منتديات هتوف  

العودة   منتديات هتوف > أقلام هتوف > المنبر الحر

المنبر الحر فضاء واسع لقلمك وفكرك مواضيع عامه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-28-2008, 02:25 AM   #1

كان .. ومازال

 
الصورة الرمزية المرساااا
 
تاريخ التسجيل: May 2008
الدولة: الطـائف
المشاركات: 21,438
معدل تقييم المستوى: 2272925
المرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond reputeالمرساااا has a reputation beyond repute



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
يومٌ لنْ أنساه .. ( رحمك الله يا أبي )

مع نسائم نهارٍ غدا كشبحٍ مخيف

يتراءى للطفولة بعينٍ يعتليها الوعيد

ومع بزوغ شمس ذلك اليوم كانت اللحظات تسدل ستائرها على روح الأب

وكانت الستائر نفسها تغتال أحلام ذلك الطفل



لم يعلم انه آخر يوم ينطق فيه كلمة ( بابا )

في ذلك اليوم كان للقدر نصيبٌ من دور البطولة

في القصة الحقيقية لطفلٍ شهد آخر لحظات رحيل روح والده إلى بارئها

في ذلك اليوم

دماءٌ سالت

ودموعٌ انهمرت

وعظامٌ تكسَّرت

وعينان رأت كوارث الدنيا

وهي لم ترى قبل ذلك غير الألعاب الملونة

عينان لم ترى إلا قصة ( سالي )

وأفلام الكرتون التي تماحت من الذاكرة

وأوراق بها شخاميطٌ من الحبر الأسود الذي لا يوحي إلا برموز لا يفسرها إلا طفلٌ واحد

ربما كانت هذه الكلمات التي تقرأ

طفل لم يعش مع والده إلا 7 سنوات

كانت ك70 عام

طفل اكتسب من هذه الـ 7 سنوات
تجارب عمر

وخبرة حياة

وحب مائة عام

ودعم ألف رجل

وحنان مائة أم


وذكريات بقيت برائحة الحزن في صندوق الذاكرة

طفل حمل شهادة نجاحه من الأول ابتدائي بامتياز إلى أبيه

حملها الأب وكأنه يرى صورة ابنه الصغير آخر العنقود بعد ( 16 ) عام

ولم يعلم الطفل أنها أول وآخر شهادة يحملها والده

أجابه الأب ( مبروك ) عقبال الجامعة إنشاء الله

( لن أنسى تلك العبارة ما حييت )

وتمضي السنين ،،

ويواصل الطفل مسيرته حتى يحقق حلم والده ،،

وإن كان جسدالأب تآكل تحت التراب ،،

فـ روحه تحلق في السماء ،،





في ذلك اليوم


تفتح أرشيفات العقل الباطن

فتأبى اليد إلا أن تحمل بعضاً من الهم لتلقيه على الورق


كان الطفل يرافق والده بسفره

ارتدى الطفل ملابسه الجديده التي تكتسي البياض من رأسه إلى أخمص قدميه

كانت تعبِّر عن نقاء سريرته

ولم يعلم أنها كادت أن تكون كفناً ( ابيضاً ) يلفُّ جسده الصغير

ورافق والده

كيف لا يرافقه


وهو دائماً معه

يرافقه في أعماله
في زياراته
مع أصدقائه
إلى المسجد
إلى المنزل
ويأوي معه إلى فراشه

كان يرى صفات والده بعينٍ مليئة بالفخر

النخوة .. العزَّة .. الكرم .. الفراسة

كان

يلاعبه .. يداعبه ..يمازحه

يحادثه .. يخاطبه ..يناقشه

وإذا أغضبه قام ( وحضنه )

وكأنه يعلم أنه سيرحل عن الدنيا

فلا وقت ( لنهر ذلك الطفل وزجره )


كان ذلك الأب في أشدِ أيام حكمته ,, وذكائه ،، وفطنته ..

كان يعلم أنه سيبلغ من العمرِ عتيَّا .. ولن يحظى بطفل آخر غيره

فقد اكتفى من زينة الحياة الدنيا وهم البنون ،،

حاول أن يصبَّ حكمته .. وفراسته .. وفطنته .. وما اكتسبه من خبرات في هذه الحياة

في عقل ابنه ( الصغير )



لأنه كان يعلم أنه سيرحل .. ولن يستفيد من أخذها معه ..لذا تركها .. لإبنه كي ينهل منها

ويستعين بها ..في مواجهة .. فجيعة ذلك اليوم ..ومصائب الدهر ..وآلام الحياة

،’،

رافق الطفل الصغير والده
في عصر يوم الجمعة

وهو يرتدي ملابسه البيضاء التي كادت أن تكون كفناً تلفه مع والده

وليتها كانت .. ولم يرى .. صعود أنفاس والده أمامه ..


كان الطفل .. يتوسط مقعد السيارة ..يراقب الطريق بعينيه الجميلتين البريئتين

وفجأه .. ارتفع صوت صرير الإطارات .. وانعدمت الرؤية ..ودوى صوت إرتطام عنيف


صراخ .. وزجاج يتحطم.. وحديدٌ يتهشَّم .. وعظامٌ تتكسر .. ودماءٌ تتناثر

ثمّ ساد هدوءُ رهيب بالمكان

لم يقطعه سوى صرخة طفلٍ صغير .. وصوتٍ مخنوق ..

يصرخ بتأوُّه : بابا .. بابا
حاول الصغير أن ينهض من تحت ركام الحديد

خرج من السيارة وهو يحبو .. لم يشعر بإحدى قدميه فقد كانت معلَّقة بأربطتها

أما ساقه الصغيره .. فقد تكسَّرت وتهشَّمت

عظمة جبينه كانت واضحةً للعيان.. ودمائه تغطي وجهه ..

وشظايا الزجاج تملأ يديه

وملابسه البيضاء ..أصبحت حمراء


لم يكترث الصغير وأخذ يبحث عن ( ابيه ) وهو يناديه

وهو يسمع أنين إخوته .. وصراخ أشخاص آخرين .. في مكانٍ بعيد مضرجين بدمائهم

إمتلأت عيناه الجميلتين البريئتين .. بمناظر الدماء


والألم والفجيعة

وإمتلأت أذنيه الصغيرتين ..بأصوات الصراخ والإستغاثه والأنين

أعياه التعب وخارت قواه وسقط على ظهره وهو يتأمَّل السماء ويتمتم

بابا .. بابا

صراخٌ يعلو ..وضجيجُ ألسنة المتجمهرين تزداد .. وصوت سيارات الإسعاف تدوي

أغمض الطفل عينيه مغشيَّاً عليه وفاقداً للوعي

فحجم المأساه لم يستوعبها عقله الصغير .. وقلبه البريــئ .. وعينه الحائره


فاق الطفل .. وهو بجوار أبيه .. وكأن القدر إختاره ..ليلقي عليه النظرة الأخيرة

وأمامه إمرأة لا يعرفها تبكي والزجاج يملأ عينيها ..وبجوارها طفل صغير فقد جزأً من لسانه والدماء تتدفق

لم يتحمل المنظر .. أعاد نظره إلى والده الممدَّد ..

جلس بجواره ..نسي آلامه وكسوره ..وأخذ ينادي عليه بصوت ٍ ضعيف ..

بابا .. تغيَّرت كلمة خطابه لأبيه وكأنه يعتقد أنه إذا غيرها ..سيردَّ عليه .. فأخذ يكرر ( أبوي )

وكأنه أكبر من سنِّه .. لم تجدي المناداة نفعاً ..لم يتخلَّى عن ذكائه ذلك الصغير رغم شدة الموقف

وضع إذنه الصغيره .. على صدره .. سمع نبضات قلبه الضعيفه وأحسَّها ..

فرح وهو يتألم .. فرفع رأسه وطبع قبلةً صغيره على جبينه ..لم يعلم أنَّها آخر قبلة

نظر نظرة فرحٍ كاذبه إلى وجهه .. ولم يعلم أنها آخر نظرة يلقيها على وجه والده

أعاد وضع أذنه على صدر والده ومكث دقيقة من الزمن

وفجأه ..

أخذت النبضات تضعف شيئاً فشيئاً حتى اختفت تماماً

أجهش الصغير بالبكاء بشدِّه وحضن والده وأخذ يبكي حتى فقد الوعي

،’،

،’

أفاق الصغير مرَّةً أخرى وهو على السرير الأبيض بالمستشفى

والأطباء مستنفرون حوله

وأصوات تأوهاتٍ عاليه تحيط به من المصابين .. لم يميِّز بينها سوى صوت أخيه

فأخذ يصرخ .. بابا .. بابا


لم يقطع صراخه سوى قطع من الخشب كانت تربط على قدمه كامله لتثبيتها

كانت تقطع قدمه من شدة الألم وفقد الوعي

أفاق من غيبوبته بعد 24 ساعة

وهو ممدَّد على السرير وقدمه كامله يلفها الحجر الأبيض ..ويديه تكتسي اللون الأبيض ورأسه ووجهه أيضاً ..

وحوله بعض الأطباء والأهل والأقارب وآخرون ،،

رمقهم بنظره .. وسألهم بنبرة تقطِّع القلب



فين بابا ؟

أجهش بعضهم بالبكاء والبقية احتبست الدموع في أعينهم الفائضة

لم يرد .. احداً عليه .. سوى بعض التهدئات والإجابات الساذجه

أكمل الصغير : وين الباقين ؟

وكأنه أدرك أن شئ ما يحدث ..لا يعلم عنه

إفتقد أمه .. وبعض من إخوته .. طوال ثلاثة أيام

وكل ما تذَكر ما حدث أحس بإنقباض عجيب وهمٍ ثقيل يجول صدره

ردَّد نفس السؤال على الجميع ..

ولم يجد إجابه ..

وفي اليوم العاشر .. من رقوده على السرير الأبيض بالمستشفى

أفاق من نومه وإذا بفتاةٍ جميلة ( لا يعرفها ) في العشرين من عمرها تنظر إليه بشفقه ..

رمقها بنظرة .. فسألها : مين إنتي ؟

فأجابت بنبرةٍ هادئة : أنا مع أخوي الصغير بالغرفة اللي جنبك ..

تبغى تشوفه .. حبَّوب مثلك .. ويدها تمسح على وجنة الطفل ..

سألها وكأنه يرجوها : طيب وين ( ابوي ) ؟

أطرقت برأسها .. ودمعة تشق خدها ..

فأردف قائلاً بصوتٍ متحشرج .. مات ..صح ؟!

فنظرت إليه وأومأت برأسها ..

وأخذ يبكي بهدوء ..



وهو يفكر لما لم يخبروه ..كان يريد أن يخبروه وكأنه رجل ..لن يتأثر

كان يعتبر نفسه قويَّاً .. وسيتحمل الفجيعة .. رغم صغره .. وتعلقه به

لم يخبره أحد خوفاً عليه من الصدمه .. ولم يعلموا أنه أول من عرف أنه ( قد فارق الحياة )

لم يعلموا أنه شهد والده وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة .. وكأنها إرادة القدر ..بأن يرافقه وهو راحل عن الحياة

بكى بكاءاً مريراً صامتاً ..وهو لم يصدق ..كيف أنَّه لم يحضر عزاء والده ..

حضنته الفتاة ..وأخذ يبكي إلى أن غلبه النوم


وأفاق بعد سويعات من نومه .. وكأنه طفلٌ آخر

طفلٌ علم أنها ( إرادة القدر )

وكل ما حدث كان قضاءاً وقدراً

فآمن بذلك إيماناً قويَّا .. واشتد بأسه كثيراً ..

مرت أيامٌ طويلة إلى أن وقف على قدميه

واستعاد الطفل عافيته ..

وأكمل مشوار حياته ..




وبدا أكثر قوة .. وحلم ..وجلادة ..
بدا أكبر من سنِّه .. وازداد عزماً.. وإيماناً ..ورضا
بدا أكثر خبرة ..ومعرفة ..ووعي ..وإدراك

بدا أكثر ذكاءاً .. وفطنة ..وحكمة

اتَّسعت مداركة .. وصغرت في عينه الحياة

وبدا أكثر قدرة على مواجهتها ..

وأصبحت صعابها ..ومصائبها ..لا تشكِّل له عائقاً

لأنه اصطدم في ريعان طفولته بما هو أقوى وأشدَّ

لم يكترث بالماضي .. رغم الذكرى الرهيبة التي تجتاحه

تأقلم مع حياته الجديدة .. وأكمل مشواره ليحقق رغبة والده

لم يجعل الآلام تعترضه .. بل أبدلها بإبتسامةٍ تملأ وجهه ..ومليئة بالتفاؤل والألم

ولم يملك سوى الدعاء لوالده ( بالرحمةِ والمغفره )

يرحمك الله يا والدي ..

فقد كنت نعم الأب ..

،’،


فلن أنسى آخر نظرة إليك

والنور والإيمان يشعُّ من وجهك

والإبتسامة تملأ محيَّاك




لم أرى ذلك وقتها بسبب هول الفجيعة وصغر السِّن

لكن الآن رأيت بآخر صورة تسكن مخيَّلتي ما لم أره من قبل


كنتَ اسماً على مسمَّى

وكنت ( سِراجاً ) منيراً في حياتك وبعد موتك


،’،

تغمَّدك الله بواسعِ رحمته

وأسكنك فسيح جناته

إن شاء الله تعالى

،’،

رحم الله موتانا وموتى المسلمين

،’،

حفظكم الله جميعاً
ولا أراكم مكروهاً
في آبائكم وأهليكم وأحبابكم
إنه سميعٌ قدير

،’،

اللهم احفظ آباء المسلمين وابنائهم
وآمن روعاتهم

اللهم آمين


،’،






[RAMS]http://www.albashiri.net/works/audio/3gezt.ram[/RAMS]

منقول لتاثيره
ولمن كان له قلب
__________________
-->
من مواضيع المرساااا

المرساااا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-28-2008, 03:38 AM   #2

!.. دنيا غريبه للأسف ..!

 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: ! .. QaTaR .. !
المشاركات: 3,073
معدل تقييم المستوى: 22
ذبحني الهـم will become famous soon enoughذبحني الهـم will become famous soon enough
افتراضي رد: يومٌ لنْ أنساه .. ( رحمك الله يا أبي )

قريته بدموعي والله

بصراحه اعجز عن الرد .. لازم تعور قلوبنا يالمرساا

صعب هالشعور

ماانسى ذاك اليوم الله يرحمك يابوي

الله يرحم ابوي وابوك ويرحم موتى المسلمين ..
__________________




-->
من مواضيع ذبحني الهـم

ذبحني الهـم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-28-2008, 04:01 AM   #3
الأداره
 
الصورة الرمزية أصدآف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: في ظل أبووي،،،
المشاركات: 37,201
معدل تقييم المستوى: 5000
أصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond reputeأصدآف has a reputation beyond repute
افتراضي رد: يومٌ لنْ أنساه .. ( رحمك الله يا أبي )

الله يرحمه ان شاء الله ويسكنه الفردوس في الجنه وهذا حالنا اجمعين
والله يصبرك ويعوضك خير
دمت بخير
-->
من مواضيع أصدآف

أصدآف متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-28-2008, 04:27 AM   #4
بـ /..ـقــلبــك.. وح/ــيــد
 
الصورة الرمزية أحلاهمـ
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: في قلبه
العمر: 29
المشاركات: 242
معدل تقييم المستوى: 10
أحلاهمـ is on a distinguished road
افتراضي رد: يومٌ لنْ أنساه .. ( رحمك الله يا أبي )



الله يرحمه ويرحم موتانا وموت جميع المسلمين


وربي موضوع يبكي الواحد غصب عنه


تأثرت حييل ..

الله يحفظ أبوي وأبائكم وجميع المسلمين يااارب


تشكر ع الموضوع الدامع

دمت

-->
من مواضيع أحلاهمـ

أحلاهمـ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:22 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir