرى ..سمعت صوت المطر يلتهم الأرض اشتياقاَ ..ويعانقه بحنين !
فتحت النافذة وهي تطل برأسها ..وابتسامة أرتسمت على صفحة الوجه البريء ..مسحت الدمعات المتعلقة بالأهداب وهي تتأمل منظر المطر ..يستهويها ..!
فُجعت وهي تسمع صوت طرقات متتابعة قوية على الباب الرئيسي للبيت ..البيت يخلو الا منها ..وغيث لم ينتهي دوامه بعد فمن ذا الذي يطرق الباب ..!
ألتقطت غطاء رأسها وهي تستعيد ثباتها لتقف خلف الباب قائلة بثبات متزعزع : مين؟!
وصلها صوته الكريه ..فأوقد كرها في داخلهها
:وينو الكلب غيث ..متخبي متل النسوان بالبيت ..خليه يواجهني اذنو زلمة ..!
صكت أسنانها قهراً لتواجهه بعدأن فتحت الباب لترد قائلة:
انتبه لألفاظك عمران ..انت مش في الشارع لتتعدى حدودك.احترم بيت خالتك..وغيث اللي عم تحكي عنو أرجل من عشرة من أمثالك ..!
بهمس مصدوم وفرجة بين شفتيه : رحيل ؟!
:اه رحيل ..رحيل اللي كسرتو قلبها
ووجعتو روحها. .وحفرتو بفؤادها جرح عميق مش عم يرضى يندمل..!
كلكم ظلام ..من غيث لالك ..بس فيك تقول حدا أخف من حدا ..!
ورجاء لا عاد تيجي لهون..منشان ماتصغر حالك بعيني أكتر ..!

أتبعت جملتها الأخيرة بضحكة مستهزئة ..متهكمة ..لتغلق الباب فتخلع قناع الثبات وهي تنهار على الأرضية الباردة من وجعها باكية..على عمر ضاع في الريعان ..!

............................

أشعر أن في قلبي نبض خافت ..!
لا صدى يكسوه ولا نداء ..!
وبين حنايا القلب ستون طعنة..!
ما زالت تنزف وتروي أزقة القلب بالدماء ..!
قلبي كطفل متهالك ..لا قوة تعينه ولا دهاء ..!
روحي تئن بتمزق مر _ياللأسى_ !
الرحيل عن حلمي بات لها دواء ..!

أبتسمت بخجل وهي ترى ابتهاج الطالبات وصوت التصفيق يُّمتع سمعها الخجل..!
أول محاولة شعرية ..غير متزنة الحرف ..مكسورة القافية ..ولكنها بالنسبة لها بداية لتحقيق حلم يلوح لها من بعيد وابتسامة طويلة تشق طريقها على وجهه ..!
رجعت الى مقعدها وهي تسمع مديح المعلمة ..وتمنياتها العميقة لها بالنجاح ..جمهورها قليل ..ولكنه يعني لها الكثير ....!
حصة العربي أضحت بالنسبة لها متنفساً لنبض الخاطر .. كلما أشتد بها الكرب ..ولعب بثباتها رياح الأقدار لجأت الى القلم تستجدي جماله ونشوته ..!
ما زالت في بداية الطريق لم تتجاوز الثالثة عشر ..ولكنها تحمل بين جنباتها همة تتوقد ..وعزيمة لا تنطفأ ..وطموح يتهوج بحرارة ..!
لم تشعر بنفسها وهي خارج المدرسة ..سارحة الفكر ..منطفئة السراج ..ألتفت الى "وتين" بعدأن رأتها تركض نحوها وتنادي عليها ..أندفعت اليها قائلة وهي ترى انطفاء عينيها
: لك رنيم ..خفت عليكي ... تأخرتي ..!
بلا مبالاة ساهمة : عنجد ..!
: هييييي ..خيتو مانك ع بعضك ..فيكي شي ؟!
: لا بس كان علينا حصة تعبير
أبتسمت بحب وهي تغمز لها بعد أن أمسكت يدها متوجهتين للبيت قائلة :
اي وانت صافنة بجمال الحروف ..لولاكي اختي ولا كان شكيت انو صاحبة القلم المتوهج هيّ نفسا رنيم المشاغبة ..!
نظرت اليها بتهكم بارد لتردمستهزئة : معي انفصام.. بعيد عنك!!
أنفجرت ضاحكة وهي تمشي بجانبها ولفحات الهواء العليلة تزيد وجنتاها احمراراً :
اييه قلتيا .. يا عيني عليكي !!
صمتت ..واستغربت .. لم يغب عن خاطرها غرابة سكون الصغيرة ..!
لم تعدها صامتة ... ذاهلة النظرات ..مجروحة الأجفان ..!
دائماً ما تضج رأسها بثرثراتها اللا منتهية ..ومشاكساتها التي تجمل الفؤاد بالسعادة..ما خطبها ..؟! ..
همست بتوجع وهي ترمق تمركز الجنود على جوانب الطريق :
رنيم ..مبارح أبي حاكانا .. وقت كنتي نايمة..!
ردت ببرود : عنجد..؟!..كيف حالو مرتاح مع مرتوالجديدة؟!.
كعادتها متفائلة الى حد السذاجة ..لم تعهد رنيم هكذا ..يبدوأنها بدأت بخلع رداء الطفولة متوشحة بالنضج مبكراً ..وهي ترى سوء الحال ..والشعب يشكو ويبث الأحزان للخالق المتعال ..!
أغصبت روحها على التبسم :
مهما سوّا بضل أبوكي ..والو عليكي حق انك تحترميه ..!
:عنجد وبصفتو أبي ما الو عليّ حق انويحمينا ..ويبعدني عن كل سوء..متل ما الوحقوق عليّ ..الي حقوق عليه ..بس هو تركنا وما أدى اللي عليه ..فأنا ماني معترفة فيه أب ..يا حيف ع هيك أباء ..!
كانت قد وصلتا الى البيت ..دلفت رنيم الى البيت بعدأن بثت زفراتها الواثقة ..تاركة وتين خلفها حائرة الفكر ..!
كيف حملت في قلبها كل ذاك الحزن ..وأخفته بثياب المرح والضجيج ... الآن فقط علمت سبب ثرثرة رنيم المتواصلة وشغبها الدائم .. هي بذلك تحاول أن تسد فوهة الوحدة الطويلة التي تعاني منها وسط كل هذا الألم..!
رنيم ،
يا صغيرتي التي لم ترى من الدنيا سوا تمركز الجنود على الطرقات وأسلحةظالمة تستعلي سواعدهم الملطخة بالدماء ..!
يا صغيرتي التي لم تشم من الدنيا سوا رائحة البارود والدم المتكدر بين ثناياه ..!
يا صديقة قلبي الطائر ..!
ورفيقة دربي الحائر ..!
وشعاعي في الدجى الجائر ..!
أعيرني حبيبتي سمعك ونظرك لأطلعك على دنيا تليق ببهاء قلبك ونقاء روحك..!
أيا أختاه،
كفي عن نحيب الوحدة..واعلمي أن القلب ينبض حباً لنبضك ..!
ان كنت تشعرين بالوحدة..فلتعلمي أن الوحدة لن تلقاك ..وأنا أشاطرك الشجن ..وأقاسمك رغيف الفرح كل حين ..!
لا تفتتي قلبك الى شظايا ..فكل الحياة مغادرة ..وكل الأحزان مسافرة ..!

..........................................

يتوسط كومة الأوراق المصفرة التي لعب ببياضها تتابع الأيام ..ورائحة عميقة تنبعث منها لينتشي أنف أدمن استنشاق عبيرها الآخاذ ..بامتزاج مرارة القهوة مع انسكاب الحبر على الورق ..يعييش أنقى اللحظات ..!
لا شيء يروق له ..سوا هذه اللحظات الهادئة ..التي يقضيها مستمتعاً من دون أن يشعر بمضي الوقت ..في مكتبته الغالية ..!
دائماًما يعاهد نفسه على ألا يبدأ بكتابة رواية جديدة بعدأن يُنهي ما كتب ..ولكن الرغبة العميقة التي تتجذر في داخله لتنمو كل يوم أكثر .. لتتشعب جذورها في أرض الروح .. تدفعه للكتابة من جديدة..يشعر أن يومه خالي الحس من دون أن يكتب ..!
لو لم أكن كاتباً ..لأزهرت الحياة في قلبي وماتت قبل أن أدرك جمالها .....!
لو لم أكن كاتباً..لنحرت روحي بخنجر حرفي ..وأناأتأمل خفقاتي النارية ..تتوافد اليها الحروف فلا تستطيع صياغتها ..!
لو لم أكن كاتباً..لفقدتني قبل موتي ..!
خرج من مكتبته الموجودة في جانب كبير من غرفته الواسعة وهو يسمع صوت أخته تناديه ..نظر اليها ببرود بعد أن وقف أمام مكتبه مرتباً ما تبعثر من الورق ليقول ببرود قاتم:
: ليش حضرتك في ع غرفتي ..من دون ما تستأذني ..!
أكفهرت ملامحها ضيقاً من أسلوبه الفظ الذي لا يستعمله الا حين زعله ..ردت عليه وهي تنظر الى ظهره مشفقة متبرمة :
انت أخوي ..وما بينا هل الرسميات ..الا اذا ما بدك اياني ..!
قالت جملتها الأخيرة بنبرة باكية ..مليئة بالحزن العميق ..أنتقل من مكتبه الى سريره وهو يرتب شغبه ..مبعداً نظراته الحانية عن تلعق العبرات على أطراف الأهداب ..لا يريد أن يسامحها ..يكفيه ما يعانيه من أجلها .. حياته مليئة بالضغوطات والصعوبات وهي لا تلقي بالاً لكفاحه من أجل تحيا شامخة ..لا يشوب شموخها نقصان ..قد يلم بها بعد فقدانها للأب والأم ..!
لو تشعرين قليلاً أيتها العنيدة بأنين القلب .. لابتعدت عن تمرداتك الطفولية ..ولأرحت فؤادي المشغول بك ..!
شعر بحسها ورائه ..استنشق أكبر قدر من الهواء وهو يحاول أن يتماسك ..أغمض عينيه مشفقاً وهويسمع ثرثراتها الباكية ..لا يطيق حزنها ..يموت كمداً قبل أن يواجهه
: عبد الله ..مشان الله ..لا تضلك زعلان عليّ...والله أنا ندمانة ..لا توجع قلبي هيك..!

وقلبي..!!
من يلتفت لوجعه وصخب ضيقه ..من يكترث لبكائه
لم أنا مهمش الى هذا الحد..مُرهق من ثقل المسؤوليات ..!
تنهد بهم وهي يلتفت اليها ببرود يخفي الكثير من الحسرة ليقول مؤنياً متوجعاً :
ديم ..لا تمثلي الندم..حذرتك أكثر من مرة بس انت عنيدة ..ما راعيتي اشي ..متمرد وعنيدة ..عنجد أنا زعلان منك..وما رح أرضى عليكي ..!
أرتمت على صدره باكية لتلف يديها حول خصره بتملك موجع ونشيجها يُّقطع قلبه أكثر :
عبد الله ..لا تكسر قلبي يا اخوي ..لا توجعني أكتر من هيك
مشاني معتبريتك بابا اللي ما شفته ..وماما اللي تركتني ..بتعمل فيني هيك..ارضى عليّ
بابا عبد الله ..!

اه ..ثم اه ..ثم اه ..وألف اه
ماذا تفعلين بي يا صغيرة..!
أتريدين حرق ما تبقى من روحي ..ام ماذا تعملين بقلب لم يجد سوا البكاء والكثير الكثير من التوجع العميق ..!
احتضنتك ابنة ..منذ صغري ..كنت مسؤولية لذيذة على عاتقي ..احتضنتك علقة يكبر حبها في قلبي كل يومأكثر ..احتملت الكثير من أجلك..ولكنك لا تبالين ..وضعفك مازال يكسرني ..!
مسح على شعرها هامساً بتوجع :
خلص يا روح أبوك ..حرقتي قلبي ..بس اياني واياك تعيديها ..بحذرك من انك تخسريني ..!

أنتهى
__________________
.
.
.
إنّ بَيني وَ بَينكَ شبهاً واتصالاً ؛
أنتَ وحيدٌ في سمائك .
وأنا وحيدةٌ في أَرضي ..
كِلانا يقطع شَوط عُمُره هادئاً صامتاً لا يُفضي بهمه الا لِنفسه ..()
-->
من مواضيع "هدوء ..!"

"هدوء ..!" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 10:41 PM   #7

 
الصورة الرمزية "هدوء ..!"
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: بين ورقات دفتري ومع أقلامي وكتبي :)
المشاركات: 876
معدل تقييم المستوى: 12599989
"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute
افتراضي رد: دُموعُ اليَِآسمين / بقلمي

الدمعة الرابعة


أنفجر ضاحكاً وهو يلمحها تركض نحوه ..غاضبة النظرات ..مفزوعة الجوارح ..!
جلس على الكنبة محاولاً التقاط أنفاسه وهو يلمح ذاك " الماكر " يخرج من البيت تاركاً ورائه غضب "بلسم" الجنوني يلاقيه وحده ..!
ستموت حقاً من مزاحهما الثقيل ..لن يتوبا أبداً ..رمقته بنظرة نارية وهي تضربه بقبضتها ..بعدأن لمحت دمعاته الناتجة من ضحكه الجنوني ..!
صرخت بغضب ودموعها تنزلق على خديها :
عمر .. لا تجنني انت واخوك الغبي .. حرام عليكم .. سقطتو قلبي .. انا وفاتي ع ايدكم
لم يستطع كبت نوبة الضحك الجنونية التي تمسكت به بعد ان رأى تقلباتها الخائفة !
لم يلق بالاً لثورتها الواقعية والجنون تمّلك جوارحه ليرد بضحكة:
اما شكلك وانت مندهشة ...خيااااال ..مشان المرة الجاي ما تقرأي عن الجن ..بتستا...اااي
قطب حاجبيه بألم وهو يشعر بقرصتها المعروفة بقوتها تخترق عظامه... وتنخره نخراً !
ابتعدت عنه بعد أن فرغت جزء من قهرها في قرصة نارية لم تشهد الامة الاسلامية على مثلها قالت بغضب حانق وهي تمسح دمعاتها العصية :
ضلك مجنون هيك ..ماشي ؟!.. واجني ثمرة جنونك وهبلك انت والغبي اللي هرب زي الجبناء !!
رمقها وهي تدلف الى غرفتها بخطوات غاضبة نارية..يعترف لو لم تكن هي من نُّفذ عليها المخطط لماتت خوفاً ..أخافها بقدر كبير ..!
تمدد على الكنبة بهدوء..مازالت آثار ضحكاته المجنونة ترتسم على وجهه بابتسامة عريضة ..دعك بوجع مكان القرصة..ويكأنها انتشلت بعضاً من لحم اليد ..!
"الماكر" خالد تركه وحيداً يتجرع ثمرة مزاحهما الثقيل..أصلاً قمة الغباء أن تتحد مع خالد في أمر ..لاسيما أن الخيانة عنده كشربة الماء ..!
العنيفة تلك أفرغت كل غضبها بقرصة نارية مزرقة الأثر ..المشكلة أنه لا يستطيع ترك المزاح..تجري في نفسه هذه العادة الكريهة _اذا كثرت _..مجرى الدم ..الهبل والجنون يعطيان لحياته لوناً جميلاً عميق اللمعان ..لولاهما لضاع الجسد في زوبعة العمر ..ولماتت النفس من الهموم..!!
أمسك هاتفه مقلباً بين صفحات "الفيس بوك" ونظراته تتقلب من الحزن الى الفرح ومن الضحك الى الأسى..!
عالم الانترنت مزيج من معادن بشر لا حصر لهم..توافد لكم هائل من مشاعر وحالات تُّجسد عبر رمزيات عميقة ..!
تصفحه قليلاً .. ليكتب اسمها في محرك البحث مُّطلعاً على آخر نبضاتها ..يروقه نزفها رغم بساطته ..تكتب تلك الغائبة خلف عالم الانترنت ..بحس عميق ووجع أعمق ..!
"ويلطمني الواقع بيده الملعونة ،
كلما حاولت الفرار منه "
زفر بقلة حيلة وهو يرى صورة شابة أتخذتها "الغريبة" صورة رمزية ..تحمل بين يديها طفل رضيع ..وهي تركض مبتعدةً عن الموت ..خائفة النظرات ..هاربة بعفافها وحجابها ..وآخر ما تبقى من شظايا حلمها ..!
في عصرنا هذا نفتقد يا أختاه ..الكثير الكثير من الشجاعة التي كانت عند الصحابة لزاما ..لو استطعنا مجاهدة النفس عن المنكر ..وتحسين دائرة العمل ..وتقويم الروح ..لصلح الحال .. وأنقضى عهد بالحزن أُغدق ...لونكف فقط عن التباكي على أطلال المواقع الالكترونية التي لا تغني ولا تسمن من جوع ..لو نّحول تلك العبرات الى أفعال زاهرة ...تساعدنا بدل أن تحبطنا وتكلم أفئدتنا ..نحتاج للكثير الكثير من الوقفات الجادة مع النفس ..!

ضغط على زر رد بعد أن وصلته مكالمة ...
بمرح متجذر في نفسه رد: ألو ..السلام عليكم...يا هلا بالزعيم عبود .. لساتك زعلان مني يا حلو؟؟

قطب حاجبيه بقلة حيلة ..هذا العمر لن يترك طفولته ترحل بسهولة ..ما زال يتشبت بها بكل قوة ..زفر بهدوء ليرد:
وعليكم السلام ..ع راسي أبو عبد الله ..ولك أنا بقدر أزعل من روحي وقلبي ..بس بلاها "حلو" مش صف ثاني ابتدائي أنا ..!
:ههههههه .... قلبي انت ..أحرجتني بكلامك الحلو ..بتعرفني خجول ما بتحمل
: هههههههه اه ماشاء الله .. بس بقول الله يعين امك عليك
: آمين يارب ..أصلا هي منبسطة بوجودي بحياتها ..المهم ليش رنيت ..أكيد مش مشان تطمن عليّ..بعرفك مصلحجي !!
:منيح انك فاهمني ..وفرت عليّ كثير ..المهم اذا ممكن بكرا بدي اجي عندك بعد صلاة الجمعة في شغلة بدي اياك فيها ..!
بحب صادق : اهلا وسهلا فيك ..بتنور يا اخوي ..!
:يسعد قلبك
أنهى المكالمة بعد أن ألقى السلام مبتسماً ..لكم يشفق على روح رفيقه المنهكة ..المسؤولية أنهكته بعدأن تركت له الحياة بعد فقدانه لوالده..فتاة عنيدة كثير التمرد..مكسورة الفؤاد..لا ينكر أن "ديم"توجع القلب بضعفها ..الا أنه يراها تبالغ في ذلك وتُّحمل عبد الله فوق طاقته ..لا ينسى آخر حادثة تمرد أعتنقتها الصغيرة عندمادخلا الى مقهى راقٍ في عمان ..بعد الحاحه الطويل ليشد عبد الله للتجربة التي لم يود خوضها يوماً ..والآن يكاد يقسم أن عبدالله كره المقاهي أكثر ..جلسا على طاولة وطلبا قهوة بعد أن داعبت أنفيهما برائحتها العميقة ..كان يتحدث مع عبد الله ومنغمس في ضحكه ..عندما لمح صدمته وهوينظر الى طاولة بعيدة ..التفت بعفوية ليرى الطاولة التي أدهشت عبد الله ..وليته لم يراها ..كانت تضم "ديم"وبعضاً من رفيقاتها الشقيات ..كظم صديقه غيظه على غير عادته ..فقط من أجل طفتله ..ابن ابيه قلبه لا يكف عن النبض من أجل بنيته ..أمتلكت جوارحه ..مرت الحادثة بصخب هادئ ..يوجع قلب رفيقه كثيراً ..لا ينسى قهر رفيقه على حال أخته ..وثرثراتها المتوجعة التي كان المستمع الوحيد لها ..روحه ..!
يعترف الآن وبعد رؤيته العميقة لحال صديقة.. أن للوالدان قدرة عجيبة على ترتيب توافد الايام..بدقة لا تستطيع ادراكها ..!
زفر بقهر وهو يعاود دعك مكان القرصة ..بحق آلمته تلك الشقية ..توجه الى غرفتها مصطنعاًالندم ..طرق الباب بأدب يخلومن طباعه الفوضوية ليصله همسها الغاضب سامحاً له بالدخول ..!
تأمل غرفتها الفوضوية وألوانها المتجانسة بين الأخضر العشبي والزهري الفاتح تجذب العين لجمالها الخلّاب الأسرة الثلات تملأ الغرفة ..وكلهن يفتقدن لصديقاتهن ما عادا واحدما زالت تستوطنه بلسم بعد غياب أختيها في عش الزوجية ..جلس على سرير "ملاك"أخته الكبرى وهو يتأملها مولية أياه ظهرها منهمكة في مراجعة دروسها ..مكتفية بالزعل العميق..كتم ضحكته لكيلا يغضبها أكثر قائلاً بهدوء : بلسومتي ..لا تصيري حساسة هيك ..كنا نمزح معك ..لاتلوميني اذا ضحكت بس والله شكلك وانت هاربة من الغر..
توسعت عيناه منصدماً من وجودها أمامه ..واضعةكلتا يديها على فمه ..قائلة بقهر وهي تصك أسنانها بقهر :
عمر لا تخليني أرتكب فيك جريمة..شكلهاالقرصة ماوجعتك..بدك بعيدها.؟! .وخالدوالله ليلقى جزاءه ..ولامي واصل الحكي ..وبتشوف ..!
رد بضحكة بعدأن أبعدت يديها : والله اسفة ..اصلا مسكين اللي بعلق مع الست بلسم ..بس بتعرفي ..بتستاهلي مشان المرة الجاي ما تضلك تخوفي اخوك الصغير بقصص الجن !
مد لسانه لها منتشياً وهويرى تقلباتها الغاضبة ..ليترك لها من بعد ذلك مسرعاً الغرفة ..متأكداًمن زوبعة الغضب التي سيلقاها ..!

.................................................. .......

يَتيمة الوالد ..كسيرة الجانب ..مخنوفة الشهقات ..كثيرة الزفرات ..ملتاعة الجوانب ..ما من شيء أشد في الدنيا من اليتم ..انه مرارة قبل الانكسار ..وبعد الانكسار تكتمل معزوفة الفقد بالبكاء المالح ..والدمع المتواصل ..يقف اليتيم وسط الطريق ..ذاهل النظرات ..كثير العبرات والشتات يملأ قلبه فيلقيه في كل وادٍ بلا رحمة ..أن تفقد أباك ..يعني أن تفقد نصفك قبل الممات ..أن تفقد بوصلة قلبك..ومنظار روحك ..ومرشد نبضاتك ..!
أيا أبي ....
وينزف الدمع كالسكين من عيني
ويحرقني
وبالاسى جيوشاً على قلبي
فتخنقني
لماذا كان حقاً
أن يغيب الآن في جوف الثرى نصفي
ويتركني
أسامر ماضيا بالحب أغدقني
وكنت أحب أن تبقى
تلاعب ابنتك
وتسامر قلبها بالود ليحيا
وتنثر الزهر على خديها
وترشد قلبها الى صدرك المحبوب
لتتلقاها بكلتا يديك فترعاها
في كنف حبك الأسمى

لمن غادرتني...؟!
وانا التي مازلت أحتاج وجودك جنبي
أهان عليك تركك اياي خلفك وخلفي
أم أن القلب قد تغير عليّ ..ليقتلني
لماذا لم أكن أدري
بأن الليل خبأ في زوايا عتمه حتفي
وتربص بحقد ..فأنقض على قلبي
وأن الصبح لن يأتي
ولن أصحو على غير الدجى
يلقي بالاشراق بعيداً عن صفحة وجهي
أيا أبي ..
هنا تجري حكاياك التي قد ذوبت قلبي بما فيه
وطيفك الخلاب ما زال يسكنني ،ورغم البعد يا أبي
أناجيه
كأن روحك مازلت تستوطن أعماق قلبي
تخفف عن فؤادي ما يلاقيه
فكم قتّلت في أفراحها حزني
وكم مزقت في ضحكتاها عبراتي
وكم قاسمتني على فراش التعب ماأعانيه
أيا أبي ...
سقاك الموت كأساً ليتها كأسي
وسرقكك مني
وكأن القلب يجرع مر ماضيه
وما فيه
بحر من الاسى والتيه
فكيف اليوم يا أبي أواسيه
وها أنا في بساط الدمع أطويه
لمن سأبث أحزاني ؟!
ومن سيحتمل أشجاني ؟!
غيرك يا حبيب الفؤاد كل الدنيا جائرة
أيا أبي ..أيا أبي
لعل البرد في عمق هذا القبر يؤذيك
ولعل جنود الظلام باتت تنسيك
نفسك ونفسي
وتزيدك بالبعد عن حسي
وتقتل قلبي أكثر
يا الهي ..
أُكتب له نور ليأنس في دجى العتمة
خطت آخر حرف من قصيدتها المبتورة دامعة العينين ..ملتاعة الجوارح
لكم تفتقد للأمان في حياتها ..باتت تخاف على روحها من الهلاك تحت لعنات الحزن ..لا بد أن تفعل شيء مجدي في حياتها ..مبعدة بذلك الأشجان عن طريقها ..تمتمت بحبور وهي تقف تاركة القلم يستلقي على مكتبها الخشبي بجانب دفترها الأسود المزين برسمة فنية من رسمها ..بألوان زيتية خاطفة للأنفاس ..رسمت قمراً بهياً بالغ النقاء يتوسط عتمة الليل الحالكة والنجوم تتراءى من حوله وكأنها شذرات نورانية مصدرها هو..!
توجهت الى خزانتها وهي تفتحها بهدوء لينتشر عبق الياسمين فيملأها حباً لا ينطفأ ..وقفت على أطراف أصابعها وهي تسحب صندوقاً مخملياً خمري اللون فاخر الطلة يزيد فخامته بعض "الخرزات" الفضية ..التي ما زال بريقها يشع ..توسطت الأرضية الباردة وهي تمسكه بكلتا يديها ..تنهدت وابتسامة دافئة حزينة الملامح ..شقت الطريق على وجهها لتملأه نوراً دافئاً
فتحته بلطف ..لتخرج منه وريقات مصفرة أكلها الدهر لينشر عبقاً عتيقاً..وبعض الصور المحملة بالذكريات التي تقتلها كلما تأملتها ..كادت تبكي ..تحاملت على نفسها مبعدة الذكريات النافرة عن وجهها ..توجهت أناملها الرقيقة الى حيث ترنو ..لتُخرج محفظة خرزية يديوية الصنع ..فتضمها الى صدرها بحب متجذر في اعماقها لتقبلها كثيراً..ورائحة الماضي تتغلغل في ثناياها محدثة صخباً لا يضمر ..كادت تكمل مسير العودة الى الذات ..لولا سماعها لصوت خالتها الحبيبة تناديها بحب ..!
تذكرت أنها قالت لها عن قدومها اليوم فزوجها ذاهب الى سفر عمل..وهي وابنتاها "سمر" و"ميس"قررنّ أن يبتنّ عندها ..نافيات بذلك غيث عن منزله ..!
نزلت الى صالة الاستقبال بحماس وهي تلمحهن ..ابتسمت بفرحة حقيقة وهي تقترب من زوجة عمها لتدس نفسها في حضنها مستنشقة بذلك حناناً غاب عنها خلف تلابيب الفقد ..قائلة بحب :
يا الله قديش اشتقتلكم ..يا ماما..والله نورتو منيح انو عمو اجاه شغل برا.!
أتبعت جملتها الأخيرة بضحكة عذبة ..لتمسح تلك بحنان على شعرها الكستنائي اللامع وهي تقول بحنان مصفى وحب مخلوط بشجن عميق اتجاه الصغيرة :
يا عمري ..والله واحنا اشتقنالك رحيل ..بس والله مشاغل الحياة يا ماما ..!
نعم أعتادتا على قول "ماما" رحيل كانت طفلة من عمر سمر عندما تجرعت الفقد ..كانت صغيرة ..لا تعلم من الدنيا سوا اللعب بالدمى والضحك الطويل ..أولاً غابت الأم عن حنايا البيت..بعد أن انفصلت عن زوجها ..مشتتة بذلك قلب طفلين صغيرين
ثم وبعدأن سكب أباها على قلبها دلالاً وحباً وحناناً ...فقدته الى الأبد فهي اليوم ان كانت لا تزال تزور امها اللامبالية فأباها غدى تحت التراب لا يسمع حساً ولا يشعر بشجنها ..تأثرت بفقده كثيراً..تغيرت جذرياً..لم تعد تلك الصبية الحالمة المليئة بالحياة..فقدت الكثير من بريقها ..وكانت مشاكل العائلتين لها دوراً كبيراً في سحق آخر ماتبقى من أحلامها
وها هي اليوم أضحت رمادية الفكر ..ينزف قلمها شجناً كبيراً ..متعب ..
..مسكين هو قلبك ياطفلتي ..تتتابعت الخيبات عليه لتشكل نسيجاً سميكاً أبعد الارتياح والأمان عنه ..لكم أشفق عليك ..!
أخرجها من فكرها صوت ابنتها المرحة ..قائلة بحنق تمثيلي :خلص عرفنا انكن بتحبن بعض ...مشان الله رحيل ميته جوووع ..!
ابتسمت رحيل لميس بعد ان ابتعدت عن حضن أمها لتقترب من الفتاتين وكأنها رأتهن حالاً قائلة بهدوء موجهة أنظارها لميس:طيب سلمي ع الأقلية
لم تتركها تكمل جملتها لترد بشغب: بدي اوكل بعدين بسلم ..انت سلامك طوييييل
ضحكن بهدوء ..لتقول رحيل : سمر تعي نعمل أكل ..وأنت يختي أقعدي مع ماما وما توجعي راسها بحكيك الكثير .!
.................................
:رنييييييييييييييييم!!
خرجت من المطبخ بسرعة ..وهي تسمع صراخ أمها لتتوجه الى غرفة الجلوس ..وقفت عند باب الغرفة ناظرة الى أمها بمعنى "نعم " ..أقترتب من أمها لتجلس بجانبها على "الفرشة"
بعدأن أمرتها بمكالمة أبيها ..مكرهة ..ألتقطت الهاتف من بين يدي أمها لتضعه على أذنها ..قائلة بهدوء بارد الملامح: السلام عليكم
وصلها صوته مشتاقاً :وعليكم السلام..شلونك يبه رنيم؟؟
: الحمدلله
لم تزدولم تنقص على " الحمد لله "مجردة من كل معاني الاشتياق ..أصلا متى عايشته لتشتاقه منذاندلاع الثورة قبل اربع سنوات عاد الى دياره الأصلية ..بلاد الحرمين الشريفين
عائداً الى أحضان أمه الحنون ..ليصدمهم بزواجه من الثانية ..لم تنقم عليه بالزواج بالثانية يوماً ..هذا حكم الله ولا اعتراض عليه ..ولكن مبدأه كان خاطئاً مجرداً من المشاعر العادلة ..فلم تزوج أمها ان كان يفكر بتركها ..لا تنكر أنه رفيع الخصال اذ ما زال يرسل اليهم الأموال ويكلمهم كثيراً ..وترك لهم بيتاً راقياً..متناغماًمع جمال دمشق ولكنه تركهم يواجهون حقارة الزمن ..والظلم والخوف وحدهم من دون رجل ..!
تتذكر أن زواجه هذا أحدث في جوف أمها كسراً لا ينجبر ..ولكن حبها له تمكن من قلبها ..لن تسامحه على تركها ..لم تشبع من حنانه ..فلم رحل وهويحمل في قلبه كماً هائلاً من العواطف الجياشة ..!
أخرجها من دوامتها صوته المتلهف :سمعت انك تكتبين خواطر ..؟!
وكأنها ضربها على الوتر الحساس لتتبدل نبرتها من البرودالى الحماس قائلة بفخر:
ايه ..ايه ..بلقبوني رفقاتي بالمدرسة "الكاتبة الصغيرة"
أبتسم لحماسها ليرد بحب عميق: ما شاء الله عنها بنيتي ..ترفعين الراس ..بنت أبوها
ان شاء الله بكرا تصيرين أحسن كاتبة وأشوفك ع التلفزيون..!
............................
ابتسمت بارتياح وهي تسمع استرسال أختها بالتحدث مع والدها ..عبقري بالتعامل ..عرف كيف يشدها اليه ويشعرها بالاهتمام عن بعد..ابتعدت عن غرفة الجلوس متوجهة الى غرفة النوم..لتتوسط كومة كتبها وهي تجدد النشاط..الثانوية العامة تفتح يديها مستقبلة اياها ..ولسان حالها يقول "هلم الى الحلم" وهي لن تضيع الفرص ..!

أنتهى
__________________
.
.
.
إنّ بَيني وَ بَينكَ شبهاً واتصالاً ؛
أنتَ وحيدٌ في سمائك .
وأنا وحيدةٌ في أَرضي ..
كِلانا يقطع شَوط عُمُره هادئاً صامتاً لا يُفضي بهمه الا لِنفسه ..()
-->
من مواضيع "هدوء ..!"

"هدوء ..!" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 10:43 PM   #8

 
الصورة الرمزية "هدوء ..!"
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: بين ورقات دفتري ومع أقلامي وكتبي :)
المشاركات: 876
معدل تقييم المستوى: 12599989
"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute"هدوء ..!" has a reputation beyond repute
افتراضي رد: دُموعُ اليَِآسمين / بقلمي

الدمعة الخامسة
أوراق من المــاضي








"...تنظر اليه فاغرة الفاه ودموعها تتساقط على وجهها بغزارة وهي تسمع نصل كلماته مغروزة في خاصرة قلبها
:امك ما بدها اياك ..افهمي يا رحيل ...وبصرخة:افهمي !!
اقترب منها بقسوة متألماً على حالها ..هزها بعنف موجوع قائلاً بدمعة :
ما بدها ايانا ..بالعربي الصريح حكت لأبوي خلي ولادك الك ..بدها تعيش حياتها حرة..من دون ما ننغص عليها فرحتها ..بكرا بتتزوج واحد تاني ..وانت ضلك عيطي عليها ..اللي باعك بيعيه
قطع سيل حروفه القاسية صوت حانق يصرخ به بجزع :
غيث بكفيي...اترك رحيل من ايدك..لا تكسر قلبها
جثت على ركبتيها ..وهي تشهق بمرارة ودموع عينيها الملتاعة تجانست مع المطر..وكأن السماء بكت لبكاءها صرخت بلوعة :
اااااه يا ماما ..لا تتركيني !!"


"....صرخت ببكاء وهي تهز رأسها وشعرها الحريري يتحرك مع اهتزازاتها ودموع عينيها تنزف قائلة :لا بابا ..لا بابا..مشان الله لا تخلي ماما تروح ..بموت بدونها ..ما بقدر أعيش ..!
أقتربت منه لتدس رأسها وسط صدره مفجوعة من الفقد ..لتتشبت به أكثر ..قائلة بلوعة وهي تشهق :ياا رب خدني لعندك ..بابا يا حبيبي رجع ماما .."



"...تجاوزته بحزن بعدأن سمعت اهانته العاشرة على التوالي ..مصبرة نفسها لكيلا تنقض عليه فتخرمشه ..متحولة الى لبؤة ثائرة لوجعها ..!
وصل الى مسامعها صوته قائلاً : امك يا أخت متدايقة منك ..بكفي ثقلةدم
لم تستطع كبح جماح غضبها ..اقتربت منه بقوة وهي تضربه بعنف على صدرة قائلة بمرارة ودموعها تتساقط : خلص بكفي كذب عمران ...لا تحكي عن ماما هيك ...أكملت بحرقة :
أنا بكرهك كتيييييييير يا حقود "



"..أرتمت على صدر خالتها لتلف يديها الناعمتين على وسطها وهي تشكووجعها بعنف :
خالتو بضلهم يوجعوني بكلامهم ..خلص ما بدي أضلني هون ..بدي أروح عند بابا ..!
مسحت على شعرها بحنان وهي تبكي الصغيرة..لكم تشفق على شتات قلبها ..صغيرة على كل هذا الوجع
:خلص يا عمري ..خلص لا تعيطي ..بصير اللي بدك اياه "



"..ألقت برأسها المثقل بالشجن على صدره ..غير مصدقة..ستنهار حتماً..ميتة لا محالة
..بكت بضعف والنحيب يملأ قلبها وجدران الغرفة تبكي لضعفها ..همست بخفون وقواها أنهكت بعدأن أغتصبها الحزن :
بابا..لا تروح وتتركني ..ااااه يا بابا ..رح أموت من دونك"

.................................................. ......

أبتسمت بود وهي تستمع لثرثرته الطويلة ...همست بود
:حمودة ..شكلك بالع راديو ..مالك اليوم ..صاير كتييير حكي !!
بنبرة "زعلانة"رد:يوووووه الله يسامحك ..هاد لاني معتبرك صديقتي وعم حاكيكي
توسعت ابتسامتها : وكمان صاير دلووع ..يا سلام !!
ضحك بهدوء :شايفة تطورت ..!
أغلقت منه بهدوء بعدأن ألقت السلام ..تنهدت براحةوهي تلقي برأسها على سريرها
في مراهقتها أوقعت الكثير من الشباب في شباك حبها مستعينة بجمالها الباهر ..تعلم أنها جميلة ..جميلة جداً ..بعينين واسعتين ممتلئتان بزيتون القدس ومسحة حزن دمشقية ..أعطت لعيناها سحراً لا ينفذ ..وفتنة لمن لا يفتن ..في عينيها تناغم ساحر ...وعدت نفسها الا تعود لما ما فات من عصيان ..وهي تلمح كدح حبيبها وأبيها أخيها وكل شيء في دنياها ..ولكن الوحيد الذي لم تسطع تركه ذاك الشقي "أحمد" لا تستطيع تركه ..رابطة غريبة تجذبها نحو مكالمته ..لا تحبه ..ولكن شيء ما في أقصى قلبها ينبض كلما سمعت صوته ..!
أستوت جالسة وهي تسمع صوته الغالي على قلبها يناديها ... رتبت كنزتها الصوفية المنسوجة بلون الزهر بعفوية تامة ...فتحت باب غرفتها بهدوء ناعم وهي تلمحه متجه نحوها ..ابتسم بحب وهو يراها مقبلة نحوها..يااااه لكم اشتاقت لهذه الابتسامة ..لا تدري أي غباء كانت فيه حينما ضيعت تلك الابتسامة من بين يديها ..ولكنها تعلم أنها لن تضيعها مرة ثانية..ابتسامته الرقيقة أغلى ما تملك ..أقتربت منه باحترام لتقبل يده بحب متجذر ..أستنكر فعتلها مبعداً يده
:ايش هاد يا ديم ؟! ..بلا هبل !
شدته من يده ليتوجها نحو الأريكة البنية ..فيجلسا ..وضعت رأسها على كتفه لترد بنعومة وكأنها لم تسمعه:
جمعة مباركة يا قلبي ..تقبل الله !!
مسح على شعرها بود ليقول:
منا ومنك صالح الأعمال دمومة قلبي ..امممم اليوم رايح عند عمر ..بدي اوديكي عند خالتي!!
تجهمت ملامحها لترد عليه بعدأن أبعدت رأسها عن كتفه :نعم!!
لمح زعلها ..لم يهتم ..كثيرة الزعل ..قليلة الرضا ..سكب على قلبها دلعاً كثيراًمنذ صغرها وها هو الآن متعب في ترويضها ...غيّر الموضوع قائلاً:
.كيف دراستك ؟!..ان شاء الله أمورك تمام
تنهدت بقلة حيلة بعد أن أرجعت رأسها على كتفه ..وهي تدرك تجاهله لزعلها
:هيني الحمد لله ..منهكة ..بتعرف آخر سنوات التخرج متعبة
: هانت يا قلبي ..بكرا بتصيري محامية قد الدنيا
رفعت رأسها بحماس وعيناها زادتا لمعة كلؤلؤة للتو أدركت العالم الآخر
: يا الله يا عبد الله ..مش متخيلة حالي أتخرج..الحمد لله ..ثم أردفت بانفعال أعمق :
ههههههه بس تخيل مكتب المحامية ديم !!
أبتسم لها بحنان وهويقول : ان شاء الله يا بنتي بتصيري أحسن محامية
لا يدري لماذا نطق ببنتي ..أيريدأن يعوضها عن نقص الاب ؟!
أم أنه لمح خلف حماسها شبح حزن عميق ينصل القلب بقسوته !!
كل ما يعرفه أنه يشفق على طفلته الكبيرة !!
..................................
بَكى مِن قَهْريَ القَهرُ
وأشفَقَ مِن فَمي المُرُّ
وَسالَ الجَمْرُ في نَفْسي
فأحرَقَ نَفسَهُ الجَمرُ!
بِكُلِّ خَلِيَّةٍ مِنّي
لأهلِ الجَوْرِ مَحرقَةُ ُ
تُزمجرُ : مِن هُنا مَرّوا.
وإنّي صابِرٌ دَوماً على بَلوايَ
لَمْ تَطرُقْ فَمي شكوايَ
لَو لَمْ يَستَقِلْ مِن صَبْريَ الصَّبْرُ!
وَلَستُ ألومُهُ أبَداً فَرُبَّ خِيانَةٍ عُذرُ!
أَيُسلِمُ ذَقْنَ حِكمَته
لِكَيْ يَلهو بِها غِرُّ؟!
أيأمُلُ في جَنَى بَذْرٍ
تُرابُ حُقولِهِ صَخْرُ؟!
أُعيذُ الصَّبرَ أن يُبلي
ذُبالَةَ قَلبهِ مِثلي
لِلَيْلٍ مالَهُ فَجْرُ!
***
أُشاغِلُ قَسْوَةَ الآلامِ:
ما الضَيْرُ؟
سَتصحو أُمَّتي يَوماً
وِعُمْري دُونَ صَحْوَتِها هُوَ النَّذْرُ.
فتَضْحَكُ دَورةُ الأيّامِ:
كَمْ دَهْراً سَيْبلُغُ عِندَكَ العُمْرُ؟!
أَدِرْ عَيْنَيكَ..
هَل في مَن تَرى بَشَرُ ُ؟
وَهَلْ في ما تَرى بِشْرُ؟
بِلادُك هذِه أطمارُ شَحّاذٍ
تُؤلّفُها رِقاعُ ُ ما لَها حَصْرُ.
تَوَلَّتْ أمرَها إِبرٌ
تَدورُ بِكَف رقّاعٍ
يَدورُ بأمرِهِ الأمرُ.
وما من رُقعَةٍ إلاّ وَتَزعُمُ أنَّها قُطْرُ!
وفيها الشّعبُ مَطروحٌ على رُتَبٍ
بِلا سَبَبٍ
ومقسومُ ُ إلى شُعَب
لِيَضرِبَ عَمْرَها زَيدُ ُ
ويَضَرِبَ زَيْدَها عَمْرو.
مَلايين مِنَ الأصفارِ
يَغرَقُ وَسْطَها البَحْرُ..
وَحاصِلُ جَمْعِها: صِفْرُ!
***

أحمد مطر




الليل بظلامه ينهك القلوب المتوجعة ..يغدقها حسرة ..ويعمي عينا فؤادها عن التبصر ..ليتركها هالعة خائفة لا تعلم اين تذهب ولمن تذهب وكيف تذهب!
ظلام الليل وبرودته زادتها لوعةفأنتحبت بعمق وهي تحاول للمرة الالف مع شقيقتها لتهرب من الموت ..هه ..اي هروب هذا الذي سيلقي بهم في مهاوي الجحيم!
تكلمت وهي تلمحها تتمشى في وسط الشارع بعنادة ووجع عميقين
: لك رنيم ..دخيل الله اطلعي ع الباص .لا توجعي قلب ماما ..مافيّا تتحمل أكتر ..
هزت رأسها بحسرة ودموع عصية غطت ملامحها..فكرةأن تصبح لاجئة ..تفقدها صوابها ..لن تحتمل الابتعاد عن سوريا ..ستكون مخطئة ان ادعت حبها ..لانها تعدت الحب ودرجاته
صرخت بها بعنف وهي تهزها
:انت هبلة شي ..هدولي ما رح يرحموني..رح يقتلوني بس مو برصاصن..رح يقتلوني ع البطيء..ورح تكون نهايتنا الموت بحسرة وندم وكتتيييييير كتييير من الوحدة..عن سوريا ما رح ابعد !
وكأن السماء شاركتهما النحيب وهي تلقي بدموعها المواسية على جسديهما..نادتهماالام من الحافلة
:يلا يا بنات النظام اعطوني مهلة 3 ساعات ..مابدنانخسرهن..بدنا نوصل على الحدود بكير
..الله يحامكن!

شهقت بفجيعة وهي تغطي بكفيها وجهها المنتحب ..شعورها بالحزن سيقتل قلبها ..!
كيف لي أن أغادر بيتاً تشعب حبه في قلبي حتى غدامني ؟!..اه.... كيف لي أن أتركني ؟!..رباه اني أشعر بفقدي لحياتي ..لن أحتمل الابتعاد عن سوريتي ..لا أريد أن أعيش كلاجئة..أعتدت أن ألمح كينونتي ترافقني كل صباح ..فتشعرني بالاعتزاز؟!..صدقوني سأفقدها ان رافق اسمي لاجئة..لن يحترمني أحد ..سأصبح محض "نكرة " على هامش الحياة..لم أتخيل يوماً أني سأموت متجمدة في خيمة لا تحترم انسانيتي ..أو أن أموت على يد جندي جائر معاقباً اياي على هروبي من الموت الى الموت ...رباه أيدني بصبريساعدني على تقبل واقع سيسهزق روحي كمداً ..رباه ذاب القلب من لهيب الوجع ..وأستيقظت نار الحرب في قلب سوريا ..فأنصهرت أركانها ..كل يوم نفقد جزء منها..وهاأنااليوم سأفقدها كاملة..أوأنها ستفقدني ..مهاجرة ..تاركة اياها من خلفي تصارع الوجع وحدها ..أثقلتها الهموم لن تحتمل أكثر ..ستتمنى لوأنها لم توجد يوماً ..ستلعن فتنتها التي أيقظت شهوة الحرب في قلب كل ناقم ..كل جائر ..وستبكي أبناءها الراحلين عنها ..رباه ترى عبادك يتقلبون ليلاً على فراش الأسى ..متلحفين بدموعهم ..يكاد أنينهم يقتل آخرما تبقى من الصبر ..ألقي عليهم باطمئنان يساعدهم تجاوز محنتهم..لن تخذلني يا الله ..وأنت تسمعني أناجيك ودموعي أغرقتني !
رصاصة قناص تعدت كل الموجودين لتصيب قلبها ..وكأن الله استمع لمناجاتها ..ولمح الصدق في مقلتيها ..ليختار لها أفضل ما يمكن أن يناله مظلوم في دنيا توجع القلب بلا هوادة..!
أطلقت صرخة متألمة وهي تضغط بكفها مكان الرصاصة لتسقط أرضا ..وصل مسامعها صوتها ..الحبيبة ..أمها من تملك تحت قدميها جنة حان الوقت لتلقاها ..سمعتها تنتحب وهي ترمقها ووتين ومجموعةمن الأهالي من على الرصيف ..كادت الأم أن تخترق الصفوف لتصل طفلتها..جميلتها الحالمة..ولكن يد الشيخ منعتاها ..قائلا بحنكة رجل عايش الحرب وعرف تفاصليها
:لا يا بنتي لا تروحي..القناص عم يصوب ع مكان محدد ..مانّا مستعدين نخسر روح تانية
"نخسر روح تانية " أصابت قلبها ..أخسرتها حقا..لا لن تقبل ..انها فلذة فؤادها ..
صرخت بفجيعةأم وهي تبكي :
فرجك ياااااااااا الله
أما عن تلك فقد تلفحت بدمائها وهي تتوجع ..لامحةأختها وأمها تحاولان ابعادأيدي المانعين من الوصول اليها
: اتركوني..اتركوني ...بدكن اياني اترك اختي تموت ..لكن مشان الله حسوا فيني
كادت تفقد وعيها ..لتبعدهم أخيرا راكضة الى رنيم ..ملقية بجسدها عليها ..منتحبة بقوة
رأتها تبتسم ولمحت الطمأنينة في اغماضة جفنيها ..وكأنهاعروس من الجنة ..نائمة برقة وهدوء
حملت جسدها الهزيل الصغير ورصاص القناص يتعداها..ويكأنه ..يلقي بلعنات الحزن عليها
وصلت اخيراالى بر الأمان لتضعها أرضا فيلتف الاهالي حولها
فقدت وعيها واخر ما سمعته همس الشيخ المتوجع قائلا :بعتزرمنكن ..رنيم شهيدةجديدةمشان هل الوطن

اه يا وطن

أنتهى
__________________
.
.
.
إنّ بَيني وَ بَينكَ شبهاً واتصالاً ؛
أنتَ وحيدٌ في سمائك .
وأنا وحيدةٌ في أَرضي ..
كِلانا يقطع شَوط عُمُره هادئاً صامتاً لا يُفضي بهمه الا لِنفسه ..()
-->
من مواضيع "هدوء ..!"

"هدوء ..!" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ح ر ي ت ي | مِنطقهَ , محِظَورِهـ ( يَمنعُ الإ قِترُ آ ب ) .. ! TO6Y المنبر الحر 4 11-10-2010 11:20 PM


الساعة الآن 02:11 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir